الست اللي عندها 66 سنة كانت داخلة مقتنعة إنها حامل.

لمحة نيوز

الست اللي عندها 66 سنة كانت داخلة مقتنعة إنها حامل...ضحكوا عليها وهي داخلة العيادة بشنطة حفاضات، وقالوا إنها ست عجوز فقدت عقلها وبتتوهم إنها حامل... لكن لما جهاز السونار اشتغل، الدكتور وقف فجأة، ولون وشه اتغير، وأمر الكل يطلع برة. بعد ثواني، اكتشف إن اللي جوه بطنها مش طفل... والحقيقة كانت أبشع بكتير من أي حد يقدر يتخيل.
في سن ال 66، دخلت الحاجة ليلى عبد الحميد العيادة في حي مصر الجديدة وهي شايلة في إيدها شنطة حفاضات، ومثبتة إيديها الاتنين على بطنها الكبيرة جداً كأنها بتحميها.
قالت بكل جدية وثقة
أنا جاية عشان خلاص شكلي هولد، الطفل قرب ينزل.
موظفة الاستقبال رفعت رأسها وبصتلها بذهول. ومن وراها، ولادها الثلاثة ضحكوا ضحكة فيها إحراج وضيق.
بنتها منى لوت بوزها وقالت
يا دكتور، أمنا محتاجة دكتور نفساني كمان مش نسا بس. هي مقتنعة تماماً إنها حامل!
أما أحمد، ابنها الكبير، بدأ يتريق ويقول إنهم كان المفروض يجيبوا معاهم سرير بيبي بالمرة. في حين إن حسن، الصغير، طلع تليفونه وفضل يسجل فيديو لكام ثانية، وكأن فضيحة أمه دي مادة للتسلية عشان يشيرها في جروب العيلة على الواتساب.
الحاجة ليلى وطت رأسها في الأرض بكسرة، بس متخلتش عن شنطة الحفاضات اللي في إيدها.
الموضوع كله بدأ من 7 شهور فاتوا، في بيتها البسيط في منطقة السيدة زينب. الأول لاحظت إن فساتينها مبقتش تقفل عليها. بعد كده بدأ يجيلها وجع تحت السرة، وغمامان نفس، وتعب مستمر، وإحساس غريب بحركة جوة بطنها.
وفي ليلة من الليالي، وهي بتغسل كوباية في المطبخ، حست بخبطة جامدة وصريحة من جوة بطنها!
من الصدمة، الكوباية وقعت من إيدها واتفشت ميت حتة على الأرض.
ليلى وقفت مكانها مش قادرة تتحرك، والدموع نازلة على خدها وهي باصة للحوض.
هي كانت عارفة ومقتنعة إن الموضوع مستحيل عقلانياً. جوزها الحاج رأفت متوفي من 5 سنين، وهي أصلاً عدت مرحلة سن اليأس من زمان جداً.
لكن لما راحت قبل كده وحدة صحية حكومية، الدكتور هناك قالها إن فيه بعض نسب الهرمونات طالعة عالية وممكن تتشابه مع أعراض الحمل، ونصحها تروح لدكتور استشاري متخصص.
بس ليلى ماراحتش للدكتور ساعتها.
مش خوفاً.. لأ، بل تمسكاً بالأمل.
من يوم ما الحاج رأفت مات، ولادها مكنوش بيعتبوا بابها ولا بيفتكروها إلا لو محتاجين فلوس، أو عايزينها تطبخلهم، أو بيدوروا على أوراق رسمية تخصهم.
أحمد كان دايماً ييجي يسألها عن سعر البيت لو اتباع هيجيب كام، أكتر ما بيسألها عن صحتها. ومنى كانت بتيجي تفتش في أدراجها بحجة إنها بتنظملها الأدوية. أما حسن فكان يجيلها بس لما يتخانق مع خطيبته ويقعد عندها كام يوم، وأول ما يتصالحوا يختفي وكأن ملوش أم.
عشان كده، فكرة إن يكون فيه روح جديدة جواها وبتونسها، كانت بالنسبة لها زي طاقة قدر اتفتحتلها من السما وجبر لخاطرها.
نزلت السوق اشترت قماش كستور أصفر، وقعدت تغزل شراب صوف صغير، وجابت سرير بيبي مستعمل، وبقت كل يوم بالليل تقعد تطبطب على بطنها وتكلمها
حتى لو الدنيا كلها اتريقت عليا، أنا هفضل أحبك وهستناك.
الجيران في المنطقة بدأوا يتكلموا ويوشوشوا بعض. لحد ما حد منهم كتب بوست على الفيسبوك الست اللي ساكنة في شارع الفولي بتقول إنها حامل وهي عندها 66 سنة!. ساعتها بس، ولادها قرروا ياخدوها ويدوروا على دكتور نسا.
مش عشان خايفين على وجعها ولا صحتها..
لأ، عشان شكلهم قدام الناس وبسبب الكسوف اللي حسوا بيه.
الدكتور رأفت الصاوي قعد يسمع للحاجة ليلى بكل احترام ومن غير ما يبتسم حتى تريقة. كتب كل الأعراض في الملف بتاعها، وطلب منها تتفضل وتنام على شيزلونج الكشف.
منى كانت واقفة ومربعة إيديها وقالت بثقة
هتشوف يا دكتور إن مفيش أي حاجة.. هي بس بتتوهم وبتألف كل ده.
أول ما الجيل الساقع لمس بطن الحاجة ليلى، جسمها اتنفض. شاشة السونار بدأت تظهر عليها ظلال وألوان رمادية متداخلة. ليلى كانت مبرقة للشاشة وبتدور بلهفة على شكل راس، إيد صغيرة، أو صوت نبض قلب يطمنها.
لكن الجهاز كان ساكت تماماً ومفهوش أي صوت نبض.
سألته بصوت مرعوب
فين ابني يا دكتور؟
الدكتور حرك جهاز السونار الترانسديوسر تاني وتالت، وملامح وشه اتغيرت تماماً. قرب من الشاشة، وضم شفايفه بقلق وبص للممرضة وزعق
خدي ولادها وطلعيهم برة العيادة حالاً!
أحمد اعترض وقال
نطلع فين؟ احنا أهلها واحنا اللي جايين معاها!
الدكتور رد عليه بحسم وعصبية
عشان انتوا أهلها بالذات.. اتفضلوا برة حالاً!
الممرضة جت بسرعة وخرجتهم، والدكتور لف الشاشة ناحيته، والدم هرب من وشه وبقى شاحب زي الأموات.
كان فيه ورم ضخم جداً وكتلة مرعبة واخدة مساحة بطنها وحوضها بالكامل. وجوة الكتلة دي، كان باين في السونار تكوينات بيضاء، منحنية، ومصفوفة ورا بعضها...
كانت تفاصيلها شبه السنان البشرية بالظبط! ورم درمويخي تيراتوما.
منى وهي خارجة من الصدمة لما شافت توتر الدكتور، شنطة الحفاضات وقعت من إيدها، والشراب الأصفر الصوف اللي ليلى غزلته اتدحرج على الأرض.
ليلى بصت للدكتور وعيونها مليانة رجاء، مستنية منه أي تفسير طبي يطمنها وميكسرش قلبها ولا يضيع أملها.
لكن الدكتور متكلمش.. هو مسك التليفون فوراً وطلب عربية إسعاف مجهزة، وقال للممرضة بصوت واطي ومبحوح إن الكتلة دي ممكن تنفجر جوة بطنها وتسمم جسمها في ظرف ساعات قليلة لو متعملتش العملية فوراً...
أمكم مش مجنونة..

تم نسخ الرابط