الست اللي عندها 66 سنة كانت داخلة مقتنعة إنها حامل.

لمحة نيوز

أمكم في خطر وحياتها على المحك!
الجملة دي قالها الدكتور رأفت وهو باصص للأخوات الثلاثة بحسم، ومسحت الضحكة والتريقة من على وشوشهم فجأة.
منى كانت أول واحدة تنطق، وقالت بتوتر
بس هي مش حامل.. صح يا دكتور؟
رد الدكتور
لأ مش حامل. عندها ورم ضخم جداً على المبيض، والورم ده ممكن يلف حول نفسه، أو ينفجر، أو يكون بدأ يهاجم الأعضاء اللي حواليه. هي محتاجة عملية جراحية فوراً!
أحمد وشه خطف وبقى أبيض
عملية؟ النهاردة؟!
الدكتور رد بثقة
لو دي أمي أنا، مش هستنى ولا ساعة واحدة.
هنا حسن أخيراً شال التليفون في جيبه وسأل بسماجة
وتكلفة العملية دي هتبقى كام؟
الحاجة ليلى غمضت عينيها بكسرة.. ولا واحد فيهم سأل هي هتعيش ولا هتموت!
الدكتور رأفت طلب نقلها فوراً للمستشفى الاستثماري التابع لوزارة الصحة وتواصل مع مكتب الخدمة الاجتماعية. منى اتعصبت وقالت
خدمة اجتماعية ليه؟ هو فيه إيه؟
الدكتور بصلها بحدة
عشان فيه ست مسنة قعدت شهور بتعاني من الوجع، ووزنها بيقل، وبطنها بتكبر للحجم ده، وانتوا كل اللي بتعملوه إنكم بتتريقوا عليها وتقولوا عليها بتخرف ومجنونة!
الممرضة لمت الشراب الأصفر اللي ليلى غزلته وحطته في الشنطة، وقربت من الحاجة ليلى وهمستلها
خديهم معاكي يا حاجة ليلى.. حتى لو مش لبيبي، إنتي عملتيهم بحب ودفا.
وهي بتتنقل بالترولي في الممر، ليلى سمعت ولادها وهما بيوشوشوا بعض ورا الباب.
أحمد قال الموضوع كده كبر وتعقد خالص.
منى ردت مكانش ينفع نجيبها للدكتور ده أصلاً.
وبعدين حسن سأل سؤال جمد الدم في عروق أمه طب وإفترضنا بعد العملية دي رفضت تمضي؟!.
ليلى فتحت عينيها بصدمة.. تمضي على إيه؟!
في المستشفى، وقبل ما تخش غرفة العمليات، قعدت جنبها على السرير أستاذة إيمان من الخدمة الاجتماعية وهي ماسكة فايل أزرق.
حاجة ليلى، محتاجة أعرف منك.. هل إنتي مضيتي على أي ورق أو عقود الفترة اللي فاتت دي؟
ليلى افتكرت فجأة.. من أسبوعين فاتوا، منى جتلها البيت ومعاها كوباية بليلة سخنة وشوية سميط، ومعاهم 3 ورقات مكتوبين بخط صغير جداً. وقالتلها ساعتها دي أوراق تبع معاش تكافل وكرامة ودعم المسنين يا ماما، وعشان كمان نأمن كل حاجة لو البيبي شرف.
ليلى مقرأتش الورق بتركيز ساعتها.. بنتها طبطبت على شعرها وقالتلها انتي بس ثقي فيا واعلمي علامة هنا.
دلوقتي الطبطبة دي بقت بتحرقها في ذاكرتها زي النار.
قالت للأخصائية بصوت مرعوب
أيوه مضيت.. بنتي قالتلي إنها إجراءات حكومية للمعاش.
الأخصائية وقفت كتابة وبصتلها
البيت اللي إنتي عايشة فيه ده.. بتاعك ومكتوب باسمك؟
هزت ليلى رأسها بالإيجاب.. بيت بسيط في السيدة زينب، فيه حوش صغير وشجرة جهنمية كان الحاج رأفت زارعها بإيده يوم ما منى اتولدت. قعدوا يدفعوا في أقساطه 30 سنة.
