رجعت لبيت اهلى القديم
المحتويات
شنطتي.
طلعت المحفظة.
حسبت.
قلت الرقم.
مروان بصلي.
بص للرقم.
بعدين بص لكريم.
هي لطيفة أوي.
رميت عليه فوطة المطبخ.
ضحكنا كلنا.
وفي اللحظة دي...
لأول مرة من سنين طويلة...
حسيت إني وسط عيلة فعلًا.
ماكانش عندهم سفرة رخام.
ولا خدم واقفين حوالينا.
ولا حد بيقيس قيمة التاني باسم العيلة.
كنا واقفين في مطبخ صغير.
وسط حلة شوربة.
عيش.
خضار.
ضحك.
وفوضى.
لكن الغريب...
إني كنت مرتاحة أكتر من أي يوم عشته في فيلا المنشاوي.
بدأنا المشروع.
طربيزة بسيطة.
أكل بيتي.
ساندوتشات.
وكل يوم عدد الزباين كان بيزيد.
أنا كنت بجهز الطلبات.
سعاد تطبخ.
أدهم يساعدها.
وكريم وباقي إخواتي يظهروا ويختفوا حسب شغلهم الغامض اللي محدش فيهم راضي يشرحه بشكل طبيعي.
وكنت فاكرة إن حياتي القديمة انتهت.
إن عيلة المنشاوي أخدت بنتها الحقيقية.
وأنا رجعت لعيلتي الحقيقية.
كل واحد راح في طريقه.
لكنني كنت غلطانة.
لأن بعد أيام قليلة...
وقفت عربية فارهة قدام المكان اللي كنا بنبيع فيه الأكل.
أنا كنت وقتها واقفة بجهز طلب لزبون.
رفعت راسي.
الباب الخلفي للعربية اتفتح.
ونزلت ناهد المنشاوي.
وراها ياسمين.
وبعدهم نزل حسام المنشاوي.
أبويا اللي رباني عشرين سنة...
واللي يوم ما اترميت برا البيت، ما قالش كلمة واحدة.
ناهد بصت للطربيزة.
بصت للأكل.
بصت للمريلة اللي أنا لابساها.
وبعدين ابتسمت.
الابتسامة دي كنت أعرفها كويس.
ابتسامة الاحتقار.
قربت.
وقالت بصوت عالي متعمد علشان كل اللي واقفين يسمعوا
يا نهار أبيض يا ملك...
بصت حوالين المكان.
ماخدش منك أسبوع علشان ترجعي لأصلك؟
بعض الزباين لفوا يبصوا.
إيدي ثبتت فوق الطلب.
لكنني ما رديتش.
ناهد كملت
من فيلا المنشاوي لبيع الساندوتشات في الشارع.
ضحكت.
سبحان الله... فعلًا الأصل بيغلب.
في اللحظة دي...
سمعت حركة ورا ضهري.
ست خطوات.
واحدة ورا التانية.
إخواتي الستة وقفوا خلفي.
كريم.
عمر.
يوسف.
زياد.
أدهم.
ومروان.
ناهد بصتلهم بسرعة.
ماعرفتش ولا واحد فيهم.
ابتسمت باستخفاف أكتر.
هي ماكانتش تعرف إن الراجل اللي واقف بخوذة الموقع خلفي، مش مجرد عامل بناء.
وإن عمر مش مجرد شاب وسيم.
وإن زياد ماكانش بيستخدم اللابتوب القديم علشان يلعب.
وإن أدهم ماكانش مجرد واحد بيعرف يعمل شوربة.
وإن يوسف لما بيقول نتفاهم، ناس كتير جدًا بتحب إن التفاهم يتم عن طريق المحامين.
أما مروان...
الفاشل العاطفي اللي كان واقف ورايا وبيأكل ساندوتش بمنتهى الهدوء...
فناهد ماكانتش تعرف إن مكالمة واحدة منه ممكن تحرك أرقام أكبر من القيمة السوقية لنص شركات عيلة المنشاوي.
ابتسمت ناهد.
وأنا بصيت لإخواتي.
وقتها فقط فهمت إن عيلة المنشاوي رجعت علشان تذلني...
في أسوأ مكان ممكن يختاروه.
وأمام أسوأ ست أشخاص ممكن يحاولوا يهينوا أختهم قدامهم.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن إخواتي ماكانوش حتى السر الحقيقي لعيلة الشربيني.
لأن أبويا، فؤاد الشربيني، كان لسه في الطريق.
والحقيقة اللي كان جاي يقولها...
كانت كفيلة تخلي ناهد المنشاوي تتمنى لو إنها يوم ما رمت شنطتي على أرضية الفيلا...
كانت سابتني أخد الفيلا نفسها بدل ما تطردني منها.
الجزء الثاني في التعليقات.
