جوزى مبعرفش حقيقتى
الجزء الثاني
ظل كريم يبص للشعار الذهبي المطرز على المنديل.
LM.
المرة دي فهم معناه.
مش اختصار لاسم الفندق...
دي كانت الأحرف الأولى من اسم لُمى المنشاوي.
بلع ريقه بصعوبة وقال
مستحيل... إنتِ قلتيلي زمان إن جدك كان عنده أوتيل صغير في إسكندرية!
ابتسمت لُمى لأول مرة.
ابتسامة هادئة... لكنها كانت كفيلة تهد كل الثقة اللي جواه.
أيوه... كان أوتيل صغير.
وسكتت ثواني.
لكن محدش قالك إنه فضل يكبر سنة بعد سنة، لحد ما بقى سلسلة فنادق في مصر كلها.
أشار المدير الإقليمي للسكرتيرة.
فتحت شاشة كبيرة كانت موجودة في المطعم.
ظهر عليها شعار مجموعة LM للفنادق والمنتجعات.
ثم بدأت صور الفنادق تظهر واحدة وراء الثانية.
القاهرة...
الإسكندرية...
شرم الشيخ...
الجونة...
الأقصر...
وآخر شريحة مكتوب فيها
الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لُمى عبدالعزيز المنشاوي.
كريم حس إن الأرض بتميل تحت رجليه.
طول عشرين سنة جواز...
كان فاكر إن مراته مجرد ست بيت.
عمره ما سأل نفسها رايحة فين كل أسبوع.
ولا كانت بتسافر ليه.
ولا كانت بتقابل مين.
هو اللي كان بيرفض يسمع.
قال بعصبية
ليه خبيتي عليا كل ده؟
بصت له في هدوء وقالت
أنا مخبيتش حاجة.
إنت اللي كنت كل ما أتكلم... تقاطعني.
كل مرة كنت أقول عندي اجتماع...
كنت تقول سيبي الكلام الكبير للرجالة.
كل مرة كنت أقول عندي توقيع عقود...
كنت تضحك.
أنا كنت بتكلم...
وإنت كنت سامع نفسك بس.
في اللحظة دي...
وقفت ياسمين.
كانت ملامحها كلها ارتباك.
يا مدام... والله أنا مكنتش أعرف...
قاطعتها لُمى بنظرة ثابتة.
كنتِ تعرفي إنه متجوز.
وتعرفي إنه مديرك.
وتعرفي إن الترقيات اللي خدتيها كانت بقرار منه.
وده كان كفاية.
ثم أخرج المحامي ملفًا سميكًا ووضعه أمام كريم.
إيه ده؟
كشف حساب آخر سنتين.
فتح كريم الملف...
واتجمد مكانه.
كل فاتورة.
كل حجز.
كل هدية
كل رحلة.
كل جنيه اتصرف من كارت الشركة.
وكل تحويل مالي.
حتى رسائل الواتساب كانت مطبوعة.
قال بانفعال
دي خصوصياتي!
رد المحامي
لما تستخدم أموال الشركة...
ما بقاش اسمها خصوصية.
اسمها أدلة.
ثم أخرج ملفًا آخر.
أرفع.
لكن أخطر.
قالت لُمى وهي تدفعه ناحيته
افتحه.
فتح كريم الملف...
ولقى تقرير مراجعة مالية كامل.
الشركة اللي بيديرها كانت خسرانة ملايين.
ولتعويض الخسائر...
كان بينقل فلوس بين الحسابات بطريقة مخالفة.
وبينهم حساب خاص بمستقبل ولاده.
رفع رأسه بسرعة.
أنا كنت هرجع الفلوس.
قالت لُمى
بس مرجعتش.
وكانت هتضيع مستقبل آدم وملك... عشان تغطي غلطك.
سكت كريم.
لأول مرة...
ما لقى أي كلمة يقولها.
في اللحظة دي...
وصل الجرسون بالفاتورة.
ابتسم كريم ابتسامة متوترة.
وأخرج بطاقته السوداء.
مررها.
مرفوضة.
طلع بطاقة تانية.
مرفوضة.
بطاقة ثالثة.
مرفوضة.
بص للمدير باستغراب.
ابتسم المدير باحترام وقال
بناءً على تعليمات مجلس الإدارة... تم إيقاف جميع البطاقات المرتبطة بحسابات حضرتك.
مدت لُمى بطاقتها البلاتينية.
دفعت الحساب.
ثم وقفت وقالت
دي آخر مرة عيلتي تدفع تمن غلطة عملتها.
واعتبرها آخر خدمة هتاخدها مني.
لفت تمشي.
لكن قبل ما توصل لباب المطعم...
وقفت.
ومن غير ما تبص له قالت
من بكرة...
