جوزى عمل حادثه
وقال لي إنك مابتخلفيش ومش عايزة عيال.
ساعتها أنا ضحكت.. مش عشان الموضوع يضحك، بس الجسم ساعات بيختار مخرج غلط عشان يطلع الوجع.
أنا كنت دايما بموت على حتة عيل.. لدرجة إني كنت بقف في محلات لبس الأطفال أطبق الهدوم الصغيرة وأعمل نفسي بشوف القماش عشان بس ألمسها.
عني ميار اتملت دموع.. في حين إن الحاجة سعاد زعقت كفاية رغي وقلة قيمة! الورق ده خصوصي وسري!
قلت لها لأ.. إمضتي المزورة مابقتش سرية.. دي بقت قضية علنية.
القانون لا يحمي المغفلين
كلمت المحامية فريدة منصور وأنا واقفة في ممر المستشفى. فريدة كانت مسكت قضية نزاع عقاري لزميل لي في الشغل، وكنت مسيفة رقمها من سنين من غير ما أعرف إني بسيف طوق النجاة لنفسي.
لما وصلت بعد ساعة، ممدوح كان اتنقل لأوضة خاصة. الحاجة سعاد حاولت مرتين تاخد التليفون منه بس معرفتش. وميار فضلت قاعدة.. مش جنبي، ومش معايا، بس كانت واقفة هناك.. كأنها شاهد عيان مكنتش العيلة دي عاملة حسابه في الخطة.
فريدة قرت كل حاجة.
قضية الطلاق المزورة.
تنازل الشقة.
تقرير الخصوبة .
ورسالة الواتساب من الحاجة سعاد.
أكملت فريدة ده تزوير في أوراق رسمية، محاولة استيلاء وتسهيل استيلاء على عقار بالنصب، انتهاك خصوصية طبية، أذى نفسي متعمد، واشتراك في جريمة.
الحاجة سعاد، اللي كانت قاعدة قصادنا في استراحة المستشفى، رفعت راسها لفوق إنتوا يا محامين بتوع كلام كبير.. البيوت بتلم مشاكلها جوة.
فريدة مبربشتش حتى بيتكوا بيلم مشاكله بتزوير إمضاءات الستات يا فندم.
ميار اتكلمت بصوت واطي وهو كمان أخد مني فلوس.
الكل لف وبص لها.
فتحت شنطتها وطلعت إيصالات تحويل بنكي أنا اديته 800 ألف جنيه على مدار تمان شهور.. قال لي إن فلوس المؤخر والتسوية بتاعة طلاقه من رضوى واقفة لأنها طالبة مبالغ تعجيزية، وإنه محتاج مساعدة مؤقتة عشان يخلص ويفك نفسه.
غمضت عيني.. الكلب كان بيستخدم اسمي عشان يسرقها هي كمان!
مبقتش خطيبتة.. ومبقتش عدوتى.. دي بقت ست تانية تائهة في نفس الضباب اللي أنا فيه بس من الناحية التانية.
الحاجة سعاد قالت إنتِ كدابة!
ميار بصت لها إنتِ اللي قلتي لي يوم العيد الصغير إن الست الصبورة هي اللي بتعمر البيوت.
الكلمات نزلت زي الحجارة.. لفيت للحاجة سعاد إنتِ قابلتيها؟
مكانش عندها رد.
ميار كملت قلتي لي إن رضوى مريضة نفسية ومش مستقرة، وإن ممدوح قاعد معاها شفقة بس.. وإن بعد الطلاق لازم أكون جاهزة لكلام المجتمع والناس.
حسيت بحاجة بتتقطع جوايا، بس منزفتش.. دي ولعت نار.
فريدة أخدت وصلات ميار وقالت وهنضيف عليها النصب والاحتيال المالي.
القشة التي قصمت ظهر البعير
الساعة 8 بالليل، دخلنا أوضة ممدوح كلنا سوا.
أنا.. المحامية بتاعتي.. ميار.
الحاجة سعاد دخلت ورايا وهي بتزعق وبتعترض، بس فريدة كانت خلاص بلغت إدارة المستشفى إن الورق ده حرز وقضية، والأمن واقف برة.
ممدوح كان باين أصغر وأضعف وهو نايم وسط المخدات. المرض والوجع بيخلي بعض الرجالة يبانوا غلابة.. بس الحقيقة بتخليهم يبانوا تافهين وعاديين جداً.
عينيه راحت مني ل ميار هي إيه اللي جابها هنا؟
ميار ردت قبل ما أنا أنطق جيت أشوف الراجل اللي ملوش وجود.
اتقهر مكانه.
حطيت مسودة الطلاق المزورة على بطانيته إنت اللي زوّرت إمضتي؟
بص لأمه.. كنت هصعب عليا.. راجل شحط زيه لسه بيدور على إذن من أمه عشان يعرف يكدب كذبة جديدة.
