ابنى دخل عليا ببنت من الشارع

لمحة نيوز

طفل.
واللي كان بيعتبرها أغلى حاجة عنده...
كانت كلها مقطعة مرمية في الزبالة.
افتكر وقتها...
إن سما كانت طلبتها منه قبل كده.
وهو رفض يديهالها.
واضح إنها انتقمت منه قبل ما تمشي.
طلع موبايله بسرعة.
واتصل بها.
لكن رقمه كان محظور.
بعت رسائل...
كلها رجعت مرفوضة.
افتكر مرة إنها كانت قالت له عنوان الراجل اللي اسمه وائل.
راح لحد هناك.
وأول ما وصل...
شاف سما.
ماسكة إيد راجل أصلع، كرشه كبير، وراكبة معاه عربية فاخرة.
أول ما شافته...
فتحت الشباك.
ولوحت له بإيديها.
وعملت له بإيدها حركة
باي.
والعربية وهي ماشية...
رشت عليه مية الشارع كلها.
فضل واقف وسط المطر والطين.
وجسمه بيوجعه من الضرب.
وفي جيبه...
كان باقي جنيه ونص بس.
حتى سندوتش فول...
ما بقاش يقدر يشتريه.
في اللحظة دي...
حس لأول مرة في حياته...
إن الدنيا كلها وقعت فوق دماغه.
ما بقاش قدامه غير حل واحد.
يلف على قرايبه...
ويستلف منهم فلوس.
يمكن يقدر يجمع 3 ملايين و ألف جنيه قبل انتهاء المهلة.
لأنه لو معرفش...
هيتحبس.
أول مكان راحه...
كان بيت عمه الكبير.
عمه كان أخو أبوه.
وكان أكتر واحد بيحبه ويدافع عنه طول عمره.
كل مرة كان كريم يغلط...
عمه كان ييجي يترجاه عندي.
لكن المرة دي...
أول ما فتح الباب.
وشاف كريم بوشه المتورم والكدمات اللي مالية جسمه...
اتغيرت ملامحه تمامًا.
ومن غير ما يتكلم...
أخد علبة اللبن اللي كريم كان جايبها معاه...
ورماها برا البيت.
الجزء السادس
علبة اللبن وقعت على الأرض.
واتكسرت.
واللبن سال قدام رجلين كريم.
فضل واقف مكانه، مش مستوعب اللي حصل.
بص لعمه بعيون مليانة رجاء وقال
يا عمي... أنا محتاجك.
أنا في أزمة.
عايز أستلف منك شوية فلوس، ووعد هرجعهملك أول ما الأمور تتحل.
عمه بص له نظرة طويلة.
النظرة اللي عمر كريم ما شافها منه قبل كده.
نظرة كلها خيبة أمل.
وقال بهدوء
كريم...
إنت فاكر إننا مش عارفين عملت إيه؟
إنت هددت أمك علشان الفلوس.
وأهنت اسم أبوك.
ودلوقتي جاي تطلب مني أساعدك؟
أنا طول عمري كنت بدافع عنك قدام أمك.
لكن المرة دي...
هي معاها حق.
اتفضل امشي.
وقفل الباب في وشه.
خرج كريم يجر رجليه.
وراح لبيت عمته.
لكن أول ما شافته من العين السحرية...
طفت النور.
وما فتحتلوش.
راح عند ابن خاله.
قال له إنه مسافر.
راح عند ابن عمه.
مراته قالت إنه مش موجود.
لف على كل القرايب.
كل واحد كان بيتهرب منه بطريقة مختلفة.
وفي الآخر...
محدش رضي يسلفه جنيه.
لأن الخبر كان وصل للجميع.
الكل عرف إنه هدد أمه.
وإنها رفعت عليه قضية.
وإنه بقى مطالب يرجع ملايين.
بعد يومين...
وصلتني رسالة من المحامي.
بلغني إن كريم بدأ يلف على الناس، ويقول إن أمه ظلمته، وإنها هتاخد الورث كله للطفل اللي لسه ما اتولدش.
ابتسمت.
وقلت للمحامي
خليه يتكلم.
الحقيقة في الآخر هي اللي هتكسب.
في المقابل...
أنا كنت بروح المستشفى كل أسبوع.
