اتريقوا على المربية الجديدة عشان تخينة وغلبانة، ومحدش في القصر كله كان يتخيل

لمحة نيوز

اتريقوا على المربية الجديدة عشان تخينة وغلبانة،و لما ابن زعيم المافيا ضربها وهانها قدام الحراس، هي منزلتش دموعها، هي نزلت على ركبها واحتوت وجعه و حضنته.. ومن لحظة الحضن ده، اتكتبت شهادة وفاة كل اللي حاولوا يدوسوا عليها!
الجزء الأول
لو الست دي مش هتقدر تجري ورا ابني، بلاش تضيعوا وقتي.
الجملة دي نزلت زي القلم على الوش في مكتبة الفيلا الواسعة، بس مروة هلال منزلتش عينيها الأرض. كان عندها 25 سنة، لابسة فستان كحلي شارياه من سوق الجمعة في السيدة عائشة، وجزمتها دايبة من كتر المشي من شغلانة لشغلانة، وجسمها المليان كان دايماً بيخلي الناس تبص عليها قبل حتى ما يسمعوا صوتها.
قدامها كان واقف عمر المنشاوي، الراجل اللي نص مصر بتتكلم عنه بصوت واطي.
مكانش بيظهر في المجلات، ولا بيعمل حوارات صحفية، ولا بيسيب حد يصوره. بس اسم عيلته كان بيتردد همس في الجمارك، والموانئ، والنقابات، والحملات السياسية، والمكاتب الكبيرة اللي مفيش ورقة بتتوقع فيها من غير إذن منه. كان عايش في قصر مستخبي ورا أسوار عالية في التجمع الخامس، بكاميرات متدارية، ورجالة ببدل سودا عمرهم ما ابتسموا.
عمر كان يقدر يقفل شغلانة بلمحة عين، ويدمر عدو بمكالمة تليفون واحدة.
بس مكانش قادر يسيطر على مروان، ابنه اللي عنده سنتين.
من ساعة ما العربية انفجرت برة مطعم في الزمالك وأخدت في طريقها حياة فريدة، أم الولد، مروان مبقاش طفل مبهج زي زمان. القنبلة مكانتش مقصودة بيها هي، كانت مبعوتة ل عمر. ومن يومها، والذنب لزق في حيطان البيت زي الدخان الكاتم على النفس.
مروان مكانش بيعيط زي بقية الأطفال. مروان كان بيكسر ويخرب.
في ظرف 6 أسابيع، كان طفش 5 دايات مربيات. واحدة كسرلها نظارتها بمكعب خشب. والتانية حدف عليها مج شاي اتدشمل مية حتة على باب أويما إيطالي. وآخر واحدة خرجت بعضة غويطة في دراعها وتهديد بقضية ومحاكم، ومتنازلتش عنها إلا لما مساعد عمر حط رزمة فلوس معتبرة في شنطتها.
عشان كده مروة كانت واقفة هناك.
مش لأنها أشطر واحدة.
بس لأنها كانت محتاجة الفلوس دي زي عنيها.
أمها كانت ماتت من 7 شهور بعد عيا طويل، ومروة اتدبست في مصاريف مستشفيات، وإيجار متأخر، وديون ملهاش أول من آخر ل المعلم حنفي الحوت، تاجر الشنطة والمرابي بتاع المنطقة، اللي كان بيضحك في وشك كأنه صاحبك، بس بيلم فلوسه بطريقة القاتل. مروة كانت بتمسح مكاتب في وش الصبح، وترص الرفوف في أجزخانة صيدلية بعد الظهر، وتغسل ملايات في لوكاندة رخيصة في شارع عماد الدين بالليل. ومع كل ده، الفلوس مكانتش بتكفي.
لما مكتب التخديم كلمها وقالها إن فيه عيلة مستعدة تدفع 4 أضعاف المرتب الطبيعي، كاش وكل أسبوع، وافقت من غير ما تسأل عن التفاصيل.
دلوقتي بس فهمت ليه محدش كان عاوز الشغلانة دي.
عمر قعد يبص لها من فوق لتحت. خد باله من خدودها المدورة، وإيديها المبتوترة وهي عاصرة الشنطة الجلد السكاي في إيدها، ونفسها العالي اللي كان بيترج من أول البوابة لحد مدخل الفيلا الرئيسي.
وقال بصوت بارد
ابني محتاج حد يركز معاه، محتاج قوة، وصاحية مستمرة.. مع احترامي ليكي يا آنسة مروة، أنتي متصلحيش.
وش مروة سخن من الكسوف.
الجملة دي سمعت شبهها طول عمرها. إنها تخينة زيادة عن اللزوم. بطيئة زيادة عن اللزوم. واضحة أوي للتهزيق، ومستخبية أوي للحنية.
بس لو خسرت الشغلانة دي، المعلم حنفي هيخبط على باب بيتها في الحارة قبل يوم السبت.
ردت وهي بتحاول تثبت صوتها اللي بيرتعش
