ابنى سابنى فى البيت

لمحة نيوز

ابني بصلي عند الباب وقال المرة دي مش هينفع تيجي معانا.
كان يوم 10 يناير.
استنيت لحد ما العيلة كلها خرجت تتعشى، وبعدها ألغيت كل المدفوعات اللي بقالي سنين بدفعها عنهم، وركبت القطر لوحدي وأنا شايلة ملف سري.
هما وقتها ماكانوش يعرفوا إن الملف ده فيه أدلة تخص مليون و ألف جنيه... وتقارير عن تشخيصي بالخرف، تشخيص أنا شخصيًا عمري ما استلمته ولا حتى عرفت إنه موجود!
الجزء الأول
ماما، مفيش مكان ليكي في العربية. خليكِ في البيت وكلي أي حاجة موجودة في التلاجة.
دي كانت الجملة اللي قالهالي ابني الوحيد أحمد، وهو واقف قدامي بيلف مفاتيح عربيته حوالين صباعه.
مراته نهى كانت قعدت بالفعل في الكرسي اللي جنبه، وحفيدي يوسف وحفيدتي ملك كانوا قاعدين ورا، فرحانين ومتحمسين عشان رايحين يتعشوا في مطعم لحوم غالي في التجمع.
كنت لابسة بلوفر موف فاتح، جوزي الله يرحمه محمود كان جابهولي هدية في آخر عيد ميلاد احتفلنا بيه سوا قبل ما يموت.
نهى بصتلي بابتسامة باردة وقالت
أصل الحجز لأربعة بس يا طنط سعاد... وبعدين حضرتك بتتعبي بسرعة.
يوسف ضحك وقال
وتيتة أصلًا بتاخد وقت طويل أوي وهي بتاكل.
أما ملك فنزلت عينيها في الموبايل وكأنها ما سمعتش حاجة.
ما اتخانقتش.
ما اعترضتش.
وأنا عندي 68 سنة، كنت خلاص اتعلمت إزاي أبتسم في اللحظات اللي بيكون نفسي فيها أعيط.
قلت بهدوء
اتبسطوا يا حبايبي.
ركبوا العربية ومشيوا.
ولا واحد فيهم حتى بص وراه.
من خمس سنين، بعد وفاة محمود، أحمد كان هو اللي أقنعني أسيب بيتي في المنصورة وأروح أعيش معاه هو ومراته وعياله في القاهرة.
وقتها كان بيحضني ويقولي
أنا مش هسيبك تعيشي لوحدك يا ماما. تعالي عندنا وإحنا هنخلي بالنا منك.
صدّقته.
بعت البيت اللي عشت فيه مع أبوه حوالي أربعين سنة، واديته مليون و ألف جنيه.
قالي وقتها إن الفلوس دي هتساعده يسدد جزء كبير من أقساط البيت الجديد.
ما احتفظتش لنفسي غير بشقة صغيرة في المنصورة كانت بتاعة أختي، ومبلغ بسيط محمود كان سايبه باسمي.
في الأول فعلًا حسيت إني وسط عيلتي.
حسيت إن ابني خدني عنده عشان يخاف عليا.
لكن واحدة واحدة كل حاجة اتغيرت.
بقيت بصحى الساعة خمسة الصبح عشان أحضر الفطار.
أعمل سندوتشات المدرسة.
أغسل الهدوم.
أطبخ الغدا.
وأوصل يوسف لدروسه.
وبعد فترة، بقيت كمان بدفع فواتير البيت، ومصاريف دروس العيال، وحتى كارت ائتمان إضافي نهى كانت بتستخدمه بحجة إنه لمصاريف السوبر ماركت.
في الأول كانوا بيشكروني.
بعد كده كلمة شكرًا نفسها اختفت.
وفي مرة نهى قالتلي بمنتهى البرود
ما حضرتك عايشة معانا برضه يا طنط سعاد. طبيعي تشاركي في المصاريف.
بصيت لأحمد.
كان قاعد على السفرة وسمع كلامها بالحرف.
لكنه عمل نفسه ما سمعش.
وفي الليلة اللي قرروا فيها يخرجوا يتعشوا ويسيبوني لوحدي في البيت، دخلت أوضتي وقفلت الباب.
طلعت شنطة سفر كنت مجهزاها في السر من كام يوم.
حطيت فيها بطاقتي.
كشوف حساباتي البنكية.
عقد ملكية شقتي في المنصورة.
وبعدين مسكت صورة قديمة لمحمود.
فضلت أبصله شوية.
وبعدين حطيتها جوه الشنطة.
وأنا خارجة من الأوضة، عيني وقعت على شوية كروت تهنئة بالسنة الجديدة محطوطين فوق السفرة.
قربت منهم.
مسكت أول كارت.
كانت عليه صورة أحمد ونهى ويوسف وملك.
مسكت التاني.
نفس الصورة.
والتالت.
والرابع.
كل كروت السنة الجديدة اللي باعتينها لأصحابهم وقرايبهم عليها صورة العيلة.
لكن أنا...
ماكنتش موجودة في ولا صورة.
في اللحظة دي تليفون البيت رن.
رديت.
لقيت اللي بتكلمني فاطمة، أخت محمود.
أول ما سمعت صوتي قالت
سعاد! يا حبيبتي، الحمد لله إن صوتك كويس... أنا كنت فاكرة إنك لسه في المستشفى.
اتجمدت.
مستشفى إيه؟
سكتت فاطمة كام ثانية.
وبعدين قالت باستغراب
هو انتي مش في المستشفى؟
لأ.
غريبة... أصل نهى قالت إنك عندك خرف، وإن حالتك بقت صعبة جدًا وإنك ساعات ما بتعرفيش الناس.
حسيت الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
مسكت طرف السفرة عشان ما أقعش.
