سافرت لبنتى اعيش معاها

لمحة نيوز

وتذكرت أنها لم تسأل لأنها كانت تضع ثقتها الكاملة في ابنتها.
في ذلك المساء، بينما كانت تحمم حفيدها، لمس الطفل وجهها بيده الصغيرة المبتلة
تيتا، هو أنتِ كبرتِ وخلاص هتموتي؟
ابتسمت كريمة بحزن
يعني.. قربت يا حبيبي.
نظر إليها ب براءة وقال
بابا بيقول لما تموتي، هو وماما بياخدوا كل فلوسك وبيتِك.
تجمدت كريمة مكانها. كان الماء يتدفق، والطفل يلعب بلعبته البلاستيكية، غير مدرك أنه كسر شيئًا داخل جدته لا يمكن إصلاحه.
وفهمت كريمة أن صرخة ابنتها للاستغاثة لم تكن طلبًا للمساعدة، بل كانت بداية لمخطط أكثر ظلامًا.
الجزء الثاني
أنهت كريمة تحميم ياسين في صمت. ألبسته بيجامته، وجففت شعره، وأنامته كما تفعل كل ليلة.
أنتِ هتقعدي معانا على طول يا تيتا؟ سألها وهو يحتضن لعبته.
شعرت بألم في صدرها
مش عارفة يا حبيبي.
أغمض ياسين عينيه وقال
بابا بيقول أه، عشان أنتِ معندكيش حاجة مهمة تعمليها في طنطا.
أطفأت كريمة النور وخرجت وهي تشعر بعبء ثقيل. لم تبكِ، بل فتحت كمبيوترها، ودخلت على حساباتها البنكية لراجع كل تحويل.
ما وجدته أطار النوم من عينها
أقساط الشقة والدوبلكس.
ترخيص وصيانة سيارة أحمد.
مصاريف مدرسة ياسين الخاصة.
فواتير مطاعم ومشتريات ماركات.
وسحب لمبلغ كبير لشراء شنطة حريمي باهظة الثمن.
كل ذلك كان يسحب من حساب ادخاري وضعت فيه اسم ندى سابقًا للطوارئ. لكن بالنسبة لندى، يبدو أن المظاهر الكذابة كانت طوارئ.
في الصباح التالي، تصرفت كريمة ببرود وطبيعية. أعدت الإفطار، وصحبت ياسين للمدرسة، ثم اتصلت بالبنك في طنطا وأوقفت كل السحوبات والتوكيلات فورًا.
كما اتصلت بمحلها
يا مريم، اسألي لي كده لو حد جه يسأل عن عقود المحل أو البيت.
صمتت الجارة قليلاً
يا حاجّة كريمة.. في شاب جه من أسبوعين قال إنه محامي من طرف ست ندى، وكان بيسأل لو البيت للبيع أو عليه مشاكل ورث!
أغلقت كريمة عينيها. لم يعد الأمر مجرد شك.. كان مخططًا مكتمل الأركان.
في ذلك المساء، عاد أحمد للمنزل متبسمًا على غير العادة، ومعه هدية بسيطة
يا حاجّة، لازم نعد نتكلم مع بعض كعيلة واحدة.
شعرت كريمة بالغثيان.
جلسوا في الصالة. كانت ندى شاحبة الوجه. أخرج أحمد ملفًا وقال
في مشروع استثماري هايل، شركة استيراد وتصدير، محتاجين بس 3 مليون جنيه عشان ندخل شركاء ونقفل الصفقة.
نظرت كريمة للملف
وبتقولي أنا ليه يا أحمد؟
ضحك بصوت خفيف
عشان أنتِ برضه أصل العيلة، والصراحة فلوسك مركونة في البنك في طنطا ومش بتعمل حاجة.
نظرت كريمة لابنتها
أنتِ يا ندى اللي طالبة مني ال 3 مليون؟
فتحت ندى فمها لتتكلم، لكن أحمد قاطعها بسرعة
كلنا محتاجينهم يا حاجّة.
