رجعت لبيت اهلى القديم

لمحة نيوز

حضرتك تخرجي.
يوسف اتحرك.
أنا حتى ما لحقتش أقول
من غير عظام.
ثانية واحدة.
والراجل كان على الأرض.
حطيت إيدي على وشي.
يوسف!
قال
هو مسكك الأول.
مش معنى كده ترمي مدير الفندق على الأرض!
ما رميتوش.
بصينا للراجل.
يوسف كمل
هو فقد توازنه.
وفجأة...
أبواب القاعة الرئيسية اتفتحت.
دخل فؤاد الشربيني.
أبويا.
نفس الراجل اللي أول مرة شوفته كان لابس بلوفر قديم وبيقولي إن الجزم الإيطالي كانت عليها خصومات.
لكن النهارده...
كان لابس بدلة سوداء.
وكل شيء اتغير.
واحد من رجال الأعمال وقف.
وبعدين واحد تاني.
وبعدين واحد تالت.
خلال ثواني...
مئات الأشخاص الموجودين في القاعة وقفوا.
كلهم.
بمن فيهم أشخاص حسام المنشاوي نفسه كان بيتمنى يقابلهم.
بصيت لأبويا.
بعدين بصيت للناس.
وبعدين رجعت بصيتله.
همست
إيه اللي بيحصل؟
مروان وقف جنبي.
بابا وصل.
شايفة.
لأ.
ابتسم.
إنتِ لسه ماشوفتيش بابا فعلًا.
فؤاد طلع على المسرح.
مسك الميكروفون.
القاعة كلها سكتت.
بص ناحية الحضور.
وبعدين عينيه جت عليا.
ابتسم.
وقال
بشكر كل أصدقائنا وشركائنا إنهم حضروا النهارده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كمل
خصوصًا إن المناسبة دي بالنسبة ليا مش مناسبة عمل.
سكت.
دي مناسبة عائلية.
الأنظار كلها اتحولت ناحيتي.
فؤاد رفع كوباية العصير.
أهلًا بيكم في عيد ميلاد بنتي الوحيدة...
ابتسم.
ملك الشربيني.
القاعة انفجرت تصفيق.
أنا اتجمدت.
لفيت ناحية ناهد.
لأول مرة من ساعة ما عرفتها...
ابتسامتها اختفت تمامًا.
حسام كان واقف جنبيها وشه شاحب.
أما ياسمين...
فكانت باصة لفؤاد كأنها شافت شبح.
أنا بصيت لإخواتي الستة.
وبعدين لأبويا.
وفجأة بدأت أفهم.
عيلتي ماكنتش فقيرة.
ولا حتى قريبة من الفقر.
كل اللي اتقاللي طول حياتي...
كان كذبة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن الكشف عن حقيقة ثروة عيلة الشربيني ماكانش أكبر مفاجأة في الليلة دي.
لأن فؤاد لسه ماقالش للحضور مين هو فعلًا.
ولا ليه نص رجال الأعمال الموجودين وقفوا لحظة دخوله.
ولا إيه علاقة شركات عيلة الشربيني بمجموعة المنشاوي.
والأهم...
إن ناهد وحسام ماكانوش يعرفوا إن الأسهم اللي طردوني علشانها...
ممكن تتحول قريب جدًا لورق مالوش أي قيمة.
وإن ياسمين ماكانتش البنت الوحيدة اللي كذبت بشأن دانيال.
أما دانيال نفسه...
فكان واقف في آخر القاعة.
بيبصلي.
وبعدين بص للأثر القديم الموجود في معصمي.
وفي إيده...
كان ماسك صورة قديمة لطفلة صغيرة واقفة على شط البحيرة.
طفلة عندها نفس الأثر بالضبط.
وساعتها بس فهمت...
إن الحفلة دي ماكنتش معمولة علشان عيد ميلادي وبس.
دي كانت الليلة اللي أبويا قرر فيها يكشف كل الأوراق.
والليلة اللي عيلة المنشاوي هتعرف فيها إن البنت اللي رموها برا بيتهم بشنطة واحدة...
رجعت باسم عيلة أثقل من اسمهم بمراحل.
وإن الست أشخاص اللي وقفوا ورا ضهري يوم ما جم يهينوني...
ماكانوش مجرد إخواتي.
كانوا ستة أسماء لو اتقالت حقيقتهم قدام الموجودين...
ممكن تخلي إمبراطورية المنشاوي كلها تبدأ تقع في نفس الليلة.
