ابنى عمل حادثه
فؤاد.. أنتم مقبوض عليكم بتهمة النصب، والتزوير في أوراق رسمية، وانتحال الشخصية، وتكوين تشكيل عصابي.
ياسمين حاولت تجري بس فيه ضابطة مسكتها، وأحمد بص لأمه بغل وعينيه حمرا أنتِ؟ أنتِ اللي بتسلميني للشرطة؟ ابنك وحيدك؟
السؤال ده دبح قلب نادية من جوه، بس مانزلتش عينيها الأرض، وردت عليه لأ.. أنا بَسلم الراجل اللي كان عايز يرمي أمه في الشارع ويسرقها.
أحمد ضحك بمرارة وسخرية أنتِ طول عمرك ضعيفة.. وكان لازم دايماً تحسي إنك محتاجالي عشان تعيشي.
قربت منه خطوة وقالت يمكن كنت ضعيفة لما حبيتك من غير حدود ولا شروط.. بس اليوم ده خلاص مات وانتهى.
وهما بيسحبوه والكلبشات في إيده، صرخ في وشها هتقعدي بطولك وتعيشي لوحدك وتندمي!
تنفت نادية بعمق وقالت أنا اصلاً كنت لوحدي من اليوم اللي ابنني قرر يشوفني فيه عبارة عن مكنة فلوس وبس.
كلمة النهاية والعدالة
بعد كام شهر، المحاكمة كانت قضية رأي عام وهزت الدنيا، وظهر ضحايا تانيين كتير، وتقبض على رشاد والشبكة كلها وقعت.
المحكمة حكمت على
أحمد 16 سنة سجن مشدد.
ياسمين 14 سنة سجن.
رشاد 19 سنة سجن.
نادية وقفت قدام القاضي وتكلمت بصوت مجروح بس ثابت، حكت إزاي باعت ذهبها، وأرضها، وصحتها، وعمرها عشان ابن حول كل تضحية لفرصة عشان يلوق ذراعها ويسرقها. وفي نهاية كلامها قالت جملة بكت كل اللي في قاعة المحكمة
الأم ممكن تسامح في حاجات كتير يا سيادة القاضي.. بس مافيش أم المفروض تنجبر تختار بين إنها تحب ابنها وبين إنها تسيبه يدمرها ويقضي عليها.
بعد الحكم، نادية راحت زارت أحمد مرة واحدة بس في السجن.
قعد يعيط ويطلب منها السماح ويقول لها إنه بيحبها، سمعته لحد ما خلص خالص، وبعدين ردت عليه
أنا مسمحاك عشان مش عايزة قلبي يشيل كُره.. بس مسامحتك مش معناها إني هسلمك عمري وحياتي تاني. حياتي دي أنا برجعها لنفسي أنا ولأول مرة.
أحمد طأطأ راسه وملاقاش كدبة واحدة تنقذه.
بجزء من الفلوس اللي رجعت لها، نادية سددت ديونها وحمت بيتها، وعملت جمعية خيرية صغيرة ومجموعة دعم لمساعدة الأمهات والآباء المسنين اللي بيتعرضوا لعنف أو استغلال مادي من عيالهم. والممرضة كريمةاللي كانت سبب في كشف كل ده بالورقة الصغيرةبقت بتساعدها في الجمعية دي من أول يوم.
وعلى باب الجمعية علقوا لافتة مكتوبة بخط الإيد
حب الأم مش لازم يكون سجن أو تذكرة هلاك.
وكل ما كانت ست تدخل الجمعية وهي بتعيط وحاسة بالذنب وتقول يمكن أنا أم وحشة عشان وقفت في وش ابني وحطيت حدود؟، كانت نادية بتاخدها في حضنها وتقول لها الكلمة اللي قعدت 66 سنة عشان تفهمها
الأمومة مش معناها إنك تسيبيهم يهدوكي.. ساعات، أصعب وأقوى فعل حب بتقدميه لابنك، هو إنك تسيبيه يشيل شيلة طين أفعاله ويتحمل نتيجة الاختيار اللي هو اختاره بنفسه.