يوم عيد ميلادى
المحتويات
لها
تعالي إنتِ وشريف اتغدوا معانا الجمعة.
فرحت بشكل غريب.
أكيد يا ماما.
قلت
وفي موضوع مهم عايزة أتكلم معاكم فيه.
سكتت.
خير؟
قلت
لما تيجوا.
يوم الجمعة، جم قبل المعاد بنص ساعة.
المرة دي ماجوش بإيديهم فاضية.
شريف جاب بوكيه ورد كبير.
وداليا جابت لي شنطة غالية.
وآدم أول ما دخل جري عليا وقال
كل سنة وإنتِ طيبة يا تيتة!
مع إن عيد ميلادي كان عدى من أسبوع.
بصيت لشريف.
كان مبتسم.
فهمت.
حد لقّن الطفل.
حضنت آدم.
مش ذنبه.
هو طفل.
إحنا الكبار اللي بنزرع فيه.
قعدنا ناكل.
طول الغدا شريف كان مهذب زيادة عن الطبيعي.
الأكل جميل يا ماما.
حضرتك محتاجة أي حاجة؟
لازم ترتاحي أكتر.
وبعدين فجأة قال
الصحة أهم من أي فلوس في الدنيا.
حطيت الشوكة.
قلت
عندك حق.
بص لي.
قلت
علشان كده قررت أرتب كل حاجة.
داليا وشريف تبادلوا نظرة سريعة.
سريعة جدًا.
لكن شفتها.
قلت
عملت فحوصات.
داليا قالت بسرعة
وطلع إيه؟
بصيت لها.
اتلخبطت.
قصدي... ربنا يطمنك.
قلت
الدكتور شاكك في حاجة.
شريف قرب بجسمه.
حاجة خطيرة؟
قلت
ممكن.
وش داليا اتغير.
مسكت إيدي.
يا ماما...
لكن عينيها...
ماكانتش نفس عيون البنت اللي كانت بتعيط لما أتعب وأنا صغيرة.
كان فيها خوف، آه.
لكن كان في حاجة تانية.
حسابات.
قلت
الدكتور قال لازم نعمل فحوصات أكتر. لكن أنا فكرت، الإنسان ما يعرفش عمره.
شريف قال فورًا
بعد الشر عن حضرتك.
قلت
علشان كده قررت أعمل الوصية.
الصمت نزل على السفرة.
داليا سألت
ولسه ناوية تتبرعي بكل حاجة؟
ابتسمت.
غيرت رأيي.
أنا عمري ما هنسى اللي حصل بعدها.
شريف حاول يخبي ابتسامته.
لكن ماعرفش.
ثانية واحدة بس.
زاوية بقه اتحركت.
وبعدين رجع عمل وش حزين.
قلت
بس عندي شروط.
قال
طبعًا يا ماما. أي شروط.
قلت
المحامي هيجهز الورق الأسبوع الجاي.
شريف سأل
مين المحامي؟
السؤال خرج بسرعة.
أسرع مما ينبغي.
بصيت له.
ليه؟
اتوتر.
لا، عادي. علشان لو محتاجين نساعد حضرتك في الإجراءات.
ابتسمت.
متشكرين.
بعد الغدا مشيوا.
وأنا واقفة في البلكونة بتفرج على عربيتهم وهي بتطلع من بوابة الكمبوند، قلت لمحمود
دلوقتي هنشوف.
قال
هنشوف إيه؟
قلت
لو شريف فعلًا بيدور على ممتلكاتي، خبر إني غيرت رأيي في التبرع هيخليه يتحرك.
محمود بص لي.
وإنتِ ناوية تعملي إيه؟
قلت
هسيبه يتحرك.
بعد 4 أيام، الساعة 9 ونص الصبح، المحامي كلمني.
قال
مدام نادية...
عرفت من نبرة صوته إن الطُعم اتبلع.
قلت
قول.
قال
شريف اتصل بيا.
ابتسمت.
عايز إيه؟
بيقول إنه بيتكلم بالنيابة عن حضرتك.
ضحكت.
وبعدين؟
سألني لو حضرتك حبيتي تنقلي جزء من الممتلكات لداليا في حياتك بدل الوصية، إيه الإجراءات المطلوبة.
قلت
بس كده؟
المحامي سكت.
قلت
في إيه؟
قال
لأ.
أمال؟
قال
سأل سؤال تاني.
إيه هو؟
سألني... لو شخص كبير في السن بدأ يعاني من مشكلة صحية ممكن تأثر بعد فترة على قدرته العقلية، هل الأفضل نقل الممتلكات قبل ما حالته تسوء؟
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مش خوف.
اشمئزاز.
