ام واخويا ضربونى يوم فرحى

لمحة نيوز

مش هيسمح لها تضربني وأنا بفستان فرحي.
أكيد دي اللحظة اللي هيقول فيها كفاية.
بصيت له.
أبويا قابل عيني لثانية واحدة.
وبعدين...
لف وشه ناحية الشباك.
كأنه مش شايف.
كأنه مش سامع.
كأن البنت اللي بتتخنق قدامه مش بنته.
أحمد قرب مني.
وحط قلم فوق العقد.
وقال بمنتهى البرود
امضي يا مريم.
بصيت له.
قال
امضي... ونخلص من المشكلة دي.
وقتها بس فهمت الحقيقة كاملة.
التلاتة ما دخلوش الأوضة علشان يشوفوني قبل ما أنزل على فرحي.
ما دخلوش علشان يطمنوا عليا.
ولا علشان أبويا ياخدني من إيدي ويوصلني لعريسي.
هما دخلوا...
علشان يجبروني أتنازل عن نص الحاجة اللي قضيت سنين من عمري ببنيها.
والأسوأ...
إن الباب كان مقفول.
ومحدش فيهم كان باين عليه إنه ناوي يخليني أخرج من الأوضة من غير توقيعي.
بصيت للعقد.
وبعدين للقلم.
وبعدين لأمي اللي كانت واقفة قدامي وهي متأكدة إنها انتصرت.
وفي اللحظة دي...
خدت قرار محدش فيهم كان يتخيل إني ممكن آخده.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم حاصروني قبل فرحي بساعة...
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن اللي حصل جوه الأوضة دي...
هيكون السبب إن الفرح كله يتقلب فوق دماغهم.
ومكنتش مصدقة اللي هيحصل بعد دقايق...
الجزء الثاني
لما أمي شدت صوابعها حوالين رقبتي مرة تانية، بطلت أحاول أقنعها.
طول السنين اللي فاتت كنت بعمل نفس الغلطة.
أشرح.
وأبرر.
وأحاول أتفاهم.
وأدخل معاها في نقاشات ملهاش آخر.
كنت دايمًا فاكرة إن لو شرحت وجهة نظري كويس، يمكن تفهم.
لو كلمتها بهدوء، يمكن تحس بيا.
لو فكرتها بكل اللي عملته علشانهم، يمكن تقدرني.
لكن المرة دي...
عملت حاجة مختلفة تمامًا.
سيبت جسمي كله يقع لتحت فجأة.
ركبي خبطت في الأرض، ورميت تقلي كله كأني فقدت قوتي تمامًا.
ومثلت إني دايخة أكتر بكتير من اللي كنت حاساه فعلًا.
أحمد اتخض.
بص لأمي بسرعة وقال
يا ماما خلاص سيبيها! لو جرالها حاجة إحنا اللي هنتبهدل.
أمي بصتلي ببرود.
مش هيجرالها حاجة. دي بتمثل علينا.
وبعدين زقت القلم برجلي على الأرض لحد ما بقى قريب من إيدي.
وقالت
امضي.
فضلت منحنية فوق السجادة، وباخد نفسي بصعوبة.
سكت شوية.
وبعدين قلت بصوت ضعيف
حاضر...
أحمد تقريبًا ما صدقش.
نزل بسرعة على ركبته وحط الورق قدامي.
وقرب القلم من إيدي.
ولما رفعت عيني وبصيت له...
كان بيبتسم.
الابتسامة دي تحديدًا...
أنهت آخر ذرة حب كانت لسه جوايا ناحيته.
ده أخويا.
الشخص اللي دفعت علشان تعليمه.
واللي سكنته في بيتي ببلاش سنتين.
واللي كنت بحل له مشاكله من وإحنا صغيرين.
واقف دلوقتي مبتسم...
وهو شايف أمه لسه من ثواني ماسكاني من رقبتي وبتجبرني أتنازل له عن نص بيتي.
مسكت القلم.
أحمد لف راسه ناحية أمي.
وقال
أهو... خلاص.
وكانت دي اللحظة اللي مستنياها.
قمت من على الأرض فجأة بكل قوتي.
أحمد اتفاجئ ورجع لورا.
جريت ناحية الباب.
عديت من جنب أبويا قبل حتى ما يستوعب أنا بعمل إيه.
فتحت الكالون.
وخرجت أجري في الطرقة.
سمعت أمي بتصرخ ورايا
مريم!
لكن ما وقفتش.
ومروحتش ناحية السلم اللي تحت، حيث المعازيم كلهم مستنيين بداية الفرح.
