كل يوم كنت بصحى ألاقي قطعة شطرنج جديدة قدام باب شقتي طول ما جوزي مسافر… لكن أول ما ظهرت آخر قطعة، مسكت التليفون واتصلت بالشرطة من غير ما أفكر ثانية.

لمحة نيوز

الورقة.
وقرأ بصوت مكسور
اللي بدأ اللعبة عمره ما كان عايز ينتقم كان عايز حد أخيرًا يقول الحقيقة.
سكت.
وبعدين قال
دي مش طريقة محمود
بص لنا
محمود عمره ما كان يحب يلعب بالشكل ده.
الأستاذ شريف قال
يبقى مين؟
في اللحظة دي
سُمع صوت باب الشقة بيتقفل بهدوء.
لفينا بسرعة.
بس مفيش حد.
أنا حسيت بقشعريرة.
وقلت
إحنا كده في لعبة من غير لاعب ظاهر.

فجأة، الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت بإيدي بتترعش.
صوت راجل هادي جدًا قال
ليلى؟
قلت
مين معايا؟
قال
أنا محمود.
بصيت لكريم فورًا.
وكريم قال بصوت عالي
اديني الموبايل.
حطيت السبيكر.
قال محمود
متخافوش أنا مش داخل البيت.
سكت.
وبعدين كمل
أنا بس حطيت آخر قطعة.
قلت
ليه عملت كده؟
رد
لأن في ناس كتير عاشت عمرها وهي فاكرة إني سارق ومحدش فيهم حاول يعرف الحقيقة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وأنا ماكنتش عايز انتقام كنت عايز اعتراف.
كريم قال بصوت مرتجف
إحنا اعترفنا خلاص
ضحكة خفيفة حزينة جات من الطرف التاني.
لا يا كريم الاعتراف الحقيقي مش كلام الاعتراف إن الناس تبص للي اتظلم وتعرفه.

الأستاذ شريف قال فجأة
فين أنت؟
محمود رد
قريب.
سكت.
وبعدين قال
في النادي.
كريم اتجمد.
مستنيني هناك؟
مستني الحقيقة تخلص.

الخط فصل.
سكون.
وبعدين كريم قال بسرعة
لازم نروح النادي.

بعد أقل من نص ساعة
كنا قدام نادي الشطرنج القديم.
نفس المكان اللي اتبنى فيه كل الماضي ده.
دخلنا.
كان هادي.
غريب.
الإضاءة ضعيفة.
والمكان فاضي تقريبًا.
لحد ما وصلنا القاعة الكبيرة.
وكان واقف هناك
راجل في الخمسينات.
شعره أبيض شوية.
عينه هادية جدًا.
قدامه رقعة شطرنج.
قال بهدوء
أخيرًا.
كريم قال بصوت مبحوح
محمود؟
هز راسه.
أيوه.
بص لي
وأنتِ ليلى.
وبص للأستاذ شريف
وأنت المحامي اللي حاول يقفل الدائرة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
اللعبة خلصت.

كريم قال
إحنا جايين نصلح اللي فات.
محمود ابتسم ابتسامة خفيفة
ما فيش حاجة بتتصلح في حاجات بس بتتقال.
سكت.
وبعدين حط قطعة الملك الأسود على الرقعة.
وقال
زمان لما خسرت البطولة، ما خسرتش الكأس.
بص لكريم
أنا خسرت نفسي.
سكت.
وبعدين كمل
وأنت يا كريم كنت الوحيد اللي شاف الحقيقة وسكت.
كريم نزل عينه.
وقال
كنت طفل
محمود قال بهدوء
وأنا كمان كنت طفل بس الألم بيكبر أسرع مننا.

سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
القطع اللي وصلت لبيتك يا ليلى ما كانتش تهديد.
بص لي
كانت محاولة أخيرة إن حد يسمعني من غير ما أصرخ.
سكت.
وبعدين كمل
ونجحت.

الأستاذ شريف قال
وإيه اللي عايزه دلوقتي؟
محمود بص للرقعة.
وقال
مفيش حاجة.
سكت.
وبعدين ابتسم
أنا حصلت على أهم حاجة.
كريم قال
إيه؟
محمود رد
إن اسمي ما بقاش السارق.
سكون.
تقيل.
وبعدين فجأة
قام من مكانه.
وقال
أنا سامحتكم.
وبص لكريم
سامحتك من زمان.
وبص للأستاذ شريف
وسامحت اللي سكتوا.
وبعدين بص لي
حتى اللي خافوا.

حط إيده على الملك الأسود.
وبعدها قال
بس أهم حاجة إن محدش يعيش عمره وهو فاكر إنه وحش وهو مش كده.

وببطء شديد
خرج من النادي.
من غير ما يلتفت.
من غير ما يستنى رد.
كأنه قفل الباب اللي اتفتح من 30 سنة.

فضلنا واقفين.
صمت.
كريم كان بيبكي.
الأستاذ شريف ساكت.
وأنا بصيت على الرقعة.
ولأول مرة
شفت الشطرنج بشكل مختلف.
مش لعبة.
لكن حياة كاملة
ممكن تتحطم بسبب كلمة أو سكوت.

بعد أيام
النادي اتعمل فيه تكريم صغير لمحمود.
وتم تثبيت لوحة جديدة
الحقيقة ممكن تتأخر لكنها لما تيجي، بتلعب آخر نقلة بنفسها.
كريم احتفظ بالملك الأسود والملك الأبيض مع بعض.
وقال
عشان فاكرني دايمًا إن مفيش لون واحد للحقيقة.
أما أنا
فكل ما أفتح باب الشقة
ما بقتش بخاف.
لأن مفيش قطعة شطرنج مستنياني تاني.
بس في درس ثابت
إن في حاجات لو اتقالت بدري
كانت غيرت لعبة الحياة كلها.
انتهت.

تم نسخ الرابط