قلت
قال قدرته العقلية؟
بالنص.
قفلت المكالمة.
وقعدت على الكرسي.
كان واضح إن شريف ما بقاش بيفكر بس في اليوم اللي أموت فيه.
هو بدأ يفكر في سيناريو تاني.
لو قدر يثبت إني مش بكامل أهليتي...
ممكن يحاول يخلي داليا تتحكم في قراراتي.
ولأول مرة سألت نفسي السؤال اللي كنت بهرب منه من البداية
هل بنتي مجرد واحدة متأثرة بجوزها؟
ولا هي شريكته؟
الإجابة وصلتني أسرع مما كنت أتمنى.
في نفس الليلة، الساعة قربت من 12.
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت ست.
مدام نادية؟
أيوه.
أنا آسفة إني بكلم حضرتك في الوقت ده... بس أنا بقالي يومين بفكر أكلمك ولا لأ.
قلت
مين حضرتك؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
اسمي منى.
الاسم ما قالليش حاجة.
لكن الجملة اللي بعدها خلتني أقوم من السرير.
قالت
أنا بشتغل في الشركة اللي شريف شغال فيها.
سكتت.
ثم قالت
وحضرتك لازم تعرفي إن جوز بنتك عليه ديون كبيرة جدًا.
قلت
ديون قد إيه؟
ردت
على حد علمي...
وسكتت لحظة.
أكتر من 8 ملايين.
حسيت محمود اتحرك جنبي.
فتحت السماعة الخارجية.
قلت
8 ملايين إيه؟
قالت
قروض وفلوس مستثمرين.
قلت
مستثمرين في إيه؟
قالت
مشروع كان فاتحه من ورا الشركة.
سألتها
وإنتِ بتقولي لي أنا ليه؟
ردت
لأن الأسبوع اللي فات سمعته بيتكلم في التليفون.
صوتها بقى أوطى.
كان بيقول لحد استحمل شهرين بس... الفلوس جاية.
ما اتكلمتش.
منى كملت
الشخص اللي معاه سأله ولو حماتك ما ماتتش؟
نفسي اتقطع.
حتى محمود رفع راسه.
قلت بصوت واطي
وهو رد قال إيه؟
منى سكتت.
كنت سامعة نفسها.
وبعدين قالت
قال...
مش لازم تموت.
حسيت الدنيا كلها سكتت.
قالت
وبعدها ضحك وقال المهم الورق يبقى في إيد داليا.
قفلت عيني.
في اللحظة دي...
كل حاجة اتغيرت.
الموضوع ما بقاش بنت جاحدة.
ولا جوز بنت طماع.
ولا حتى خلاف عائلي على ميراث.
كان في خطة.
خطة بدأت من زمان.
وأنا كنت آخر واحدة تعرف.
لكن شريف ارتكب غلطة واحدة.
غلطة صغيرة جدًا.
هو كان فاكر إن الست اللي قدامه مجرد أم عندها 55 سنة، خايفة تخسر بنتها.
ونسي إن الست دي بنت شركتها من الصفر.
وقضت أكتر من 30 سنة وسط تجار ومنافسين وناس حاولوا يخدعوها.
بصيت لمحمود وقلت
من بكرة، محدش هيعرف إحنا عرفنا إيه.
قال
ونادية؟
قلت
ولا حتى داليا.
هتعملي إيه؟
قمت من السرير.
فتحت الخزنة.
طلعت ملفات الممتلكات وحطيتها قدامي.
وقلت
هما مستنيين وصيتي؟
ابتسمت.
هخليهم يشوفوها.
لكن الوصية اللي هتشوفها داليا وشريف...
مش هيكون ليها أي علاقة بالوصية الحقيقية.
والأهم...
إني كنت ناوية أعرف بنفسي إذا كانت بنتي ضحية الراجل اللي اتجوزته...
ولا إنها من البداية كانت واقفة معاه في الناحية التانية.
لأن لو داليا كانت مشتركة معاه...
فال ملايين اللي شريف مديون بيهم، والشقق التلاتة، وأسهم الشركة...
هيبقوا أصغر مشكلة مستنياهم.
الجزء الأخير
تاني يوم الصبح، كلمت المحامي وقلت له جملة واحدة
عايزة نعمل وصية.
سألني
الوصية الحقيقية؟
قلت
لأ... الوصية اللي شريف مستني يشوفها.
سكت لحظة، وبعدها فهم قصدي.
خلال أسبوع، جهزنا كل حاجة.
وفي نفس الوقت، بدأت أرتب ممتلكاتي الحقيقية بطريقة قانونية تحميني أنا ومحمود، وتمنع أي حد من التصرف في جنيه واحد من غير إرادتي.
