رجل المافيا
المحتويات
ده كلام مجنون!
سامح حاول يقعد.
ولما حالة جابر بيه ساءت... بدأت أشك. روحت المصنع أسأل عن الخيط.
أنا اتصدمت.
يعني عم صابر شاف سامح فعلًا...
لكن سامح ما راحش يشتريه.
راح يعرف هو إيه.
كرم رفع الفاتورة.
طب ودي؟
سامح بص عليها.
وهنا حصل شيء محدش توقعه.
قال
بصوا التاريخ كويس.
بصيت.
قبل إطلاق النار بأربعة أيام.
الدكتور هشام اشترى الخيط قبل ما جابر يتصاب أصلًا.
يعني العملية ما كانتش فرصة استغلها.
هو كان مستني الإصابة قبل ما تحصل.
جابر فهمها قبلي.
ملامحه اتجمدت.
إنت كنت عارف إني هتضرب.
الدكتور هشام رجع خطوة.
كرم رفع مسدسه.
لكن جابر قال
لأ.
كرم وقف.
جابر قرب من الدكتور.
عايزه يتكلم.
هشام حاول ينكر.
لكن لما واجهوه بالفاتورة، وبكلام سامح، وبالخيط، انهار.
قعد على الكرسي.
وقال
أنا ما خططتش لإطلاق النار.
جابر سأله
مين خطط؟
هشام سكت.
كرم قرب منه.
اتكلم.
هشام رفع عينه لجابر.
الشخص اللي كلمني كان عارف خط سيرك، مواعيدك، عربيات الحراسة... كل حاجة.
مين؟
معرفش.
كرم ضرب الترابيزة.
بتكدب!
والله ما أعرف! كل التواصل كان برسائل مشفرة.
جابر سأله
والمقابل؟
هشام سكت.
جابر كرر
كام؟
تلاتة مليون دولار.
قلت من غير ما أقصد
عشان تقتله؟
هشام بصلي.
لأ.
وسكت.
عشان أتأكد إنه ما يقومش بعد محاولة الاغتيال.
الأوضة كلها سكتت.
هشام كمل
اللي دفع الفلوس كان متوقع إن الرصاصة ممكن ما تقتلوش. المطلوب كان لو وصل للمستشفى حي... أخلي موته يبان كمضاعفات طبيعية.
جابر قال
والخيط؟
كان أبطأ طريقة. التهاب... تسمم... فشل أعضاء. محدش كان هيفكر في جريمة.
سأل جابر
ليه كنت بتطلب بتر دراعي؟
هشام ضحك بمرارة.
لأن الخيط كان لسه موجود. لو الذراع اتبتر، الدليل يختفي معاه.
كرم كان على وشك يهجم عليه.
لكن جابر وقف قدامه.
آخر سؤال.
وبص للدكتور في عينيه.
مين اللي قالك إني هتضرب؟
هشام هز رأسه.
قلتلك معرفش.
جابر قال
يبقى هنخليك تفتكر.
لكن قبل ما الحراس ياخدوه...
أنا افتكرت حاجة.
استنى.
الجميع بصلي.
طلعت الفاتورة.
فيه حاجة غلط.
كرم قال
إيه تاني؟
أشرت للتاريخ.
لو الدكتور اشترى الخيط قبل إطلاق النار، يبقى الشخص اللي كلفه كان متأكد إن جابر هيصاب في مكان يسمح باستخدامه.
جابر بصلي باهتمام.
قلت
مش مجرد عارف خط سيره.
سكت لحظة.
كان عارف مكان الرصاصة.
الصمت اللي نزل المرة دي كان مختلف.
لأن جابر فهم معنى كلامي.
محاولة الاغتيال اللي الكل افتكر إنها فشلت...
ما كانتش المفروض تقتله بالرصاص أصلًا.
الرصاصة كان هدفها تفتح جرح.
والجرح كان هدفه يدخل السم.
يعني من البداية...
الخطة كلها كانت معمولة عشان موته يحصل بعد أسابيع، بعيد عن مكان إطلاق النار.
جابر لف ناحية كرم.
هات تقرير الرصاص.
بعد نص ساعة، كان التقرير قدامنا.
عدد الطلقات اللي اتضربت على عربية جابر 17 طلقة.
