ام واخويا ضربونى يوم فرحى

لمحة نيوز

ثانية.
هو ده وقته بالظبط.
خالد اتحرك ناحية جهاز الصوت.
أمي فهمت.
فهمت أخيرًا أنا ناوية أعمل إيه.
قامت من مكانها وهي بتقول
مريم! متعمليش فضايح ملهاش لازمة!
لكن المرة دي...
محدش بصلي أنا.
كل الناس بصت لها هي.
قلت
من أقل من ساعة، أمي وأبويا وأخويا قفلوا عليا باب الأوضة اللي كنت بجهز فيها للفرح.
الهمس بدأ يعلى.
أحمد قام من مكانه.
مريم، إنتِ بتقولي إيه؟!
كملت وكأني مسمعتوش
دخلوا ومعاهم عقد جاهز، وطلبوا مني أتنازل عن نص بيتي لأخويا.
أمي صرخت
كدابة!
ابتسمت.
وبصيت لخالد.
الإشارة كانت كفاية.
خالد ضغط على زر.
وبعد ثانية واحدة...
خرج صوت أمي من السماعات الكبيرة الموجودة في مكان الحفل.
واضح.
قوي.
وكل واحد من ال شخص سمعه.
لو ما مضيتيش على نص البيت لأخوكي قبل ما تنزلي للفرح... النهارده مفيش جواز.
الناس اتجمدت.
لكن التسجيل...
لسه مخلصش.
وجاء صوتي
إنتوا أكيد مش طبيعيين لو فاكرين إني همضي على حاجة زي دي.
وبعدين صوت حركة.
صوت الخبطة.
وشهقة مني.
وبعدها...
صوت أمي وهي بتصرخ
امضي بقى وخلصينا! كل اللي معاكي ده بتاعنا إحنا! لولا إننا ربيناكي مكنتيش بقيتي حاجة!
وشي أحمد اتحول للون أبيض.
أمي فضلت واقفة مكانها.
لكن المرة دي...
مكانش فيه قصة تانية تقدر تحكيها.
مكانش فيه كلام تقدر تغيره.
مكانش فيه حد تقدر تقنعه إني فهمت غلط.
لأن صوتها بنفسه...
كان طالع من السماعات.
وبعدين جه صوت أحمد
امضي يا مريم... ونخلص من المشكلة دي.
التسجيل وقف.
الصمت اللي نزل على المكان بعدها كان أتقل من أي صوت.
بصيت لأمي.
وبعدين لأخويا.
وبعدين لأبويا.
وقلت
دي الحقيقة اللي كان لازم كلكم تسمعوها.
أمي فتحت بقها تتكلم.
لكن قبل ما تقول كلمة واحدة...
الظابطين اللي كانوا واقفين في آخر المكان بدأوا يتحركوا ناحية الصف الأول.
وساعتها بس...
أحمد فهم إن اللي بيحصل مش مجرد فضيحة عائلية.
وأمي فهمت إن الموضوع مش هينتهي باعتذار.
وأبويا فهم إن سكوته جوه الأوضة...
ممكن يكون له تمن.
أما أنا...
فكنت لسه واقفة بفستان فرحي، ماسكة إيد عمر.
وبالرغم من إن كل الناس كانت فاكرة إن أكبر مفاجأة حصلت بالفعل...
محدش فيهم كان يعرف إن خالد اكتشف حاجة في العقد اللي جابه أحمد...
حاجة أخطر بكتير من مجرد محاولة إجبار على التوقيع.
ولما قرب مني قبل ما أنزل للحفل، قال لي جملة واحدة
مريم... اسم المحامي اللي عامل الورق ده مألوف جدًا بالنسبالي.
وساعتها...
مكنتش أعرف إن العقد الأصفر ده هيفتح باب على سر عيلتنا مخبياه عني من سنين.
يتبع في الجزء الثالث والأخير...
الجزء الثالث والأخير
أول ما الظابطين بدأوا يمشوا ناحية الصف الأول، أمي فقدت هدوءها تمامًا.
قامت من مكانها وصرخت
إنتِ جايبة شرطة في فرحك علشان أمك؟!
بصيت لها وأنا لسه ماسكة إيد عمر.
الغريب إني مكنتش خايفة.
من ساعة واحدة بس، كنت واقعة على الأرض قدامها ومش عارفة أتنفس.
دلوقتي...
كان حواليها 140 شاهد.