أما شريف وداليا...
فكان لازم أديهم الفرصة الأخيرة.
مش علشان شريف.
أنا بالنسبة لي كنت خلاص عرفت معدنه.
لكن علشان بنتي.
كنت محتاجة أعرف حاجة واحدة
هل داليا ضحية؟
ولا شريكة؟
اتصلت بيها.
تعالي إنتِ وشريف الجمعة. المحامي هيكون موجود.
صوتها اتغير فورًا.
خلصتي الوصية؟
قلت
تقريبًا.
وصلوا الجمعة في معادهم بالظبط.
شريف كان لابس بدلة.
بدلة!
جاي يسمع وصية حماته وهو لابس كأنه داخل اجتماع مجلس إدارة.
قعدنا في الصالون.
أنا ومحمود ناحية.
داليا وشريف الناحية التانية.
والمحامي بينا.
حط الملف على الترابيزة وقال
بناءً على رغبة مدام نادية، تم إعداد تصور مبدئي لتوزيع ممتلكاتها.
شريف حاول يمثل عدم الاهتمام.
ربنا يديها الصحة وطولة العمر، إحنا أصلًا مش فارق معانا الكلام ده.
بصيت له وابتسمت.
المحامي بدأ يقرأ
الشقق الثلاث تنتقل إلى الابنة الوحيدة داليا...
داليا بصت لي.
شريف ما اتحركش.
لكن إيده شدت على ركبة بنطلونه.
والأسهم المملوكة لمدام نادية في الشركة...
المحامي وقف.
شريف سأله
مالها؟
المحامي كمل
تنتقل كذلك إلى داليا.
شفت نفس اللمعة القديمة في عينيه.
نفس النظرة اللي شفتها أول مرة دخل بيتي.
لكن المرة دي كنت عارفة معناها.
طمع.
حسابات.
8 ملايين جنيه ديون.
وشخص مستني الفلوس خلال شهرين.
المحامي قفل الملف.
قلت
في شرط واحد.
شريف قال بسرعة
شرط إيه؟
بصيت له.
الوصية ما تتنفذش غير بعد وفاتي.
اتغير وشه.
داليا قالت
طبيعي يا ماما.
قلت
لأ، مش طبيعي بالنسبة لشريف.
الصمت وقع في الأوضة.
شريف رفع حاجبه.
أنا؟
طلعت تليفوني.
فتحته.
وشغلت التسجيل اللي منى كانت بعتته للمحامي.
صوت شريف طلع واضح.
استحمل شهرين بس... الفلوس جاية.
وبعدها صوت راجل
ولو حماتك ما ماتتش؟
ثانيتين صمت.
ثم صوت شريف
مش لازم تموت.
ضحكة.
المهم الورق يبقى في إيد داليا.
وش شريف فقد لونه.
داليا بصت له.
وبعدين بصت لي.
ماما... التسجيل ده إيه؟
قلت
اسألي جوزك.
شريف قام واقف.
التسجيل ده متفبرك!
المحامي قال بهدوء
اقعد يا أستاذ شريف.
إنت مالك؟!
قلت
اقعد.
لأول مرة من ساعة ما عرفته، شريف بص لي وملاقاش الست اللي بيقول لها يا ماما ويبتسم.
لقى صاحبة الشركة.
قعد.
حطيت قدامه صورة التوكيل المزور.
وده كمان متفبرك؟
بص للورقة.
سكت.
حطيت ورقة تانية.
واستعلاماتك عن الشقق التلاتة؟
ورقة تالتة.
وسؤالك عن أسهمي؟
ورقة رابعة.
وسؤالك للمحامي لو حالتي الصحية أثرت على أهليتي العقلية، إزاي داليا ممكن تتحكم في ممتلكاتي؟
داليا قامت.
إيه؟!
المرة دي بصيت لها كويس.
وشها كان مصدوم فعلًا.
شريف قال
داليا، اسمعيني...
صرخت
إنت سألت عن أهلية أمي العقلية؟!
وهنا...
قلبي ارتاح نص راحة.
على الأقل دي ماكنتش تعرف.
لكن كان لسه في سؤال.
قلت
وإنتِ يا داليا؟
بصت لي.
أنا إيه؟
عرفتي منين إني عملت تحاليل؟
سكتت.
رجعت سألتها
دخلتي أوضتي وفتشتي في الورق؟
نزلت عينيها.
الإجابة وصلتني قبل ما تتكلم.
قلت
ردي.
قالت بصوت واطي
أيوه.
محمود قال
يا داليا!
بدأت تعيط.
شريف هو اللي طلب مني!
ضحكت بمرارة.
