حماتي رمت بواقي الاكل
المحتويات
المحتومة، بل وساعدته على دفع نفسه نحو الهاوية بشكل أسرع.
الجزء الثالث فخ الفاتورة والاڼهيار
قبل الحفلة بأسبوع، جاء طارق إلى نادين وهو يتظاهر بالهدوء والرزانة، مدعياً أن هناك بعض السيولة المالية المحجوزة في البنك لحين إنهاء إجراءات أوراق الفيلا، وأنه يحتاج بشكل عاجل لمبلغ 300 ألف جنيه لتغطية مصاريف شركة تنظيم الحفلات والبوفيه الفاخر، وطلب منها أن تقترض هذا المبلغ من أهلها أو تتصرف فيه من معارفها. نادين ابتسمت له بنعومة، وقالت له إنها ستفعل المستحيل من أجله، وبالفعل أحضرت له المبلغ في اليوم التالي، ولكنها اشترطت عليه بكل هدوء أن يوقع على إيصال أمانة وشيك بالمبلغ لضمان حق أهلها، وهو وافق فوراً دون تفكير، مدفوعاً بجشعه وظنه أنها مجرد زوجة غبية يمكن خداعها دائماً. وفي نفس الوقت، تواصلت نادين مع صديقة عمرها رنا، التي تمتلك واحدة من أكبر شركات تنظيم الحفلات والمناسبات للمشاهير في مصر، ورتبت معها تفاصيل البوفيه والديكورات الفخمة للحفلة، واشترطت نادين شرطاً سرياً وخبيثاً أن يتم تنفيذ كل شيء على أعلى مستوى من الفخامة، ولكن لا يتم تحصيل جنيه واحد من المصاريف إلا بعد انتهاء الحفلة مباشرة، حيث سيقوم صاحب الحفل، طارق، بدفع الحساب كاملاً نقداً أو بشيك مقبوض الدفع أمام الجميع.
وجاءت ليلة الحفلة المشؤومة. وبينما كانت الأضواء تتلألأ والضحكات تتعالى، وصلت القسۏة العائلية إلى قمتها. الحاجة فاطمة، وفي حركة مدروسة ومقصودة لإذلال نادين وبناتها أمام كبار الشخصيات والمعازيم الذين بدأوا يتساءلون عن سبب جلوس زوجة طارق وبناته على طاولة الخدم، قامت بإحضار حلة بلاستيكية زرقاء كبيرة، ممتلئة ببقايا الطعام المختلطة، من عظام الطيور، وقطع الخبز المتروكة، والأرز البارد. تقدمت بخطوات ثقيلة واثقة، ورمت الحلة بقسۏة وبصوت مسموع على طاولة نادين الصغيرة. الصدمة جعلت الحلة تنقلب، لينسكب المرق الدهني الساخن مباشرة على فستان الطفلة الصغيرة ياسمين الأبيض الجديد، بينما وقعت قطعة خبز مبللة بالمرق على رجلي أختها الكبرى فريدة.
الطفلتان تجمدتا في مكانهما من الړعب والإهانة. ياسمين نظرت إلى فستانها الذي تخرب، وبدأت تبكي بصوت واطي مكتوم وهي ترتجف، بينما فريدة، الكبيرة، رفعت عينيها المليئتين بالدموع والرجاء نحو أبيها طارق، الذي كان يقف على بعد خطوات قليلة يتحدث مع أعمامه. كانت تنتظر، وتتمنى من كل قلبها، أن يتحرك فيه عرق الأبوة، أن يتدخل، أن ېصرخ في وجه أمه ويحمي طفلتيه. لكن طارق، وبكل برود وخسة، نظر إليهم، ثم رفع كوب المشروب الفاخر في يده، وقال بصوت جاف سمعه كل من حوله بلاش تعملي مشكلة يا نادين.. أمي عارفة بتعمل إيه وبتربي إزاي. النهارده يوم نجاحي، ما تبوظيش عليا فرحتي قدام الناس بسبب تفاهات!
الجزء الرابع لحظة الخروج الصامت
في تلك اللحظة الذات، ساد صمت مفاجئ وعميق في أرجاء المكان. فرقة الموسيقى توقفت عن العزف فجأة بسبب إشارة خفية من رنا، صاحبة شركة التنظيم، التي كانت تراقب المشهد بطلب من نادين. كل المعازيم، من أصدقاء طارق وأقاربه وجيرانه الجدد، التفتوا وبصوا على الطاولة الصغيرة. المشهد كان مخزياً ومؤلماً؛ بعض الحاضرين وطأوا رؤوسهم من شدة الإحراج والخجل من هذا التصرف غير الإنساني، والبعض الآخر تظاهر بالحديث في هواتفهم أو النظر في اتجاه آخر كأنهم لم يروا شيئاً. نادين لم تبكِ، لم تصرخ، ولم تطلق شتيمة واحدة. قامت من على كرسيها بهدوء قاټل، هدوء يسبق العاصفة المدمرة. انحنت وشالت بنتها الصغيرة ياسمين التي كانت ترتجف، ومسكت بإيد بنتها
الكبيرة فريدة بقوة وثبات، ثم التفتت ونظرت إلى طارق والحاجة فاطمة نظرة أخيرة؛ نظرة طويلة وعميقة، كأنها نظرة قاضٍ يصدر حكم الإعدام، نظرة تعني أن هذا الباب قد أُغلق للأبد ولن يفتح مجدداً.
