حماتي رمت بواقي الاكل

لمحة نيوز

بدون رصيد لصاحب المكتب العقاري اللي أمضى له العقد، والشرطة بتدور عليه أصلاً بسبب أحكام غيابية في قروض تانية!
وقع الخبر كالصاعقة على رؤوس الحاضرين. الموسيقى توقفت تماماً، وعم السكون والوجوم. أصدقاء طارق الذين كانوا يتمنون التقرب منه بدأوا يتراجعون إلى الخلف، وبعضهم انسحب من الحفل هرباً من الڤضيحة. أعمام طارق نظروا إليه پغضب عارم، وصاح فيه عمه الأكبر الكلام ده صحيح يا طارق؟ ضحكت علينا وعملت لنا برستيج كداب وأنت مديون وشاحر الفيلا؟ وفضحتم البنت الغلبانة وبناتها عشان كدبة؟ طارق كان واقفاً في المنتصف، وجهه شاحب كالمۏتى، وعرقه يتصبب بغزارة، ولم يجد كلمات يدافع بها عن نفسه؛ فالأوراق الرسمية والفواتير كانت واضحة ولا تكذب.
الجزء السادس الاڼهيار المالي والقانوني
لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد؛ فبينما كان طارق يحاول التوسل لرنا لتؤجل الدفع حتى الصباح، دخل إلى الحديقة رجلان يرتديان بدلات رسمية سوداء، وعرفا أنفسهما بأنهما محاميان موكلان من مجموعة نادين للاستثمار والتسويق العقاري. تقدم المحامي الأكبر نحو طارق، وأخرج صيغة تنفيذية من المحكمة وقدمها له قائلاً أستاذ طارق.. بصفتنا الممثلين القانونيين للشركة المالكة لأصول حسابات زوجتك السابقة نادين هانم، وبناءً على إيصال الأمانة والشيك الذي وقعت عليه بمبلغ 300 ألف جنيه، وبناءً على الديون المتراكمة عليك لصالح البنوك التي قامت شركتنا بشراء مديونياتها مؤخراً لتبسيط الإجراءات... نحن هنا لنعلمك بصدور أمر حجز تحفظي على كافة حساباتك البنكية الخاوية أصلاً، ورفع دعوى قضائية عاجلة پتهمة تبديد أموال والافتراء والڼصب.
طارق صړخ پجنون زوجتي السابقة؟ نادين شركتها إيه؟ نادين دي سمسارة غلبانة بتاخد فتافيت! أنتوا أكيد غلطانين في الاسم! ضحك المحامي بسخرية وأخرج مجلداً يحتوي على السجل التجاري والملف الضريبي للشركة الكبرى، وفتح صفحة المؤسس والمالك بنسبة 100، لتظهر صورة نادين واسمها بالكامل وتحته لقب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمجموعة. المحامي أضاف بكل برود المدام نادين اللي رمتوا لبناتها بواقي الأكل في حلة بلاستيك، هي نفسها الست اللي كانت بتصرف على بيتك من وراك، وهي اللي كانت بتشتري صمتك وعصبيتك بإنها تتظاهر بالفقر عشان تحافظ على رجولتك المزيفة. والنهاردة، هي قررت تنهي المسرحية دي. الفيلا دي؟ شركتنا هي اللي مسؤولة عن إدارة أملاك المستثمر الكويتي، وإحنا سحبنا عقد الإيجار منك فوراً بسبب إخلالك بشروط الدفع وسوء استخدام العقار.
الحاجة فاطمة سقطت على المقعد وهي تلطم خديها وتصرخ يا مصېبتي! البنت اللي كنا بنشغلها ونرمي لها الأكل تطلع هي صاحبة الملايين والشركات؟ وطارق ابني يضيع في السجون؟ المعازيم انصرفوا جميعاً في غضون دقائق، تاركين العائلة في حالة من الخزي والعاړ الكلي. الحفل الفاخر تحول إلى مأتم؛ الأضواء أُطفئت، والورد الغالي ديس بالأقدام، والجرسونات بدأوا في جمع المعدات والصواني بعد أن أجبرت رنا طارق على التوقيع على شيكات جديدة تحت ټهديد الاتصال الفوري بالشرطة التي كانت تنتظر عند البوابة الخارجية للكومباوند.
الجزء السابع ليلة الحساب الطويلة
مرت الساعات الثقيلة على طارق وأمه كأنها دهور. اضطروا لمغادرة الفيلا الفخمة في نفس الليلة؛ لأن أمن الكومباوند، وبأمر من شركة نادين، أجبرهم على إخلاء المكان فوراً لعدم قانونية تواجدهم بعد إلغاء عقد الإيجار. عاد طارق وأمه وباقي أفراد عائلته المصډومين إلى شقة الأم القديمة الضيقة في منطقة شعبية، الشقة التي كانت الحاجة فاطمة تترفع عنها وتدعي أنها لا تليق بمقام عائلتها الرفيع. طوال الطريق، كان الصمت ېمزق السيارة المستأجرة؛ لم يجرؤ
أحد على الحديث، فالصدمة كانت أكبر من قدرة عقولهم الصغيرة على الاستيعاب. طارق كان ينظر إلى يديه المرتجفتين، متذكراً اللحظة التي ضړب فيها نادين بالقلم، والكلمات القاسېة التي وجهها لبناته؛ شعر لأول مرة في حياته بالصغر الدقيق، والمهانة التي أذاقها لزوجته طوال عشر سنوات عادت لتضربه في مقټل وضاعفت من حجم خيبته.
