جوزى مبعرفش حقيقتى

لمحة نيوز

الثمن تدمير الجميع.
الجزء الرابع
بعد ثلاثة أيام...
كانت لُمى واقفة في مكتبها الزجاجي بالدور الأخير من مقر مجموعة LM، تتابع افتتاح أحد الفنادق الجديدة في الغردقة عبر شاشة ضخمة.
دخل سكرتيرها بسرعة.
يا فندم... في مشكلة.
رفعت رأسها بهدوء.
خير؟
الأستاذ كريم بعت بلاغ ضد حضرتك.
سكتت لثوانٍ.
بلاغ بإيه؟
بيتهم حضرتك إنك أخفيتي عنه أصول وثروة أثناء الجواز، وإنك استغليتي نفوذك للاستيلاء على ممتلكاته.
ابتسمت لُمى ابتسامة هادئة.
وهو فاكر القضاء هيصدق الكلام ده؟
المحامي بيقول إن البلاغ مجرد محاولة للضغط.
قالت بثقة
سيبوه يعمل اللي هو عايزه.
كل حاجة موثقة.
...
في الناحية التانية...
كان كريم قاعد في مكتب محاميه.
وشه مرهق، ودقنه بدأت تطلع بعد أيام من التوتر.
قال للمحامي
لازم آخد منها أي حاجة.
أنا مش هطلع من الجوازة دي صفر.
رد المحامي وهو يقلب في الأوراق
للأسف... الفيلا باسم شركة عيلتها.
العربية باسم صندوق استثماري خاص بالأسرة.
أسهم الفنادق محطوطة في صندوق عائلي من قبل الجواز.
حتى الحسابات الشخصية... منفصلة تمامًا.
رفع كريم صوته
يعني هطلع ولا حاجة؟!
رد المحامي
لو كملنا بنفس الطريقة... ممكن تطلع مديون كمان.
...
بعد أسبوع...
وصلت لُمى للمحكمة.
الصحفيين كانوا واقفين قدام الباب.
لكنها دخلت من غير ما تقول كلمة.
أما كريم...
فدخل وهو محاط بعدد من الصحفيين.
وقال بصوت عالي
أنا ضحية.
مراتي كانت مخبية عني كل حاجة.
كانت بتخطط تدمرني.
الكاميرات سجلت كل كلمة.
لكن بعد دقائق...
دخل المحامي شريف عزت قاعة المحكمة.
ووضع أمام القاضي ثلاثة ملفات ضخمة.
الأول...
يضم كل العقود اللي تثبت إن ممتلكات مجموعة LM كانت مملوكة لعائلة لُمى قبل زواجها بسبع سنوات.
الثاني...
يضم رسائل بريد إلكتروني قديمة.
كلها مرسلة لكريم.
وفيها تفاصيل الاجتماعات، والاستثمارات، وحتى تعيين لُمى عضوًا في مجلس الإدارة.
لكن المشكلة...
إن كريم لم يفتح أي رسالة منها.
أما الملف الثالث...
فكان الأخطر.
تقرير من شركة مراجعة دولية.
يثبت بالأرقام أن كريم حوّل أكثر من ثلاثين مليون جنيه من حسابات مخصصة لمستقبل ابنيه إلى استثمارات خاسرة، ثم حاول إخفاء الأمر بتقارير مزورة.
ساد الصمت داخل القاعة.
القاضي نظر إلى كريم.
هل لديك ما يثبت عكس ذلك؟
ظل كريم صامتًا.
ثم قال بصوت منخفض
كنت ناوي أرجع الفلوس.
رد القاضي
النية لا تمحو الفعل.
...
بعد انتهاء الجلسة...
خرج كريم ليجد الصحفيين في انتظاره.
لكن هذه المرة...
لم يسأله أحد عن الطلاق.
كل الأسئلة كانت عن الأموال.
وعن التحقيقات.
وعن مستقبل شركته.
هرب بسرعة إلى سيارته المستأجرة.
لكنه فوجئ بأنها اختفت.
نظر حوله باستغراب.
اتصل بشركة التأجير.
فرد الموظف
حضرتك متأخر في سداد الأقساط، فتم سحب السيارة.
أغلق الهاتف وهو يكاد يختنق من الغضب.
وفي نفس اللحظة...
خرجت لُمى من الباب الرئيسي.
ركبت سيارتها بهدوء.
وقبل أن يغلق السائق الباب...
نظرت إلى كريم للحظة واحدة فقط.
لا شماتة...
ولا انتصار.