نهى قالتلك كده؟
أيوه... وقالت إن أحمد بيدورلك على مكان متخصص عشان حالتك محتاجة رعاية طول الوقت.
قفلت معاها وأنا إيدي بتترعش.
في اللحظة دي افتكرت درج معين في دولاب السفرة.
نهى كانت بتحط فيه أوراق العيلة والمستندات المهمة.
فتحت الدرج.
بدأت أقلب في الورق.
لحد ما لقيت ملف.
كان عليه اسمي بالكامل
سعاد عبد الرحمن.
فتحته.
لقيت جواه تقرير تقييم لحالتي العقلية صادر باسمي.
قريت أول صفحة.
وبعدين التانية.
الكلام كله كان بيتكلم عن ضعف في الذاكرة، وتدهور في الإدراك، وعدم القدرة على إدارة الأمور المالية بشكل مستقل.
أنا فضلت باصة للورق ومش مصدقة.
أنا عمري ما عملت الفحوصات دي!
وعمري ما قابلت الدكتور المكتوب اسمه في التقرير!
والأغرب...
إني لقيت وسط الورق مسودة إجراءات لإدخالي دار رعاية خاصة لكبار السن.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في التقرير.
كانت في ورقة صغيرة محطوطة جنبه.
خط أحمد.
أنا أعرف خط ابني كويس.
كان كاتب
بعد دخول ماما دار الرعاية، ندور على العقود والحسابات وأوراق شقة المنصورة.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
لكن كان فيه سطر تاني.
المرة دي بخط نهى
لما نبيع الشقة، نكمل مقدم الشقة الجديدة.
قعدت على الكرسي.
وقتها بس فهمت كل حاجة.
هما ماكانوش عايزين يعتنوا بيا.
ماكانوش خايفين عليا.
وماكانوش جابوني أعيش معاهم عشان ما أبقاش لوحدي.
هما كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة.
المليون و ألف جنيه أخدوهم بالفعل.
وبقالي سنين بدفع مصاريفهم.
واللي فاضل باسمي دلوقتي هو شقة المنصورة وشوية فلوس في البنك.
وكان واضح إنهم عايزين دول كمان.
الخطة كانت بسيطة ومرعبة.
يثبتوا إني غير قادرة على إدارة أموري.
يدخلوني دار رعاية.
وبعدها يحاولوا يسيطروا على ممتلكاتي وحساباتي، ويبيعوا آخر حاجة لسه باسمي.
شقتي.
فضلت قاعدة قدام الورق وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان الشخص اللي كاتب الملاحظة دي هو ابني الوحيد.
الطفل اللي سهرت جنبه وهو سخن.
الولد اللي بعت دهبي عشان أدفعله جزء من مصاريف الجامعة.
الراجل اللي بعد موت أبوه حضني وقاللي
طول ما أنا عايش عمرك ما هتكوني لوحدك يا ماما.
فجأة، الموبايل اللي كان قدامي نوّر.
إشعار جديد من تقويم العيلة المشترك.
بصيت للشاشة.
كان فيه موعد متسجل لتاني يوم الساعة 9 الصبح.
فتحته.
وقريت
نقل ماما إلى دار الرعاية.
وتحته مباشرة
مراجعة غرفتها قبل الخروج.
بصيت على اسم الشخص اللي أنشأ الموعد.
أحمد.
ابني.
ابني بنفسه كان محدد اليوم والساعة اللي هيخرجني فيهم من البيت.
وكمان مخطط يفتش أوضتي بعد ما أمشي.
ماكنش فاضل غير ساعات قليلة على تنفيذ خطتهم.
لكن اللي أحمد ونهى ماكانوش يعرفوه...
إني وأنا قاعدة قدام الملف ده، ماكنتش لسه اكتشفت أسوأ حاجة.
لأن وسط الأوراق كان فيه مستند تاني مستخبي في آخر الملف.
مستند أول ما فتحته وشفت التاريخ والتوقيع اللي عليه...
فهمت إن حكاية دار الرعاية وشقة المنصورة ما كانتش بداية خطتهم.
دي كانت آخر خطوة فيها.
وساعتها فقط عرفت إن ابني ومراته كانوا بيخططوا للموضوع من فترة أطول بكتير مما كنت أتخيل...
وإن المليون و ألف جنيه اللي اديتهمله من خمس سنين...
ما راحوش أصلًا في المكان اللي أحمد قالي عليه.
الجزء الثاني
في نفس الليلة، وأنا لسه قاعدة قدام الورق اللي اكتشفته، ما ضيعتش دقيقة واحدة.
فتحت تطبيق البنك، وبدأت ألغي كل المدفوعات التلقائية اللي كنت بدفعها للبيت.
فاتورة الكهربا.
الغاز.
الإنترنت.
وأي مصاريف تانية كانت بتتسحب من حسابي بشكل تلقائي كل شهر.
وبعدها كلمت البنك ووقفت الكارت الإضافي اللي كان مع نهى.
الكارت اللي كانت بتقولي طول الوقت إنها بتستخدمه للسوبر ماركت ومصاريف البيت.
لما خلصت، طلبت تاكسي.
نزلت بشنطتي بهدوء، وقبل ما أركب، لقيت جارتنا الحاجة أمينة بتناديني
يا مدام سعاد... إنتِ ماشية؟
بصيتلها باستغراب.
فقالت
أصل نهى قالت إن

تم نسخ الرابط