لما تعبت جوزى طلقنى
لما الدكاترة قالوا لي إن عندي سرطان، جوزي ما سألنيش إذا كنت هعيش ولا لأ أول سؤال سأله كان مين هيطبخلي لما تبقي مش قادرة تطبخي؟
وبعد أسابيع، جه المستشفى ومعاه ورق الطلاق، وقال لي بكل برود إنه بيفضل واحدة أصغر مني.
وقّعت في صمت.
لكن مجرد ما سمع رقم 90 مليون، رجع تاني بالورد والوعود والكلام المعسول
لحد ما فتح الملف، وشاف اسم الوريثة الحقيقية.
الجزء الأول
لو إنتِ هتمرضي، على الأقل قوليلي أنا هاكل إزاي لما تبقي مش قادرة تطبخي؟
فضلت مريم واقفة مكانها قدام ترابيزة المطبخ، وإيدها لسه ماسكة ظرف المستشفى.
كانت لسه قايلة لجوزها أحمد إن التحاليل والفحوصات أكدت إصابتها بسرطان الثدي، وإنها لازم تبدأ العلاج في أسرع وقت ممكن.
كانت مستنية منه أي رد فعل.
خوف.
سؤال.
حضن.
أي حاجة تحسسها إنها مش لوحدها.
لكن جوزها بس عقد حواجبه بضيق.
وبدل ما يسألها عن حالتها أو يطمن عليها، قال ببرود
ما تكبريش الموضوع. أكيد يقدروا يتصرفوا من غيرك.
الجملة نزلت على قلب مريم كأنها صفعة.
ما سألهاش إذا كانت خايفة.
ما سألهاش الدكتور قال إيه.
ما سألهاش العلاج هيبدأ إمتى.
كل اللي كان شاغله هو الأكل.
الأيام اللي بعدها عدّت تقيلة جدًا.
وفي وسط خوفها من المرض والعلاج والمجهول، بدأت مريم تفتكر حياتها من البداية.
قبل أحمد بسنين، كانت مريم اتعرفت على بنته سلمى.
في البداية، كانت مجرد بنت صغيرة بتقابلها من وقت للتاني.
لكن مع الوقت، العلاقة بينهم بدأت تكبر بشكل طبيعي.
قهوة ورا قهوة.
وبعدين غدا يوم الأحد.
ومساعدة في الواجبات المدرسية.
وحضور دروس الباليه.
ومواقف صغيرة كتير، لحد ما مريم، من غير ما تحس، بطلت تبقى بالنسبة لسلمى مجرد صديقة بابا.
بقت الشخص اللي البنت بتجري عليه لما تخاف.
واللي تحكيله لما تحتار.
واللي تكلمه أول ما يحصل لها خبر حلو.
ومع مرور الوقت، أصبحت مريم جزءًا أساسيًا من حياة البنت.
لحد اليوم اللي سلمى نادتها فيه لأول مرة
ماما.
مريم دخلت الحمام وقتها، وقفلت الباب عليها، وعيطت في صمت.
كانت الكلمة بسيطة جدًا
لكن بالنسبة لها كانت أغلى من أي شيء.
بعد فترة، أحمد طلب إيدها للجواز.
واتجوزوا في فرح صغير في القاهرة، وسط أهلهم المقربين، وبزينة بسيطة من الورد.
وكانت سلمى هي اللي ماسكة الدبل.
بعد الجواز، مريم انتقلت لبيت أحمد، وطلبت من شغلها إنها تشتغل كام يوم من البيت، عشان تقدر تكون موجودة أكتر مع سلمى.
وفي الشهور الأولى، كانت حياتهم سعيدة فعلًا.
كان بينهم حب وضحك واهتمام.
لكن مع الوقت، بدأت التعليقات تظهر.
في البداية كانت حاجات بسيطة.
هو مفيش غير الفراخ دي؟
الصوص ده ملحه زيادة.
إنتِ بتشتغلي من البيت، يعني إيه يكون فيه هدوم لسه متكوتتش؟
وبعدين بدأ يعلق على شكلها.
إنتِ زمان كنتِ بتتشيكي أكتر.
في البداية، مريم كانت بترد بهزار.
كانت تحاول تعدي كلامه كأنه ولا حاجة.
لكن مع الوقت، بدأت تسكت.
وأحمد بدأ يقارن جسمها بأجسام الستات اللي بيشوفهم في التليفزيون.
كان ينتقد لبسها.
وينتقد شكلها.
ويطلب منها كل ليلة عشا مختلف.
ولو مريم حاولت تفكره إنها هي كمان بتشتغل، وبتساعد سلمى، وبتزور أهلها، كان بيرد عليها بنفس الطريقة
دي كلها أعذار.
ومع مرور السنين، مريم بدأت تتغير.
مش لأنها بطلت تحب نفسها
لكن لأنها اتعودت تسمع الانتقادات لدرجة إنها بدأت تصدقها.
وسلمى كانت بتكبر قدام عينيها.
وكانت شايفة كل حاجة.
شايفة أبوها بيتعامل مع مريم إزاي.
وشايفة مريم بتسكت إزاي.
ولما وصلت سلمى لسن المراهقة، بدأت تفهم أكتر.
وفي ليلة، قالت لمريم
ماما، إنتِ مش لازم تستحملي ده كله.
لكن مريم دافعت عن أحمد كعادتها.
هو بس تعبان.
وبعدين أضافت وهي بتحاول تقنع نفسها قبل ما تقنع بنتها
هيغير.