الجملة دي وجعتني أكتر من التوكيل المزور.
وإنتِ عملتي اللي طلبه؟
قال لي إنه قلقان عليكي!
وصدقته؟
سكتت.
قلت
ولا كنتِ عايزة تعرفي أنا هموت إمتى؟
رفعت راسها بسرعة.
والله لأ!
طب ليه ما سألتيش عليا؟
ماعرفتش ترد.
قلت
لما شفتي التحاليل، ليه ما جيتيش حضنتيني؟ ليه ما قلتيش ماما مالك؟
دموعها نزلت.
أنا...
قلت
أول حاجة عملتيها إنك قلتي لشريف.
غطت وشها.
شريف استغل اللحظة.
قام فجأة.
أنا مش هقعد في المهزلة دي.
المحامي قال
للأسف لازم تقعد.
شريف لف له.
ليه؟
رد المحامي
لأن موضوع التوكيل المزور خرج من إطار الخلاف العائلي.
وش شريف اتجمد.
قلت
الملف كله اتسلم للجهات المختصة.
داليا شهقت.
شريف صرخ
إنتِ بلغتي عني؟!
قلت
كنت عايزني أعمل إيه؟ أكتب لك الشقق بدل ما أتعبك في تزوير الورق؟
أنا ما زورتش حاجة!
قول الكلام ده في التحقيق.
بدأ يزعق.
ويهدد.
ويقول إننا بنلفق له.
لكن بعد عشر دقايق تقريبًا، سمعنا جرس الباب.
محمود فتح.
ولما شريف شاف مين واقف بره...
سكت.
لأول مرة، شفته خايف بجد.
التحقيقات بعد كده كشفت حاجة أكبر بكتير مما توقعنا.
ال ملايين ماكانوش مجرد قرض.
شريف كان داخل في مشروع استثماري مع مجموعة ناس.
جمع منهم فلوس على أساس إنه هيدخلهم في صفقات تجارية مضمونة.
جزء من الفلوس دخل المشروع فعلًا.
وجزء كبير اتصرف.
عربية جديدة.
سفر.
مطاعم.
ديون قديمة.
ومضاربات خسر فيها مبالغ ضخمة.
ولما الناس بدأت تطالب بفلوسها...
احتاج مصدر كبير وسريع.
وهنا افتكرني.
أو بالأصح...
افتكر ممتلكاتي.
الشقق.
الأسهم.
الشركة.
وعلشان كده كان مستعجل يعرف نتيجة تحاليلي.
لو مرضي خطير، يستنى.
لو مش خطير...
كان هيحاول يقنع داليا إني كبرت وبقيت بنسى، وبعدها يبدأ طريق إثبات عدم قدرتي على إدارة أموالي.
أما التوكيل المزور، فكان الخطة الأسرع لو قدر يعديه.
لكن اللي ما حسبش حسابه إن منى كانت موجودة.
منى ماكنتش عشيقته.
ولا كان بينها وبينه أي علاقة زي ما شكيت في البداية.
كانت مسؤولة حسابات في شركته.
وهي أول واحدة لاحظت إن أرقام المشروع مش مظبوطة.
لما واجهته، هددها بالفصل.
فسكتت.
لكن لما سمعته بيتكلم عني بالطريقة دي، خافت إن الموضوع يوصل لحاجة أخطر.
وسجلت جزء من المكالمة.
وبعدها وصلت لي.
شريف دخل في سلسلة طويلة من التحقيقات والقضايا بسبب التوكيل والفلوس والمستثمرين.
وأنا؟
أنا ما كنتش مهتمة أعرف هياخد كام سنة ولا القضية هتخلص إمتى.
بالنسبة لي، علاقتي بيه انتهت يوم سمعت صوته بيقول
مش لازم تموت.
لكن المشكلة الحقيقية كانت داليا.
بعد اللي حصل، أخدت آدم ورجعت تعيش عندنا.
أول أسبوع ما كناش بنتكلم تقريبًا.
كانت بتدخل أوضتها وتقفل الباب.
وأنا كنت بسيبها.
لحد ليلة، الساعة كانت حوالي 2 الفجر.
صحيت أشرب مياه.
لقيتها قاعدة لوحدها في المطبخ.
عينيها منفخة من العياط.
عديت من جنبها.
سمعتها تقول
ماما.
وقفت.
قالت
أنا آسفة.
ما رديتش.
قامت.
عارفة إن آسفة مش كفاية.
بصيت لها.
قالت
أنا ظلمتك.
وبدأت تعيط.
أنا طول السنين اللي فاتت كنت كل مرة أختار شريف وأقول لنفسي
متابعة القراءة