ابنى سابنى فى البيت

لمحة نيوز

وفيه رعاية على مدار الساعة.
قلت
رعاية لإيه؟
اتلخبط ثانية.
نهى تدخلت بسرعة
لحالتك يا طنط سعاد.
حالتي إيه؟
بصوا لبعض.
وأخيرًا أحمد قال
ماما... لازم نتقبل الحقيقة. ذاكرتك بقت ضعيفة جدًا الفترة الأخيرة.
ابتسمت.
غريبة.
إيه اللي غريب؟
أصل أنا فاكرة كويس جدًا إنك أخدت مني مليون و ألف جنيه من خمس سنين وقلتلي إنهم عشان تسدد جزء من تمن بيتك.
وش أحمد اتغير.
حسين، أبو نهى، اتحرك في مكانه.
نهى قالت بسرعة
وإيه علاقة ده بالموضوع دلوقتي؟
هنشوف.
دخلت الصالة.
هما دخلوا ورايا.
وأول ما وصلوا، وقفوا مكانهم.
لأن المستشار شريف كان قاعد على الكنبة، وقدامه الملفات مترتبة على الترابيزة.
أحمد بصلي.
مين ده؟
المستشار شريف وقف ومد إيده.
شريف سالم، محامي مدام سعاد.
أحمد ما مدش إيده.
محامي؟!
قلت
أيوه. محامي.
نهى ضحكت بتوتر.
حضرتك وصلتي الموضوع لمحامي عشان إحنا خايفين عليكي؟
ما رديتش عليها.
فتحت أول ملف.
طلعت الشهادة الطبية وحطيتها على الترابيزة.
امبارح اتكشفت عند دكتور بيتابعني من سنين. عمللي تقييم كامل للذاكرة والإدراك والقدرة على اتخاذ القرارات.
زقيت الورقة ناحية أحمد.
النتيجة بتقول إني سليمة تمامًا وقادرة أدير فلوسي وممتلكاتي بنفسي.
أحمد ما لمسش الورقة.
قال
دكتور واحد مش معناه حاجة.
قلت
عندك حق.
طلعت ورقة تانية.
عشان كده المستشار شريف رتبلي تقييم تاني مستقل.
حطيتها جنب الأولى.
ونفس النتيجة.
نهى قالت بعصبية
وإحنا عندنا تقرير طبي رسمي بيقول العكس.
ابتسمت وبصيتلها.
كنت مستنية تقولي الجملة دي بالذات.
سكتت.
طلعت نسخة التقرير اللي لقيته في بيتهم.
التقرير ده؟
نهى ما ردتش.
قلت
التقرير اللي بيقول إني رحت العيادة من أسبوعين وأنا لابسة بالطو أحمر غامق؟
وش عفاف اتسحب منه اللون.
بصيتلها مباشرة.
مالك يا مدام عفاف؟
أنا؟ مالي؟
مفيش... افتكرت بس البالطو الأحمر بتاعك.
نهى صرخت
إنتِ بتتهمي أمي بإيه؟!
قلت
أنا لسه ما اتهمتش حد.
المستشار شريف فتح الملف اللي قدامه وقال
لكن إحنا قدمنا بلاغ بالفعل بخصوص شبهة انتحال شخصية واستخدام مستندات شخصية دون إذن، والجهات المختصة هي اللي هتحدد مين دخل العيادة باسم موكلتي ومين قدم أوراقها.
عفاف بصت لبنتها في رعب.
نهى... إنتِ قولتيلي إن الموضوع مجرد كشف!
الصالة كلها سكتت.
نهى لفتلها بسرعة.
ماما، اسكتي!
لكن الجملة كانت خرجت.
أحمد بص لنهى.
إيه الكلام ده؟
عفاف بدأت تتوتر.
هي قالتلي إن طنط سعاد تعبانة ومش عايزة تروح للدكتور، وإنهم محتاجين حد يعمل بعض الاختبارات عشان يعرفوا الإجراءات...