لكن أحمد ما اتغيرش.
والأسوأ إن كل حاجة وصلت لمرحلة مختلفة تمامًا يوم مريم عرفت إنها مصابة بالسرطان.
كانت بتواجه أصعب خبر في حياتها
بينما أحمد كان شايف مرضها مجرد مشكلة هتعطل راحته.
بدأت مريم أول أسابيع العلاج الكيماوي.
وكان العلاج مرهقًا وقاسيًا عليها.
والدها ووالدتها، اللي كانوا كبروا في السن، كانوا بيسافروا من المنصورة كل ما يقدروا عشان يكونوا جنبها.
أما سلمى، اللي كان عمرها وقتها 21 سنة، فأعادت تنظيم جدول محاضراتها في الجامعة عشان تقدر ترافق مريم وتساعدها.
كانت موجودة معاها في المستشفى.
وفي البيت.
وفي أصعب الأيام.
لكن أحمد
ما ظهرش.
ولا مرة.
ولا حتى مرة واحدة.
ما راحش لها.
ما اتصلش يطمن عليها.
ما بعتش رسالة يسألها
إنتِ عاملة إيه؟
ولا حتى سألها عن نتيجة العلاج.
وفي أحد الأيام، بعد جلسة علاج كانت من أصعب الجلسات اللي مرت عليها، نامت مريم من شدة الإرهاق.
ولما فتحت عينيها، لقت سلمى قاعدة جنب سريرها.
عينيها كانت متورمة من العياط.
مريم بصت لها بقلق.
كان واضح إن فيه حاجة حصلت.
حاجة كبيرة.
مدت إيدها ناحية بنتها وقالت بصوت ضعيف
سلمى مالك؟
البنت فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
ماما لازم أقولك حاجة عن بابا.
مريم حسّت بقشعريرة في جسمها.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
رفعت نفسها بصعوبة وهي بتبص لبنتها.
حاجة إيه؟
سلمى نزلت عينيها للأرض، وضمّت إيديها لبعض بقوة.
كانت مترددة.
لكنها عرفت إنها لازم تقول الحقيقة.
بلعت ريقها وقالت
بابا خطب واحده تانيه و بيخطط لجوازه منها .
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
فضلت تبص لها من غير ما تتكلم.
سلمى كملت بصوت متكسر
ومش موضوع جديد يا ماما.
مريم سألتها وهي بالكاد قادرة تطلع صوتها
إنتِ عرفتي إزاي؟
سلمى بلعت ريقها مرة تانية، وقالت
عشان هو بنفسه عرّفني عليها.
مريم ما قدرتش تستوعب.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أقسى.
سلمى قالت
قال إنك خلاص تقريبًا خرجتي من حياته.
مريم فضلت ساكتة.
مش عارفة تصرخ.
ولا تعيط.
ولا حتى تستوعب إزاي الراجل اللي عاشت معاه كل السنين دي، واللي كان المفروض يكون أكتر شخص واقف جنبها وهي بتحارب السرطان
كان بيدور على واحده تانيه يتجوزها.
والأسوأ من كده
إن مريم لسه ما كانتش تعرف إيه اللي أحمد ناوي يعمله بعد كده.
ولا كانت تتخيل أبدًا هو ممكن يوصل لإيه.
لأن اللي جاي
كان أكبر وأقسى بكتير ........
الجزء الثاني
احتاجت مريم كام ثانية عشان تستوعب اللي سمعته.
فضلت باصة لسلمى وهي مش قادرة تصدق.
وبصوت مرتعش سألتها
إنتِ بتقولي إنه عرّفك عليها وأنا هنا بتعالج؟
سلمى هزت راسها.
كانت محرجة ومكسوفة، رغم إن مفيش أي ذنب عليها.
لكنها كانت عارفة إن الكلام اللي هتقوله لأمها هيكسر قلبها.
اسم الست كان فريدة.
كانت عندها 32 سنة، وبتشتغل في شركة للعلاقات العامة، واحمد خطبها من أهلها من شهر.
وبعدها أحمد خرج معاها أكتر من مرة، وكان بيظهر معاها قدام الناس من غير أي خوف.
وفي مرة، أخدها لمطعم في التجمع الخامس، وهناك، وبكل بجاحة، قرر إنه يشرح لبنته إن
الحياة لازم تستمر.
سلمى كانت بتحكي وهي مش قادرة ترفع عينيها في عين مريم.
وبعدين قالت
قال إنه مش ممكن يضيّع أحسن سنين عمره وهو مستني إنك تتحسني.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تكسر حاجة جوا مريم.
حاجة كانت لسه بتحاول تتمسك بيها.
لأول مرة، مريم فهمت إن أحمد مش بس خانها.
هو كان بالفعل شطبها من حياته.
من سنين، وهي بتحاول ترجع الراجل الطيب اللي عرفته في أول أيام علاقتهم.
كانت بتطبخ له.
وتتنازل.
وتتحمل انتقاداته.
وتسكت عن كلامه الجارح.
وحولت بيته، اللي كان مجرد بيت غريب بالنسبة لها، إلى بيت حقيقي وعيلة.
وربت سلمى كأنها بنتها.
وقفت جنبها في كل مراحل حياتها.
كانت موجودة في خوفها، وفرحتها، ونجاحها، وأيامها الصعبة.
لكن بالنسبة لأحمد
كل ده ما كانش كفاية.
لأنه ببساطة كان شايفها قابلة للاستبدال.
مريم مسحت دموعها، وبصت لسلمى وقالت بهدوء
أنا