يوم عيد ميلادى

لمحة نيوز

إن ده الطبيعي، وإن جوزي وبيتي أهم حاجة.
مسحت دموعها.
لما طلب مني أشوف تحاليلك، قال لي إنه قلقان إنك تكوني مخبية علينا حاجة.
قلت
وإنتِ صدقتيه.
أيوه.
وبعتي له النتائج.
هزت راسها.
أيوه.
قلت
دي خيانة يا داليا.
عيطت أكتر.
عارفة.
قعدت قدامها.
قلت
المشكلة مش إنك اتجوزتي راجل غلط.
بصت لي.
كلنا ممكن نغلط في اختيار إنسان. المشكلة إنك علشان تفضلي مقتنعة إن اختيارك صح، فضلتي تبرري له كل حاجة غلط.
سكتت.
قلت
وعد اسم ابنك؟ بررتي.
الفلوس اللي أخدتوها للشقة وسكنتي أهله فيها ومنعتينا نزوركم؟ بررتي.
أبوكي في المستشفى وإنتِ مسافرة مع أهله؟ بررتي.
فتشتي في تحاليلي؟ بررتي.
دموعها كانت بتنزل في صمت.
قلت
في كل مرة كنتِ بتتنازلي عن حتة منك علشان تحافظي على صورة شريف اللي رسمتيها في دماغك.
مدت إيدها تمسك إيدي.
أنا ما سحبتش إيدي.
لكن ما حضنتهاش.
لسه.
بعض الجروح محتاجة وقت.
قالت
هتسامحيني؟
قلت
يمكن.
اتصدمت.
يمكن كانت مستنية طبعًا يا بنتي.
لكن أنا ما بقيتش أقول كلام مش حاساه.
قلت
أنا بحبك. وهفضل أحبك لأنك بنتي. لكن الثقة مش مفتاح نور بندوس عليه يرجع يشتغل.
هزت راسها.
هحاول أرجعها.
قلت
ده اللي في إيدك.
بعد حوالي شهر، ظهرت نتيجة الفحوصات النهائية.
دخلت أنا ومحمود عند الدكتور سامح.
كنت ماسكة إيده.
الدكتور ابتسم.
وقال
الحمد لله، الفحوصات مطمئنة. مفيش الورم اللي كنا خايفين منه.
بصيت لمحمود.
لأول مرة من أسابيع، حسيت إني بعرف أتنفس.
كان في مشكلة صحية فعلًا، لكنها قابلة للعلاج والمتابعة، ومش السيناريو المرعب اللي تخيلناه.
خرجنا من العيادة.
محمود قال
نقول لداليا؟
قلت
أيوه.
اتصلت بيها.
أول ما قلت لها النتيجة، انهارت في العياط.
لكن المرة دي...
ما سألتش عن الوصية.
ولا الشقق.
ولا الشركة.
قالت
الحمد لله يا ماما... الحمد لله.
وقفلت وهي بتعيط.
ابتسمت.
يمكن لسه في أمل.
بعد 6 شهور، داليا انفصلت رسميًا عن شريف.
خدت آدم وعاشت في شقة صغيرة قريبة مننا.
عرضت عليها أشتري لها شقة.
رفضت.
قالت
لأ. كفاية اللي أخدته منكم. أنا هبدأ بنفسي.
بدأت تشتغل تاني في مجالها.
وآدم؟
آدم اتغير هو كمان.
مش بمعجزة.
لكن بالتدريج.
بقينا نقلل الموبايل.
محمود بدأ ياخده النادي.
وأنا بقيت أحكيله القصص اللي كنت بحكيها لأمه وهي صغيرة.
وفي يوم، كنت قاعدة في البلكونة.
دخل آدم يجري.
كان ماسك ورقة رسم.
قال
تيتة!
قلت
نعم يا حبيبي؟
ناولني الورقة.
كان راسم 4 أشخاص.
أنا.
محمود.
داليا.
وهو.
فوقنا بيت كبير وشمس.
سألته
وده مين؟
قال
دي عيلتنا.
بصيت لداليا.
كانت واقفة عند باب البلكونة.
عينيها دمعت.
لكنها ابتسمت.
أما الوصية...
