قبل ما اولد بايام

لمحة نيوز

حصل امبارح غير كل حاجة.
مريم بصتلها.
إزاي؟
عندنا حبس متعمد، وست حامل اتحبست في مكان شديد الحرارة، وفيه ورقة مكتوبة بإيد حماتك، وشاهدة شافت كل اللي حصل.
مريم قالت
حمايا كان عارف إن الأوضة سخنة.
نهى سكتت لحظة.
ودي نقطة مهمة جدًا، خصوصًا إنه كان شغال في الحماية المدنية وعارف خطورة الأماكن المقفولة والحرارة العالية.
في نفس الوقت، في المصيف، كانت حماتي قاعدة بتصور الفطار.
حمايا بص لموبايله.
كان فيه أربع مكالمات فائتة.
قال
ردي يا سعاد.
أكيد أرقام غلط.
ومريم؟
ضحكت.
ساكتة. خلاص اتعلمت.
لأول مرة، الكلمة دي خوفت جلال.
في المساء، أم محمد راحت النيابة وأدلت بشهادتها.
قالت إنها شافت سعاد وهي بتحط القفل.
وشافت جلال واقف قدام الباب.
وشافته وهو بيمشي مع مراته ويسيب مريم محبوسة.
بعد ما خلصت، أبويا اتصل بكريم.
المرة دي كريم رد.
قال
في إيه؟
حسن رد بهدوء
مراتك كانت ممكن تموت. وابنك اتولد امبارح. وفي تحقيق مفتوح ضد أبوك وأمك.
كريم سكت.
وقع المفتاح اللي كان في إيده على الأرض.
عملوا إيه؟
أبويا قال
أسوأ حاجة عملوها مش بس اللي حصل امبارح.
سكت لحظة.
أسوأ حاجة هي كل مرة إنت اخترت فيها إنك متسمعش.
وكان لسه كريم ما يعرفش إن فيه دليل واحد
هيخلّي الحقيقة قدامه ومفيش أي مجال للهروب منها.

