ام واخويا ضربونى يوم فرحى
بعد سنين وأنا بسدد ديون أهلي وأحل مشاكلهم، أخويا قرر إن من حقه ياخد نص بيتي كمان!
ولما رفضت، قبل فرحي بدقايق، أمي مسكتني من رقبتي وزعقت في وشي
كل اللي معاكي ده بتاعنا إحنا!
أنا المرة دي ما جادلتش.
صورت آثار الضرب اللي في رقبتي وجسمي، واحتفظت بتسجيل صوتي محدش فيهم كان يعرف إنه موجود...
وبعدين نزلت على الفرح وأنا مبتسمة كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن أول ما وصلت قدام المأذون...
طلبت منه يوقف كتب الكتاب.
الجزء الأول
لو ما مضيتيش على نص البيت لأخوكي قبل ما تنزلي للفرح... النهارده مفيش جواز.
دي كانت الجملة اللي قالتها لي أمي وأنا لابسة فستان فرحي، وفاضل أقل من ساعة على جوازي من الراجل اللي بحبه.
أنا اسمي مريم صلاح، عندي 29 سنة، وتقريبًا طول عمري كنت فاكرة إن معنى إني أبقى بنت كويسة هو إني أستحمل...
وأساعد...
وأسكت.
اتربيت في القاهرة، وسط عيلة كانت فيها أمي، نوال، صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة.
أما أبويا، حسن، فمن سنين طويلة اكتشف إن أسهل طريقة يعيش بيها مع أمي من غير مشاكل، هي إنه عمره ما يعارضها.
وأخويا الصغير، أحمد، اتعلم حاجة أخطر بكتير.
اتعلم إنه مهما عمل...
ومهما غلط...
ومهما دخل نفسه في مشاكل...
في الآخر هييجي حد ويحل له كل حاجة.
والحد ده...
كان أنا.
لما كان عندي 23 سنة، اشتغلت أول شغلانة محترمة ليا كمطورة برمجيات في شركة كبيرة.
كنت بشتغل بالساعات.
أوقات كنت برجع البيت آخر الليل، وأنام كام ساعة وأصحى أكمل شغل تاني.
كنت بوفر كل جنيه بيدخل إيدي، ومبصرفش على أي حاجة مش محتاجاها.
صحابي كانوا بيسافروا ويخرجوا ويغيروا عربياتهم ويشتروا حاجات جديدة...
وأنا كنت بحوش وأستثمر.
كنت شايفة إن كل جنيه بوفره النهارده، هيقربني خطوة من الحياة اللي نفسي أبنيها لنفسي.
لكن الغريب...
إن كل مرة كنت ببدأ أحوش فيها مبلغ محترم، كانت بتحصل فجأة أزمة عائلية.
وطبعًا...
أنا اللي لازم أحلها.
أول مرة كانت لما أحمد قرر يدخل أكاديمية طيران خاصة.
دفعت له حوالي مليون جنيه من فلوسي.
أمي وقتها فضلت تقولي
ده أخوكي وسنده في الدنيا إنتِ... لما يقف على رجله عمره ما هينسى اللي عملتيه عشانه.
أحمد دخل الأكاديمية فعلًا.
وبعد 7 شهور بس...
سابها.
قال إنه اكتشف إن المجال مش مناسب لشخصيته.
والمليون جنيه؟
راحوا.
بعدها بفترة، أمي احتاجت تعمل عملية في ركبتها.
ولما سألتها ليه أبويا مش هيدفع تكاليفها، ردت عليا بمنتهى البساطة
أبوكي دفع كتير للعيلة طول عمره... كفاية عليه كده.
فدفعت أنا.
ومش بس كده.
لمدة تقرب من 3 سنين، كنت بحول لأهلي كل شهر 25 ألف جنيه علشان أساعدهم في مصاريف البيت.
ولا مرة سمعت كلمة
شكرًا يا مريم.
ولا مرة أمي قالت لي
ربنا يعوضك.
بالنسبة لنوال...
أنا مكنتش بساعدهم.
أنا كنت بعمل واجبي.
كأن فلوسي من الأساس مش بتاعتي.
أكبر إنجاز عملته في حياتي كان لما وصلت 27 سنة.
