رجعت لبيت اهلى القديم
بصيت لياسمين.
الغريب...
إني حسيت ناحيتها بحاجة شبه الشفقة.
مش لأنها بريئة.
هي عملت حاجات مؤذية.
لفقت مشكلة في الأكل.
كذبت.
حاولت تذلني.
لكن شكلها دلوقتي كان بنت ضايعة بين عيلتين.
قلت
ياسمين.
بصتلي.
سعاد لسه بتحبك.
عينيها امتلأت دموع.
قلت
رغم كل حاجة.
سعاد كانت واقفة بعيد.
ياسمين بصتلها.
سعاد ماقالتش حاجة.
بس فتحت دراعها.
ياسمين فضلت مكانها ثواني.
وبعدين...
جريت عليها.
حضنتها.
وعيطت.
ناهد بصت لهم بصدمة.
كأنها مش فاهمة إزاي الست اللي هي كانت بتسميها فقيرة قدرت تعمل حاجة هي نفسها فشلت تعملها.
تحب بنت حتى بعد ما عرفت إن الدم مختلف.
حسام حاول يمشي.
يوسف قال
أستاذ حسام.
وقف.
يوسف مدله ظرف.
استدعاء قانوني.
حسام بصله.
قضية إيه؟
يوسف قال
ملف تلفيق المخالفة الصحية.
بص لياسمين.
الموظف اعترف.
وفي تحويلات.
وتسجيل.
ناهد قالت
ياسمين كانت مضغوطة.
يوسف رد
دي نقطة تقولها للمحامي.
بعدها الليلة خلصت.
لكن سقوط المنشاوي الحقيقي ماحصلش في القاعة.
حصل في الشهور اللي بعدها.
من غير ما نعمل حملة ضدهم.
من غير ما نصحي الصبح ونقرر ندمرهم.
مجرد إن المزايا اللي كانوا بياخدوها اختفت...
الحقيقة ظهرت.
صفقات اتراجعت.
قروض اتطلب إعادة هيكلتها.
مساهمين بدأوا يسألوا أسئلة.
ومع ظهور تسجيلات الوصية ومحاولة التلاعب...
مجلس الإدارة فتح تحقيق داخلي.
حسام خسر منصبه بعد أربع شهور.
ناهد اختفت من المناسبات الاجتماعية تقريبًا.
أما ياسمين...
فالموضوع القانوني بتاعها انتهى بتسوية وعقوبة أخف بعد تعاونها الكامل.
واعترفت بكل حاجة.
الغريب...
إنها رجعت تقعد مع سعاد.
مش كل يوم.
بس بدأت.
في الأول كان اللقاء محرج.
بعدها بقى طبيعي.
سعاد ما طلبتش منها تختار بيننا.
قالت
عندي بنتين.
ناهد غالبًا ماكانتش هتفهم الجملة دي طول عمرها.
أما دانيال...
ففضل ييجي يشتري ساندوتشات.
حتى بعد ما فتحنا أول فرع رسمي.
وبعدين التاني.
وبعدين الخامس.
في يوم، قلتله
إنت عارف إن عندك قدرة تشتري مطعم كامل بدل ما تقف في الطابور؟
قال
الساندوتش من إيدك طعمه أحسن.
قلت
دي محاولة رخيصة.
نجحت؟
لأ.
سكت.
شوية.
ابتسم.
بعد سنة...
ساندوتشات الشربيني بقى عندها فروع في القاهرة والجيزة والإسكندرية.
سعاد رفضت تسيب المطبخ الأساسي.
قالت
أنا بدأت بالحلة دي، ومش هسيبها.
أدهم بقى مسؤول عن التوسع.
زياد عمل التطبيق.
عمر جاب الاستثمارات.
كريم جهز الفروع.
يوسف سجل العلامة التجارية ومحدش قدر يقرب منها.
مروان...
طلب مليون علبة.
قلت
مليون؟!
قال
الأسعار كانت ممتازة.
ومش غير مستقرة عاطفيًا؟
لا، دي متزنة جدًا.
ضحكت.
في ذكرى السنة الأولى لليوم اللي خرجت فيه من بيت المنشاوي...
رجعت وقفت قدام نفس الفيلا.
مش علشان أدخل.
ولا علشان أطالب بحاجة.
كنت معدية بالعربية وشوفتها.
طلبت من السواق يقف.
نزلت.
بصيت للباب.
افتكرت الشنطة وهي بتقع على الرخام.
افتكرت جملة ناهد
ارجعي للمكان اللي يليق بيكي.
ابتسمت.
كانت عندها حق.
أنا فعلًا رجعت للمكان اللي يليق بيا.
بس هي كانت غلطانة في مكان واحد.
المكان ماكانش بيت فقير.
ولا بيت غني.
المكان كان وسط ناس أول ما شافوني...
فتحوا الباب.
ما سألوش أنا مين في الورق.
ولا اسمي مربوط بكام سهم.
ولا دمي من انهي عيلة.
قالوا بس
أهلًا بيكي في بيتك.
رجعت للعربية.
لقيت دانيال مستنيني جوه.
قال
دخلتي؟
لأ.
ليه؟
بصيت للفيلا للمرة الأخيرة.
وقلت
مفيش حاجة جوا تخصني.
العربية اتحركت.
موبايلي رن.
مروان.
رديت.
إيه؟
عندنا مشكلة.
قلبي وقع.
إيه حصل؟
العلب الجديدة وصلت.
وبعدين؟
اللون مش عاجبني.
قفلت في وشه.
دانيال انفجر ضحك.
وأنا ضحكت معاه.
لأول مرة...
ماكانش عندي رغبة أثبت لأي حد إني كسبت.
لأن الانتصار الحقيقي ماكانش إن عيلة المنشاوي خسرت.
ولا إنهم عرفوا إن عيلتي أغنى.
ولا إن دانيال اكتشف الحقيقة.
الانتصار الحقيقي...
إني يوم ما حد قالي
إنتِ ما تنتميش هنا.
ما فضلتش واقفة أترجاه يسمحلي أفضل.
شلت شنطتي.
قفلت الباب.
ومشيت.
وفي الناحية التانية من الباب...
لقيت حياة كاملة مستنياني.
النهاية.