لما تعبت جوزى طلقنى
بهدوء.
إنت اللي سبتني.
ثم أضافت
أنا بس وافقت.
في اللحظة دي، اتفتح باب الغرفة.
دخلت سلمى.
كانت واقفة عند الباب، وسمعت آخر جملة.
بصت لأبوها.
ثم لمريم.
أحمد حاول يستعيد هدوءه.
سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
سلمى ردت فورًا
لأ يا بابا، أنا فاهمة كويس جدًا.
دي مشاكل بيني وبين أمك.
أمّي؟
ابتسمت سلمى بحزن.
دلوقتي افتكرت إنها أمك؟
أحمد سكت.
سلمى قربت من السرير.
الست دي وقفت جنبي طول عمري.
كانت موجودة لما كنت بخاف.
ولما كنت بعيط.
ولما كنت محتاجة حد يسمعني.
ثم بصت له مباشرة.
وإنت كنت فين؟
أحمد ما عرفش يرد.
سلمى كملت
لما عرفت إن ماما عندها سرطان، ما جيتش.
لكن أول ما سمعت عن ال مليون، ظهرت.
أحمد انفعل
أنا رجعت عشان بحبها!
سلمى ضحكت بمرارة.
غريبة.
الحب عندك بيظهر بعد ما تعرف قيمة الحساب البنكي؟
الجملة أصابته في مقتل.
حاول يبرر
أنا كنت غلطان.
مريم قالت
الغلط إنك تنسى تجيب ورد.
لكن اللي إنت عملته كان اختيار.
ساد الصمت.
بعدها أحمد بص لمريم.
اديني فرصة أخيرة.
مريم هزت رأسها.
الفرص الأخيرة بتتدي لحد حاول يحافظ عليك.
إنت ما حاولتش تحافظ عليا أصلًا.
أحمد خرج من الغرفة غاضبًا.
لكن المرة دي، لم يخرج منتصرًا.
خرج وهو يعرف أن كل شيء انتهى.
بعد أسابيع، بدأت مريم تستعيد قوتها تدريجيًا.
العلاج كان لسه مستمرًا.
وكانت فيه أيام صعبة.
أيام كانت تصحى فيها من النوم وهي مرهقة.
وأيام كانت تحس إنها مش قادرة تعمل حاجة.
لكن كان فيه فرق كبير.
المرة دي، مريم ما كانتش بتحارب لوحدها.
سلمى كانت جنبها.
وأهلها كانوا موجودين.
وكانت كل جلسة علاج بتعدي عليها وهي عارفة إن حياتها ما بقتش متعلقة برضا رجل عنها.
وفي يوم، وهي قاعدة مع سلمى في البيت، سألتها
إنتِ فاكرة أول مرة ناديتيني فيها ماما؟
ضحكت سلمى.
مستحيل أنساها.
مريم ابتسمت.
أنا دخلت الحمام بعدها وعيطت.
ليه؟
عشان حسيت إن ربنا اداني بنت.
سلمى مسكت إيدها.
وإنتِ فعلًا أمي.
سكتت مريم لحظة.
وبعدين قالت
أبويا سابلي فلوس.
لكن إنتِ يا سلمى إنتِ الحاجة الوحيدة اللي الفلوس عمرها ما تقدر تشتريها.
سلمى حضنتها.
مرت الشهور.
وفي النهاية، جاء اليوم الذي أخبرت فيه الطبيبة مريم أن نتائج الفحوصات الأخيرة كانت مطمئنة جدًا.
العلاج حقق استجابة ممتازة.
مريم خرجت من المستشفى وهي تبكي.
لكن المرة دي كانت دموع فرح.
رفعت وجهها للسماء.
وقالت
الحمد لله.
وبعدها بصت لسلمى.
أنا عايزة أبدأ من جديد.
سلمى ابتسمت.
نبدأ.
أما أحمد
فحاول أكثر من مرة العودة.
مرة بالورود.
مرة برسائل طويلة.
مرة باعتذار.
ومرة عن طريق أحد أفراد العائلة.
لكن مريم رفضت كل مرة.
وفي إحدى المرات، وصلتها رسالة منه
أنا اتعلمت الدرس. إنتِ كنتِ أهم حاجة في حياتي.
مريم قرأت الرسالة.
ثم حذفتها.
لأنها أخيرًا فهمت شيئًا مهمًا
هي لم تكن بحاجة إلى أن يعرف أحمد قيمتها.
هي كانت بحاجة إلى أن تعرف هي قيمتها.
وبعد مرور عام، كانت مريم تجلس في مكتب المحامي لتوقيع آخر الأوراق الخاصة بالثروة التي تركها والدها.
المحامي وضع أمامها الملف.
كل شيء أصبح مرتبًا كما طلب والدك.
مريم نظرت إلى الأوراق.
ثم سألت
وسلمى؟
حقوقها محفوظة بالكامل.
ابتسمت.
ثم قالت
تمام.
لكنها لم تحتفظ بال مليون لنفسها فقط.
قررت تخصيص جزء من الأموال لإنشاء مؤسسة صغيرة لدعم النساء اللاتي يواجهن السرطان، خاصة النساء اللاتي يجدن أنفسهن بلا دعم من أزواجهن أو عائلاتهن.
كانت تريد أن تكون هناك امرأة أخرى في المستشفى
تسمع خبرًا مرعبًا
ولا تشعر أنها وحدها.
بعد فترة، كانت مريم في مناسبة عائلية صغيرة.
كانت ترتدي فستانًا بسيطًا وأنيقًا.
وشعرها بدأ ينمو من جديد بعد العلاج.
كانت تضحك مع سلمى.
وفجأة، لمحت أحمد من بعيد.
كان واقفًا وحده.
بص إليها.
ومريم بصت له.
لثوانٍ، رجعت كل الذكريات.
أيام الزواج.
والكلام الجارح.
والخيانة.
ويوم المستشفى.
وأوراق الطلاق.
وكلمة
أنا محتاج واحدة أصغر منك.
ثم تذكرت أيضًا اللحظة التي قال فيها
أنا لسه بحبك.
فابتسمت.
ليس له.
بل لنفسها.
ثم استدارت ومشت.
سلمى سألتها
مش هتقولي له حاجة؟
مريم هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
مريم ابتسمت وقالت
لأن بعض الناس أفضل رد عليهم إنك تعيش حياتك من غيرهم.
سلمى ضحكت.
ومسكت إيد أمها.
ومشوا سوا.
أما أحمد
ففضل واقف مكانه.
لأنه أخيرًا فهم الحقيقة التي لم يكن يريد أن يفهمها
مريم لم تكن ضعيفة عندما صبرت عليه.
كانت قوية بما يكفي لتمنحه فرصًا.
لكن عندما انتهت الفرص
كانت قوية بما يكفي لتغلق الباب خلفها.
أما ال مليون؟
فلم تكن هي التي أنقذت مريم.
الذي أنقذها هو أنها أخيرًا أدركت أن قيمتها لم تكن يومًا في المال
ولا في شكلها
ولا في رأي رجل فيها.
قيمتها كانت موجودة منذ البداية.
وكل ما حدث
أنه جعلها تراها بنفسها.
النهاية
ولو عجبتكم الحكاية، اكتبوا لي في التعليقات
لو كنتِ مكان مريم كنتِ هتسامحي أحمد بعد ما عرف بال مليون، ولا كنتِ هتسيبيه للأبد؟