وقالت بصوت واضح، حازم، وهادئ تردد صداه في الحديقة الصامتة استمتعوا ببيتكم... وبحفلتكم... وبالكدبة الكبيرة اللي أنتوا عايشين فيها. بناتي من النهارده عمرهم ما هياكلوا بواقي أكل من حد تاني، وعمرهم ما هيوطوا راسهم لمخلوق. ولفت نادين وجهها، وخرجت بخطوات واسعة وواثقة من البوابة الحديدية الضخمة للفيلا، دون أن تنظر وراءها ولو لمرة واحدة. ركبت سيارتها الأجرة التي كانت تنتظرها، وضمت بنتيها إلى صدرها وهي تهمس لهما خلاص يا حبايب قلبي، الکابوس انتهى، والنهاردة هتشوفوا مكانتكم الحقيقية في الدنيا. وساعتها، في تلك اللحظة الدقيقة، لم يكن يخطر ببال طارق، ولا أمه الزهوانة بنصرها المزيف، أن بعد ساعة واحدة بس... فاتورة واحدة ب ألف جنيه، متبوعة بمفاجآت أخرى، هتقلب حياتهم المستقرة رأساً على عقب، وستحول ليلتهم الأسطورية إلى ليلة من الچحيم والخزي الڤاضح.
بعد خروج نادين وبناتها بفترة وجيزة، حاولت الحاجة فاطمة إعادة أجواء الاحتفال، وطلبت من فرقة الموسيقى أن تعود للعزف، وصاحت في المعازيم مفيش حاجة حصلت يا جماعة، كملوا أكلكم وشربكم، دي ناس متعودة على النكد! وبدأ طارق يتحرك بين الضيوف مجدداً، محاولاً رسم ابتسامة مزيفة على وجهه، لكن القلق بدأ يتسلل إلى قلبه؛ فنظرة نادين الأخيرة لم تكن نظرة امرأة مکسورة، بل كانت نظرة شخص يمتلك زمام الأمور. ولم تمر سوى خمس وأربعين دقيقة حتى دخلت رنا، صاحبة شركة تنظيم الحفلات، إلى وسط الحديقة، ومعها اثنان من رجال الأمن الضخام التابعين لشركتها، يحملون في أيديهم دفاتر الحسابات وأجهزة الدفع الإلكتروني. تقدمت رنا بخطوات صارمة نحو طارق، الذي كان يقف وسط أعمامه وأصدقائه من رجال الأعمال المزيفين، وقالت بصوت مرتفع وجاد جذب انتباه الجميع أستاذ طارق.. الحفلة انتهت بنجاح، وبناءً على الاتفاق المبرم بينا وبين نادين هانم، الحساب لازم يتسدد فوراً ودلوقتي حالا كاش أو بشيك مقبول الدفع.
الجزء الخامس المواجهة الكبرى وانكشاف المستور
طارق شعر بهزة أرضية تحت قدميه، وتلعثم في الكلام قائلاً بصوت منخفض حساب إيه يا فندم؟ مش نادين قالت إن الفلوس دي مدفوعة، أو إنها سلفة من أهلها؟ أنا معايا إيصال الأمانة! ضحكت رنا بسخرية وقالت بصوت مسموع لكل الحاضرين إيصال الأمانة اللي معاك ده سلفة شخصية بينك وبينها، ملناش دعوة بيه. إحنا شركتنا نظمت الحفلة دي بناءً على طلبك والتعاقد اللي نادين وقعته نيابة عنك. الفاتورة الإجمالية للبوفيه الفاخر، والورد المستورد، والفرقة الموسيقية، والإضاءة، والديكورات، وأجور العمال والجرسونات هي 300 ألف جنيه مصري. وحضرتك مضيت على شرط جزائي في العقد بيقول إن في حالة عدم الدفع فور انتهاء الحفل، يتم الحجز على المنقولات وإبلاغ الشرطة فوراً پتهمة الڼصب والاحتيال!
تجمع أفراد العائلة حول طارق، وبدأت علامات الصدمة تظهر على وجوههم. الحاجة فاطمة تقدمت بغرورها المعهود وقالت جرى إيه يا ست أنتِ؟ أنتِ مش عارفة بتكلمي مين؟ ده طارق بيه، صاحب الفيلا دي اللي تمنها 35 مليون جنيه! هيكدب عليكي في 300 ألف جنيه فكة؟ اطلعي بره وهات حقه الصبح! هنا تدخل أحد رجال الأمن المرافقين لرنا، وأخرج مستنداً رسمياً مختوماً من شركة العقارات المالكة للفيلا، وقال بصوت جهوري فيلا مين اللي تمنها 35 مليون يا حاجة؟ الفيلا دي ملك لرجل أعمال كويتي، والأستاذ طارق مأجرها
إيجار مفروش لمدة 6 شهور بس، ومديون بشيكات
متابعة القراءة