بنتى و زعيم المافيا

لمحة نيوز

الجزء الأول
لما مريم شافت بنتها الرضيعة آية نايمة بكل هدوء على صدر عمر العرّابي، الراجل اللي اسمه لوحده كان بيرعب أي حد في القاهرة، قلبها وقف من الرعب.
وراها مباشرة كان واقف رجب، مدير المطعم، حاطط إيده في بعض، وفي إيده خطاب فصل جاهز.
بقالها سبع شهور كاملة، ومريم مخبية عن كل اللي في الشغل إنها عندها بنت.
مش لأنها مكسوفة إنها أم...
لكن من يوم وفاة جوزها كريم في حادثة اتقال إنها قضاء وقدر، وهي بقت لوحدها في مواجهة الدنيا.
الإيجار، ولبن البنت، والحفاضات، وفواتير البيت...
كل جنيه كانت بتقبضه كان متقسم قبل حتى ما يوصل لإيدها.
أما الحضانة، فكانت مصاريفها أكبر من مرتبها كله، وده خلاها مستحيل تقدر تسيب بنتها فيها.
في الليلة دي، قبل ما تنزل شيفت الشغل بدقايق، جالها اتصال من أم حسن، الجارة اللي كانت بتقعد مع آية وقت الشغل.
صوت الست كان مرتبك.
يا بنتي سامحيني... أختي وقعت مغمي عليها في المترو، ولازم أجري بيها المستشفى حالًا. مش هقدر أقعد مع آية النهارده.
مريم حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها.
ملهاش حد تاني.
جريت على مديرها رجب وهي بتترجاه.
أرجوك يا أستاذ رجب... اديني إذن كام ساعة بس، أتصرف في البنت وأرجع على طول.
لكنه ما اداهاش حتى فرصة تكمل كلامها.
بصلها ببرود وقال
المطعم مليان حجوزات النهارده... واللي مش عاجبه الشغل، الباب يفوّت جمل.
خرجت مريم وهي مخنوقة.
حضنت بنتها الصغيرة وباستها من جبينها.
وقالت بصوت كله وجع
استحمّليني يا قلب ماما... كام ساعة بس، وأنا هرجعلك بسرعة.
ولأنها ماكانش قدامها أي حل...
لفّت آية في بطانيتها الصفرا المفضلة، وخدتها معاها المطعم في السر.
ولما وصلت، استخبت بيها داخل مخزن بعيد عن الصالة، فيه كراتين وخمور ومكان محدش بيدخله تقريبًا طول الشيفت.
حطت جنبها الرضاعة، ولعبتها الصغيرة، واتأكدت إنها نايمة.
كل شوية كانت تتحجج إنها رايحة تجيب حاجة من المخزن، عشان تطمن عليها.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
المطعم كان زحمة بشكل غير طبيعي.
رجال أعمال مهمين، وعيلة كبيرة جاية تحتفل بخطوبة بنتهم، وكل الترابيزات كانت محجوزة.
رجب ماكانش بيسمح لأي حد ياخد حتى دقيقة راحة.
كل ما مريم تحاول تتحرك ناحية المخزن، يوقفها.
شيلي الطلب ده.
الترابيزة رقم 12 مستنية.
روحي ساعدي في المطبخ.
فضلت تجري من مكان لمكان وهي قلبها عند بنتها.
وفجأة...
سمعت صوت إزاز بيتكسر.
بعدها بدقيقة، سمعت صوت باب بيتقفل بعنف.
قلبها انقبض.
أول ما لقت فرصة، جريت ناحية المخزن بكل قوتها.
لكن أول ما وصلت...
اتجمدت مكانها.
باب المخزن كان مفتوح.
الرضاعة مرمية على الأرض.
والبطانية الصفرا ملقاة بعيد.
أما آية...
فماكانش ليها أي أثر.
صرخت باسم بنتها بجنون.
آية... آية... بنتي فين؟!
فضلت تدور في كل ركن وهي شبه فاقدة عقلها.