واللي حصل لما فؤاد الشربيني مسك الميكروفون مرة تانية...
كان بداية النهاية الحقيقية لعيلة المنشاوي.
الجزء الثالث والأخير...
الجزء الثالث والأخير
التصفيق كان لسه مالي القاعة.
وأنا واقفة مكاني، مش عارفة أبص لمين.
لفؤاد؟
لإخواتي؟
لدانيال اللي ماسك الصورة؟
ولا لناهد وحسام اللي وشوشهم كانت بتتغير كل ثانية؟
فؤاد رفع إيده.
القاعة سكتت فورًا.
بصلي الأول.
وبعدين بص ناحية ناهد.
وقال
واضح إن في ناس موجودة هنا تعرف بنتي باسم تاني.
ناهد شدت جسمها.
حسام حاول يحتفظ بهدوئه.
أما ياسمين...
فكانت بتبص حوالين القاعة كأنها بتدور على مخرج.
فؤاد كمل
وفي ناس تانية كانت فاكرة إن عيلة الشربيني عيلة بسيطة جدًا.
سكت ثانيتين.
وأنا بصراحة ماعنديش مشكلة مع البساطة.
ابتسم.
عندي مشكلة بس مع اللي بيستخدمها كإهانة.
وش ناهد شد أكتر.
حد من رجال الأعمال الموجودين ضحك بخفة.
فؤاد رجع بص للحضور.
بما إن الليلة دي عيد ميلاد بنتي، فشايف إن الوقت مناسب أعرّفها على جزء من عيلتها كانت محرومة تعرفه.
أنا بصيت لكريم.
هو ماقالش حاجة.
فؤاد أشار ناحيته.
كريم الشربيني.
كريم تقدم خطوة.
رئيس مجلس إدارة واحدة من أكبر شركات الإنشاءات والبنية التحتية في المنطقة.
أنا فتحت بقي.
بصيت لخوذة الموقع اللي كانت تقريبًا جزء من شخصيته.
همست
إنت مش مهندس موقع؟
كريم ابتسم.
أنا مهندس فعلًا.
ورئيس مجلس إدارة؟
برضه.
فؤاد أشار لعمر.
عمر الشربيني.
عمر ابتسم للجمهور.
فؤاد قال
شريك مؤسس في مجموعة استثمارية ليها حصص في أكتر من أربعين شركة.
أنا بصيت له.
وإنت اللي كنت واقف عند شباك الساندوتشات؟
رد بهدوء
خدمة العملاء مهمة.
ضحكت رغمًا عني.
فؤاد أشار ليوسف.
يوسف الشربيني.
يوسف وقف مستقيم.
مسؤول عن الشؤون القانونية وإدارة الأزمات في المجموعة.
أنا بصيتله.
إدارة الأزمات؟
قال
قولتلك بنتفاهم.
إنت تحديدًا آخر واحد ينفع يسمّيها تفاهم.
ناس حواليّ ضحكت.
فؤاد كمل.
زياد الشربيني.
زياد رفع إيده كأنه طالب في مدرسة.
مؤسس شركة أمن سيبراني بتشتغل مع بنوك وشركات عالمية.
بصيت للابتوب القديم اللي كان دايمًا شايله.
والألعاب؟
قال
كنت بحاول أبسط الموضوع.
فؤاد أشار لأدهم.
أدهم.
ابتسم.
صاحب سلسلة مطاعم وفنادق.
أنا شهقت.
إنت قلتلي حاجة كده!
أدهم رد
ماحبتش أتوترِّي.
ماحبتش توترني؟!
القاعة ضحكت تاني.
آخر واحد...
مروان.
مروان كان واقف ورايا وحاطط إيده في جيبه بمنتهى البرود.
فؤاد بصله.
أما مروان...
مروان رفع حاجبه.
يا بابا بلاش إحراج.
فؤاد تجاهله.
بيدير الذراع الاستثمارية الدولية للعيلة.
سكت.
وقيمة الأصول اللي تحت إدارته أكبر من الناتج السنوي لشركات كاملة موجودة في السوق.
أنا لفيت لمروان ببطء.
المليار؟
قال
قلتلك تحويل صغير.
صغير؟!
رفع كتفه.
نسبيًا.
حطيت إيدي على وشي.
كل الناس كانوا بيضحكوا.
إلا عيلة المنشاوي.
ناهد كانت واقفة زي التمثال.
فؤاد كمل
أما أنا...
القاعة سكتت أكتر.
حسام بلع ريقه.
فؤاد قال
أنا رئيس مجموعة الشربيني القابضة.