وتسجيل كامل.
وآثار صوابعها لسه حوالين رقبتي.
قلت بهدوء
لأ يا ماما. الشرطة هنا علشان اللي حصل فوق.
أحمد قام بسرعة.
يا جماعة الموضوع عائلي! مريم مكبرة الموضوع!
واحد من الظباط وقف قدامه.
حضرتك أحمد صلاح؟
أحمد اتردد.
أيوه... بس حضرتك فاهم الموضوع غلط.
خالد اتحرك من آخر المكان وقال
بالعكس. إحنا فاهمينه كويس جدًا.
أمي بصت له بعصبية.
وإنت مالك أصلًا؟!
خالد قرب وهو ماسك الملف الأصفر اللي أحمد كان جايبه معاه.
نفس الملف اللي كانوا عايزين يجبروني أمضي عليه.
قال
أنا محامي الأستاذة مريم من اللحظة دي.
وبعدين بصلي.
النظرة اللي في عينه خلتني أعرف إن الموضوع اللي كان عايز يقولهولي قبل ما أنزل...
أكبر مما توقعت.
قلت
خالد... إيه اللي لقيته في العقد؟
سكت ثواني.
وبعدين فتح الملف.
أول حاجة، الورق اللي كانوا عايزينك تمضي عليه مش مجرد اتفاق عائلي زي ما حاولوا يفهموكي.
قلب صفحة.
ده عقد معمول بشكل يسمح باستخدامه كجزء من إجراءات نقل حصة في العقار.
أحمد قاطعه
ما هو ده اللي إحنا قولناه!
خالد رفع عينه له.
استنى لما أخلص.
أحمد سكت.
خالد كمل
المشكلة مش هنا.
وبعدين طلع ورقة من آخر الملف.
المشكلة هنا.
مدهالي.
بصيت فيها.
كان فيه صورة بطاقة.
وتوكيل.
وفي الأول مفتهمتش.
لكن بعد ثواني...
شوفت اسمي.
مريم حسن صلاح.
قلت
ده إيه؟
خالد رد
صورة من توكيل منسوب ليكي.
بصيت له.
توكيل إيه؟ أنا معملتش توكيل لحد.
عارف.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
خالد أشار على التاريخ.
التوكيل ده تاريخه من حوالي سنة و شهور.
رفعت عيني.
سنة و شهور؟
في الوقت ده أحمد كان عايش عندي.
أمي كانت معاها نسخة من بطاقتي بسبب إجراءات عملية ركبتها.
وأبويا كان معاه صور من عقود البيت لأني كنت طلبت منه يحفظ نسخة عنده وقت ما سافرت شغل بره مصر لمدة أسبوعين.
بدأت أفهم.
لكن كنت بتمنى أكون غلطانة.
قلت
خالد... قول اللي عندك على طول.
بصلي وقال
التوكيل ده محتاج يتراجع رسميًا، لكن من الفحص الأولي فيه حاجات مش طبيعية جدًا.
أمي صرخت
كفاية هبل!
لأول مرة خالد رفع صوته عليها.
حضرتك متتكلميش.
المكان كله سكت.
خالد كمل
والأغرب إن اسم المحامي اللي جهز المستندات النهارده هو نفسه اسم المحامي الموجود في مجموعة أوراق مرتبطة بالتوكيل ده.
بصيت لأحمد.
كان وشه اتغير.
وهنا...
عرفت.
مش شكيت.
عرفت.
قلت
إنت كنت بتحاول تاخد البيت من قبل النهارده؟
لأ طبعًا!
بصلي وإنت بترد.
مبصليش.
أمي تدخلت
البيت ده أصلًا أكبر من احتياجك!
الجملة خرجت منها بعفوية.
لكنها فضحت كل حاجة.
كل الناس سمعتها.
بصيت لها.
يعني إيه؟
سكتت.
كملي يا ماما. البيت أكبر من احتياجي... فإيه؟
أنا مقولتش حاجة.
قولتي.
قربت منها خطوة.
إنتوا كنتوا بتعملوا إيه من ورايا؟
أبويا فجأة قال
خلاص يا نوال.
كلنا بصينا له.
دي تقريبًا أول جملة يقولها من بداية الكارثة.
أمي لفت له.
إنت تسكت!
لكن أبويا المرة دي...
مسكتش.
قام من مكانه.
إيده كانت بتترعش.