فريدة قالت احذر.. إحنا بنسجل الكلام.
ممدوح بقّه اتشنج رضوى.. أنا كنت هقولك.
إمتى؟ بعد ما تنقل ميار في شقتي؟
الشقة دي بقت شقتنا إحنا الاتنين بعد الجواز!
زعقت لأ! أنا اللي بقيت بتاعتك بعد الجواز.. الشقة مبقتش بتاعتك!
عينيه فجأة طلعت شرار أهو! عشان كده كان لازم أخطط! إنتِ طول عمرك بتعايريني بفلوسك وبتذليني بيها!
بصيت له بذهول الفلوس اللي أبويا سابهالي؟ البيت اللي كنت بصرف عليه وبشيله؟ الفواتير اللي كنت بدفعها لما شركتك خسرت مرتين ووقعت؟
اتعدل في السرير وهو بيتوجع أنا كنت تحت ضغط! أمي كانت عايزة عيال.. وإنتِ طول الوقت نكَد وحزينة.. البيت كان ضلمة وميت!
ميار همست فعشان كده رحت تدور على صالة تعيش فيها؟
بص لها ميار.. أنا حبيتك.
هزت راسها أنت حبيت إني كنت مصدقاك ومش كاشفاك.
وشه اتقسم لثانية.. وبعدين نشف أمي قالت لي إن رضوى عمرها ما هتسيب البيت بالذوق.. وقالت لازم نامن نفسنا وحاجتنا.
إحنا.. الكلمة طلعت اهي.
ممدوح والحاجة سعاد.
الأم والابن.
دي مكنتش حادثة.. دي كانت شركة مساهمة.
الحاجة سعاد جزت على سنانها اسكت خالص ومتنطقش!
فريدة بَصتلها أرجوكي خليه يتكلم.. كلامه مفيد جداً للقضية.
ممدوح بدأ يترعب ويصرخ يا أمي.. إنتِ مش قلتي لي إن الورق ده مجرد تأمين واحتياط؟
الحاجة سعاد وقفت مكانها متلجة.
لفيت ليها بالراحة إنتِ اللي عملتي الورق ده؟
مردتش.
إنتِ اللي أخدتيني لعيادة الخصوبة؟
صوتت في وشي أنا أخدت التقارير! من حق أي أم تعرف ابنها بيته مبيخلفش ليه!
جسمي أنا مش بيت ابنك!
الأوضة كلها سكتت تماماً.. حتى ممدوح بص في الأرض.
قربت من السرير أكتر بقالنا ست سنين بتسيبني أعيط فوق كشوفات التحاليل السلبية.. سبتني أفتكر إني أنا اللي فشلت وبوظت حياتك.. إنت بقا.. عمرك عملت تحاليل لنفسك؟
لف وشه الناحية التانية.
نفسي اتكتم.. ممدوح!
عني فريدة لمعت بالذكاء والشك. مسكت الفايل الطبي وبدأت أفر في الورق بسرعة..
وهناك.. ورا تقريري أنا.. كان فيه تقرير تاني مستخبي نص تخبية.
عقم مسبب من طرف الزوج.. قلة شديدة وحادة في الحيوانات المنوية Severe oligospermia.
اسم المريض ممدوح رأفت بيهنسي.
التاريخ من أربع سنين فاتوا!
ركبي خانتني بجد المرة دي.. من أربع سنين!
هو كان عارف.. والحاجة سعاد كانت عارفة.. الاتنين كانوا عارفين!
ومع ذلك سابوني أشيل الشيلة والذنب وأمشي بيه كأني شايلة حتة فحم قايدة على بطني ليل نهار!
الأوضة بدأت تلف بيا كنتوا عارفين؟ همست وممدوح غمض عينيه الموضوع كان ليه علاج...
كنتوا عارفين؟!
أمي قالت لو عرفتِ.. هتقلي بيا ومش هتشوفيني راجل في نظرك.
ضحكت ضحكة هادية ومكسورة أُمك كانت غلطانة يا ممدوح.. عقمك عمره ما كان هيخليك صغير في نظري.. لكن اللي عملتوه ده.. هو اللي خلاك مفيش.
حطيت التقرير على صدره ده خلاك متساوي بالعدم.
الحاجة سعاد رجعت تعيط تاني ابني كان تعبان وبيتعذب!
فقررتوا تعذبوني أنا وتطلعوا صوتي؟
مسحت دموعها بغل الست تستحمل.. الراجل مبيستحملش الكسرة.
بصيت لها لوقت طويل جداً.. وبعدين قلت الجملة دي هي المرض والسرطان اللي عايش في العيلة دي.