16 منهم في جسم العربية والزجاج.
وطلقة واحدة أصابت جابر.
جابر سأل
مين كان عارف إني هركب العربية دي اليوم ده؟
كرم بدأ يعد الأسماء.
هو.
السواق.
مسؤول الأمن.
نادية أخته.
ومدير أعماله...
ماهر الدمنهوري.
عند الاسم الأخير، جابر سكت.
وأنا لاحظت إن كرم نفسه بص للأرض.
سألت
مين ماهر؟
كرم رد
الراجل اللي ماسك كل حسابات جابر بيه من 18 سنة.
جابر قال
وهو اللي دفع تكاليف علاج أمي زمان.
بصيتله باستغراب.
أول مرة أسمع جابر يتكلم عن أمه.
لكنه كمل
وأبو ماهر كان شريك أبويا. إحنا اتربينا مع بعض.
يعني ماهر مش مجرد موظف.
كان أقرب لواحد من العيلة.
كرم حاول يدافع عنه.
مستحيل يكون ماهر.
جابر بصله.
أنا بقيت أكره كلمة مستحيل.
طلبوا ماهر.
الحارس رجع بعد دقايق.
مش في أوضته.
كرم صرخ
إيه؟!
العربية بتاعته موجودة.
رجع نفس السيناريو.
شخص اختفى من جوه بيت مقفول.
لكن المرة دي أنا فهمت.
قلت
فيه مخرج إحنا مش عارفينه.
جابر بصلي.
إزاي؟
افتكرت الشهور اللي قضيتها بتنضيف القصر.
كان فيه ممر صغير خلف غرفة الغسيل، باب قديم عمري ما شفته مفتوح.
قلت
البدروم.
نزلنا.
ورا رف كبير للمفروشات، لقينا باب حديد.
جابر نفسه ما كانش يعرفه.
كسروا القفل.
وراء الباب كان فيه ممر قديم يمتد تحت الحديقة.
وفي نهايته...
أوضة صغيرة.
جواها أجهزة كمبيوتر.
موبايلات.
نسخ من جداول تحركات جابر.
صور عربياته.
وتحويلات مالية.
لكن ماهر ما كانش موجود.
كان فيه كرسي فاضي...
وكوباية قهوة لسه دافية.
يعني خرج من دقايق.
كرم بدأ يقلب المكان.
وأنا قربت من الكمبيوتر.
الشاشة كانت مفتوحة على ملف واحد.
مكتوب عليه
المرحلة الثانية.
فتحت الملف.
جابر وقف ورايا.
جواه صورة للقصر.
وتحتها قائمة أسماء.
الدكتور هشام.
سامح.
نادية.
كرم.
وأنا.
اسمي كان آخر اسم.
مريم أمينة حسن.
جنبه كلمة واحدة
تُزال.
نفسي اتقطع.
جابر قرأها.
ملامحه اتغيرت.
كرم قال
ماهر كان ناوي يقتلها؟
لكن جابر ما ردش.
كان مركز في حاجة تانية.
في أسفل الملف كان فيه توقيت.
الساعة 1130 صباحًا.
بصيت في الساعة.
1127.
قلت
فاضل تلات دقايق.
جابر صرخ
الكل يطلع من البدروم!
وفي اللحظة اللي جرينا فيها ناحية السلم...
شمّيت نفس الريحة.
اللوز المحروق.
لكن المرة دي أقوى.
بصيت ناحية فتحات التهوية.
وصرخت
استنوا! ما تطلعوش من السلم!
كرم بصلي.
ليه؟!
أشرت لفتحات التهوية.
المادة مش في البدروم.
سكت لحظة.
هي بتدخل البيت من نظام التكييف.
جابر رفع رأسه.
وفوقنا...
في القصر...
كان فيه أكتر من أربعين شخص.
حراس.
خدم.
ممرضات.
وأخته نادية.
وفجأة صوت إنذار اشتغل.
جابر بصلي.
قلت
المرحلة الثانية مش قتل جابر.
بصيت للأسماء على الشاشة.
المرحلة الثانية هي قتل كل الناس اللي ممكن تشهد على المرحلة الأولى.
وفوقنا مباشرة...