بعد سنين من الشغل في تصميم وهندسة الأنظمة مع شركات دولية، قدرت أخيرًا أحقق الحلم اللي كنت بحوش عشانه من أول يوم اشتغلت فيه.
اشتريت فيلا قديمة متجددة بالكامل في منطقة هادية وراقية في التجمع الخامس.
دفعت فيها أكتر من 14 مليون جنيه.
والعقد كان باسمي أنا لوحدي.
محدش دفع فيها جنيه غيري.
محدش ساعدني في مقدمها.
محدش شاركني في أقساطها.
كانت أول حاجة في حياتي أقدر أبص لها وأقول
دي بتاعتي أنا.
الفيلا كان فيها في الدور الأرضي جناح صغير مستقل، فيه أوضة وحمام ومطبخ صغير، وله مدخل شبه منفصل.
أول ما أمي شافته، ابتسمت وقالت
ممتاز... أحمد يعيش هنا.
أنا وقتها ما اعترضتش.
أحمد كان بيقول إنه بيدور على شغل، وأنا قلت لنفسي إنه أخويا، ومفيش مشكلة أقف جنبه فترة مؤقتة.
اتفقت معاه على 3 شهور.
3 شهور لحد ما يلاقي شغل ويأجر لنفسه مكان.
لكن ال شهور...
بقوا 6.
وال بقوا سنة.
والسنة قربت تبقى سنتين.
أحمد مكنش بيدفع إيجار.
ولا بيساهم في فاتورة كهربا.
ولا مياه.
ولا غاز.
ولا حتى كان بيشتري احتياجاته الأساسية بنفسه في أوقات كتير.
وكان بيعمل حفلات مع أصحابه.
ويجيب ناس البيت من غير ما يستأذنني.
وبوظ أكتر من قطعة أثاث.
وفي مرة رجعت من الشغل لقيت ترابيزة غالية جدًا مكسورة بسبب حفلة كان عاملها الليلة اللي قبلها.
ولما واجهته، قال بمنتهى البرود
يعني إيه؟ ترابيزة وهتتصلح.
ولما كنت أحاول أحط له حدود...
تليفوني كان بيرن.
أمي.
إنتِ بتعاملي أخوكي كأنه غريب ليه؟
يا ماما، هو بقاله سنة ونص عايش عندي من غير ما يدفع جنيه.
وإيه يعني؟ مش أخوكي؟
ولو أصريت أكتر، كانت تبدأ تعيط.
أنا معرفتش أربيكم تحبوا بعض... بعد ما أموت هتندمي.
وكنت في كل مرة...
أتراجع.
لحد ما دخل عمر حياتي.
عمر كان شغال هو كمان في مجال التكنولوجيا.
هادي.
مسؤول.
بيعرف قيمة الفلوس والتعب.
والأهم من كل ده...
إنه كان أول شخص في حياتي يخليني أفهم إن حبك لشخص مش معناه إنك تسمح له يدمرك.
بعد فترة، عمر طلب إيدي.
وافقت.
وبدأنا نجهز للجواز.
وساعتها أخدت القرار اللي كنت مأجلاه بقاله سنتين.
أحمد لازم يمشي من بيتي.
قعدت معاه وقلت له بمنتهى الوضوح
قدامك 90 يوم تظبط أمورك وتلاقي مكان تاني.
بصلي كأني طردته في الشارع.
نعم؟!
سمعتني يا أحمد. أنا وعمر هنتجوز، والبيت ده هيبقى بيتنا.
ضحك بسخرية.
هو اللي قالك تطرديني؟
محدش بيقولي أعمل إيه في بيتي.
الكلمة دي بالذات...
بيتي...
واضح إنها وجعته.
لأن بعدها بساعتين أمي كانت عندي.
دخلت وهي بتزعق.
إنتِ بتطردي أخوكي علشان واحد لسه داخل حياتك؟!
قلت لها
أنا مش بطرده. أنا سايباله 3 شهور يدبر نفسه. وهو أصلًا كان المفروض يقعد هنا 3 شهور من سنتين.
لكن أمي المرة دي ما طلبتش مني أسيبه فترة أطول.
ولا طلبت 6 شهور.
ولا حتى سنة.
طلبت حاجة أسوأ بكتير.