والدكتور حسام كان بيطمني إن الحمل مستقر.
وأول ما سمعت نبض الجنين...
دموعي نزلت من غير ما أحس.
حطيت إيدي على بطني.
وقلت في سري
إنت ملكش ذنب في أي حاجة.
إنت بداية جديدة.
في نفس الليلة...
كريم كان قاعد لوحده في الشقة الفاضية.
من غير سما.
من غير فلوس.
ومن غير حتى عربية.
لأنه اضطر يبيع العربية اللي أمه كانت جايباهاله، علشان يسدد جزء من ديونه.
لكن الفلوس اللي أخدها...
ما كانتش حتى قريبة من المبلغ المطلوب.
قعد يبص في صور قديمة على موبايله.
صورة ليه وهو صغير.
واقف بين أمه وأبوه.
أبوه شايله على كتفه.
وأمه وهي بتضحك.
فضل يبص للصورة وقت طويل.
ولأول مرة...
بدأ يسأل نفسه
هو أنا إمتى بقيت الشخص ده؟
لكن السؤال جه متأخر جدًا.
في صباح اليوم التالت...
انتهت المهلة اللي أمه ادتهاله.
وفي نفس اللحظة...
وصله استدعاء رسمي من المحكمة.
الدعوى اتسجلت.
وموعد أول جلسة اتحدد.
مسك الورقة بإيد مرتعشة.
وكان عارف...
إن المرة دي...
أمه مش بتهدده.
المرة دي...
هي فعلًا هتكمله للنهاية.
الجزء السابع
أول جلسة في المحكمة جات أسرع مما كريم كان متخيل.
دخل القاعة وهو لابس بدلة قديمة، باين عليها إنها آخر حاجة محترمة فاضلة عنده.
ملامحه كانت مرهقة.
الكدمات اللي في وشه بدأت تختفي...
لكن الذل اللي في عينيه كان أوضح من أي علامة.
أما منى...
دخلت بهدوء.
لابسة بدلة بسيطة، وماسكة شنطة جلد سوداء.
ورغم إن الحمل بدأ يظهر بشكل خفيف...
كانت ماشية بثقة خلت كل اللي في القاعة يبصوا لها.
القاضي بدأ ينظر القضية.
محامي منى قدم كل المستندات.
كشف حسابات.
تحويلات بنكية.
وعقود تثبت إن كريم استولى على 3 ملايين و ألف جنيه بدون أي سند قانوني.
لما القاضي سأل كريم
عندك ما يثبت إن المبلغ ده كان هدية أو حق ليك؟
فضل ساكت.
ماكانش معاه ورقة واحدة.
حاول محاميه يقول إن ده كان دعم من الأم لابنها.
لكن محامي منى رد بهدوء
الدعم شيء...
واستخدام الابتزاز للحصول على الأموال شيء تاني.
المحكمة أجلت القضية للمداولة.
لكن الجميع كان عارف إن موقف كريم ضعيف جدًا.
أول ما خرج من المحكمة...
لقي الصحفيين مستنيين برة.
الكاميرات اتوجهت ناحيته.
واحد منهم سأله
صحيح إن والدتك حامل، وإنك حاولت تجبرها تديلك جزء من ثروتها؟
كريم نزل راسه.
ومشى من غير ما يرد.
ولأول مرة...
الناس اللي كانت بتعرفه على إنه ابن صاحبة الشركة الكبيرة...
بقت تبص له بنظرات شفقة.
أما منى...
رجعت البيت.
ولقت الخدامة مستنياها بابتسامة.
وقالت لها
يا هانم...
أوضة البيبي خلصت.
تعالي شوفيها.
طلعت معاها.
ولما فتحت الباب...
شافت أوضة صغيرة كلها ألوان هادية.
سرير أبيض.
ودولاب صغير.
ولعب أطفال متعلقة على الحيطة.
فضلت واقفة تتفرج.
وحطت إيديها على بطنها.
وابتسمت لأول مرة من فترة طويلة.
حست إن البيت...
بدأ ترجع له الحياة من جديد.
وفي الناحية التانية...
كان كريم قاعد في أوضة ضيقة استأجرها بعد ما خرج من الشقة.
الموبايل رن.
بص على الشاشة.
كان رقم أمه.