عرفت كريمة الحقيقة المرة ابنتها لم تعد تطلب بنفسها، بل تركت زوجها يمارس الضغط نيابة عنها.
مش هسحب الفلوس دي، قالت كريمة بثبات.
ساد الصمت والبرود المكان. أجز أحمد على أسنانه
يعني أنتِ جيتي عشان تساعدينا ولا عشان تعيشي دور الضحية؟
رفعت ندى رأسها
أحمد...
رد بغضب
لا خليني أتكلم! إحنا طالع عيننا في الشغل وهي قاعدة طول اليوم في البيت!
اشتعل الدم في عروق كريمة
قاعدة في البيت بطلع عينيا عشان أرعى ابنك، وأغسل قذارتك، وأطبخ لك!
رد أحمد بسخرية
ما تكبريش الموضوع يعني!
ظهر ياسين عند الباب بشنطته
بابا، ما تزعقش لتيتا!
سكت الجميع. وقفت كريمة وقالت
أنا بكرة نازلة البنك.
شحب وجه أحمد
ليه؟
عشان أفهم الفلوس اللي كانت بتتسحب دي راحت فين بالظبط.
بدأت ندى بالبكاء
يا أمي، نقدر نوضح لك كل حاجة...
وضحي لي دلوقتي يا ندى!
غطت ندى وجهها، بينما ضرب أحمد الطاولة بيده
خلاص بقى بلاش دراما! أنتِ اللي مضيتي وبإرادتك!
نظرت كريمة في عينيه بصلابة
أنا مضيت عشان كنت باثق في بنتي، ممضيتش عشان أهديكم تحويشة عمري ورزقي!
في تلك الليلة، سمعت كريمة مشادة كلامية حادة في المطبخ بين ندى وأحمد.
أحمد بغضب
لازم تقنعيها! لو مشيت بالمنظر ده إحنا هنفلس وهنروح في داهية!
ندى تبكي
مش قادرة خلاص.. دي أمي!
أمك عندها بيت ومحل وفلوس مركونة، وكل ده في الآخر هيرجع لك ورث! ما تبقيش غبية!
ندى بصوت مكسور
بس هي لسه عايشة يا أحمد!
تلك الجملة قطعت قلب كريمة.. ليس بسبب أحمد، بل لأن ابنتها اضطرت أن تُذكّر زوجها بأن أمها ما زالت على قيد الحياة!
جلست كريمة على الفراش واتصلت ب عم إبراهيم.
رد من أول رنة
خير يا حاجّة كريمة؟ أنتِ كويسة؟
لم تستطع التظاهر، وقالت بصوت متهدج
ظاهر إني جيت بيت بيبصوا لي فيه كأني مجرد ورث متأجل.
ساد الصمت، ثم قال الأستاذ إبراهيم بوقار وثبات
يبقى ارجعي بيتك يا كريمة.. قبل ما يخلصوا على الباقي من عمرك وفلوسك.
بكت كريمة في صمت لأول مرة.
في اليوم التالي، ذهبت للبنك برفقة محامٍ موثوق، وألغت كل التفويضات، وأغلقت الحسابات المشتركة، وطلبت تقريرًا مفصلاً.
وهناك اكتشفت الصدمة الكبرى
الشقة والدوبلكس لم تكن مسجلة باسم ندى على الإطلاق! كانت مسجلة باسم أحمد وأخته، بينما كانت الأقساط تُخصم بالكامل من حساب كريمة!
عندما عادت للمنزل، وجدت ندى تنتظرها وعيناها محمرتان من البكاء.
يا أمي، أحمد قال لي إن التسجيل ده كان إجراء مؤقت...
وضعت كريمة الأوراق على الطاولة
أنتِ كنتِ تعرفي إن البيت مش باسمك؟
تجمدت ندى
إيه؟
فتحت كريمة المستندات
البيت باسمه هو وأخته! أنتِ معندكيش حاجة هنا يا ندى، ولا أنا.. إحنا كنا مجرد بنسدد ليهم ملكهم!
راجعت ندى الورق بأيدٍ ترتجف
لا.. مستحيل!
دخل أحمد في
تم نسخ الرابط