مجرد نظرة إنسانة أدركت أن أكبر عقاب لأي شخص، هو أن يحصد بنفسه نتيجة أفعاله.
لكنها لم تكن تعلم...
أن هناك شخصًا آخر كان يراقب كل ما يحدث من بعيد.
رجل ستيني أنيق، نزل من سيارة سوداء فاخرة، وظل يتابعها حتى اختفت سيارتها.
ثم ابتسم وقال لمساعده
أخيرًا قابلت المرأة التي كنت أبحث عنها منذ سنوات...
بلغها أن مجموعة الشرق القابضة تريد شراء 40 من سلسلة فنادقها...
لكن الحقيقة...
لم يكن يريد شراء الفنادق فقط.
كان يحمل سرًا قديمًا يخص والد لُمى، ولو خرج للنور... سيقلب حياتها رأسًا على عقب.
الجزء الخامس
في صباح اليوم التالي...
كانت لُمى تراجع ملفات صفقة الفندق الجديد، عندما دخل سكرتيرها وقال
يا فندم... الأستاذ فؤاد الجندي مستني حضرتك.
رفعت لُمى رأسها.
الاسم كان غريبًا عليها.
دخّله.
دخل رجل في منتصف الستينيات، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، وخلفه مساعد يحمل حقيبة جلدية سوداء.
ابتسم وقال
تشرفت أخيرًا بمقابلتك يا أستاذة لُمى.
أشارت له بالجلوس.
اتفضل.
جلس بهدوء، ثم أخرج صورة قديمة ووضعها أمامها.
تجمدت لُمى.
كانت الصورة لوالدها...
وهو يقف بجوار فؤاد قبل أكثر من ثلاثين سنة، أمام فندق صغير قديم.
قالت بدهشة
حضرتك تعرف والدي؟
أجاب وهو يبتسم بحزن
كنا شركاء... وأصحاب عمر.
ساد الصمت.
ثم أكمل
لكن أبوكي ارتكب أكبر غلطة في حياته... لما قرر يبعدني عن الشركة عشان يحمي عيلته.
عقدت لُمى حاجبيها.
والدي عمره ما ظلَم حد.
فتح فؤاد الحقيبة، وأخرج ملفًا أصفر قديمًا.
وأنا جاي أثبت لك العكس.
فتحت لُمى الملف.
كان يحتوي على عقد شراكة قديم، وصور لتحويلات بنكية، وخطابات موقعة من والدها.
لكن قبل أن تنطق...
قال فؤاد
متستعجليش.
اقري كل حاجة الأول.
لأن الحقيقة مش زي ما اتقالت لك طول السنين.
...
في نفس الوقت...
كان كريم يجلس في شقته الصغيرة، يشاهد الأخبار.
ظهر خبر عاجل
مجموعة الشرق القابضة تتفاوض للاستحواذ على حصة كبيرة من مجموعة LM.
ابتسم لأول مرة منذ أسابيع.
همس لنفسه
لو الصفقة دي وقعت...
كل حاجة هتتغير.
رن هاتفه.
نظر إلى الرقم...
لم يكن مسجلًا.
رد بحذر
ألو؟
جاءه صوت هادئ
أستاذ كريم؟
أيوه.
معاك فؤاد الجندي.
أنا عارف إنك خسرت كل حاجة...
لكن ممكن نساعد بعض.
اعتدل كريم في جلسته.
وإزاي؟
ابتسم فؤاد على الطرف الآخر وقال
لأن بيني وبين مراتك... حساب قديم لسه ما اتقفلش.
ولو اشتغلنا سوا...
هنقدر نسقطها من على الكرسي اللي قاعدة عليه.
سكت كريم لثوانٍ.
ثم قال
وأنا المطلوب مني إيه؟
رد فؤاد
كل اللي أعرفه إنك كنت أقرب شخص ليها.
وأكيد تعرف عنها أسرار...
حتى لو هي فاكرة إنها ما سابتش أي نقطة ضعف.
أغلق كريم الهاتف، وعيناه امتلأتا بالطمع من جديد.
لأول مرة منذ سقوطه...
شعر أن هناك فرصة للعودة.
لكن ما لم يكن يعرفه...
أن فؤاد لم يكن يبحث عن شريك.
كان يبحث عن كبش فداء.
وكان كريم... هو الاختيار المثالي.
الجزء الأخير
بعد أسبوعين...
اكتملت كل الأوراق.
وفؤاد الجندي كان واثق إن خطته نجحت.
استغل غضب كريم، وخلاه يسلّمه كل النسخ اللي احتفظ بيها من
تم نسخ الرابط