نهى صرخت
ماما قلتلك اسكتي!
خبطت بإيدي على الترابيزة.
لأول مرة صوتي علي.
محدش هيسكت حد في بيتي!
الكل بصلي.
قلت
البيت ده باسمي. واللي مش عاجبه يقدر يمشي.
نهى سكتت.
بصيت لأحمد.
كنت مستنية أشوف صدمة على وشه.
لكن اللي شوفته كان أسوأ.
كان غضب.
مش غضب عشان مراته استخدمت أوراق أمه.
غضب عشان الخطة بدأت تقع.
قال
حتى لو حصل سوء تفاهم في موضوع الكشف، إحنا كنا بنحاول نساعدك.
قلت
طيب والمليون و ألف؟
الصمت رجع.
حسين اتدخل لأول مرة.
دي مسائل مالية قديمة ومالهاش علاقة بالموضوع.
لفيت ناحيته.
بالعكس يا أستاذ حسين. ليها كل العلاقة.
طلعت كشف التحويل.
أنا حولت الفلوس لابني عشان يحطها في البيت.
طلعت مستند تاني.
لكن البيت اتشترى بقرض بيغطي تقريبًا كامل تمنه.
وبعدين حطيت كشف تالت.
وبعد تلات أيام من تحويلي، المبلغ راح لشركتك.
حسين قرب من الترابيزة.
الكلام ده بيتفسر بسهولة.
جميل. فسره.
سكت.
قلت
مستنياك.
قال
كانت فيه استشارات واستثمارات عائلية.
ضحكت.
استشارات أنا دفعت تمنها وأنا معرفش عنها حاجة؟
أحمد قال
ماما، الفلوس كانت هدية ليا. وأنا حر أعمل بيها اللي أنا عايزه.
الجملة دي وجعتني.
رغم كل اللي اكتشفته...
وجعتني.
بصيتله وسألته
هدية؟
أيوه.
يعني لما قلتلي إن الفلوس هتتحط في البيت كنت بتكدب؟
سكت.
رد يا أحمد.
نهى قالت
الكلام بعد خمس سنين مش هيثبت حاجة.
المستشار شريف قال بهدوء
ممكن.
وبعدين فتح ملف صغير.
عشان كده التسجيلات والرسائل البنكية وقت التحويل مهمة.
أحمد بصله فجأة.
أنا طلعت موبايلي القديم.
محمود، الله يرحمه، كان دايمًا يقولي
ما تمسحيش حاجة مهمة تخص الفلوس.
وعشان كده كنت محتفظة بمحادثات قديمة.
فتحت رسالة صوتية من أحمد قبل التحويل بخمس سنين.
صوته ملأ الصالة
ماما، أول ما تحولي المبلغ هدخله كله في البيت عشان نقلل الدين، واطمني، فلوسك محفوظة في بيت ابنك.
وش أحمد بقى أحمر.
قفلت التسجيل.
قلت
دي هدية برضه؟
ما ردش.
لكن لسه كان فيه المستند الأخطر.
طلعت تقييم شقة المنصورة.
حطيته قدام حسين.
وشركتك بتعمل إيه وهي بتقيّم شقتي من غير ما أطلب منها؟
حسين قال
ممكن يكون حد طلب تقييم مبدئي.
مين؟
سكت.
بصيت لأحمد.
إنت؟
أحمد انفجر
أيوه أنا! لأن لازم نفكر في مستقبلك!
مستقبلي ولا مقدم شقتكم الجديدة؟
نهى شهقت.
أحمد بص لها بسرعة.
عرفت من نظراتهم إني ضربت في المكان الصح.
طلعت الورقة اللي كانت بخط نهى.
وقريتها بصوت عالي
لما نبيع الشقة، نكمل مقدم الشقة الجديدة.
وش نهى اصفر.
قالت
إنتِ فتشتي حاجتنا!
قلت
الورقة كانت جنب تقرير طبي مزور باسمي بيجهزكم تحطوني في دار رعاية.