هتعرف يعني إيه تعيش على قد فلوسك... مش على قد فلوس غيرك.
وسابت المطعم...
بينما كريم كان قاعد مكانه...
قدام كل الناس...
حاسس إن كل حاجة بناها في حياته...
انهارت في ليلة واحدة.
الجزء الثالث
خرج كريم يجري وراء لُمى.
لكن أول ما وصل لباب الفندق...
وقف قدامه اتنين من أفراد الأمن.
واحد منهم قال باحترام
أستاذ كريم... تعليمات الإدارة إن حضرتك تنهي إجراءات المغادرة.
صرخ كريم بغضب
أنا جوز صاحبة الفندق!
رد عليه مدير الأمن بهدوء
حضرتك كنت.
أما دلوقتي... فإحنا بننفذ تعليمات رئيس مجلس الإدارة.
في اللحظة دي...
المصعد نزل.
خرج منه اتنين موظفين، وكل واحد في إيده شنطة.
شنطة هدوم كريم.
والشنطة الصغيرة اللي كانت مع ياسمين.
اتسلموا لهم قدام مدخل الفندق.
ياسمين بصت لكريم بصدمة.
يعني إحنا هنمشي كده؟
وقبل ما يرد...
وصلها إشعار على موبايلها.
فتحت الإيميل.
واتغير لون وشها.
كان خطاب رسمي من إدارة الشركة.
تم إيقافك عن العمل لحين انتهاء التحقيق.
بصت لكريم بعصبية.
إنت قولتلي إن كل حاجة تحت السيطرة!
اهدي... هحل كل حاجة.
ضحكت بسخرية.
زي ما حليت الفلوس اللي ضيعتها؟
ثم شالت شنطتها وقالت
أنا خسرت شغلي بسببك.
أنا كنت فاكرة إنك راجل ناجح...
طلعت مجرد راجل بيعيش على نجاح مراته.
وسابته ومشيت.
وقف كريم في المطر لوحده.
لأول مرة من سنين...
مافيش عربية مستنياه.
ولا سواق.
ولا حتى بطاقة بنكية شغالة.
بعد ساعة...
وصل لشقة في مدينة نصر.
كانت شقة صغيرة مفروشة.
فتح الباب بالمفتاح اللي كان مبعوت له في رسالة.
دخل...
لقى ورقة على الترابيزة.
دي الشقة اللي هتقيم فيها مؤقتًا لحين انتهاء إجراءات الطلاق.
أما الفيلا...
فهي مملوكة لشركة عائلتي منذ عشر سنوات.
قعد على الكنبة وهو مش مستوعب.
فضل يبص حواليه.
لا فيه مكتب فاخر.
ولا غرفة ملابس.
ولا حتى المنظر اللي كان متعود يصحى عليه.
مسك موبايله بسرعة.
اتصل بشريكه حسام.
لازم تيجي الشركة بكرة.
إحنا هنلحق الموضوع.
سكت حسام ثواني.
ثم قال
مفيش شركة يا كريم.
يعني إيه؟
مجلس الإدارة عقد اجتماع طارئ النهارده.
والبنك بعت تقرير بالمخالفات.
والمراجع القانوني أكد إن في تحويلات غير قانونية.
حاول كريم يقاطعه.
دي مجرد سيولة مؤقتة.
قال حسام ببرود
وأنا كنت مصدقك.
لحد ما شفت المستندات.
وسحب نفسي من أي مسؤولية.
متتصلش بيا تاني.
وأغلق الخط.
في صباح اليوم التالي...
كانت كل مواقع الأخبار الاقتصادية بتنشر نفس الخبر.
إيقاف كريم المنشاوي، المدير التنفيذي لشركة المنشاوي للاستثمار، بعد اكتشاف مخالفات مالية وتحويلات مشبوهة.
أما في نفس الوقت...
كانت لُمى داخلة قاعة اجتماعات مجلس إدارة مجموعة LM.
كل أعضاء المجلس كانوا واقفين.
أول ما دخلت...
وقفوا احترامًا.
ابتسمت وقالت
صباح الخير.
يلا نبدأ.
لدينا خطة لافتتاح ثلاثة فنادق جديدة قبل نهاية العام...
وأنا مش ناوية أخلي أي أزمة شخصية توقف شغلنا.
في آخر القاعة...
كان أحد الأعضاء ينظر إليها بإعجاب.
وقال بهدوء
واضح إن المجموعة في أيدٍ أمينة.
ابتسمت لُمى، لكنها أخفت تعبها.
لأنها كانت تعرف...
أن أصعب معركة لسه ما بدأتش.
فكريم لم يخسر منصبه فقط...
بل بدأ يبحث عن أي طريقة ينتقم بها منها... حتى لو كان