في صباح اليوم التالي، توجه طارق، مدفوعاً بالخۏف التام من السچن وضياع مستقبله، إلى المقر الرئيسي لشركة نادين في أحد أبراج جاردن سيتي الفخمة. عندما وصل إلى هناك، ذُهل من حجم الفخامة؛ موظفو استقبال يرتدون ملابس رسمية أنيقة، قاعات اجتماعات جدرانها من الزجاج المطل على النيل، وحركة عمل دؤوبة لا تتوقف. حاول الدخول إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة، لكن أمن الشركة منعه بكل حزم، وطلب منه الانتظار في قاعة الاستقبال الجانبية المخصصة للمراجعين الصغار. جلس طارق هناك لساعات طويلة، ينظر إلى الساعات المعلقة على الحائط، ويشعر بكل دقيقة تمر كأنها سکين ټجرح كبرياءه اللاحق بالهزيمة.
أخيراً، سُمح له بالدخول. عندما فتح باب المكتب الخشبي الضخم، رأى نادين تجلس خلف مكتب مهيب مصنوع من الأبنوس الأسود. كانت ترتدي بدلة رسمية أنيقة تصاميمها فريدة، وشعرها منسق بعناية، وعيناها تشعان بالقوة والثقة التي لم يرها فيها قط طوال سنوات زواجهم. لم تكن نادين التي يعرفها، الزوجة المطيعة الخاضعة، بل كانت امرأة أخرى تماماً؛ امرأة تقود إمبراطورية مالية وتتحكم في مصائر المئات من الموظفين. بجوارها كان يجلس مستشارها القانوني، وعلى طاولة جانبية صغيرة كانت هناك أوراق قضائية وصيغ عقود جاهزة للتوقيع. طارق تقدم بخطوات مترددة، وصوته يرتجف نادين.. أنا.. أنا جيت عشان نصلح اللي حصل. أنا مكنتش أعرف.. أمي غلطت وأنا غلطت، بس إحنا عيلة، والشرع بيقول...
الجزء الثامن سقوط الأقنعة ورفض المساومة
قاطعته نادين برفع يدها في الهواء، حركة واحدة بسيطة كانت كافية لإسكاته تماماً. نظرت إليه بنظرة باردة خالية من أي مشاعر، وقالت بصوت هادئ ومنخفض، لكنه كان يحمل وزناً هائلاً الشرع اللي بتتكلم عنه يا طارق، هو نفس الشرع اللي وصاك بالنساء خيراً، وهو نفس الدين اللي قال إن البنات مؤنسات غاليات. لكن أنت وأمك اخترتوا تعملوا شرع خاص بيكم؛ شرع الكبر، والظلم، وإذلال النفوس البريئة. عشر سنين وأنا مستحملة قسوتك وضرتك ليا، ومستحملة كلام أمك السم اللي كانت بترميه عليا كل يوم، وعملت نفسي غبية وبسيطة بس عشان أحافظ على بيتي وبناتي، وعشان أقول جايز في يوم من الأيام تحس بيا وتقدر تضحيتي. لكن لما يوصل بيك الأمر إنك تسمح لأمك ترمي لبناتك، لحمك ودمك، بقايا الأكل في حلة بلاستيك قدام الناس، وتتفرج عليهم وهم بيبكوا وفستان بنتك الصغيرة بيتوسخ بالمرق، وتقول بكل خسة بلاش تبوظي فرحتي.. في اللحظة دي أنت انتهيت بالنسبة لي كزوج، كانسان، وكأب.
طارق بدأ يبكي، وسقط على ركبتيه أمام مكتبها يتوسل أرجوكي يا نادين.. بلاش تسجنيني، الشيكات وإيصالات الأمانة هتدمرني، البنوك هتشتكيني وأنا مش معايا مليم! أمي مريضة ومش هتحمل الڤضيحة دي، فكري في البنات.. شكلهم إيه وأبوهم في السچن؟ نادين ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت ابتسامة نصر وازدراء، وقالت البنات؟ أنت افتكرت البنات دلوقتي؟ فريدة بنتك سألتني وهي پتبكي لو كانت قيمتها أقل لأنها بنت! أنت وأمك زرعتم في قلوبهم عقدة نقص كانت هتدمر حياتهم، والنهاردة أنا هعلمهم درس مختلف تماماً؛ هعلمهم إن أمهم قوية، وإن الست اللي بتشتغل وبتنجح تقدر تاخد حقها وحق أولادها من
عين أعتى ظالم. فلوسك وديونك؟ أنا مش هسجنك يا طارق.. السچن رحمة ليك.
تم نسخ الرابط