رجعت من شغلى فجأة
رجعت من الشغل فجأة لقيت أمي مشغلة مراتي خدامة في بيتي! واقفة فوق رأسها بتاكل وهي بتجبرها تنضف تحت رجليها... وفي اللحظة دي اتأكدت إن اللي عايشة معايا دي مش أمى و أن فى حاجات كتير بتدبر من ورايا .؟
الجزء الأول
لو دلقتي المية تاني، وحياة ربنا لأخليكي راكعة مكانك لحد ما الولد ده يتولد!
سمعت صوت أمي طالع من الصالة قبل ما أدخل الشقة بالكامل. كنت راجع البيت في نص النهار عشان أخد ملف سري ومهم جداً ل his اجتماع مجلس الإدارة. ما بلغتِش حد إني راجع، وكنت فاكر إن مريم، مراتي، نايمة وبتستريح لأنها كانت في الشهر التامن من الحمل.
بس اللي شفته من ورا الحيطة الزجاجية طير العقل من رأسي.
مريم كانت راكعة على أرضية الرخام، فستان الحمل بتاعها مبلول على الآخر، وإيديها المورمة جوة جردل مية بالجنزبيل. وقدامها، أمي عفاف، قاعدة ومأنتخة على الكنب الجلد، بتاكل أم علي بالبندق ببرود يعصب، ومجبرة مراتي تغسل لها رجليها.
اضغطي جامد زقّت أمي الكلام بقلة أصل ما هو أنتِ بتاكلي وتطفحي من خير ابني!
مريم حاولت تقوم، بس اتزحزحت وفقدت توازنها. في اللحظة دي، أمي رفعت رجلها وضربتها برجليها في جنب بطنها!
ما بفتكرش إني رميت شنطة الشغل من إيدي... كل اللي فاكره هو صوت الخبطة العالية على الأرض، وصريخ مريم، ونار الغضب اللي ولعت في جسمي كله.
جريت في الصالة وزقيت أمي بزقة شديدة. وقعت على جردل المية واتغرقت وكانت مصدومة ومذهولة. عمري في حياتي، طوال ستة وثلاثين سنة، ما رفعت صوتي عليها... بالحرى إني أمد إيدي! بس الست اللي كانت قدامي دي ما كانتش أمي اللي جبتها من المنصورة عشان تعيش معانا في التجمع الخامس... دي كانت حد غريب تماماً.
نزلت على ركبي جنب مريم. شفت شفتها مجروحة وبتجيب دم، وكانت بترتعش من كتر الخوف.
من أمتى الكلام ده بيحصل؟!
ردت وهي بتوشوش بصوت متقطع
ما أردتش أحطك بين نارين... أنت كنت فرحان أوي إنها عايشة معانا...
الإجابة دي كسرت قلبي ميت حتة.
على مدار اتناشر سنة، مريم كانت معايا من أيام ما كنا بنتقاسم ساندوتشات فول وطعمية في أوضة إيجار جنب الكلية. باعت السلسلة الدهب اللي كانت سيباهالها جدتها عشان تساعدني أفتح شركة صغيرة لتوزيع المستلزمات الطبية. اشتغلت محاسبة، ومندوبة مبيعات، وحتى كانت بتنضف المقر لما ما كناش قادرين ندفع مرتبات للعمال. وبفضلها هي، المكتب الصغير ده كبر وبقى شركة بتعمل ملايين.
وأنا، من كتر ما كنت أعمى بفكرة الابن البار، دخلت أمي بيتنا، واديتها كارت بنكي فيه مية ألف جنيه شهرياً للمصاريف!
طلعت جري على أوضتها، لميت هدومها ومجوهراتها في شنطتين، ورميتهم برة على الرصيف تحت الشمس والحر اللي يكوي.
من النهاردة، رجلك ما تطأش البيت ده تاني!
أمي حطت إيدها على وشها، في الأول كانت مش مصدقة، وبعدين ملامحها تحولت لغل وشر.
البيت ده بتاعي أنا كمان! وشركتك دي ما كانتش هتتبني من غيري! ولما يوصل أخوك كريم، هناخد منك كل حاجة، حتى اسم العيلة!
قفزت البوابة الحديد وقفلتاها في وشها من غير ما أرد بكلمة.
في الليلة دي، وبعد ما مريم نامت تحت الملاحظة الطبية، فتحت الخزنة اللي في المكتب.
لقيتها فاضية تماماً.
اختفى منها خمس سبايك دهب، ونصف مليون جنيه كاش... والأدهى من كده، أوراق تأسيس الشركة الأصلية كلها اختفت!
وفجأة... تليفوني رن.
كان أخويا كريم.
قال وهو بيضحك بفرعنة وشماتة
يا حبيبي... بكرة الصبح هنقعد مع بعض عشان نتكلم في منصبي الجديد... المدير التنفيذي للشركة!
ما كنتش مصدق القذارة اللي أنا داخل عليها.
الجزء الثاني
فضلت قاعد قدام تسجيلات الكاميرات في المكتب لحد الفجر. في الفيديوهات، كانت أمي بتدخل ورايا من غير ما حد يحس، بتكسر درج المكتب، ونقلت الباسورد بتاع الخزنة احتياتي. وبعدها بقت تطلع الفلوس والدهب والملفات... وما عملتش كده مرة واحدة، دي فضلت تعمل كده على مدار شهور!
أما كشوف الحسابات البنكية فكانت الصدمة الأكبر والأنكح كل قرش أو تحويل كان مخصص للأكل والرعاية الطبية لمريم، كان بيروح بعد ساعات معدودة لحساب كريم! التحويلات كان مكتوب فيها خانات الملاحظات حاجات زي سداد رهان، مقدم عربية بيك أب، ومبلغ عاجل لشغل. يعني في الوقت اللي مراتي الحامل كانت بتاكل فيه أكل معلب أو تجهيز سريع لأن عفاف كانت بتقفل المطبخ بالمفتاح، كان أخويا بيطير فلوسنا وحيلتنا في الكازينوهات والبارات!
تاني يوم الصبح، أمي رجعت ومعاها كريم وشوية قرايب من العيلة، ورافعين يافطة كبير مكتوب عليها ابن عاق بيلحي أمه في الشارع!. كانوا بيصرخوا قدام البوابة الحديد، وبيصوروا بالموبايلات بث مباشر، وبيطالبوا إني أتنازل عن الشقة والشركة. كريم كان لابس بليزر بيلمع وواقف جنبه محامي ماسك حافظة أوراق ممهورة بختم نسر وموثقة.
أمي هي اللي ادتك أرض المزرعة اللي بدأت بيها شغل! قالها كريم بتبجح يا إما تخليني المدير التنفيذي للشركة، يا إما هنفضحك ونعمل فيك بلاغ رسمي بعنف أسري واحتيال!
رميت في وشهم على الأرض صور التحويلات البنكية وصور الكاميرات وهي بتفتح الخزنة
أهو ده حنان الأم! سرقت ملايين ودتهم لواحد صايع بتاع قمار!
أمي حتى ما حاولتش تنكر، وقالت بكل عين جافية
فلوس الابن من حق أمه!
في اللحظة دي، مريم ظهرت ورايا... كانت نازلة من الشقة