رجل المافيا

لمحة نيوز

ماهر كمل
وعشان كده اختفى 12 سنة. مش عشان يحمي جابر.
ضحك.
كان مستخبي منهم.
وفجأة...
سمعنا صفارات شرطة من بعيد.
فؤاد لف ناحية رجاله.
مين بلغ؟!
أنا ما اتكلمتش.
جابر بصلي.
وابتسم ابتسامة صغيرة.
قبل ما نيجي، كنت أخدت الموبايل اللي لقيناه في البدروم.
والملفات اللي عليه.
وبعت نسخة كاملة منها للجهات المختصة من خلال المحامي المسؤول عن ديون أمي، وطلبت منه لو ما اتصلتش خلال ساعة يسلم كل حاجة.
فؤاد بصلي بغضب.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت
الحاجة اللي جدي حاول يعملها من سنين.
بلغتي الشرطة؟
لأ.
بصيت ناحية الباب مع صوت العربيات اللي قرب.
بلغت كل الجهات اللي كانت محتاجة الملفات دي من 12 سنة.
رجالة فؤاد بدأوا يهربوا.
كرم ورجال جابر سيطروا على اللي فضلوا.
وماهر، لما عرف إن اللعبة انتهت، وافق يسلم كل الأدلة مقابل تخفيف موقفه القانوني.
أما فؤاد...
فوقف مكانه.
جابر كان قدامه.
أب وابنه.
12 سنة من الأكاذيب بينهم.
فؤاد قال
لو سلمتني، الاسم هينهار.
جابر رد
يمكن لازم ينهار.
كل اللي عندك بسببي.
وعشان كده مش عايز منه حاجة.
بعد دقائق...
دخلت السلطات المخزن.
وفؤاد الصاوي، الرجل اللي عاش 12 سنة كميت...
خرج منه مكبل الإيدين.
بعد ست شهور...
قصر الصاوي اتباع.
جزء كبير من شركات العيلة اتصفى، والحسابات المرتبطة بالأنشطة غير القانونية اتحجز عليها.
الدكتور هشام اتحاكم بسبب دوره في محاولة القتل والتلاعب الطبي.
ماهر بقى شاهد رئيسي في القضية، لكنه اتحاسب برضه على الجرائم اللي شارك فيها.
وسامح خرج من القضية بعد ما ثبت إنه كان بيتلاعب بيه وإنه حاول يعرف حقيقة الخيط لما شك فيه.
ونادية؟
اتضح إن الخيط اللي اتحط في شنطتها كان ماهر اللي زرعه عشان يوجه الشك بعيد عنه.
أما جابر...
فمحدش شافه لفترة طويلة.
سمعت إنه خرج من نيويورك بعد ما تنازل عن أغلب الأنشطة اللي ورثها عن أبوه، وإنه بدأ يسوي ملفات قانونية ومالية كتير كانت متراكمة من سنين.
وأنا؟
رجعت لحياتي.
لكن مش كخدامة.
التعويض اللي حصلت عليه بسبب قضية جدي وحقوق أمي القديمة كان كفاية يسدد آخر جنيه من ديون المستشفى.
واستخدمت الباقي في حاجة أمي كانت بتحلم بيها طول عمرها.
فتحت ورشة صغيرة لتعليم البنات الخياطة وتصميم الملابس.
وعلقت فوق الباب صورة أمي.
وتحتها بكرة خيط قديمة كانت بتاعتها.
في أول يوم افتتاح، وأنا برتب المكان...
دخل راجل.
رفعت عيني.
كان جابر.
لوحده.
من غير حراس.
من غير بدلة غالية.
ومن غير أي حد واقف وراه.
كتفه كان لسه بيتحرك بصعوبة بسيطة.
بص للمكان.
حلو.
ابتسمت.
شكرًا.
طلع ظرف وحطه قدامي.
بصيتله.
إيه ده؟
حاجة تخص جدك.
فتحت الظرف.
كانت رسالة قديمة.
عبدالسلام، جدي، كتبها قبل موته بيومين.
كان ناوي يسلم فيها كل اللي عرفه للشرطة.
وفي آخرها جملة
لو جرالي حاجة، أتمنى بنتي أمينة تعرف إن أبوها ما سكتش.
ما قدرتش أمنع دموعي.
جابر وقف ساكت.
وبعدين قال
أبويا خبّاها 12 سنة.
مسحت دموعي.
ليه جبتها لي؟
لأنها بتاعتك.
اتجه للباب.
لكن قبل ما يخرج ناديته.
جابر.
وقف.
قلت
كتفك عامل إيه؟
بص لكتفه.
أحسن.
وبعدين ابتسم.
الدكاترة بيقولوا معجزة.
ضحكت.
الدكاترة دول ما بيفهموش في الخيط.
ضحك لأول مرة من يوم ما عرفته.
وبعدين خرج.
وقفت عند الباب أبص له وهو بيبعد.
وفكرت في الست شهور اللي غيروا حياتي.
دخلت قصر الصاوي وأنا فاكرة إن أفضل طريقة للنجاة وسط الناس الأقوى مني هي إني أبقى غير مرئية.
أمشي جنب الحيط.
ما أتكلمش.
ما أسألش.
وما أتدخلش.
لكن في النهاية...
كل الجراحين اللي دخلوا القصر بصوا للجرح.
وأنا الوحيدة اللي بصيت للخيط.
يمكن عشان أمي علمتني حاجة أهم من الخياطة.
كانت دايمًا تقول لي
الخيط الغلط مهما حاولتي تخبيه جوه القماش... في يوم هيشد، وهيكشف العيب كله.
وده بالظبط اللي حصل.
خيط أسود صغير كشف طبيب خائن.
وكشف محاولة قتل.
وكشف رجلًا ميتًا كان لا يزال حيًا.
وكشف جريمة عمرها سنين في حق جدي.
وفي الآخر...
كشف الحقيقة اللي عيلة الصاوي قضت 12 سنة كاملة وهي بتحاول تدفنها.
أما الست غرز السودا اللي طلعتها من كتف جابر؟
فضلت محفوظة كدليل في القضية.
ست قطع خيط صغيرة...
أسقطت إمبراطورية كاملة.
تمت.

تم نسخ الرابط