وفي الفترة الأخيرة، كان فيه شركة مقاولات وعقارات بتلف في الشارع وبتعرض مبالغ خيالية عشان تشتري البيوت القديمة وتهدها وتبني أبراج.
فجأة، كل حاجة بقت واضحة قدام ليلى زي الشمس.
ولادها مكنش فارق معاهم كسوف ولا فضيحة الحمل الوهمي..
هم كانوا مستعجلين يثبتوا إنها مجنونة ومرفوع عنها القلم عشان ياخدوا الوصاية عليها ويبيعوا البيت!
لما منى قربت منها عشان تبوسها قبل ما تدخل العمليات، ليلى لفت وشها الناحية التانية وقالتلها بنبرة ناشفة
خليتيني أمضي على إيه يا منى؟
بنتها ارتبكت
يا ماما إنتي تعبانة ومتوترة بس..
زعقت ليلى بقهر
خليتيني أمضي على إيه؟!
أحمد بص في الأرض، وحسن حط إيده في جيبه وسكت. منى خدت نفس طويل وملامحها بقت قاسية وقالت
ورق عشان نحميكي ونحمي ممتلكاتنا! إنتي بتشتري حفاضات وتكلمي بطنك وجايبة سرير بيبي وحطاه قدام الشباك.. بجد يا أمي إنتي مش طبيعية، وكان لازم حد يمسك لجام الأمور ويتصرف في حاجتك!
ليلى حست إن قلبها اتوجع أكتر من بطنها ميت مرة.
بدأ الترولي يتحرك بيها لغرفة العمليات، واللمبات البيضاء في السقف بتعدي فوقيها ورا بعض زي الفلاشات.
ولأول مرة في حياتها.. مدعتش لولادها.
دعت ربنا ينجيها منهم.
العملية استمرت حوالي 6 ساعات كاملة.
لما فافت، ليلى حست بجفاف شديد في بقها، وبطنها متغلفة بالشاش، وإحساس بالفضاوة جوة جسمها كأن فيه أوضة فضيت تماماً.
الدكتور رأفت كان واقف جنبها
حمد الله على سلامتك يا حاجة ليلى. العملية نجحت.. ده كان ورم مبيضي مسخي ضخم جداً Teratoma. كان جواه شعر، ودهون، وتكلسات، وتكوينات شبه السنان البشرية بالظبط. احنا بعتنا عينات للتحليل، بس الحمد لله لحقناكي في الوقت المناسب.
ليلى حطت إيدها على بطنها اللي رجعت فلات مستوية، وعيطت..
مش عشان بيبي مكنش ليه وجود..
بكت لأنها قعدت شهور بتكلم وتطبطب بحنان على مرض كان بياكل فيها، وهي فاكراه روح جاية تنقذها من وحدتها وقسوة الأيام.
همست للدكتور
ولادي سألوا عليا؟
الدكتور وطي رأسه وقال بأسف
سألوا امتى هتقدري تكوني في وعيك عشان تمضي على أوراق وتنازلات.
في اللحظة دي، دخلت الأخصائية إيمان ومعاها جارتها الحاجة سعاد. دخلت الحاجة سعاد وهي لافة طرحتها، وشايلة في إيدها كيس فيه علبة شوربة دافية، وعيونها بتطق شرار من الغضب
يا ولية يا غبية! بقالك شهور بتموتي من الوجع ومتقوليليش؟!
وبعدين طلعت مغلف ورق كبير دوسيه
الحاج رأفت الله يرحمه كان سايب معايا صور من عقود البيت، والوصية بتاعته، وجواب. قال لي يومها لو ولادي في يوم حبوا يعملوا أذكياء على أمهم ويستغلوها، إنتي خليكي أذكى منهم وقفيلهم.
ليلى فتحت الجواب بإيد بتترعش.. الحاج رأفت كان
تم نسخ الرابط