وفي اللحظة دي...
بدأت أفهم.
الاسم.
أنا كنت سمعته قبل كده.
كتير.
بس ما ربطتش.
مجموعة الشربيني.
استثمارات.
عقارات.
بنوك.
طاقة.
نقل.
فنادق.
شركة من النوع اللي اسمها يظهر في الأخبار الاقتصادية كل أسبوع.
وأنا...
كنت فاكرة إن أبويا راجل بسيط لابس بلوفر قديم.
بصيتله.
قاللي من المسرح
البلوفر مريح.
ضحك الحضور.
صرخت
والجزم؟
الخصم كان حقيقي.
ضحكت أنا كمان.
لكن ناهد ماستحملتش.
قالت بصوت عالي
ده كله استعراض.
القاعة سكتت.
فؤاد بص لها.
ناهد المنشاوي.
قال اسمها بمنتهى الهدوء.
أهلًا.
وشها احمر.
إحنا ما جيناش هنا علشان نتفرج على استعراض ثروة.
فؤاد رد
لا.
بصلي.
إنتوا جيتوا من غير دعوة.
ضحك خفيف انتشر في القاعة.
ناهد تجاهلته.
وقالت
مهما كان وضعكم، ملك عاشت عندنا عشرين سنة.
رديت أنا
وبعدها رميتوني في الشارع بشنطة.
حسام قال بسرعة
محدش رماكي في الشارع.
بصيتله.
حضرتك كنت واقف وقتها.
سكت.
قلت
ما قلتش كلمة.
ناهد قالت
لأن الوضع كان لازم يتصلح.
فؤاد نزل الميكروفون سنة.
يتصلح؟
بص لها.
يعني لما اكتشفتوا إن ملك مش بنتكم بالدم، طردتوها في نفس اليوم؟
ناهد قالت
إحنا رجعنا كل بنت لعيلتها.
سعاد كانت واقفة وسط الحضور.
أول ما سمعت الجملة، تقدمت.
دي كانت أول مرة أشوف وشها بالشكل ده.
مفيش دموع.
مفيش توتر.
قالت
أنا ربيت ياسمين عشرين سنة.
ياسمين بصت لها.
سعاد كملت
ولما عرفت إنها مش بنتي بالدم، ماقولتلهاش اطلعي برا.
صمت كامل.
فضلت بنتي.
صوتها اهتز.
لأن العشرين سنة ما بيتلغوش بورقة تحليل.
ياسمين نزلت عينها.
ناهد ردت
وإيه المطلوب يعني؟
سعاد قالت
ولا حاجة.
بصتلي.
إحنا الحمد لله خدنا بنتنا.
الجملة كانت بسيطة.
بس ضربت ناهد أكتر من أي إهانة.
فؤاد رفع الميكروفون تاني.
وعلشان نكون واضحين...
شاشة ضخمة وراه اشتغلت.
ظهر عليها ملفات.
زياد طلع على المسرح.
قال
من كام أسبوع، بدأنا نراجع سبب ظهور موضوع تبديل الأطفال بعد عشرين سنة.
حسام قال
ده موضوع خاص.
زياد ابتسم.
كان خاص لحد ما حاولتوا تلفقوا قضية تسمم لأختي.
ياسمين شحبت.
زياد كمل
اكتشفنا إن عيلة المنشاوي بدأت رحلة البحث قبل تسعة شهور.
ظهر تاريخ على الشاشة.
مش لما ظهرت أي معلومة طبية.
ولا لما وصل بلاغ عن خطأ المستشفى.
البحث بدأ بعد خطاب قانوني بخصوص الوصية.
صورة وثيقة ظهرت.
فؤاد قال
وصية جد المنشاوي.
حسام اتحرك بتوتر.
القاعة بدأت تهمس.
زياد كمل
الوصية بتدي حصة مسيطرة من الأسهم للوريثة البيولوجية المباشرة.
ظهر اسم ياسمين.
يعني فجأة، وجود بنت بيولوجية بقى مهم جدًا.
ناهد صاحت
ده افتراء!
زياد ضغط زر.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت حسام.
واضح.
لازم نلاقي البنت قبل اجتماع المساهمين.
الصمت كان تقيل.
صوت ناهد بعده
والبنت اللي عندنا؟
حسام
هنطلعها بهدوء. المهم الأسهم.
أنا ما اتحركتش.
الغريب إني ما اتوجعتش.
يمكن لأني كنت سمعت كفاية.
حسام وشه بقى أبيض.
قال
التسجيل متفبرك.
