المليونيره كانت بتموت

لمحة نيوز

الليلة.
قبل ما عمر يمشي، نادين طلبت رقمه.
عمر كتبه لها.
ونزل من المستشفى وهو مقتنع إن أغرب ليلة في حياته انتهت.
رجع لشغله.
رجعت ليلى البيت.
والحياة كملت.
أو هكذا كان فاكر.
بعد تلات أيام...
عربية سوداء فخمة وقفت قدام الورشة الصغيرة اللي عمر بيشتغل فيها.
كل العمال وقفوا يتفرجوا.
السواق نزل.
كان لابس بدلة رسمية.
دخل الورشة وسأل
أستاذ عمر عبدالسلام؟
عمر مسح إيده في فوطة.
أنا.
الراجل طلع ظرف من جيبه.
ده لحضرتك.
من مين؟
الآنسة نادين الصاوي.
العمال كلهم بصوا لعمر.
فتح الظرف.
فيه دعوة.
نادين عايزة تقابله بشكل عاجل في بيت العيلة في التجمع الخامس.
تاني يوم، عمر وصل العنوان.
أول ما دخل، فهم إنه دخل عالم مختلف تمامًا عن عالمه.
فيلا ضخمة.
حراسة.
حديقة أكبر من الشارع اللي ساكن فيه تقريبًا.
وعربية واحدة واقفة قدام البيت تمنها ممكن يشتري له شقة جديدة.
أخدوه لصالون ضخم بإطلالة واسعة.
نادين كانت قاعدة هناك.
لسه باين عليها التعب.
لكن المرة دي كانت لابسة هدوم عادية، وشكلها أقوى شوية.
اقعد يا عمر.
قعد.
قدامها كان فيه ملف.
قالت من غير مقدمات
عايزة أشغلك عندي لمدة ست شهور.
عمر رمش.
تشغليني؟
أيوه.
كهربائي؟
لا.
سكتت.
وبعدين قالت
عايزاك تمثل إنك شريكي العاطفي.
عمر بص لها ثانيتين.
وبعدين انفجر من الضحك.
إيه؟
نادين ما ضحكتش.
عمر وقف ضحكه بالتدريج.
إنتِ بتتكلمي جد؟
جدًا.
حضرتك عايزة تدفعيلي فلوس علشان أمثل إني حبيبك؟
بالضبط.
ليه أنا؟
نادين قربت الملف منها.
لأنك الشخص الوحيد اللي جه لي وأنا في أسوأ حالاتي من غير ما يعرف أنا مين.
عمر هز راسه.
لأ... معلش. أنا عندي بنت وشغل وحياة. أنا مش داخل في فيلم.
نادين قالت بهدوء
12 مليون جنيه.
عمر سكت.
اختفت الابتسامة من على وشه.
كام؟
12 مليون جنيه مقابل ست شهور.
عمر بص لها وهو مش مستوعب.
نادين فتحت الملف.
ومش محتاجة حبيب يا عمر.
نبرة صوتها اتغيرت.
بقت جادة جدًا.
أنا محتاجة أفضل عايشة.
عمر عقد حواجبه.
نادين طلعت مجموعة أوراق وحطتها قدامه.
من يوم ما مرضت، فيه ناس جوه مجموعة الصاوي بتحضر للانقلاب عليا.
انقلاب إزاي؟
عايزين يثبتوا إني غير مؤهلة صحيًا ونفسيًا لإدارة الشركة. ولو نجحوا، مجلس الإدارة يقدر يسحب مني صلاحيات كتير جدًا.
عمر بص للأوراق.
وأنا دوري إيه في كل ده؟
نادين سكتت لحظة.
ثم قالت
أبويا حط بند غريب جدًا قبل ما يموت.
عمر رفع عينه لها.
بند إيه؟
نادين قربت منه.
بند محدش تقريبًا يعرف تفاصيله كاملة غير محامي أبويا.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت عمر يحس لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تمثيلية مقابل فلوس
والمشكلة إن الشخص اللي بيحاول ياخد الشركة مني مش مجرد عضو في مجلس الإدارة.
سكتت.
ده واحد من عيلتي.
عمر رجع بضهره للكرسي.
نادين كملت
وأنا متأكدة إنه مستني موتي.
وإنتِ عايزاني أعمل إيه؟
نادين بصت في عينه مباشرة.
أخليه يصدق إني مش لوحدي.
عمر سكت.
ثم سأل
وليه حاسس إن فيه حاجة إنتِ مش بتقوليها؟
لأول مرة من ساعة ما دخل...
نادين ما ردتش فورًا.
بصت ناحية باب الصالون.
وبعدين قامت وقفلت الباب بنفسها.
رجعت وقعدت قدامه.
لأن فيه حاجة فعلًا مش بقولها.
عمر حس إن الجو اتغير.
نادين مدت إيدها تحت الملف وطلعت صورة صغيرة.
حطتها قدامه.
كانت صورة لعمر.
هو وليلى.
متصورة من بعيد قدام مدرسة ليلى.
عمر اتجمد.
مسك الصورة بسرعة.
إيه ده؟
وصلتلي امبارح.
مين صورني أنا وبنتي؟!
معرفش.
عمر وقف فورًا.
وإنتِ عايزاني أدخل بنتي في المصيبة دي؟!
علشان كده طلبت أشوفك.
أنا ماعرفش أي حاجة عن شركتك ولا عيلتك!
نادين بصت له بقلق.
بس هما دلوقتي يعرفوا عنك.
عمر سكت.
نادين أشارت للصورة.
المكالمة اللي حصلت بينا ماكانتش سر زي ما إحنا فاكرين.
عمر حس ببرودة في جسمه.
يعني إيه؟
نادين قالت بهدوء
يعني من اللحظة اللي دخلت فيها أوضتي في المستشفى...