قال
كفاية.
نوال قربت منه.
حسن!
صرخ
قلت كفاية!
حتى أنا اتخضيت.
عمري ما سمعت أبويا بيعلي صوته عليها بالشكل ده.
بصلي.
ولأول مرة...
شوفت في عينه حاجة غير الهروب.
شوفت عار.
قال
أنا هقول.
أمي جريت ناحيته.
إنت اتجننت؟!
الظابط وقف بينها وبينه.
أبويا كمل
من حوالي سنة ونص، أحمد كان عليه ديون.
بصيت لأخويا.
ديون إيه؟
أحمد قال بسرعة
بابا متقولش كلام مش فاهمه.
أبويا تجاهله.
كان داخل في مشروع مع اتنين صحابه.
مشروع إيه؟
استثمار وعربيات... معرفش التفاصيل.
خالد سأله
المبلغ كام؟
أبويا سكت.
قلت
كام يا بابا؟
بلع ريقه.
كان في الأول حوالي مليون ونص.
أحمد قال
خلاص بقى!
أبويا كمل
وبعدين بقوا أكتر.
أكتر يعني كام؟
قربوا من 4 مليون.
حسيت إني مش سامعة كويس.
4 مليون جنيه.
بصيت لأحمد.
الشخص اللي عاش في بيتي سنتين ببلاش...
كان غرقان في ديون بالملايين.
وأنا معرفش.
سألت
وإيه علاقة بيتي بديونه؟
أبويا نزل عينه.
أمي قالت بسرعة
ملهاش علاقة!
لكن أبويا رد
نوال قالت له إن البيت هو الحل.
بصيت لأمي.
إزاي؟
أبويا كمل
كانت فاكرة إن لو قدر ياخد حصة فيه... يقدر يستخدمها كضمان أو يبيع نصيبه بعدين ويسدد.
حسيت معدتي بتتقلب.
قلت
يعني النص اللي كنتوا عايزين تاخدوه مني النهارده...
بصيت لأحمد.
مكنش علشان يبقى عندك أصل.
مردش.
كان علشان تسدد ديونك.
أمي قالت
وهو فيها إيه؟ أخوكي كان هيدخل السجن!
ضحكت.
مش علشان الكلام مضحك.
لكن لأن دي كانت أول مرة تقول الحقيقة بمنتهى الوضوح.
قلت
يعني علشان ابنك عمل ديون ب مليون، الحل إن بنتك تخسر نص بيت ب مليون؟
صرخت
الفلوس بتتعوض!
قلت
ما كنتيش هتقولي كده لو الفلوس فلوسك.
سكتت.
وهنا أبويا قال الجملة اللي وجعتني أكتر من كل اللي فات.
مريم... الموضوع مبدأش النهارده.
بصيت له.
يعني إيه؟
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
هما حاولوا قبل كده.
حسيت الأرض بتتحرك تحتي.
حاولوا يعملوا إيه؟
ياخدوا قرض بضمان البيت.
خالد اتدخل فورًا.
من غير صاحبة العقار؟
أبويا هز راسه.
المحامي قال إن الموضوع مش هيمشي.
بصيت لأمي.
وإنت كنت عارف؟
أبويا بدأ يعيط.
كنت عارف جزء.
كنت عارف؟!
نوال قالت إننا بس بنحاول ننقذ أحمد وإن محدش هيضرك.
فضلت باصة له.
الراجل اللي طول عمري كنت ببرر سكوته.
أقول ضعيف.
أقول خايف من أمي.
أقول مش بإيده.
طلع عارف.
يمكن مش كل التفاصيل...
لكن عارف بما يكفي.
قلت
ولما مسكتني من رقبتي فوق؟
دموعه نزلت.
مردش.
قلت
ليه مبصتش لي؟
مردش.
أنا كنت ببصلك ومستنياك تعمل حاجة.
صوته طلع ضعيف.
أنا آسف.
هزيت راسي.
متقولهاش دلوقتي.
وبعدين بصيت للتلاتة.
أنا قضيت نص عمري بحل مشاكلكم.
دفعت تعليم أحمد.
دفعت عملية أمي.
صرفت على البيت سنين.
سكنت أخويا عندي ببلاش.
وكل مرة كنتوا بتاخدوا حاجة...
كنتوا تقنعوني إنها آخر مرة.
لكن مفيش حاجة كانت آخر
تم نسخ الرابط