جوزى عمل حادثه

لمحة نيوز

الساعة كانت 306 العصر لما حماتي اتصلت بيا وهي بتصرخ من العياط الحقيني... ممدوح عمل حادثة!... كنت فاكرة إن أسوأ حاجة هتواجهني في المستشفى هي إني أشوف جوزي بين الحياة والموت. لكن أول ما وصلت، لقيت ست تانية واقفة قدامي بتسأل على نفس الراجل... وبكل ثقة قالت للممرضة أنا خطيبته. في اللحظة دي، حياتي كلها وقفت، .لكن الصدمة الحقيقية مكانتش الكذبة بس ، الصدمة كانت لما عرفت انهم بيحضرولى كارثه اكبر من كده بكتير
الساعة كانت 306 العصر، لما حماتي اتصلت بيا.
مكانتش بتتكلم.
كانت بتشهق من العياط.
الحقيني يا رضوى.. ممدوح عمل حادثة. كلموني من تليفونه وهو دلوقتي في مستشفى دار الشفا.
أنا مش فاكرة إزاي مسكت مفاتيحى.
مش فاكرة إزاي قفلت باب الشقة.
أنا كل اللي فاكراه هو سواقتي في زحمة شوارع القاهرة وإيدي بتترعش جامد لدرجة إن الدريكسيون كان مبلول عرق تحت كفوف إيدي.
جوزي.
ممدوح بتاعي.
تناشر سنة جواز.
خناقاتنا على الفواتير والمصاريف.
كوبايتين الشاي في البلكونة أيام المطر.
شراباته المرمية تحت السرير.
أدوية أمه اللي بشتريها.
حياتي كلها كانت متلخصة في الاسم ده.
في المستشفى
عند مكتب الاستقبال في الطوارئ، الممرضة بَصِّت في وشي وملامحها هديت وقالت بحنية
اسم المريض إيه يا مدام؟
ممدوح رأفت بيهنسي.. حادثة طريق.
بصت في الشاشة قدامها وقالت
حادثة بسيطة يا فندم، مفيش أي خطر على حياته الحمد لله. كسر في الدراع الشمال وشوية جروح بسيطة، والدكتور معاه جوه بيخيطها.
ركبي كادت تخوني من الراحة. قعدت على كرسي في صالة الانتظار، وضميت كفوف إيدي لبعض وهمست الحمد لله يا رب.. ألف حمد وشكر ليك.
بعد دقيقتين بالظبط، دخلت هي.
ست عندها حوالي خمسة وثلاثين سنة.
شعرها منكوش ومنفوش.
بلوزتها متبهدلة ومزررة غلط من الاستعجال.
وطرحتها ملفوفة أي كلام كأنها نزلت تجري من غير ما تفكر.
راحت علطول على نفس المكتب بتاع الممرضة.
أنا جالي تليفون.. ممدوح رأفت بيهنسي.. عمل حادثة.
الممرضة اتسمرت في مكانها.
بصتلي.. وبعدين بصت للست.. ورجعت تبص لشاشة الكمبيوتر تاني.
حضرتك قريبة المريض؟
الست ردت وقالت أنا شريكته.. خطيبته.
صالة الانتظار كان فيها تمن أشخاص.
راجل عجوز بيكح.
أم حاضنة ابنها وسخنان.
شابين في سن الجامعة إيديهم متبنجة ومتأرطة بشاش.
وأنا.
المرتّبة.. الزوجة.
على بعد أربع خطوات بس منها.
وش الممرضة اتقلب وبقى شبه وش حد مزنوق بين أوضتين بيولعوا نار.
قمت وقفت.
بالراحة وببطء شديد.
الست لفت وشها لما حست بيا واقفة وراها.
سألتها، بمنتهى الهدوء من إمتى؟
بربشت بعينيها وقالت أفندم؟
من إمتى وإنتِ شريكة ممدوح؟
بقها اتفتح ومفيش أي صوت طلع منها.
قلت لها أنا رضوى.. مراته.
كل الدم هرب من وشها في ثانية. مسكت في طرف مكتب الاستقبال عشان متقعش.
وهمست بصوت مرعوش لا.. مستحيل.. هو قال لي إنه منفصل.
المواجهة الصامتة
قلبي متكسرش ولا اتوجع ساعتها.
وده فاجأني.
يمكن يكون اتكسر من شهور وفاتتني ومأخدتش بالي.
قال لك كده؟
هزت رأسها بسرعة وعينيها اتملت دموع
بقالنا سنة ونص مع بعض.. والله العظيم ما كنت أعرف! قال لي إن الجوازة مجرد حبر على ورق، وإنكم عايشين زي الأغراب في بيت واحد.. وقال لي إن والدته عارفة وموافقة.
والدته.
حماتي.. الحاجة سعاد.. اللي كلمتني وهي بتعيط وتصرخ.
اللي كانت بتدعي لجوازنا في كل مناسبة.
اللي كانت بتاكل من إيدي لما السكر يغطى عليها في نص الليل.
بصيت للست التانية.
اسمك إيه؟
ميار.
كانت بتترعش كلها.. مش رعشة واحدة مذنبة أو خطافة رجالة اتكشفت.
كانت رعشة ست مصدومة ومخدوعة وبتكتشف إنها اتلعب بيها هي كمان.
أنا صدقتها.
وده اللي خلى الوجع ألعن وأقوى.
لأنها لو كانت ضحكت في وشي، كنت كرهتها.
لو كانت اتبطرت، كنت ضربتها بالقلم.
لكنها كانت واقفة بنفس الوجع الغبي اللي كاتم على نفسي ومحشور في حنجرتي.
الممرضة تلمحت وقالت بصوت واطي