بقيت جزء من الموضوع.
عمر فضل واقف.
وبعدين سأل السؤال الوحيد اللي كان مهم بالنسبة له
بنتي في خطر؟
نادين ما ردتش.
وصمتها كان كفاية.
عمر مسك الصورة بقوة.
وفي اللحظة دي...
موبايل نادين رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
مين؟
نادين ما ردتش.
فتحت الرسالة.
كانت صورة جديدة.
صورة لليلى...
متصورة من أقل من عشر دقايق.
وتحتها جملة واحدة
قوليله يرفض العرض... ويرجع لحياته.
عمر حس إن الدم اختفى من وشه.
رفع عينه لنادين.
لكن قبل ما يتكلم...
وصلت رسالة تانية.
المرة دي ماكانتش صورة.
كانت أربع كلمات بس
وإلا هنبدأ بالبنت.
وهنا فهم عمر إن ال مليون جنيه ماكانوش عرض شغل.
كانوا تمن دخوله حرب...
هو أصلًا ماكانش يعرف إنها بدأت.
الجزء الثالث والأخير
عمر فضل واقف قدام نادين، وعينه ثابتة عليها.
مين الشخصين؟
نادين ما ردتش على طول.
كانت بتبص لشاشة التلفزيون، اللي عليها صورتها وصورة عمر والعنوان الكبير بيتكرر في كل القنوات
وريثة الصاوي دفعت الملايين مقابل حبيب مزيف لخداع مجلس الإدارة.
عمر قرب منها.
نادين... مين يعرف رقم الخزنة؟
رفعت عينيها له أخيرًا.
أنا... وسارة.
سارة مين؟
سارة فؤاد.
سكتت لحظة.
مساعدتي الشخصية.
عمر عقد حواجبه.
الاسم ماكانش غريب عليه.
شافها أكتر من مرة.
ست في أواخر التلاتينات، هادية جدًا، لبسها دايمًا رسمي، وموجودة جنب نادين في كل اجتماع تقريبًا.
نادين كملت
بقالها ست سنين قاعدة جنبي. كانت معايا يوم وفاة بابا. عرفت بمرضي قبل مجلس الإدارة. هي اللي بترتب علاجي واجتماعاتي وسفري... تقريبًا مفيش حاجة في حياتي ما تعرفهاش.
وإنتِ شاكة فيها؟
نادين هزت راسها ببطء.
مش عايزة أصدق.
عمر رد فورًا
بس العقد خرج من الخزنة.
قبل ما نادين ترد، باب الصالون اتفتح.
دخل المحامي الخاص بالعيلة، المستشار شريف منصور.
وشه كان متوتر.
عندنا مشكلة أكبر.
حط اللابتوب قدامهم.
إرنست... أقصد عزت الألفي، طلب اجتماع طارئ لمجلس الإدارة بكرة الساعة 11 الصبح.
نادين بصت له.
علشان التصويت على عزلي؟
شريف هز راسه.
عنده دلوقتي ست أصوات شبه مضمونة.
محتاج كام؟
سبعة.
الصمت نزل على المكان.
شريف كمل
ولو قدر يقنع عضو واحد بس قبل الاجتماع، هيتم تعليق صلاحياتك كرئيس تنفيذي فورًا لحين تقييم حالتك الصحية والنفسية.
نادين ابتسمت بمرارة.
يعني خلصت.
عمر بص لها.
لأ.
نادين ضحكت.
عمر، العقد حقيقي.
عارف.
وأنا فعلًا دفعتلك.
عارف.
والصور حقيقية.
برضه عارف.
بص لها بثبات.
بس اللي مش حقيقي إنك غير قادرة تديري شركتك.
نادين ما ردتش.
عمر لف ناحية شريف.
العقد اتسرب من الخزنة. يبقى بدل ما نقعد ندافع عن حاجة حصلت فعلًا، نعرف مين فتح الخزنة.
شريف هز راسه.
البيت مفيهوش كاميرات داخلية في الممر المؤدي لمكتب نادين.
عمر بص له.
مفيش كاميرات؟
لأ.
عمر سكت ثواني.
وبعدين قال
بس فيه نظام إنذار.
شريف بص له باستغراب.
أيوه.
والخزنة إلكترونية؟
أيوه.
عمر ابتسم لأول مرة.
يبقى فيه سجل.
نادين قامت.
سجل إيه؟
كل نظام إلكتروني حديث بيسيب أثر. فتح، قفل، فصل كهربا، إعادة تشغيل... أي حاجة.
عمر أخد مفاتيح عربيته.
عايز أشوف الخزنة.
بعد ساعة كان راكع قدامها، مفكك الغطاء الخلفي لوحدة التحكم.
شريف واقف وراه.
نادين قاعدة على الكنبة بتراقبه.
عمر وصل جهاز صغير باللوحة.
وبعد دقايق قال
لقيتها.
نادين قامت.
إيه؟
الخزنة اتفتحت الساعة 318 الفجر من خمس أيام.
شريف قال
نادين كانت في المستشفى.
عارف.
عمر كمل
والأغرب إن قبل ما تتفتح بسبع دقايق، نظام الإنذار في الدور كله اتفصل يدويًا.
نادين همست
سارة.
لكن عمر هز راسه.
استني.
فتح سجل تاني.
اللي فصل النظام استخدم كود موظف صيانة.
شريف قرب من الشاشة.
نقدر نعرف مين؟
عمر قرأ الرقم.
وسكت.
نادين لاحظت وشه.
مالك؟
عمر رفع عينه.
الكود ده تابع لشركة الصيانة اللي أنا كنت بشتغل معاها من سنتين.
شريف اتجمد.
إيه؟
تم نسخ الرابط