اللغز الأخير أمنية
فريدة لمت التقارير كلها. وميار ضافت عليها إيصالات البنك. وطلبنا أمن المستشفى، ومحضر الشرطة اتعمل في نفس الليلة جوه المستشفى.
المحضر مكانش عشان ممدوح عرف ست ثانية.. الخيانة الستات بتعديها وبتصحى الصبح تعمل فطار عادي..
المحضر كان تزوير، محاولة استيلاء، نصب واحتيال، تشهير، وسرقة مستندات طبية.
على نص الليل.. الحاجة سعاد مابقتش تقولى يا بنتي.. وده كان تقدم هايل.
رجعت البيت.. منمتش.
فتشت في كل الفايلات.. كل الدواليب.. كل الأظرف.
الساعة 240 الفجر، لقيت مفتاح صغير ملزوق ببلاستر تحت درج ممدوح اللي بيشيل فيه شهادات الضمان القديمة.
المفتاح فتح الخزنة الحديد الصغيرة اللي في مكتبه.
جوه.. كان فيه صور تانية..
بطاقتي الشخصية.. كارت الفيزا بتاعي.. ورق الشقة والملكيات.. وورق أبيض فاضي خالص بس ممسوح ضوئياً Scanned وفي آخره إمضتي من تحت!
وإيصالات تحويل ميار..
وظرف مقفول ومكتوب عليه من برة بخط إيده ر. م. رضوى مصطفى.. اسمي القديم.
إيدي
كانت بتموت من الرعشة وأنا بفتحه.
جوه كان فيه بوليصة تأمين على الحياة.
بإسمي أنا.. معمولة من تلات سنين.
المستفيد الأول اللي هياخد الفلوس في حالة وفاتي ممدوح رأفت بيهنسي.
والمستفيد الثاني سعاد رأفت بهنسي!
قلبي وقف.. مش الزوج.. مش الأم.. الحَماة!
وكان فيه بند إضافي مدفوع له مبالغ ضخمة بند الحوادث.. وحوادث الطرق.
قعدت على الأرض.. الأوضة بقت تلج.
ممدوح عمل حادثة النهاردة.. حادثة بسيطة.. ومريحة..
بس البوليصة اللي معمولة عليا أنا.. فيها بند حادثة طريق بملايين! ليه؟
قبل ما عقلي يجمع.. تليفوني رن.. رسالة من رقم مجهول
ميار مكانتش الأولى.. اسألي إيه اللي حصل ل أمنية.
وراها علطول وصلت صورة.. ست بعباية خضرا واقفة جنب ممدوح.. كانت أصغر في السن.. وممدوح مكانش في دراعه جبيرة، ومكانش لابس دبلة.. وإيده كانت لافة حوالين وسطها.
وصلت رسالة تانية
هي كمان قالوا لها إنها منفصلة.. وماتت قبل ما تمضي على ورق التنازل.
جسمي كله نمل..
وصلت الرسالة الثالثة والأخيرة
راجعي سجلات مستشفى دار الشفا.. نفس دكتور الطوارئ.. نفس الأم اللي كانت بتعيط وتصرخ.. ونفس قصة الحادثة.
فضلت باصة للشاشة لحد ما الحروف دخلت في بعضها.
ممدوح مكانش مجرد كداب وخاين..
والحاجة سعاد مكانتش مجرد أم بتغطي على ابنها..
في مكان ما.. زمان.. قبلي وقبل ميار وقبل مسودات الطلاق والعلبة القطيفة وسرير المستشفى.. كان فيه ست تانية اسمها أمنية.
مريضة نفسية؟ نكدية؟ مش مستقرة؟.. زي ما قالوا عليا؟
ست ماتت قبل ما تمضي.
بصيت لبوليصة التأمين اللي في حجري.. وبعدين لإمضتي المزورة.. وبعدين لتقرير العقم اللي دفن ثقتي في نفسي وبوظ حياتي بقاله أربع سنين.
برة.. مطر القاهرة بدأ يخبط بالراحة على سور البلكونة.
صوت هادي.. منتظم.. كأنه صوابع بتخبط على الشباك وعايزة تدخل.
الصبح هيطلع.. وهكلم فريدة.
الصبح هيطلع.. وهكلم ميار.
الصبح هيطلع.. وهروح مستشفى دار الشفا وأسألهم ليه حوادث جوزي دايماً بتحصل بالصدفة جنب ستات إمضاءاتهم هي الحاجز الوحيد بينه وبين الملايين؟
بس في الليلة دي.. وأنا قاعدة لوحدي على أرضية الأوضة.. فهمت حاجة واحدة بمنتهى الوضوح
الحادثة دي مكنتش مجرد وسيلة كشفت كذبته..
الحادثة دي قطعت سلسلة جرائم متتالية.. وأنا الحمد لله.. لسه عايشة وجواها.