دخلت الحمام الخاص الموجود في الدور التاني.
قفلت الباب عليا بالمفتاح.
وسندت ضهري عليه.
وقتها بس سمحت لنفسي آخد نفس.
كنت برتعش.
إيديا كانت بتترج.
ورقبتي بتوجعني.
مشيت ناحية المراية.
وأول ما شفت نفسي...
حسيت إني هرجع.
كان حوالين رقبتي علامات حمرا واضحة مكان صوابع أمي.
وفي مؤخرة رأسي، المكان اللي خبط في الحيطة، بدأ يورم.
وكان فيه بواقي بيضا صغيرة من المحارة لازقة في شعري.
حتى طرحة الفرح كانت اتقطعت من ناحية.
فضلت باصة لنفسي في المراية.
وبعدين...
افتكرت حاجة.
قبل ما أمي وأبويا وأحمد يدخلوا الأوضة، كنت لوحدي بتدرب على الكلام اللي هقوله لعمر أثناء المراسم.
كنت مسجلة صوتي على الموبايل علشان أسمعه بعد كده وأشوف لو محتاجة أغير حاجة.
طلعت موبايلي بسرعة.
فتحت التسجيل.
ولقيته...
لسه شغال.
إيدي وقفت.
رجعت التسجيل لورا.
وسمعت.
صوت أمي.
صوت أحمد.
صوتي.
صوت الخبطة.
كل حاجة...
كانت موجودة.
تهديد أمي.
طلبها إني أمضي.
صوتها وهي بتزعق
كل اللي معاكي ده بتاعنا إحنا!
صوت أحمد وهو بيطلب مني أمضي.
حتى صوت أبويا...
أو بالأصح...
سكوت أبويا.
كل حاجة اتسجلت.
محدش فيهم كان يعرف.
ومحدش فيهم كان يقدر بعد كده يقول إن الكلام ده محصلش.
مسحت دموعي بسرعة.
وبعدين اتصلت بعمر.
رد من أول رنة تقريبًا.
كان صوته فرحان.
جاهزة يا حبيبتي؟
غمضت عيني.
عمر... اسمعني كويس، ومتطلعش فوق.
صوته اتغير فورًا.
في إيه؟
حكيت له.
كل حاجة.
من لحظة ما دخلوا الأوضة.
لحد ما أمي مسكتني من رقبتي.
والعقد.
وأحمد.
وأبويا.
والتسجيل.
عمر سكت.
ثواني كاملة معداش فيها غير صوت نفسه.
وبعدين سمعت صوت كرسي بيتزق بعنف.
قال
أنا طالع لهم.
قلت بسرعة
لأ.
مريم...
عمر، اسمعني. لو طلعت دلوقتي وإنت متعصب، الموضوع هيتحول لخناقة. وبكرة أمي هتلف على العيلة كلها وتقول إنك ضربت أهل مراته يوم فرحك.
وأنا أسيبهم بعد اللي عملوه فيكي؟!
لأ.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
بس عايزة أتعامل معاهم بطريقة تانية.
كان وسط المعازيم واحد اسمه خالد الشناوي.
خالد كان صاحبي من أيام الجامعة، ومحامي متخصص في العقارات والملكية والعقود.
والأهم...
إنه عارف تفاصيل البيت وعارف إن كل جنيه فيه من فلوسي أنا.
وفي نفس الوقت، واحد من قرايب عمر كان ضابط في الشرطة.
طلبت من عمر يتواصل مع الاتنين.
وبعد حوالي دقيقتين...
سمعت خبطة هادية على باب الحمام.
مريم؟ أنا خالد.
فتحت له.
أول ما شافني...
وشه اتغير.
عينيه ثبتت على رقبتي.
وبعدين بص لشعري والطرحة المقطوعة.
قال
إيه اللي حصل؟
ناولته الموبايل.
وشغلت له جزء من التسجيل.
خالد سمع.
ملامحه كانت بتتغير مع كل ثانية.
لحد ما وقف التسجيل بنفسه.
وبصلي وقال
مريم... ده مبقاش خلاف عائلي.
سكت ثانية.
وبعدين كمل
اللي حصل فيه اعتداء واضح، وفيه محاولة لإجبارك بالقوة والتهديد على توقيع تنازل عن ملكية.
قلت
أنا عايزة الناس كلها تعرف.
خالد بصلي بتركيز.
إنتِ متأكدة؟
كنت متأكدة.
افتكرت كل مرة أمي حكت فيها لخالاتي وعمامي وقرايبنا نص الحكاية بس، علشان تطلعني أنا الأنانية.