الجزء الثاني
أول يوم بدأنا فيه مشروع الساندوتشات، أنا كنت متفائلة جدًا.
يعني في أحسن توقعاتي...
كنت مستنية نبيع عشرين ساندوتش.
قلت لو بعنا عشرين يبقى بداية ممتازة.
سعاد بصتلي وهي بتحط آخر حلة على النار وقالت
عشرين بس؟
ضحكت.
يا ماما إحنا لسه أول يوم، محدش يعرفنا.
أدهم كان واقف جنبها بيجهز الحشو، رفع عينه وقال
طب لو خلصوا بسرعة؟
نعمل غيرهم.
بصلي بابتسامة غريبة.
تمام.
بعد أربعين دقيقة...
كنت واقفة قدام الطربيزة وباصّة للصناديق الفاضية.
بعدين بصيت للطابور.
وبعدين رجعت بصيت للصناديق.
إحنا بعنا كام؟
زياد رد من جوه عربية الأكل
ستة وتمانين.
افتكرت إني سمعت غلط.
كام؟!
ستة وتمانين طلب في أربعين دقيقة.
إحنا عاملين عشرين!
أدهم أشار ناحية المطبخ.
علشان كده قولتلك لو خلصوا بسرعة.
سعاد وأدهم كانوا بيطبخوا كأنهم شغالين في مطعم من سنين.
أما كريم...
فكان اختفى حوالي نص ساعة ورجع بعربية أكل متنقلة.
مش عربية قديمة.
مش مستعملة.
لأ.
عربية جديدة تمامًا.
مجهزة من جوه.
ثلاجات.
معدات.
مساحة تحضير.
وحتى نظام دفع إلكتروني.
فضلت باصة للعربية.
وبعدين بصيت لكريم.
جبت دي منين؟
واحد صاحبي.
صاحبك كان عنده عربية أكل جديدة زيادة؟
تقريبًا.
تقريبًا؟
لبس الخوذة بتاعته.
ماتدققيش في التفاصيل.
بدأت أحس إن جملة ماتدققيش في التفاصيل هي شعار عيلة الشربيني الرسمي.
أما زياد...
ففي أقل من ساعة، كان عامل نظام طلبات أونلاين.
موقع.
قائمة أكل.
اختيار ميعاد الاستلام.
دفع إلكتروني.
وتتبع للطلبات.
بصيت للشاشة.
إنت عملت كل ده إمتى؟
وإنتِ بتقطعي الطماطم.
في أربعين دقيقة؟
النت كان سريع.
طبعًا.
أكيد النت هو السبب.
عمر بقى...
عمر ماعملش حاجة تقريبًا.
وقف بس جنب شباك العربية.
وده طلع كفاية جدًا.
جت موظفة من مكتب قريب.
طلبت ساندوتش.
عمر ناولها الطلب.
هي بصتله.
وسكتت.
بعدين قالت
ممكن كمان واحد؟
عمر
طبعًا.
خليهم اتنين.
بعد ثانيتين
لأ... ستة.
أنا كنت واقفة جنب الكاشير.
بصيتلها.
ستة؟
قالت بسرعة
للزمايل.
بصيت ناحية مبنى المكتب.
كان فيه خمس ستات واقفين عند الشباك بيبصوا علينا.
أول ما شافوني ببص ناحيتهم، كلهم استخبوا.
رجعت بصيت لعمر.
إنت ممنوع تقف عند الشباك من بكرة.
ضحك.
ليه؟
بتبوظ الإحصائيات.
يوسف من ناحيته عيّن نفسه مسؤول عن حاجة سماها
خدمة العملاء الصعبين.
أنا ماوافقتش أصلًا.
هو قرر.
جالي وقال
أي زبون عنده مشكلة ابعتيهولي.
بصيتله بريبة.
هتعمل إيه؟
أحل المشكلة.
إزاي؟
حسب المشكلة.
حطيت صباعي قدامه.
اسمعني كويس يا يوسف.
سامع.
التقييمات السلبية على الإنترنت ما بتتحلش بتكسير الركب.
سكت.
فكر.
وبعدين قال
حسب التقييم.
يوسف!
ضحك ومشي.
أما مروان...
فده كان عنده مشكلة مختلفة تمامًا.
دخل علينا تاني يوم وقال
طلبت علب جديدة.
قلت
حلو، طلبت كام؟
عشرة آلاف.
المعلقة وقعت من إيدي.
عشرة آلاف؟!
آه.
إحنا لسه فاتحين من يومين!
ما هي هتخلص.
وجبت أنهي نوع؟
وراني صورة.
علب فخمة جدًا.
طباعة ممتازة.
تغليف محترم.
شكلها أغلى من الساندوتش نفسه.
قلت
ليه ماجبتش العلب العادية؟
وشه اتغير.
شوفتها.