فأنا عملتها فعلًا.
لكن مش بالشكل اللي داليا ولا شريف كانوا متوقعينه.
جزء من ثروتي خصصته ليا ولمحمود علشان نعيش باقي عمرنا من غير ما نحتاج لأي حد.
جزء خصصته لمؤسسة خيرية بتساعد البنات اللي مش قادرين يكملوا تعليمهم.
وجزء هيروح لداليا وآدم بعد عمر طويل، بشروط قانونية تمنع أي زوج أو طرف خارجي من التحكم فيه.
لكن الأهم من كل ده...
إني نقلت إدارة الشركة لنظام مؤسسي.
مبقاش مصير تعب 30 سنة متعلق بمزاج وريث.
وفي عيد ميلادي ال، اتجمعنا تاني حوالين نفس السفرة.
بس المرة دي كان عددنا أقل.
أنا.
محمود.
داليا.
وآدم.
التورتة قدامي.
قبل ما أطفي الشموع، آدم جري عليا وحضني.
كل سنة وإنتِ طيبة يا تيتة!
ضحكت.
وإنت طيب يا قلب تيتة.
داليا مدت لي علبة صغيرة.
فتحتها.
لقيت جواها سلسلة بسيطة جدًا.
أكيد ما تساويش حتى جزء صغير من الشنطة الغالية اللي جابتها السنة اللي فاتت.
لكن كان معاها جواب.
فتحته.
مكتوب بخط إيدها
لماما...
السنة اللي فاتت كنت جاية عيد ميلادك وأنا بفكر هاخد منك إيه.
السنة دي جاية وأنا بفكر أقدر أديكي إيه.
عارفة إن الفرق بين الجملتين جه متأخر...
بس أتمنى ما يكونش متأخر أوي.
بنتك، داليا.
قريت الجواب مرتين.
وبعدين حطيته على صدري.
داليا كانت مستنية ردي.
قلت
التورتة هتسيح.
ضحكت وهي بتعيط.
قربت مني.
والمرة دي...
أنا اللي فتحت دراعاتي وحضنتها.
محمود قال
طيب نطفي الشمع قبل ما نعيط كلنا؟
ضحكنا.
وطفيت الشموع.
الغريب إن السنة اللي فاتت، لما بنتي سألتني عن وصيتي، افتكرت إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان في آخر عمره هي إنه يكتشف إن ولاده طمعانين في فلوسه.
لكنني كنت غلطانة.
الفلوس ممكن تتعوض.
والبيوت ممكن تتباع.
والشركات ممكن تتبني من جديد.
إنما أخطر حاجة هي إنك تحب شخص لدرجة تخليك تتجاهل كل مرة بيكسر فيها ثقتك.
أنا عملت كده مع بنتي.
وداليا عملت كده مع جوزها.
كل واحدة فينا كانت خايفة تخسر شخص بتحبه...
لدرجة إننا تقريبًا خسرنا نفسنا.
لكن في النهاية، أنا اتعلمت حاجة واحدة
الميراث الحقيقي مش الشقق التلاتة.
ولا أسهم الشركة.
ولا الملايين اللي في البنك.
الميراث الحقيقي هو إيه اللي أولادنا هيفتكروه عننا لما نمشي.
وعلشان كده...
أنا فعلًا غيرت وصيتي.
بس مش علشان أعاقب بنتي.
ولا علشان أكافئها.
غيرتها علشان بعد عمر طويل، لما داليا تفتحها، تعرف إن آخر قرار خدته في حياتي ماكانش قرار ست غنية خايفة على فلوسها...
كان قرار أم اتعلمت أخيرًا إن الحب الحقيقي مش إنك تدي ولادك كل اللي عندك.
الحب الحقيقي إنك تعرف إمتى تفتح لهم بابك... وإمتى تقفله في وش اللي داخل علشان يسرقهم ويسرقك معاهم.

تم نسخ الرابط