بصتلي بمنتهى الثقة وقالت
هتكتبي نص البيت باسم أحمد.
فضلت باصة لها كام ثانية وأنا مش مستوعبة.
نعم؟
50 من البيت يبقى باسم أخوكي.
ضحكت من الصدمة.
لكنها كانت بتتكلم بجد.
إنتِ هتتجوزي عمر، وهو مرتبه كويس، وإنتِ كمان بتكسبي كويس. يعني مستقبلك مضمون.
وبعدين كملت
إنما أخوكي راجل ولازم يبقى عنده أصل وملكية.
قلت لها
يعني علشان أحمد ضيع كل الفرص اللي جت له، أنا أديه نص الحاجة اللي تعبت سنين علشان أجيبها؟
ملامحها اتغيرت.
خلي بالك من كلامك عن أخوكي.
لأول مرة في حياتي...
ما حسيتش بالذنب.
وقلت بمنتهى الهدوء
لأ.
أمي سكتت.
فضلت باصة لي كام ثانية.
وبعدين...
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة خلتني أحس بعدم ارتياح.
وقالت
ماشي يا مريم.
اتجهت ناحية الباب.
وقبل ما تخرج، بصتلي وقالت
نبقى نشوف.
الأسبوعين اللي بعدهم محدش فتح الموضوع.
لا أمي.
ولا أحمد.
ولا أبويا.
وأنا، بغبائي، افتكرت إنهم فهموا إني مش هغير رأيي.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
كنت غلطانة.
يوم فرحي، كان الحفل معمول في مكان كبير وفخم على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي.
كنت في الجناح المخصص للعروسة بجهز نفسي.
الفستان عليا.
الميكب خلص.
وشعري اتعمل.
وصحابي ووصيفات الشرف كانوا حواليا.
كنت متوترة...
لكن سعيدة.
بعد شوية، البنات خرجوا علشان يتصوروا شوية صور قبل بداية الحفل.
فضلت لوحدي لدقايق.
وبعدين الباب اتفتح.
دخلت أمي.
وراها أحمد.
وبعده أبويا.
استغربت.
قلت وأنا ببص لهم
في إيه؟ المفروض ننزل كمان شوية.
أبويا ما ردش.
دخل وقفل الباب وراه.
وبعدين...
مد إيده على الكالون.
وقفل الباب بالمفتاح.
في اللحظة دي، قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لأحمد.
كان ماسك ملف أصفر كبير.
قرب من التسريحة، وحطه قدامي.
فتحه.
بصيت للورق.
وفي البداية...
مفهمتش.
لكن لما بدأت أقرأ...
جسمي كله برد.
كان عقد متجهز عند محامي.
كل حاجة مكتوبة.
كل حاجة جاهزة.
محتاجين حاجة واحدة بس.
توقيعي.
لو مضيت...
أحمد هيبقى مالك رسمي ل من الفيلا.
مش بس كده.
العقد كان فيه بند يضمن له حق الإقامة في البيت من غير ما يدفع أي إيجار.
رفعت عيني وبصيت لأمي.
قالت كلمة واحدة
امضي.
قلت وأنا مش مصدقة
إنتوا أكيد مش طبيعيين لو فاكرين إني همضي على حاجة زي دي.
مديت إيدي بسرعة ناحية موبايلي.
كنت ناوية أكلم حد.
عمر.
أمن المكان.
أي شخص.
لكن قبل ما ألحق حتى أفتح الموبايل...
أمي اتحركت ناحيتي.
مسكتني من رقبتي.
وبقوة دفعتني ناحية الحيطة.
رأسي خبطت في الحيطة جامد.
لدرجة إن الدنيا قدامي بقت بيضا للحظة.
سمعت صوتها وهي بتصرخ
امضي بقى وخلصينا!
حاولت أبعد إيديها عن رقبتي.
لكنها كانت ماسكاني بعنف.
صرخت في وشي
كل اللي معاكي ده بتاعنا إحنا! لولا إننا ربيناكي مكنتيش بقيتي حاجة!
بصيت ناحية أبويا.
كانت جوايا، رغم كل حاجة، ذرة أمل.
قلت لنفسي
أكيد هيتدخل.
أكيد