ابنى عمل حادثه
المحتويات
تعيط، لكن النهاردة؟ الكلمات دي نزلت على ودنها زي الفلوس المزيفة.. مالهاش أي رنة حقيقية.
سألته بصوت هادي تعبان أوي يا حبيبي؟
رد عليها بسرعة جداً يا أمي.. الدكتور بيقول احتمال يحتاجوا يقعدوني هنا كام يوم كمان. أنتِ عارفة المستشفيات دي بتسحب فلوس قد إيه والموضوع غالي، بس هنعمل إيه.. النصيب.
هنا نادية فهمت اللعبة كاملة؛ أيام أكتر.. يعني فواتير أكتر.. وورق أكتر.. وطلب فلوس أكتر.
في اللحظة دي، تليفونها اتهز في إيدها. كانت رسالة من الممرضة كريمة
الأشعة دي مش بتاعته أصلاً، دي بتاعة مريض تاني خالص. ياسمين خطيبته هي اللي دخلت ملفات مزورة على السيستم بتاع المستشفى.
نادية حست برعشة برد مرعبة في جسمها، بس مابينتش أي حاجة، وقامت وقفت
أنا هسافر بنها أجيب هدوم نظيفة وأرجع لك تاني بعد الظهر.
ابتسم أحمد براحة وقال ماشي يا أمي، ارتاحي.. شكلك هربان منه النوم وتعبانة خالص.
رحلة البحث عن الحقيقة الصادمة
لما ركبت التاكسي، نادية مأخدتش طريق بنها؛ راحت على طول لعم جليان، أقرب صديق لجوزها المرحوم طه. عم جليان كان ضابط مباحث متقاعد، وفاتح مكتب استشارات وتحقيق صغير قريب من سوق الجمعة.
لما حطت الفلاشة USB قدامه على المكتب، عم جليان ماسألهاش أسئلة مالهاش لزمة، سمعها بتركيز، وشاف الفيديوهات، وراجع المستندات، وملامح وشه بقت قاسية جداً.
بص ل نادية وقال لها
يا نادية.. ده مش طيش شباب ولا كدبة عادية. ابنك مشترك في شبكة نصب وتزوير طبي. البنت اللي اسمها ياسمين بتزور الملفات، والراجل اللي سلمه الظرف في الجراج ده يبقى رشاد، موظف مفصول من شركة تأمين كبرى. هما بيعملوا حوادث وإصابات وهمية عشان يلموا تعويضات بملايين من شركات التأمين.
نادية غمضت عينيها وسألته بكسرة وأنا؟ ذنبي إيه؟
عم جليان بلع ريقه بصعوبة وقال لها هما بيستغلوكي أنتِ كمان يا نادية.
وعلى مدار يومين من البحث السري، راجعوا الحسابات والورق، واللي لقوه كان أبشع من أي كابوس
أحمد سحب 4 فيز مشتريات وقروض باسم أمه نادية.
عليه ديون وتسهيلات باسمها وصل ل 420000 جنيه.
الصدمة الكبيرة كان فيه طلب قرض بضمان وعقد رهنية لبيت نادية بمبلغ 1200000 جنيه مليون وميتين ألف جنيه. الإمضاء كان متزور، بس كان ناقص خطوة واحدة إن نادية تروح بنفسها البنك عشان الفلوس تطلع.
عم جليان شاور لها على الشاشة وقال لو رحتي ومضيتي على الورقة دي.. بيتك هيضيع منك.
نادية قعدت مش قادرة تتحرك. البيت ده هو الحاجة الوحيدة اللي باقية لها من ريحة طه.. الحيطان اللي لسه عليها علامات طول أحمد وهو بيكبر سنة ورا سنة.. شجرة الليمون اللي جوزها زرعها بيده في الحوش قبل ما يموت. وابنها مستعد يرميها في الشارع عشان الفلوس!
بصت لعم جليان وقالت بجمود أنا عايزة أبلغ عنه.
بص لها بقلق يا نادية.. لو بلغتي، هتضطري تقفي في النيابة والمحكمة وتشهدى ضد ابنك.
ردت وصوتها مانتفضش وهشهد ضده.
الفخ المنصوب
عم جليان كلم رئيس النيابة أحمد فوزي، اللي كان أصلاً بقاله شهور بيدور ورا شبكة بتنصب على كبار السن. وهناك اكتشفوا إن نادية مش الضحية الوحيدة.
كان فيه 6 عائلات تانية
ست عجوزة من الإسكندرية خسرت شقتها بسبب بنتها.
مدرس بالمعاش من طنطا استولوا على مكافأة نهاية الخدمة بتاعته بسبب حادثة وهمية لابن أخته.
حاجة وحاج في المنصورة بقوا عايشين ضيوف عند جيرانهم بعد ما ابنهم فضى حساباتهم في البنك. وكل القضايا دي كان وراها نفس المثلث ياسمين، ورشاد، والملفات الطبية المزورة.
رئيس النيابة جهز الخطة الفخ؛ وبما إن طلب القرض اللي بمليون وميتين ألف جنيه لسه شغال، طلب من نادية تتصل ب أحمد وتعمل نفسها مش فاهمة حاجة، وإنها موافقة تمضي عشان تنقذه.
أحمد بلع الطُعم بسرعة البرق، وقال لها في التليفون وصوته مكسور ومثالي يا أمي.. ربنا يخليكي ليا، أنا كنت هضيع من غيرك. أنا عملت كل ده لأني كنت مزنوق وفي ضيقة، بس وحياة غلاوتك هنقف على رجلينا تاني مع بعض.
نادية غمضت عينيها وهي بتسمعه.. قد إيه الكدب طالع من لسانه سهل وسلس!
المواجهة الكبرى في البنك
الميعاد كان يوم الجمعة الساعة 10 الصبح في فرع بنك شهير بوسط البلد في القاهرة.
نادية راحت ولابسة فستان أزرق بسيط، ومسرحة شعرها، ومعاها في شنطتها سبحة جوزها المرحوم طه. البنك كان مليان كاميرات مخفية، ورجال شرطة سريين لابسين لبس موظفين، ورئيس النيابة وقوة مستنيين في الأوضة اللي جنبها.
الساعة 1005 الصبح، دخل أحمد ومعاه ياسمين.
كان ماشي زي الرهوان.. رجليه سليمة، لا عكاز ولا جبس، وشايل كل بجاحة الدنيا على وشه.
قرب منها وحضنها أمي.. كنت عارف إنك مش هتتخلي عني.
نادية شمت ريحة البرفان الغالي بتاعه وحست بلمب في معدتها من القرف.
ياسمين ابتسمت وقالت يا طنط نادية.. كويسين إنك فكرتي صح، الأهل لازم يقفوا جنب بعض في الأزمات، ولا إيه؟
بصت لها نادية عين في عين وقالت ببرود هز المكان الأهل مابيسرقوش بعض.
ابتسامة ياسمين اتجمدت، وأحمد عقد حواجبه أنتِ بتقولي إيه يا أمي؟
نادية فتحت الملف اللي في إيدها وحطت على الترابيزة صور فيز المشتريات، وفيديوهات المستشفى وهو ماشي، والأشعة المسروقة، وطلب القرض المزور. وقالت بقول إني عرفت كل حاجة.
وش أحمد بقى زي الأموات يا أمي.. طيب نتفاهم..
قاطعته بقوة لأ.. أنت اتكلمت كتير، وكدبت كتير.
في اللحظة دي، دخل رئيس النيابة ومعه 4 ضباط أحمد طه، ياسمين
متابعة القراءة