ابنى دخل عليا ببنت من الشارع

لمحة نيوز

الجزء الأول
بعد خمس سنين من وفاة جوزي، ابني الوحيد دخل عليا وهو ماسك إيد واحدة شغالة في مركز مساج، ورمى قدامي ورقة موافقة على عملية ربط تمنعه من الإنجاب، وقال بمنتهى البرود
يا أمي، قدامك اختيارين...
يا إما تدفعي لنا مهر قدره 88 مليون جنيه، غير شقة ثلاث أوض في أرقى منطقة في القاهرة، وساعتها إحنا هنخلف لك حفيد ولد يشيل اسم العيلة.
يا إما أوقّع دلوقتي على الورقة دي، وتنتهي سلالة عيلة المنياوي، لأن أنا آخر راجل فيها.
حسيت إن نفسي اتكتم من الغضب.
كنت هقوم أشتمه وأطرده من البيت...
لكن فجأة، قدام عيني، ظهرت سطور غريبة كأنها تعليقات بتعدي في الهوا.
يا سلام... نفس الخدعة القديمة بتاعة هاربط نفسي علشان ياخد الورث! دي تالت مرة أشوف القصة دي الشهر ده.
الواد فاكر نفسه بطل فيلم! العيادة اللي رايح يعمل فيها العملية أصلاً سمعتها زفت، وممكن الدكتور يبوظ له حياته بجد وهو مش واخد باله.
واحدة عندها مئات الملايين... وتسيبهم لابن جاحد؟ ما تخلف طفل محترم يورثها أحسن.
فضلت باصة للتعليقات ثواني...
وبعدين قلت بهدوء
سيبوني أفكر.
أول ما خرج هو والبنت، قفلت الباب، ومسكت الموبايل واتصلت فورًا بمستشفى خاصة.
ألو... دكتور حسام؟
معاكي منى المنياوي.
عاوزة أبدأ إجراءات إذابة الحيوانات المنوية المجمدة اللي جوزي الله يرحمه كان حافظها من عشر سنين.
قفلت المكالمة، ورميت ضهري على الكنبة الجلد.
احتجت أكتر من نص دقيقة علشان أستوعب اللي حصل.
ابني كريم كان كل حياتي بعد وفاة جوزي وأنا عندي سبعة وتلاتين سنة.
جوزي مات فجأة...
وساب لي شركة ضخمة بمئات الملايين، وابن لسه داخل على سن الرجولة.
كنت بخاف عليه من الإحساس باليتم.
عمره ما طلب حاجة إلا وجبتهاله.
لو طلب نجمة من السما كنت حاولت أجيبها.
طول اتنين وعشرين سنة...
كنت شايلاله الدنيا كلها.
اشتريت له عربية رياضية بملايين.
وساعة تمنها ملايين.
ولما اتخرج من الجامعة، دخلته الشركة في منصب مريح، وخصصت له مرتب خمسين ألف جنيه في الشهر، علشان ميحسش يوم إنه أقل من حد.
وفي الآخر...
طلعت ربيت واحد مستعد يبيع أمه علشان بنت اتعرف عليها من تلات شهور، وشغالة في مركز مساج.
فتحت تطبيق البنك.
ومن غير لحظة تردد...
قفلت كل الكروت الإضافية باسمه.
وكمان الحساب العائلي اللي كنت مدياله فيه حد صرف كبير.
أنا عارفة إن الفلوس اللي معاه مش هتكفيه أكتر من أسبوعين.
وقلت في نفسي
خليني أشوف...
لما فلوسي تخلص...
البنت دي هتفضل بتحبه ولا هتخلع؟
تاني يوم...
رحت المستشفى الخاصة أعمل الفحوصات المطلوبة.
الدكتور حسام كان أقرب صاحب لجوزي الله يرحمه.
بص لي بحزن وقال
يا منى...
فكرتي كويس؟
إنتي دلوقتي عندك اتنين وأربعين سنة.