زياد ابتسم.
متوقعين الجملة دي برضه.
يوسف طلع على المسرح.
فتح ملف.
النسخ الأصلية تم توثيقها عن طريق خبير مستقل.
وكمان اتقدمت للجهات المختصة ضمن ملف كامل.
ناهد بصت لحسام.
لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي.
لكن فؤاد قال
ولسه الأهم ماجاش.
الشاشة اتغيرت.
ظهر اسم شركة.
شركة استثمارية كبيرة.
حسام بص للشاشة...
واتجمد.
فؤاد قال
مجموعة الشربيني تملك بشكل مباشر وغير مباشر نسبة مؤثرة من ديون مجموعة المنشاوي.
القاعة اتقلبت همسات.
ناهد قالت
إيه؟
فؤاد كمل
وكمان نملك حصص في اتنين من أكبر الموردين عندكم.
حسام قرب خطوة.
إنت بتهددني؟
فؤاد رد بمنتهى الهدوء
لا.
أنا بشرحلك بس قد إيه كان غريب إنك تطرد بنتي وتيجي بعدها عند مشروعها الصغير علشان تهينها.
وقف لحظة.
مع إن بيتك الاقتصادي واقف جزئيًا على أرض إحنا مالكينها.
حسام اتوتر.
الأعمال مالهاش علاقة بالعائلات.
فؤاد ابتسم.
أتفق.
علشان كده مش هعاقب شركة كاملة بسبب سوء تربيتكم.
أنا بصيتله.
كانت دي أول حاجة ريحتني.
فؤاد كمل
لكن أي تسهيلات خاصة كانت بتتاخد بناءً على الثقة الشخصية...
سكت.
انتهت.
وش حسام وقع.
فؤاد قال
من بكرة، كل حاجة هتمشي بعقودها الحقيقية.
مروان همسلي
ودي أسوأ جملة ممكن يسمعها واحد عايش على المجاملات.
ناهد قالت
ده انتقام.
رديت أنا قبل فؤاد
لا.
بصتلها.
الانتقام كان يبقى لو طلبت منهم يدمروكم.
سكت.
أنا ما طلبتش.
ناهد بصتلي.
قلت
أنا خرجت من بيتكم بشنطة.
وعملت لنفسي شغل.
ولقيت ناس بتحبني من غير شروط.
ابتسمت.
ده بالنسبة لي كفاية.
في اللحظة دي...
دانيال اتحرك من آخر القاعة.
مشي ناحيتنا.
كل العيون راحت عليه.
ناهد وشها اتغير.
ياسمين بان عليها التوتر.
دانيال وقف قدامي.
مد الصورة.
ممكن تشوفي دي؟
أخدتها.
طفلة صغيرة.
شعرها مبلول.
لابسة مايوه أزرق.
واقفة جنب بحيرة.
وعلى معصمها...
جرح واضح.
نفس الأثر اللي عندي.
نفسي وقف.
دانيال قال
دي الصورة الوحيدة اللي أمي قدرت تاخدها للبنت اللي أنقذتني.
بصيتله.
إنت متأكد؟
هز راسه.
أمي كانت محتفظة بيها.
ياسمين تدخلت بسرعة
أنا قلتلك إني ماكنتش فاكرة التفاصيل!
دانيال لف لها.
إنتِ ماقلتيش إنك مش فاكرة.
صوته بقى بارد.
إنتِ قلتي إنك فاكرة كل حاجة.
سكت.
قلتي لون المركب.
اسم المدرب.
والكلام اللي قولتيهولي بعد ما طلعت من المية.
ياسمين ما ردتش.
دانيال قال
كل ده كان موجود في تقرير قديم عيلة المنشاوي حصلت عليه.
ناهد صاحت
كفاية!
القاعة كلها سكتت.
ياسمين بصت لها.
وكان واضح إن كلمة واحدة خرجت من غير قصد.
إنتِ اللي قلتيلي أحفظه!
الصمت.
ياسمين نفسها حطت إيدها على بقها.
ناهد بصتلها بصدمة.
دانيال ضحك ضحكة صغيرة من غير أي فرحة.
تمام.
سحب نفس.
كده كل حاجة واضحة.
ياسمين بدأت تعيط.
أنا عملت كده علشان...
بصت لناهد.
هي قالتلي إنك لو صدقت إني أنا البنت، هتساعد عيلتنا.
دانيال قال
يعني استخدمتوا ذكرى إنقاذي علشان صفقة؟
محدش رد.
أنا
تم نسخ الرابط