لحد ما واحد من مساعدين المطبخ قرب منها، ووشه أصفر من الخوف.
وقال بصوت واطي
أنا... أنا شفت الأستاذ عمر العرّابي... كان ماشي من شوية في الممر الخاص بالإدارة... وشايل طفلة صغيرة بين إيديه.
مريم شهقت.
الممر ده ممنوع أي موظف يدخله.
عمر العرّابي كان صاحب سلسلة مطاعم وفنادق ضخمة.
راجل محدش يقدر يقف قدامه.
عمره ما احتاج يزعق في حد.
نظرة واحدة منه كانت كفاية تسكت أي شخص.
وكانوا بيقولوا إن أي حد يحاول يخدعه أو يخبي عنه حاجة...
بينتهي بيه الحال خسران كل حاجة.
رغم الرعب اللي جواها...
نزلت السلم وهي رجليها بتترعش.
وقفت قدام مكتب خشب فخم في آخر الممر.
ومن غير ما تخبط...
فتحت الباب بعنف.
واتجمدت.
عمر العرّابي كان قاعد جنب الشباك.
وآية نايمة بهدوء فوق صدره.
إيده اليمين بتحاوط ضهرها برفق شديد، كأنه خايف تصحى.
أما إيده التانية...
فكانت ماسكة جهاز تسجيل صوتي قديم.
الجهاز ده...
كان بتاع جوزها كريم.
اللي المفروض مات من سبع شهور.
في اللحظة دي...
عمر ماكانش شكله راجل مرعب.
كان شكله إنسان خايف يعمل أي حركة تصحي الطفلة.
مريم قربت بسرعة وقالت بصوت مليان خوف وغضب
هات بنتي.
رفع عينيه وبصلها بهدوء.
وقال
اقفلي الباب الأول.
هزت راسها بعنف.
لا... الأول هاتلي بنتي.
وقف بهدوء...
وشال آية من على صدره بمنتهى الحرص.
وسلمها لمريم برقة خلتها تتلخبط.
حضنت بنتها بقوة، وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
وفي اللحظة دي...
دخل رجب مدير المطعم بسرعة.
وقال وهو بيبتسم بتملق
يا فندم، أنا هشرح لحضرتك كل حاجة... الموظفة دي خبت بنتها في مخزن المطعم، وأنا بالفعل جهزت قرار فصلها النهائي.
مدّ خطاب الفصل لعمر.
لكن عمر ما بصش للورقة.
فتح درج مكتبه...
وطلع ملف رمادي.
بص لرجب بابتسامة هادئة وقال
الغريب يا أستاذ رجب... إن أنا كمان مجهزلك ملف.
فتح الملف.
وفي اللحظة دي...
وقعت صورة على الأرض.
مريم أول ما بصت عليها...
شهقت.
الصورة كانت فيها رجب...
واقف جنب كريم، جوزها.
والصورة متصورة قبل الحادثة اللي مات فيها كريم...
بثلاث أيام فقط.
ساعتها، مريم بدأت تدرك إن وفاة جوزها...
ممكن ما تكونش حادثة زي ما الكل قال.
الجزء الثاني
وقفت مريم مكانها، وهي حاضنة بنتها آية بقوة لدرجة إن الصغيرة صحيت من النوم وعيطت عيطة خفيفة.
رجب، مدير المطعم، أول ما شاف الصورة، وشه شحب واتحول لونه.
قال وهو بيحاول يتمالك نفسه
الصورة دي ما تثبتش أي حاجة.
حط عمر العرّابي الملف على المكتب وقال بهدوء
أومال تفسر إزاي إن كريم دخل مكتبك يوم 14 نوفمبر الساعة 1138 بالليل، وخرج بعد 27 دقيقة ووشه كله آثار ضرب؟
كريم كان مات صباح يوم 17 نوفمبر.
وقتها قالوا لمريم إن عربيته فقدت السيطرة على طريق زلق وهو رايح الشغل.
ولا حد قالها إنه كان مضروب...
ولا حد جاب سيرة رجب.
بصت مريم لعمر وسألته بصوت مكسور
إنت كنت تعرف جوزي؟
سكت شوية قبل ما

تم نسخ الرابط