الحقن المجهري في السن ده هيكون مرهق جدًا.
هتاخدي حقن تنشيط كتير.
وممكن الحمل يبقى أصعب من البنات الأصغر منك.
لمست بإيدي صورة طفل كانت معلقة على الحيطة.
وبكل ثبات قلت
فكرت كويس.
أهون عليا أتعب...
ولا أشوف تعب عمر جوزي يروح لناس ملهمش حق فيه.
كريم ضاع مني...
لكن مش هسيب حلم جوزي يضيع معاه.
بدأت رحلة العلاج.
حقن التنشيط كانت مؤلمة جدًا.
كل ليلة...
كنت بحقن نفسي في بطني.
ولما كنت بحط القطنة بعد الحقنة...
كنت أتوجع لدرجة إني أعض على شفايفي.
وبطني كلها بقت مليانة كدمات زرقا.
الخدامة اللي عندي كانت كل ما تشوفني دموعها تنزل.
وقالت
هجيب ممرضة تيجي كل يوم تديلك الحقنة.
لكن رفضت.
قلت لها
التعب ده ولا حاجة...
جنب الأيام اللي شلت فيها الشركة كلها لوحدي بعد موت جوزي.
وفي يوم...
وأنا واقفة قدام المراية بحط كريم للكدمات...
رجعت التعليقات الغريبة تظهر قدامي.
إنتي ست قوية جدًا... مراتي خالي خلفت توأم وهي عندها تلاتة وأربعين سنة، ودلوقتي الاتنين في ابتدائي.
الله عليك... ابنك كان فاكر إنه هيضغط عليكي بحكاية إنه مش هيخلف؟ لما البيبي الجديد ييجي هيعرف حجمه الحقيقي.
متسمعيش كلام اللي بيقولوا سنك كبير... فلوسك فلوسك، وجسمك جسمك، وإنتي حرة تخلفي أو لأ.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
مش عارفة مين اللي بيكتب التعليقات دي...
لكن كل كلمة فيها كانت بتقوي عزيمتي.
رحلة العلاج عدت أفضل من أي توقع.
تنشيط...
سحب البويضات...
ترجيع الأجنة...
وكل حاجة نجحت.
بعد عشرة أيام...
عملت اختبار الحمل.
ولما شفت الخطين الحمرا...
إيدي فضلت ترتعش.
دخلت أوضة المكتب.
وقفت قدام صورة جوزي.
ودموعي نزلت.
وقلت
يا أحمد...
إحنا هنبقى أب وأم من جديد.
لو فشلنا نربي كريم...
هنربي طفل تاني يكون ابن أصول.
ومش هنسمح لحد يدوس على تعب عمرك.
لسه ماكنتش قلت لأي حد إني حامل...
وفجأة...
باب الفيلا اتخبط بعنف.
فتحت الباب...
لقيت كريم واقف ووشه أحمر من العصبية.
ورافع الموبايل في وشي وهو بيزعق
إنتي اللي وقفتي الكروت بتاعتي؟
أنا كنت بشتري شنطة هيرمس لسما.
تمنها تلاتين ألف جنيه.
والكارت اترفض.
تخيلي منظري قدام البياعين؟
مش مكسوفة تعملي فيا كده؟
البنت اللي معاه، واسمها سما...
كانت لابسة لبس ملفت بشكل مبالغ فيه.
وصوابعها كلها ضوافر طويلة وعليها فصوص لامعة.
ولبسة الساعة الرولكس اللي أنا كنت جايباها لكريم الشهر اللي فات.
مسكت دراعه وقالت بدلع
يا كريم...
متزعلش طنط.
أكيد ضغط الشغل خلاها تنسى تحول فلوس.
أنا مش لازم أشتري الشنطة دلوقتي.
هستحمل.
لكن وهي بتتكلم...
كانت عينيها مثبتة على الإسورة الزمرد اللي في إيدي.
الإسورة دي أحمد جابهالي في عيد جوازنا العاشر.
وتمنها ملايين.