كل مرة قالت فيها
مريم معاها كتير ومش عايزة تساعد أخوها.
من غير ما تقول لهم إن أخويا عايش في بيتي ببلاش.
من غير ما تقول إني دفعت له تعليمه.
من غير ما تقول إني كنت بصرف على البيت سنين.
افتكرت أحمد وهو عايش في بيتي كأنه ملكه، وأمي بتقول إني عندي أكتر من احتياجي.
وبعدين افتكرت أبويا.
واقف جنب الشباك.
شايف أمي ماسكاني من رقبتي...
وساكت.
بصيت لخالد.
وقلت
متأكدة تمامًا.
الساعة 5 بالظبط...
بدأت الموسيقى.
الكراسي كانت مترتبة قدام مكان الحفل، وحوالي 140 شخص قاعدين ومستنيين.
الأهل.
الأصحاب.
زمايل الشغل.
قرايب أمي.
قرايب أبويا.
ناس كتير جدًا كانوا طول عمرهم بيسمعوا نسخة واحدة بس من أي خلاف يحصل في عيلتنا.
نسخة أمي.
أمي، نوال، كانت قاعدة في أول صف.
كانت عدلت الميكب.
وظبطت شعرها.
وكأن اللي حصل فوق من أقل من ساعة مكنش موجود.
وكانت مبتسمة.
ابتسامة الأم الفخورة ببنتها يوم فرحها.
أحمد كان قاعد قريب منها.
هادي جدًا.
مرتاح.
واضح إنه مقتنع إن الموضوع انتهى.
يمكن كان فاكر إني بعد كتب الكتاب ههدى.
أو إن عمر هيضغط عليا علشان نبدأ حياتنا من غير مشاكل.
وإنهم بعد الفرح هيقدروا يفتحوا الموضوع من جديد.
أما أبويا...
فكان قاعد ومش بيرفع عينه من الأرض.
بصيت في آخر المكان.
لقيت خالد واقف.
وجنبه...
اتنين ظباط بزيهم الرسمي.
خدت نفس طويل.
الأبواب اتفتحت.
والموسيقى علت.
بدأت أمشي.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
ابتسامات.
موبايلات بتصور.
ناس بتبكي من الفرحة.
وأمي قاعدة في الصف الأول مبتسمة، ومقتنعة إني نزلت علشان أكمل اليوم وكأن شيئًا لم يكن.
مشيت ناحية عمر.
خطوة...
ورا خطوة.
لحد ما وصلت له.
عمر مد إيده.
مسكتها.
بصلي.
شاف العلامات اللي كنت مخبياها جزئيًا بالطرحة.
ضغط على إيدي بهدوء.
وقرب مني وقال بصوت محدش غيري سمعه
أنا معاكي.
وقتها حسيت إن رجلي ثبتت على الأرض.
المأذون بدأ كلامه.
والناس كلها سكتت.
لكن قبل ما يكمل...
قلت
معلش.
المأذون وقف.
بصلي باستغراب.
عمر فضل ماسك إيدي.
قلت
قبل ما نكمل... أنا محتاجة أوريكم حاجة.
المكان كله سكت.
حتى صوت الهمس اختفى.
لفيت ناحية المعازيم.
وببطء...
رفعت طرحة الفرح بعيد عن رقبتي.
أول صف شاف العلامات.
واحدة من خالاتي حطت إيدها على بقها.
واحدة من صحابي شهقت.
بدأ الهمس ينتشر بين الناس.
إيه ده؟
رقبتها مالها؟
مين عمل فيها كده؟
لكن أنا مكنتش باصة لأي حد فيهم.
كنت باصة لأمي.
ابتسامة نوال اختفت.
تمامًا.
لأول مرة من بداية اليوم...
شفت الخوف في عينيها.
بصت ناحية أحمد.
وأحمد بصلي.
وبعدين عينه راحت ناحية آخر المكان.
شاف خالد.
وشاف الظباط.
وشه اتغير.
أما أبويا...
فرفع راسه أخيرًا.
قلت قدام الجميع
أنا عارفة إن النهارده المفروض يكون أسعد يوم في حياتي... وعارفة إن اللي هعمله دلوقتي ممكن يكون غريب بالنسبة لناس كتير.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
بس قبل ما أبدأ حياة جديدة، مش هسمح إن حياتي القديمة تفضل مبنية على كدب.
أمي قامت من مكانها بسرعة.
مريم، مش وقته الكلام ده.
بصيت لها.
وقلت بهدوء
لأ يا ماما.
وسكتت
تم نسخ الرابط