هو مرافق واحد بس اللي مسموح له يدخل لما الدكتور يأذن.
ميار رجعت خطوة لورا علطول وقالت
لا.. أنا مش هشوفه.
قلت لها بس إنتِ جيتي كل المشوار ده علشانه.
بصت ناحية أبواب الطوارئ، وبعدين بصت في عيني
أنا جيت عشان الراجل اللي كنت فاكراه هو..
دموعها نزلت تاني وأكملت
الراجل ده ملوش وجود في الحقيقة.
ولفت ومشيت برة المستشفى.
من غير دراما.
من غير شتيمة.
من غير حتى تبص وراها بصلة أخيرة.
خرجت بس وهي حاطة إيدها على بقها كأنها بتحاول تمنع نفسها من الترجيع.
داخل الغرفة
رجعت قعدت مكاني.
الممرضة كانت بتتجنب تبص في عيني.. وده كان أحسن.
الشفقة كانت هتخليني ضعيفة.
بعد عشرين دقيقة، سمحوا لي بالدخول.
ممدوح كان نايم على السرير، دراعه الشمال ملموم في جبيرة وشاش، وفي بلاستر عند حاجبة، ودم ناشف في طرف شفته.
أول ما شافني، علامات الراحة ظهرت على وشه وقال بنبرة هادية
رضوى.. الحمد لله.. أنا كنت خايف أوي.
قعدت على الكرسي جنبه.
ابتسم نص ابتسامة ومد إيده عشان يمسك إيدي.
سحبت إيدي لورا.
الابتسامة اختفت من وشه.
إنت كويس؟ الوجع شديد؟
لا.. كسر بس. الدكتور قال هبقى تمام.
الحمد لله.
كان بيراقبني.. الهدوء اللي في ملامحي بدأ يخوفه ويرعبه.
رضوى؟ في إيه؟
ميار جيت هنا.
جهاز قياس نبضات القلب اللي جنبه كان بيصّفر.. منتظم.. وصوته عالي.
ملامح وشه فضيت تماماً.
ولأول مرة في حياته، ممدوح مكانش عنده كذبة جاهزة يقولها.
اتكلمت بصوت واطي وراسي هادي
جت تجري.. شعرها متبهدل وعينيها ورمة من العياط. قالت للممرضة إنها شريكتك وخطيبتك. وقالت إنك مفهمها إننا منفصلين.
زور ناشف وبلع ريقه بصعوبة
اسمعيني بس
مش هسمع.
كلمة واحدة وقطعت كلامه.. فقفل بقه ومطقش.
أنا كلمت والدتك، وطمنتها إنك عايش وزي الفل. لما تخرج بالسلامة، ابقى كلم اللي إنت عاوزه.
قمت وقفت عشان أمشي.
حاول يتعدل في السرير واتأوه من الوجع
رضوى أرجوكي.. لازم نتكلم.
هنتكلم طبعاً.
لمعة أمل ظهرت في عينيه.. فقربت منه أكتر وقلت
هنتكلم لما تبقى قادر تقعد على الكرسي قدام المحامي بتاعي.
وشه اتكرمش من الصدمة والغيظ
بلاش دراما وأفلام.. أنا كنت هموت!
لا يا ممدوح.. مسكت شنطة إيدي وعلقتها في كتفي إنت مكنتش هتموت.. إنت كنت هتتكشف بس.
اللقطة الأخيرة
لفيت ضهري وكنت رايحة ناحية الباب.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت وفي إيدها كيس بلاستيك شفاف بتاع الأمانات.
يا مدام.. الحاجات دي لقيناها في جيب الجاكيت بتاعه بعد الحادثة. محتاجين حد من الأهل يمضي بالإستلام.
جوه الكيس كان فيه محفظته، مفاتيحه، تليفونه اللي شاشته مكسورة.. وعلبة قطيفة صغيرة.
مكانتش ليا.. أنا عرفت ده من قبل ما أفتحها.
لأن كان لزوق على العلبة ورقة صغيرة مكتوبة بخط ممدوح نفسه
لميار.. بعد الطلاق، كل حاجة هتبدأ بجد وبشكل رسمي.
بصيت ورايا لجوزي.
مكانش بيبص في وشي خلاص.. كان مثبت عينه على الكيس البلاستيك.. ورعشة الخوف مالياه.
وفي اللحظة دي.. شاشة تليفونه المكسورة نورت للمرة الأخيرة.
وظهرت رسالة على الشاشة
أمي الحاجة سعاد هي رضوى عرفت حاجة ولا لسه مكملة في التمثيل إني معرفش أي حاجة؟
الجزء الثاني انقشاع القناع
شاشة التليفون فضلت منورة وقت كافي لدرجة خلت الكلام يتغلغل جوة عضمي.. وبعدين شاشته اسودّت.
لكام ثانية، مفيش أي صبّار اتكلم.
الممرضة وقفت مكانها متسمرة وهي ماسكة كيس الأمانات في إيدها. وممدوح كان بيبص للتليفون كأنه خانه بطريقة ألعن وأقسى ملي أنا اتخنت بيها. ريحة الأوضة كانت عبارة عن ميكس من المطهرات، الدم.. والحقيقة.
بصيت له.
مش للشاش اللي على راسه.
مش للجبيرة.
ولا حتى للدم الناشف اللي عند بقّه.
بصيت له هو.. البني آدم.
الراجل اللي في يوم من الأيام كان ماسك إيدي في عزا أبويا وهو بيهمس في ودني أنا بيتك وملاذك من هنا ورايح.
كنت هضحك.. ضحكة سخرية.
بيت؟
الرجالة اللي شبه ممدوح عمرهم ما بيبقوا بيوت.. دول بيبقوا

تم نسخ الرابط