والطمع كان باين في نظرتها بشكل يخوف.
كتمت قرفي...
وقلت بهدوء
الشركة داخلة في مشروع كبير، ولسه الفلوس متعطلة فيه.
استنوا شوية.
أول ما السيولة ترجع...
هفتح الكروت تاني.
والمهر والشقة كمان شغالين عليهم.
وشكم مش هيشيل هم.
وش كريم اتغير فورًا.
وقال لها بثقة
شوفتي؟
قلتلك أمي عمرها ما هتسيبني.
يلا...
هستلف فلوس دلوقتي، ولما ماما الفلوس ترجع لها هجيب لك أحسن منها مرتين.
خرجوا...
وسابوا باب البيت مفتوح.
وقفت أبص على ضهرهم...
وقلت لنفسي بابتسامة باردة
لسه اللعب الحقيقي ما بدأش.
قفلت الباب...
واتصلت فورًا بالمدير المالي في الشركة.
وقلت له
اسمع كويس...
من النهارده...
مهما كريم جه يطلب فلوس باسم الشركة...
ولا جنيه يطلع له.
وأي موظف يخالف كلامي...
هيتم فصله فورًا.
الجزء الثاني
بعد أقل من تلات أيام...
المدير المالي بعت لي تسجيل من كاميرات الشركة.
ظهر فيه كريم واقف عند الاستقبال، بيزعق في موظفة الريسبشن، وبيخبط بإيده على الترابيزة وهو بيقول إنها بتعامله باحتقار.
وكان بيصرخ
أنا الوريث الوحيد لعيلة المنياوي!
هاتولي مية ألف جنيه حالًا!
ولو مدفعتوش...
هكسر لكم أجهزة الشركة كلها.
وأنا بتفرج على الفيديو...
حسيت قلبي بيتقطع.
إزاي ابني وصل للمستوى ده؟
من غير تردد، أمرت الأمن ينزلوه من الشركة بالقوة.
وبعتت تعميم رسمي لكل الموظفين
أي حد يسمح لكريم يدخل الشركة تاني...
سواء موظف أو فرد أمن...
هيتفصل في نفس اليوم.
رجع البيت وهو مولع من الغضب.
فضل يزعق ويشتم.
وأنا قاعدة على الكنبة بهدوء، بشرب شاي.
قلت له
الشركة فعلًا بتمر بأزمة.
ولو فضلت تعمل مشاكل...
مش بس الكروت هتقف.
حتى المصروف الشهري هيتقطع.
اتخض.
فضل يتمتم بكلام كله غضب.
ووصفني بالبخل.
وفي الآخر، خرج هو وسما ياكلوا في مطعم شعبي.
وأنا وقتها...
حسيت إن آخر نقطة أمومة جوايا بتختفي.
قمت على طول...
وأمرت الخدامة تجمع كل التحف والأنتيكات والمجوهرات الغالية.
ونقلناهم كلهم للخزنة اللي في بدروم الفيلا.
ورقمها...
أنا الوحيدة اللي أعرفه.
لأني من أسبوع اكتشفت إن قطعة أثرية من مجموعة أحمد اختفت.
وماكانش محتاج ذكاء علشان أعرف إن كريم سرقها وباعها علشان يصرف على سما.
مرت الشهور.
وأنا مركزة في حملي.
ماحدش كان يعرف الحقيقة...
غير الدكتور حسام والخدامة.
أما كريم...
فكان كل شوية ييجي يطلب فلوس.
وأنا أديه مبلغ صغير.
بس علشان يفضل متعلق بالأمل.
وميفكرش يعمل مصيبة أكبر.
لحد ما دخلت الشهر التالت من الحمل.
وفي اليوم اللي رحت فيه أعمل أشعة متابعة للجنين...
كانت بداية مفاجأة جديدة قلبت حياتي كلها...
الجزء الثالث
دخلت أوضة الأشعة علشان أتابع الحمل، لكن الخبر انتشر بطريقة

تم نسخ الرابط