رجعت من شغلى فجأة

لمحة نيوز

رغم إني حذرتها ما تتحركش. كانت وشها أصفر وزي الليمونة، بس اتكلمت بقوة وثبات عمرى ما شفتهم فيها قبل كده
وأنتِ ضربتيني كمان عشان ما رضيتش أديكي باسورد الخزنة! حرمتيني من الأكل... وأمبارح ضربتي حفيدك برجلك في بطني!
أمي فتحت بقها عشان تشتمها وتهينها، بس فجأة مريم اتلوت من الوجع وحطت إيدها على بطنها. بقعة دم حمرا بدأت تنتشر وتكبر بسرعة على فستانها الأبيض.
شلتها وجريت بيها على المستشفى الجوي وأنا سايق بأقصى سرعة. الدكاترة أكدوا إن حصل انفصال في المشيمة وأمروا بعملية قيصرية فوراً. فضلت واقف خمس ساعات قدام أوضة العمليات، وإيديا متوسخة بدمها الناشف، وما فيش على لساني غير دعوة واحدة بكررها يارب خليهم لي.. يارب يعيشوا هما الاتنين.
أخيراً الدكتورة خرجت
مدام مريم حالتها استقرت. الولد اتولد مبتسر قبل معاده، وزنه اتنين كيلو بس وهيفضل في الحضانة تحت الملاحظة... الحمد لله إنكم جيتوا في الوقت المناسب.
انهارت على الأرض من التعب والدموع.
بعدها بساعات، لما مريم فاقت، طلبت مني أروح أجيب شنطة مستخبية في دولاب أوضة النونو. جوة الشنطة لقيت صورة طبق الأصل موثقة من عقد تأسيس الشركة الأصلي، وإيصالات السلسلة الدهب اللي كانت باعتها، ومستندات تحويشاتها، واتفاقية متوقعة من اتناشر سنة... مريم كانت بتمتلك 40 من أسهم الشركة قانوناً! ده غير إنها كانت مسجلة بصوتها أكتر من تهديد لأمي ول كريم.
وقبل ما ألحق أستوعب المفاجأة، تليفوني رن... كانت الأستاذة فريدة، المستشارة القانونية للشركة.
يا أحمد، أخوك كريم لسه مقدم ورق مزور عشان يستولى على إدارة الشركة. بس فيه نقطة فيه إمضاء من الإمضاءات باين جداً إنها مزورة. لو وافقت تقابلهم بكرة في مكتب التوثيقالشهر العقاري، نقدر نخليهم يلبسوا في جدار ويوقعوا نفسهم بنفسهم!
بصيت لمراتي وبعدها بصيت لابني اللي جوة الحضانة... ولأول مرة، نار الغضب والعمى راحت من قلبي وبقت عقل وتخطيط. دلوقتي بقى معايا كل الأدلة.
وما حدش فيهم كان متخيل مين اللي هيدخل عليهم من باب المكتب أول ما تبدأ جلسة التوقيع!
الجزء الثالث
تاني يوم الصبح، دخلت مكتب الشهر العقاري ووشي مجهد وبلبس بدلة غامقة. كانت أمي عفاف وكريم قاعدين هناك بالداخل. أمي كانت لابسة أسود كأنها ضحية مأساة، وكريم واثق من نفسه وبيبتسم ابتسامة واحد فاكر إنه كسب المعركة قبل ما تبدأ.
على الترابيزة كان فيه عقد تنازل عن الأسهم، وشهادة إثبات رأس مال مزورة باسم أبايا المتوفي، وجواب مسحوب بإسمي بقر فيه حسب كلامهم إن الشركة دي اتبنت بفلوس العيلة.
كل حاجة كانت مزورة.
الأستاذة فريدة كانت طالبة مني ما أدخلش معاهم في أي خناق. النيابة العامة في القاهرة كانت خلاص استلمت نسخ من تسجيلات الكاميرات، وفيديوهات فتح الخزنة، وكشوف الحسابات البنكية، والتقرير المبدئي بتاع خبير التزوير وبصمات الخطوط. الجلسة دي كانت متصوّرة ومتسجلة صوت وصورة بإذن نيابة.
امضِ وخلي الموال ده يخلص قال كريم بتكبر أنا همسك الإدارة التنفيذية، وأنت تفضل بنسبة صغيرة وتروح تقعد جنب مراتي تراعيتها.
وأمي؟ سألته.
هيكون لها شقة وسواق ومصروف شهري محترم، زي ما تستاهل بالضبط.
أمي رفعت راسها لفوق وقالت
لسه قدامك فرصة تصلح اللي عملته يا أحمد. اتأسف لي وقول إن الست دي هي اللي لعبت في دماغك وضحكت عليك.
أخدت نفس عميق
أنتم بجد فاكرين إن مريم ما لهاش أي حوزة أو حق في الشركة؟
كريم ضحك بصوت عالٍ وشماتة
مريم دي آخرها كانت بتعمل لك شاي وقهوة! الشركة دي بتبنى برجالة العيلة بس.
في اللحظة دي، فريدة طلعت عقد التأسيس الأصلي الموثق وحطته على الترابيزة. ختم النسر كان بيلمع تحت الإضاءة.
مدام مريم هي المالكة ل 40 من أسهم الشركة من يوم تأسيسها. ورأس مالها المبدئي مثبت وموثق بالورق، ده غير مساهماتها اللي بعد كده واللي عمرها ما استردتها.
ضحكة كريم اختفت في ثانية.
أمي حاولت تخطف الملف من على الترابيزة
كذب! الورق ده مزور!
لا رديت عليها المزور الحقيقي هو إمضاء أبايا على وثيقة تاريخها بعد وفاته بتلات سنين!.
الموثق رفع عينه، والباب اتفتح ودخل اتنين من رجال المباحث ومعاهم خبير الأدلة الجنائية.
كريم وقف مرعوب
إيه ده؟! فيه إيه؟!
فيه إنكم متهمين رسمياً بالسرقة، والابتزاز، وتزوير أوراق الرسمية، ومحاولة النصر والاحتيال ردت فريدة بكل ثبات وكل كلمة قلتوها في القاعة دي متسجلة بالصوت والصورة.
أمي بدأت تعيط... مش ندم، لكن خوف ورعب.
يا أحمد... أنا أمك!
الجملة دي كانت بتستخدمني وبتسيطر على حياتي لسنين. بس المرة دي، ما أثرتش فيّ خلاص.
إنك أمي ده ما يديكي إمكانية ولا حق إنك تدمري مراتي وتقتلي ابني.
الظباط تحفظوا على الورق والمستندات. كريم حاول يخلع ويهرب من المراه، بس مسكوه في الكوريدور برة. وقبل ما يسحبوه، صرخ في وشي وإني عملت له كمين.
لا رديت عليه أنا بس نورت النور في الأوضة الضلمة اللي كنتم بتلعبوا فيها استغماية.
التحقيقات قعدت شهور. الفيديوهات أثبتت إن أمي سرقت محتويات الخزنة. والتحويلات أثبتت إن كريم أخد الفلوس وصرفها. وتقرير الخبير أكد إنه زور الإمضاءات والأختام عشان يبان إن ليه حق في الشركة. ده غير إن ظهر له دائنين من كازينوهات وورش وقرايب كان صابب عليهم وعود بأسهم ما يملكهاش أصلاً.
كريم اتحاكم واتحكم عليه ب 11 سنة سجن مشدد بتهم
تم نسخ الرابط