قلبه دق بسرعة.
رد على طول.
لكن اللي اتكلم...
كان السكرتير الخاص بيها.
أستاذ كريم...
الهانم طلبت أبلغك إن أي تواصل بينكم من النهارده هيكون عن طريق المحامي فقط.
وأي محاولة للذهاب للفيلا أو الشركة...
هيتم التعامل معاها قانونيًا.
وقفل الخط.
فضل كريم ماسك الموبايل...
وباصص للشاشة السودا.
واستوعب أخيرًا...
إن آخر باب كان ممكن يرجع له...
اتقفل للأبد.
الجزء الأخير
مر شهران...
وبدأت بطن منى تكبر بوضوح.
كل يوم كانت تروح الشركة الصبح، وترجع بالليل، وتتابع حملها في مواعيده، وكأنها رجعت تعيش من جديد.
أما كريم...
فكان بينزل كل يوم يدور على شغل.
لكن كل ما يقدم في مكان، الناس كانت تعرف اسمه.
مرة لأنه كان ابن صاحبة مجموعة المنياوي.
ومرة بسبب الأخبار اللي انتشرت عن القضية.
ولأول مرة في حياته...
عرف يعني إيه يعتمد على نفسه.
وفي صباح يوم الجلسة الأخيرة...
امتلأت المحكمة.
القاضي دخل، وبعد مراجعة كل المستندات، نطق بالحكم.
ألزم كريم برد 3 ملايين و ألف جنيه كاملة.
ولو امتنع عن السداد...
تُنفذ الإجراءات القانونية ضده.
وقف كريم مكانه، حاسس إن رجليه مش شايلينه.
كان نفسه يبص لأمه...
لكنها خرجت من القاعة من غير حتى ما تلتفت ناحيته.
بعد انتهاء القضية بأسبوع...
وصل لمنى خطاب من مكتب الشهر العقاري.
وقعت بنفسها على تعديل الوصية.
كل ثروتها وأسهمها في الشركة أصبحت تُدار عن طريق صندوق ائتماني، لا يستطيع أي شخص التصرف فيه لمصلحته الشخصية.
وكتبت في آخر الوصية
الثروة لا تذهب لمن يحمل الاسم... بل لمن يستحق الأمانة.
بعد عدة أشهر...
دخلت منى غرفة العمليات.
وبعد ساعات من الانتظار...
خرج الدكتور حسام وهو بيبتسم.
وقال للخدامة
الحمد لله...
العملية نجحت.
ورزقها ربنا بولد بصحة ممتازة.
مسكت الطفل بين إيديها.
وبدموع الفرح همست
أبوك لو كان عايش...
كان هيبقى فخور بيك.
وأطلقت عليه اسم أحمد...
على اسم والده.
في نفس اليوم...
كان كريم قاعد على مقعد قدام محطة أتوبيس، ماسك كيس فيه شوية هدوم.
رن موبايله.
كان واحد من أصحابه القدام.
قال له
سمعت إن والدتك ولدت ولد.
قفل كريم المكالمة من غير ما يرد.
رفع عينه للسماء...
وافتكر يوم ما وقف قدام أمه وهو بيخيرها بين الفلوس وبين إنه يخلف.
لو الزمن رجع...
كان هيمزق الورقة دي بإيده.
لكن الزمن...
ما بيرجعش.
بعد سنة...
كانت شركة المنياوي رجعت أقوى من الأول.
والطفل أحمد بقى
أول فرحة دخلت البيت بعد سنين طويلة من الحزن.
أما كريم...
فاشتغل موظفًا عاديًا في شركة صغيرة براتب بسيط.
كان كل شهر يقتطع جزءًا من مرتبه، ويحوله تنفيذًا لحكم المحكمة.
وفي إحدى الليالي...
وقف بعيدًا أمام فيلا أمه.
شافها من الشباك وهي شايلة الطفل، وبتضحك وهي بتلعب معاه.
ابتسم ابتسامة باهتة...
ولف ورجع من غير ما يخبط على الباب.
لأنه أخيرًا فهم...
إن أكبر خسارة في حياته ما كانتش الفلوس.
ولا الشركة.
ولا الورث.
أكبر خسارة...
كانت أمه.
تمت.

تم نسخ الرابط