سمعنا أول شخص يقع على الأرض.
لكن اللي ما كناش نعرفه وقتها...
إن ماهر الدمنهوري ما كانش العقل المدبر.
لأن وسط الملفات اللي سبها وراه كان فيه تحويل مالي بقيمة خمسة ملايين دولار وصل لحسابه قبل أسبوع من إطلاق النار.
والاسم الموجود وراء التحويل...
كان اسم شخص مات رسميًا من اثناشر سنة.
شخص لما جابر شاف صورته بعد ساعات...
وقع الكوباية من إيده لأول مرة.
وبصلي وقال
مستحيل.
ثم قرب من الشاشة ووشه اتحول تمامًا.
ده أبويا.
يتبع...
الصوت اللي سمعناه فوقنا كان صوت جسم وقع على الأرض.
وبعده بثواني، سمعنا صرخة.
ثم صرخة تانية.
جابر رفع رأسه ناحية سقف البدروم، وملامحه اتغيرت.
اطلعوا الناس من البيت فورًا!
كرم جري ناحية السلم.
مسكته من دراعه.
لأ!
لف لي بعصبية.
إنتِ مجنونة؟ الناس فوق بتموت!
أشرت ناحية فتحات التهوية.
لو المادة داخلة من التكييف، السلم الرئيسي ممكن يكون أسوأ مكان. لازم توقفوا النظام الأول.
جابر بص لواحد من رجاله.
لوحة التحكم فين؟
غرفة الصيانة في الجراج.
اقفله.
الرجل جري ناحية الممر.
وأنا رجعت أبص للكمبيوتر.
الساعة كانت 1129.
دقيقة واحدة.
كان فيه عداد صغير على الشاشة.
0047
0046
0045
قلت
فيه حاجة تانية هتحصل.
جابر قرب.
إيه؟
مش عارفة.
كرم صرخ
مفيش وقت!
بدأنا ندور في الملفات بسرعة.
لقيت مخطط للقصر.
خطوط حمرا خارجة من غرفة صغيرة بجوار الجراج ومتوزعة على فتحات التهوية.
لكن كان فيه خط تاني.
أصفر.
رايح ناحية...
خزان المياه.
قلبي وقع.
جابر!
بصلي.
أشرت للشاشة.
مش التكييف بس.
جابر فهم فورًا.
اقطعوا المياه!
كرم اتصل بالحراس.
محدش يشرب نقطة مياه! اقفلوا الخزان الرئيسي حالًا!
العداد وصل
0010
0009
0008
سمعنا صوت نظام التكييف وهو بيفصل.
0005
0004
0003
0002
0001
وبعدين...
الشاشة اسودت.
ثانية واحدة.
وظهرت رسالة
لو بتقرأ الرسالة دي يا جابر... يبقى مريم لسه عايشة.
اتجمدت.
اسمي.
مرة تانية.
جابر قرأ الرسالة بصوت منخفض.
ظهرت جملة جديدة
والبنت دي أفسدت خطة استغرقت 12 سنة.
كرم بصلي.
هو يعرفك إزاي؟
والله ما أعرف!
أنا نفسي كنت مرعوبة.
أنا دخلت القصر من ست شهور بس.
عمري ما قابلت ماهر قبل الشغل هنا إلا مرات قليلة.
وما كنتش أعرف أي حد من عيلة الصاوي.
ظهرت جملة تالتة
اسألها عن أمها.
حسيت الأرض اتحركت تحتي.
أمي؟!
جابر لف ناحيتي.
أمك كان اسمها إيه كامل؟
أمينة حسن عبدالسلام.
سكت.
وبعدين ملامحه اتغيرت.
عبدالسلام؟
أيوه.
قرب مني.
كانت بتشتغل في مصنع ملابس؟
طول عمرها.
جابر فضل يبصلي.
وبعدين قال
أبوكي؟
السؤال وجعني.
مات وأنا عندي ست سنين.
كان بيشتغل إيه؟
أمي كانت بتقول سواق نقل.
جابر بص لكرم.
الغريب إن كرم نفسه كان باين عليه إنه افتكر حاجة.
جابر...
إيه؟
عبدالسلام حسن...
كرم سكت.
جابر
متابعة القراءة