و؟
حسيتها غير مستقرة عاطفيًا.
فضلت باصة له.
علب كرتون يا مروان.
بالضبط. المفروض تبعث ثقة للعميل.
سعاد قالتلي من بعيد
سيبيه يا بنتي، هو من صغره كده.
مروان أشار ليها.
أهو، شهادة من الأم.
وفي أقل من أسبوع...
حصل شيء محدش فينا كان متوقعه.
اسم ساندوتشات الشربيني انتشر على السوشيال ميديا.
ناس بدأت تصور الأكل.
فيديوهات.
ريفيوهات.
مؤثرين جم يجربوا.
الطابور بقى أطول كل يوم.
واحد كتب
أحسن أكل بيتي دوقته من سنين.
واحدة تانية كتبت
الأكل تحفة، بس بصراحة أنا بروح علشان عمر.
قلت
شوفت؟ قولتلك بتبوظ الإحصائيات.
عمر ضحك.
كنت سعيدة.
لأول مرة في حياتي كنت بعمل حاجة أنا اخترتها.
مش علشان اسم المنشاوي.
مش علشان أكون البنت المثالية اللي ناهد عايزاها.
مش علشان أرضي حد.
كنت واقفة وسط عيلتي...
وبشتغل.
وفي عز الزحمة...
وقفت عربية سوداء فخمة قدام المكان.
بمجرد ما شوفتها...
عرفتها.
باب العربية اتفتح.
نزلت ناهد المنشاوي.
بعدها حسام.
وبعدين ياسمين.
سكت للحظة.
ناهد وقفت تبص للطابور.
بصت للناس.
بصت للعربية.
وبعدين بصتلي.
أنا كنت لابسة مريلة وبمسك كيس طلبات.
ابتسمت ناهد ابتسامتها القديمة.
يعني في الآخر بقيتي بتبيعي أكل في الشارع.
سكتت ثانية.
فعلًا رجعتي للمكان اللي يليق بيكي.
ناولت الزبون الكيس.
أخدت منه الحساب.
شكرته.
وبعدين بصيت لناهد.
وإنتِ جيتي لحد هنا بنفسك علشان تتأكدي؟
ابتسمت.
يا لهوي... ده اهتمام كبير أوي.
وشها اتشد.
ياسمين ضحكت ضحكة صغيرة.
في البيت كنتِ دايمًا فاكرة نفسك مهمة أوي.
بصت للمريلة اللي لابساها.
بصي لنفسك دلوقتي.
بهدوء، أخدت ساندوتش من على الطربيزة.
حطيته في كيس.
ومديته لياسمين.
خدي.
بصت للكيس.
إيه ده؟
مجاني.
قربته منها.
يمكن يبقى أكتر حاجة نضيفة وصادقة تمسكيها النهارده.
ضحكتها اختفت.
حسام تدخل بسرعة
ملك، بلاش تعملي مشهد.
لفيتله.
مشهد؟
أشرت للمكان.
إنتوا طلعتوني من البيت بشنطة واحدة.
رفعت كيس الساندوتشات.
وأنا هنا ببيع أكل.
مين فينا اللي جاي يعمل مشهد؟
ناهد قربت مني.
وخفضت صوتها.
هتندمي.
قبل ما أرد...
يوسف اتحرك من ورايا.
خطوة واحدة.
بس.
لمست دراعه فورًا.
يوسف.
بصلي.
قلت بهدوء
من غير عظام.
أنا ماعملتش حاجة.
عارفاك.
ناهد بصتله باحتقار.
واضح إنها افتكرته مجرد واحد من إخواتي الغلابة.
رجعت بصتلي.
استمتعي باللي إنتِ فيه.
لفت.
وركبت العربية.
حسام وراها.
وياسمين قبل ما تركب بصتلي نظرة طويلة.
وبعدين مشيوا.
أنا طلعت نفس طويل.
يوسف قال
كنت هتكلم بس.
بصيتله.
بإيدك؟
دي طريقة تعبير.
تاني يوم...
ظهر شخص ماكنتش متوقعة أشوفه.
شاب طويل، لابس بدلة بسيطة لكن واضحة إنها غالية جدًا.
وقف في الطابور عادي.
ولما جه دوره قال
واحد لو سمحتِ.
ناولته الساندوتش.
دفع.
لكن ما مشيش.
فضل واقف.
قلت
في حاجة؟
ابتسم.
الأكل فعلًا يستاهل الطابور.
شكرًا.
مد إيده.
دانيال جريكو.
الاسم كان مألوف.
جريكو.
واحدة من أكبر العائلات الاستثمارية اللي عيلة المنشاوي بقالها سنين بتحاول تقرب منها.
صافحته.
ملك الشربيني.
بصلي بطريقة غريبة.
عارف.
قعد على كرسي قريب.