الجزء الثالث
كريم ساق طول الليل ورجع.
وصل المستشفى حوالي الساعة ستة الصبح.
كان لابس هدوم الشغل، هدومه كلها عليها شحم، وعينيه حمرا من التعب.
لقى أبويا قاعد في الممر.
قال
أنا عايز أشوف مريم.
أبويا بصله.
هي مش عايزة تشوفك.
أنا جوزها.
حسن رد
امبارح كنت جوزها برضه.
كريم ضغط على أسنانه.
أنا مكنتش أعرف إنها محبوسة.
لكنك كنت عارف إن أمك بتذلها.
سكت كريم.
كنت عارف إنها حامل وقربت تولد، وكل مرة كانت بتطلب منك تساعدها كنت بتقول لها متكبريش الموضوع.
كنت في الشغل.
وأنا اتصلت بيك امبارح.
افتكرت إن دي خناقة تانية.
أبويا وقف.
وده بالظبط كان مشكلتك طول السنين دي.
بعد شوية، مريم وافقت تكلمه خمس دقايق.
دخل كريم.
كانت قاعدة والبيبي نايم في حضنها.
كانت شاحبة.
والغريب إنها ما كانتش بتعيط.
وده خوّفه أكتر من لو كانت بتصرخ.
قال
مريم، سامحيني. والله ما كنت أعرف موضوع القفل.
بصتله.
والباقي؟
باقي إيه؟
إن أمك كانت بتراجع كل حاجة بشتريها. كانت بتتريق عليا وأنا حامل. كانت بتخليني أنضف وأنا تعبانة. وكانت كل مرة أقول لك إننا لازم نستقل في بيت لوحدنا، توقف الموضوع.
أنا كنت عايز أتجنب المشاكل.
مريم هزت راسها.
إنت مكنتش بتتجنب المشاكل يا كريم.
سكتت.
إنت كنت بتتجنب إنك تاخد موقف.
بص للطفل.
اديني فرصة. أنا أقدر أصلح كل حاجة.
مريم غطت يوسف كويس.
امبارح كان عندك فرص كتير.
أبوكي اتصل بيا وأنا كنت في الشغل
وده دايمًا كان عذرك.
وبعدها أنهت الكلام.
في الوقت ده، حماتي كانت لسه في المصيف.
كانت مقتنعة إن اللي عملته مجرد تأديب.
وفي اليوم السابع، وهي راجعة مع جلال، كريم اتصل بيها.
ماما، قوليلي بالظبط عملتي إيه؟
ضحكت
ولا عملت حاجة يا ابني. مراتك كانت محتاجة تتعلم الأدب.
جلال بص لها.
يعني إيه تتعلم الأدب؟
قالت
دخلتها أوضة البخار شوية وقفلّت عليها.
جلال اتجمد.
شوية يعني إيه؟
لحد ما ترجع.
وأنا قلتلك إني راجع بعد أسبوع!
سكتت.
كريم قال
يوسف اتولد نفس الليلة.
ابتسمت سعاد من غير ما تستوعب.
بجد؟! حفيدي اتولد؟ طب ليه محدش قالي؟
كريم رد بصوت مكسور
عشان مريم وصلت المستشفى بعد ما الشرطة كسرت القفل.
إنت بتبالغ.
فيه محضر وتحقيق يا أمي.
ضحكت بتوتر.
يعني إيه؟ قضية عائلية؟
كريم قال
إنتِ حبستي ست حامل في أوضة سخنة، وقفلتِ عليها، ومشيتي سبع أيام.
ردت
بس هي مماتتش!
جلال غمض عينيه.
كريم قال
ماتقوليش الجملة دي تاني.
لما رجعوا البيت، لقوا على البوابة إخطار رسمي.
الأوضة اتقفلت بالشمع.
والباب عليه آثار الكسر.
سعاد بدأت تصرخ
مين دخل الشرطة هنا؟!
جلال دخل الجنينة.
بص للشباك المكسور.
وللخشب المتكسر.
وبحكم خبرته القديمة، بدأ يتخيل المشهد.
ست حامل في الأسبوع ال.
حرارة عالية.
باب مقفول.
مفيش حد جوا.
طفل ممكن يحصل له ضيق.
ومرة واحدة قعد على الكرسي.
وقال
إحنا ضيعنا نفسنا.
سعاد بصتله.
إنت بتقول إيه؟
أنا كنت واقف هنا.
سكت.
وشفتك وإنتِ بتحطي القفل.
قالت
وإنت سبتني!
رد
أيوه.
ثم قال
وأنا غلطان.
في اليوم التالي، راحت سعاد للتحقيق.
قالت
أنا والله ما كنت عايزة أأذيها. كنت بس عايزاها تتعلم تحترمنا.
الضابط حط قدامها صورة الورقة.
الخط ده خط حضرتك؟
أيوه.
والرسائل دي؟
بدأ يقرأ
خليها تفكر.
هتسكت لما تتأدب.
لما كريم يرجع هو يقرر تخرج ولا لأ.
سعاد بدأت تتوتر.
الضابط سأل
حضرتك كنتِ عارفة إن كريم مش راجع في نفس اليوم؟
سكتت.
السكوت كان كفاية.
أما جلال، فالتحقيق معاه كان أقصر.
الضابط قرأ ملف خدمته في الحماية المدنية.
حضرتك اشتغلت كام سنة؟
أكتر من عشرين.
يعني عارف خطورة الحرارة العالية في مكان مقفول؟
أيوه.
وعارف إن الحمل في آخر الشهور بيخلي المخاطر أكبر؟
جلال نزل عينه.
أيوه.
شفت مراتك وهي بتحط القفل؟
أيوه.
ليه مفتحتش الباب؟
سكت.
وبعدين قال
مكنتش عايز أخالف مراتي.
الضابط بصله.
يعني فهمت الخطر واخترت متتدخلش؟
جلال مردش.
شهادة أم محمد كملت القضية.
قالت
أنا اتأخرت ثواني قبل ما أتصل. كنت فاكرة إنها مشكلة عائلية.
وبكت.
دلوقتي عرفت إن أوقات السكوت بيخلي اللي بيأذي غيره يتمادى.
بعد أسبوع، مريم رجعت البيت عشان تاخد حاجتها.
كانت معاها أبوها، والمحامية، وموظفة من الشرطة.
دخلت أوضتها.
كل حاجة كانت زي ما سابتها.
سرير الطفل اللي اشترته بالقسط.
هدوم الحمل.
شنطة البيبي.
وصندوق صغير فيه أوراقها.
فتحت الصندوق.
طلعت إيصالات وتحويلات ودفتر توفير كانت مخبياه.
كريم دخل وقتها.
قال
سيبيني
تم نسخ الرابط