أختي ضربت بنتي قدام 200 شخص

لمحة نيوز

ناحيتي، بس حتى مكلفتش نفسها تطلب السماح. وده كان أصعب جزء في الموضوع كله. مأوجعنيش القلم، ولا بنتي اللي اترميت في الأرض، ولا إنها سميتنا زبالة قدام متين واحد.. الوجع كله كان في كلمتها لما قالت
كان ممكن تحلي الموضوع ده من غير ما تفضحينا وتذلينا قدام الناس.
بصيت تحت على بنتي. عينها كانت ورمة من العياط، عصير العنب كان ناشف على فستانها، وإيدها الصغيرة كانت متبتة في إيدي بكل قوتها. وفهمت في اللحظة دي إن الجملة دي بتلخص طفولتي كلها استحملي يا إيمان.. معلش يا إيمان.. متعمليش دوشة يا إيمان. كل ده عشان الباقيين يفضلوا نضاف وشكلهم حلو قدام الناس.
أنا مش بذلكم يا أمي رديت عليها أنا بوقف المهزلة اللي أنتِ عمرك ما فكرتي توقفيها.
النهاية بداية جديدة
الدكتور اللي جه مع الأمن كشف على مي في أوضة تانية جوة القصر. كدمة شديدة في الصدر، وجع جامد، بس الحمد لله مفيش كسور. لما قال لي كده، حسيت إن النفس رجع لصدري تاني. برة، الحفلة كانت خلاص اتهدت واتفضت. الضيوف بيمشوا في نص الليل، القرايب بيوشوشوا بعض، والويترية شغالين من غير ما يحطوا عينهم في عين حد. قصر سارة اللي من ورق كان بيقع من غير ما أحتاج أعمل خناقة؛ كان كفاية جداً إنها تفضل على حقيقتها وأنانيتها لوقت طويل عشان تقع لوحدها.
الشرطة وصلت بعد شوية، لأن حد من الضيوف كان بلغ عن واقعة اعتداء على طفلة قاصر. سارة قعدت تعيط وتحاول تشرح وتقول إنها كانت نرفزة وعصبية ولحظة غضب. أنا مسمعتش ومبصتلوش أصلاً. عملت المحضر عشان حق مي، واديت تعليمات للمحامي يتحرك في قضية التزوير. أبويا محاولش يمنعني، بل بالعكس، لما الظباط سألوه، اعترف بكل اللي يعرفه. ده مخلاهوش راجل شريف فجأة، بس على الأقل بطل يكون جبان لليلة واحدة.
سبنا القصر قبل نص الليل. مش عشان نستخبى، بس عشان نرتاح. مي نامت في كرسي العربية من كتر التعب والعياط. وأنا سايقة، قعدت أفتكر كل المرات اللي سكت فيها عشان أبويا وأمي ميزعلوش، وعشان سارة متعملش دراما، وعشان العيلة يفضل عندها قصة حلوة وفيك تتباهى بيها في أعياد ومناسبات العيلة. واكتشفت حاجة بسيطة بس توجع العائلات القاسية مش دايماً بتطردك برة البيت.. ساعات بيسيبوك جوة، بس بشرط إنك تقبل دايماً تكون أقل وأصغر من الكل.
في الأسابيع اللي وراها، القضية خدت مجراها القانوني. سارة اتمنعت من دخول أي حاجة تخص القصر، وشالت شيلة التزوير والاعتداء. أمي كلمتني كذا مرة، مكنتش برد عليها في الأول، ولما رديت أخيراً، مكنش عشان نتصالح، كان عشان أحط حدود واضحة وقاطعة. قلتلها لو عايزة تشوفينا تاني في يوم من الأيام، لازم تعترفي باللي عملتيه، وتعتذري ل مي، وتفهمي إن سكوتي ده انتهى وللأبد. مصرختش، ومقبلتش برضه.. هي بس قعدت تعيط. في ناس دايماً بتخلط بين دموع العجز ودموع الندم.
أبويا جالي مرة واحدة بس. جاب معاه صندوق قديم فيه ورق البيت، وصور ليا وأنا صغيرة، وأجندة كان كاتب فيها بسكاته كل مليم أنا صرفته عشان أشتري القصر ده تاني. يمكن دي كانت طريقته الملخبطة عشان يقولي إنه كان دايماً حاسس وعارف. مسامحتوش بسهولة، بس مطردتوش برضه. في جروح مبتقفلش بكلمتين.. هي بس بتبطل توجع لما تبطل تنكش فيها.
بعد فترة، خدت قرار صدم الكل أنا مسكنتش في قصر الشاذلي. أنا جددته وغيرت ديكوره بالكامل، بس عشان أخليه مركز دعم ومؤسسة لرعاية وتدريب الأمهات المعيلات والبنات اللي بيمروا بظروف صعبة. مكنتش عايزة البيت ده يفضل مكان لتقديس اسم العيلة، والتفرقة بين الأخوات، والأذى المتغطي بالقطيفة والمنظرة. كنت عايزاه أخيراً يبقى ليه لزمة وهدف نضيف.
مي جت معايا يوم الافتتاح. مشيت في قاعة الرقص الكبيرة، نفس المكان اللي انرفصت فيه، ومسكت إيدي جامد
هو المكان ده مبقاش بتاعهم خلاص يا ماما؟
نزلت على ركبي قدامها وبصيت في عينها
لا يا حبيبتي.. دلوقتي بقى بتاع أي حد محتاجه بجد.
هزت راسها بالجدية والوعي اللي بيجي للأطفال لما حاجة توجعهم وتعلمهم بدري أوي عن أوانهم.، فهمت إيه هو الإرث والورث الوحيد اللي كان يستاهل أحافظ عليه ونطلع بيه.
مش القصر، ولا الاسم، ولا رضا أم عمرها ما عرفت تحب من غير طبقات ومصالح.
الورث الحقيقي كان هو ده إن بنتي عمرها ما هتشوف أمها بتمسح الدم من بؤها وتكبر وهي فاكرة إنها لازم تسكت وتهان عشان تفضل تنتمي للعيلة دي.

تم نسخ الرابط