وبعد شوية بدأنا نتكلم.
وفجأة قال
وأنا صغير، كنت في وادي الريان مع عيلتي.
سكت.
وقعت في المية.
بصيتله.
وبعدين؟
بنت صغيرة أنقذتني.
ابتسم.
أنا تقريبًا كنت بغرق، وهي نطت ورايا.
حسيت بحاجة غريبة.
صورة قديمة جدًا مرت في دماغي.
مية.
صوت ناس بتصرخ.
طفل ماسك في إيدي.
لكن الذكرى كانت مشوشة.
دانيال كمل
عيلة المنشاوي قالتلي إن البنت كانت ياسمين.
رفعت حاجبي.
وبتحكيلي أنا ليه؟
عينيه نزلت على إيدي.
تحديدًا على معصمي.
كان فيه أثر جرح قديم صغير.
بصله فترة.
وبعدين قال
لأنهم بيقولوا حاجات كتير.
رفع عينه.
وأنا بقيت مش عارف إيه منهم حقيقي.
قبل ما أسأله أكتر...
عربية تابعة للرقابة الصحية وقفت قدام المكان.
نزل مفتش.
معاه موظفين.
وفي إيده علبة محكمة الإغلاق.
دخل ناحية منطقة التحضير.
وبعد دقائق رجع.
ملامحه كانت جدية.
قال
لقينا مادة مضافة ممنوعة بالقرب من منطقة تجهيز الطعام.
سعاد وشها اصفر.
مستحيل!
أدهم خرج من المطبخ.
إحنا مش بنستخدم أي حاجة من دي.
المفتش رفع العلبة.
بصيتلها.
كانت نضيفة جدًا.
جديدة جدًا.
كأنها اتحطت حالًا.
وقبل ما أتكلم...
سمعت صوت أعرفه.
يا خسارة.
لفيت.
ياسمين.
وجنبها ناهد.
ظهروا بسرعة.
بسرعة زيادة عن اللزوم.
ياسمين قربت وهي عاملة وش حزين مصطنع.
بجد حاجة مؤسفة.
بصت للناس.
إن حد يلعب بصحة الناس علشان يكسب فلوس...
أنا ما رديتش.
بصيت للعلبة.
وبعدين بصيت لها.
وفجأة...
سمعت ضحكة صغيرة من جوه عربية الأكل.
زياد.
كان قاعد قدام اللابتوب.
قال
يا لسوء حظك يا ياسمين.
سكتت.
رفع اللابتوب.
كذبتك جات في مكان كله كاميرات.
وش ياسمين اتغير.
زياد شغل الفيديو.
ظهر موظف بيدخل المكان.
بيبص حواليه.
وبعدين بيحط العلبة جنب منطقة التحضير.
فيديو تاني.
تحويل مالي.
الحساب اللي بعت الفلوس...
مرتبط بياسمين.
تسجيل ثالث.
صوت الموظف وهو بيتفق على المبلغ.
الصمت نزل على المكان.
ياسمين رجعت خطوة.
الفيديو ده مفبرك.
زياد ابتسم.
كنت مستني الجملة دي.
بعد أقل من ساعة...
الموظف اعترف.
اعترف إنه أخد فلوس.
واعترف مين اللي طلب منه يحط المادة.
وقبل الليل...
الفيديو كان منتشر في كل مكان.
ملايين المشاهدات.
اسم ياسمين المنشاوي بقى ترند.
وكل محاولة لإهانتي...
رجعت عليهم أضعاف.
بعد يومين...
مروان دخل عليا وقال
غيري هدومك.
ليه؟
عندنا عشا.
فين؟
فندق.
عشا إيه؟
بسيط.
أنا المفروض كنت أعرف إن كلمة بسيط في قاموس عيلتي الجديدة معناها كارثة.
عربية وصلت أخدتني.
ولما وصلنا لفندق فاخر على كورنيش النيل...
بصيت لمروان.
ده البسيط؟
قال
كان ممكن يبقى أغلى.
دخلنا.
قاعة ضخمة.
رجال أعمال.
شخصيات أعرف وجوهها من الأخبار.
مستثمرين.
أصحاب شركات.
ناس كنت بشوف حسام المنشاوي يحاول ياخد معاهم ميعاد لمدة شهور.
قلت
مروان...
نعم؟
إحنا جايين نعمل إيه؟
ابتسم.
ناكل.
قبل ما أفهم...
شوفتهم.
ناهد.
حسام.
ياسمين.
داخلين القاعة.
واضح جدًا إن محدش دعاهم.
ناهد أول ما شافتني...
ملامحها اتغيرت.
في اللحظة دي، مدير الفندق قرب مني.
بص لهدومي.
وبعدين مسك دراعي.
آنسة، دي مناسبة خاصة.
سحبت دراعي.
قال
لازم
متابعة القراءة