جوزى مبعرفش حقيقتى

لمحة نيوز

ملفات الشركة القديمة، وأي معلومات كان يعرفها عن لُمى.
وكان كريم فاكر إنه أخيرًا هيسترد كل اللي خسره.
لكن صباح يوم الاجتماع الحاسم...
اتفاجأ بحاجة عمره ما توقعها.
دخل قاعة مجلس الإدارة، فلقى فؤاد قاعد على رأس الترابيزة...
ولُمى قاعدة على يمينه.
وقف كريم مذهولًا.
إيه اللي بيحصل هنا؟
ابتسم فؤاد بهدوء وقال
الحقيقة... إنك كنت آخر واحد لازم يعرف.
التفت إلى أعضاء المجلس وقال
عرفكم بنفسي...
أنا فؤاد عبدالعزيز... الأخ الأكبر لوالد لُمى.
شهق كريم.
أما لُمى، فكانت تنظر إليه في هدوء.
أكمل فؤاد
من أكتر من خمسة وعشرين سنة، اختلفت أنا وأخويا على طريقة إدارة المجموعة، وقررنا نبعد عن بعض حفاظًا على العيلة. الناس افتكرت إن بينا عداوة... وإحنا سيبناهم يصدقوا ده، لأنه كان أفضل حماية للشركة.
ثم نظر إلى كريم مباشرة.
ولما شفت اللي عملته في بنت أخويا... عرفت إن الشخص الوحيد اللي هيكشف حقيقته بنفسه... هو أنت.
فتح شاشة العرض.
ظهرت تسجيلات، ورسائل، ومستندات.
كل الاجتماعات اللي عقدها كريم مع فؤاد كانت مسجلة.
وكل الملفات اللي سلّمها له كانت تخص محاولته الانتقام، لا الدفاع عن نفسه.
قال فؤاد
كنت محتاج دليل واحد يثبت إنك مستعد تخون أي حد علشان مصلحتك.
وأنت... قدمته بإيدك.
في نفس اللحظة...
دخل ضابطان من مباحث الأموال العامة.
اقترب أحدهما من كريم وقال
أستاذ كريم المنشاوي...
حضرتك مطلوب للتحقيق في قضية إخفاء مستندات والتلاعب بأدلة تخص القضية المالية.
نظر كريم إلى فؤاد ثم إلى لُمى.
يعني... كل ده كان فخ؟
ردت لُمى لأول مرة منذ بداية الاجتماع
لا...
الفخ نصبته لنفسك يوم ما افتكرت إن الخيانة شطارة.
أنا كنت ممكن أدمرك من أول يوم.
لكن كنت عايزة ولادي، لما يكبروا، يعرفوا إن أبوهم سقط بسبب أفعاله... مش بسبب انتقام أمهم.
خفض كريم رأسه.
ولأول مرة...
لم يحاول يبرر.
خرج مع الضباط في هدوء.
...
مرت سنة كاملة.
كبرت مجموعة LM، وافتتحت خمسة فنادق جديدة، وأصبحت لُمى واحدة من أنجح سيدات الأعمال في مصر.
لكنها كانت تحرص كل يوم أن تخرج من المكتب قبل السادسة مساءً.
كانت تعتبر أن نجاحها الحقيقي يبدأ عندما تفتح باب بيتها، ويجري آدم وملك نحوها ليحضناها.
أما كريم...
فأنهى كل القضايا بعد أن باع ما تبقى من ممتلكاته، وسدد الأموال التي استولى عليها.
حصل على عمل بسيط كمستشار مالي في شركة صغيرة.
لم يعد يملك سيارات فاخرة...
ولا مكاتب زجاجية...
ولا مساعدين.
لكنه أصبح يلتزم بمواعيد زيارة ولديه، ويحاول أن يكون أبًا أفضل مما كان زوجًا.
وفي أحد الأيام...
كان يسير أمام فندق قصر النيل الملكي.
رفع رأسه، فرأى الشعار الذهبي LM يلمع فوق المدخل.
ابتسم ابتسامة حزينة.
وتذكر الليلة التي دخل فيها هذا الفندق وهو يظن أنه يملك الدنيا...
وخرج منه وهو لا يملك حتى احترام نفسه.
في تلك اللحظة...
خرجت لُمى من الفندق مع طفليها.
نظر إليها آدم وقال
ماما... إنتِ عمرك ندمتي إنك سامحتي بابا يشوفنا؟
ابتسمت لُمى وربتت على كتفه.
وقالت بهدوء
يا حبيبي... التسامح مش معناه إننا ننسى اللي حصل... معناه إننا منخليش الكره يسرق عمرنا.
نظرت إلى كريم من بعيد.
ثم أمسكت يدَي طفليها، ومشت دون أن تلتفت.
أما كريم...
فظل واقفًا مكانه، يراقبهم وهم يبتعدون.
وأدرك متأخرًا...
أن أغلى الأشياء في الحياة لم تكن الفندق، ولا المال، ولا المنصب...
بل المرأة التي أحبته بصدق، والعائلة التي خسرها بيديه.
تمت.

تم نسخ الرابط