أنا مش بطلة أوليمبية يا عمر بيه.. بس أنا بشقى من وأنا عندي 14 سنة. شيلت جادل جرايد مية، وصناديق، وشكاير غسيل مبلول، واشتغلت بال 16 ساعة واقفة على رجلي. أنا عضمتي ناشفة ومبتكسرش بسهولة. ومش هخاف من عيل صغير جايب عصب من برا.
عمر رفع حاجب واحد بس ببرود.
وقبل ما ينطق، فيه صرخة هزت البيت كله.
أبواب المكتبة اتفتحت فجأة ومروان دخل بيجري زي الإعصار الصغير، شعره منكوش، ووشه أحمر دم، وفي إيده قطر خشب. وراه كانت بتجري شغالّة وشها أصفر زي الليمونة وهي تترجاه يقف.
الولد صرخ وهو بيعيط
مش عاوز! غورا من هنا كلكم!
وفي ثانية، القطر الخشب طار في الهواء.
الحتة الخشب التقيلة طارت خط مستقيم ناحية مروة. عمر أخد خطوة بسرعة عشان يلحقها، بس مألحقش. الخبطة جت في عضمة الترقوة بتاعتها برزع كتم نفسها ورجعها خطوة لورا. الوجع سمع في رقبتها وعينيها دمعت من الصدمة.
الكل وقف مستني الصريخ.
مستنيها تسيب الشغل وتمشي.
مستني الفضيحة.
بس مروة كل اللي عملته إنها أخدت نفس طويل وعميق.
وبعدين نزلت على ركبها قدام الولد.
الحركة كانت تقيلة، وبتوجع، بس كانت ثابتة. بقت في نفس طوله، إيد حطاها على صدرها مكان الخبطة، والإيد الثانية فتحاها بالراحة من غير أي تهديد.
مروان وقف في مكانه، مستني الزعيق والشرشحة.
مروة همست بصوت حنين
يا خبر أبيض.. ده أنت دراعك ناشف بقى وأنت لسه عندك سنتين. أنت بتتدرب عشان تلعب في الأهلي ولا دي عاصفة ومحبوسة جوة بطنك؟
ولمست بطنه بحنية.
مروان كرمش مناخيره واستغرب.
وحشين! غورا!
قالتله من غير ما تتحرك من مكانها
صح.. ساعات الواحد بيحس إن كل الناس وحشين لما بيكون وحشه حد غالي عليه ومحدش فاهم هو حاسس بإيه ولا عارف يساعده.
المكتبة كلها بقت حتة ثلج، مفيش فيها نفس.
عمر كتم نفسه ومبقاش بيتحرك.
مروان بص لإيدين مروة الكبيرة الحنينة، ووشها المدور السمح، وصوتها الدافي. مشافش في عينيها خوف. مشافش قرف. مشافش إنها مستعجلة تديه قلمين. شاف حاجة مكانش حس بيها من سنة كاملة.
شاف دفا.
الواد أخد خطوة.. وبعدين خطوة ثانية.
مروة متسحبتش ومشدتوش ليها. ملمستهوش الأول. هي بس فتحت دراعاتها زيادة شوية.
مروان رماه نفسه في حضنها.
الطفل الصغير اللي كان بيعض، ويضرب، ومبهدل البيت كله، دفن وشه في صدرها وقعد يعيط. مش عياط تناحة وعصبية.. عياط وجع. عياط الكسرة والخصام بتاع طفل مش عارف يقول أنا عاوز أمي.
مروة حضنته بقوة كأن الدنيا كلها ممكن تقع وهي الوحيدة اللي واقفة تسندها عشان متقعش عليه.
بعد كام دقيقة، مروان رفع راسه. حط إيديه الصغيرة على خدودها وباسها بوسة ملغبطة ومبلولة على مناخيرها.
وبعدين ريح راسه على كتفها وقفل عينيه ونام.
عمر المنشاوي، الراجل اللي نص المحروسة بتخاف من اسمه، بص للست الغلبانة البسيطة دي اللي لسه عاملة المستحيل حالا.
وبعدين قال بصوت واطي ومسموع للمساعد بتاعه
إلغي كل المقابلات الثانية.. الست دي مكملة معانا.
ومحدش في القصر ده كله كان يتخيل إن القرار ده بالذات.. هيكون الفتيل اللي هيولع حرب مكنتش على بال حد.
الجزء الثاني
مروة نقلت حاجتها للجناح الشرقي في القصر نفس الليلة دي، ومعاها شنطتين هدوم، وصورة متطبقة لأمها، وخوف متداري ورا ضحكتها. الأوضة اللي خصصوها ليها كان فيها سرير كبير يشيل ثلاثة، وحمام رخام، وشباك بيطل على جنينة مثالية لدرجة تخليها تحس إنها مش حقيقية. بس هي محسيتش إنها بقت غنية.. حسيت إنها ضيفة مستلفة الأوضة دي. في الأيام الأولى كانت بتمشي بحذر شديد، كأنها خايفة توسخ الأرض بمجرد وجودها.
مروان بقى، اتبناها بلهفة وشراسة غريبة. لو

تم نسخ الرابط