وبعدين بصيت لابني.
مين اللي كان بيفتش حياة مين يا أحمد؟
لأول مرة ما عرفش يرد.
المستشار شريف قفل الملف وقال
فيه حاجة كمان لازم تعرفوها.
أحمد لفله.
إيه؟
مدام سعاد أصدرت توكيلات قانونية جديدة وألغت أي صلاحيات أو تفويضات سابقة تخص حساباتها وممتلكاتها.
نهى قالت
وإيه يعني؟
قال
يعني محدش يقدر يتصرف في شقة المنصورة أو حساباتها من غير حضورها وموافقتها القانونية الصريحة.
وبعدين كمل
وتم إخطار الجهات المعنية بوجود نزاع وشبهة محاولة استغلال مالي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية ملكيتها لحين انتهاء التحقيق.
هنا فهمت ليه المستشار شريف قالي إنه قفل أول باب للهروب.
شقتي ما بقتش حاجة يقدروا يبيعوها في السر.
أحمد بدأ يفقد أعصابه.
ماما، إنتِ بتدمري عيلتك!
بصيتله.
عيلتي؟
قربت منه.
أنا صحيت خمس سنين الساعة خمسة عشان عيالك.
ماما...
دفعت فواتير بيتك.
إحنا ما طلبناش...
دفعت دروس أولادك.
سكت.
دفعت كارت مراتك.
نهى بصت بعيد.
واديتك مليون و ألف جنيه وأنا مصدقة إن ابني مستحيل يضحك عليا.
صوتي بدأ يهتز.
لكن كملت.
وبعد ده كله... لما ما فضلش عندي غير شقتي، قررتوا إن أسهل طريقة تاخدوها إنكم تقولوا للناس إني فقدت عقلي؟
أحمد بص للأرض.
قلت
أنا مش موجوعة عشان الفلوس يا أحمد.
رفع عينه.
أنا موجوعة عشان ابني كان بيحدد في التقويم الساعة اللي هيتخلص فيها من أمه.
سكتت الصالة كلها.
حتى نهى ما قالتش كلمة.
وفجأة جرس الباب رن.
نهى بصت لأحمد.
حسين سأل
مستنيين حد؟
المستشار شريف قال
أنا.
فتح الباب.
كان فيه شخصان من الجهات المختصة ومعاهم أوراق رسمية بخصوص البلاغ والمستندات المطلوبة للتحقيق.
ماكانش المشهد اللي أحمد ونهى جايين عشانه.
هما كانوا جايين ياخدوا ست كبيرة من بيتها.
لكن بدل كده، لقوا نفسهم مطالبين يجاوبوا عن أسئلة تخص التقرير الطبي، واستخدام أوراقي، والتحويل المالي، وتقييم عقاري تم من غير علمي.
نهى بدأت تعيط.
طنط سعاد، إحنا عيلة... ما ينفعش تعملي فينا كده.
بصيتلها.
لما كنتوا بتجهزوا دار الرعاية، افتكرتوا إننا عيلة؟
ما ردتش.
أما عفاف، فقعدت على الكرسي وهي بتقول
أنا ماكنتش أعرف إنهم هيستخدموا الكشف بالطريقة دي.
المستشار شريف قال
يبقى حضرتك تقولي ده رسميًا.
حسين بدأ يزعق في بنته.
نهى ردت عليه.
وأحمد وقف وسطهم مش عارف يعمل إيه.
وأنا؟
كنت واقفة أتفرج على العيلة اللي عاشت خمس سنين من فلوسي وهي بتتفكك قدامي بسبب حاجة واحدة بس
الحقيقة.
لكن الموضوع ما خلصش في اليوم ده.
استمرت الإجراءات شهور.
العيادة قدمت سجلات الزيارة والمستندات اللي استخدمت وقت التسجيل.
واتراجع مسار التحويلات المالية.
وبعد مراجعات قانونية طويلة،
تم نسخ الرابط