جوزى عمل حادثه
المحتويات
سوس.
بيعيشوا في هدوء لسنين، وياكلوا فيك في الضلمة.
سألته أمتك كانت عارفة؟
شفايفه اتفتحت بصعوبة رضوى...
زعقت بالراحة أمتك كانت عارفة؟!
الممرضة حركت رجليها بعدم ارتياح، وممدوح غمض عينيه.
وده كان رد كافي جداً.
المواجهة في الممر
سحبت كيس الأمانات من إيد الممرضة وقلت لها أَمضي فين؟
ممدوح اترعب وقام صرخ لا! متأخديش تليفوني!
لفيت له ببطء شديد تليفونك؟ اللي أمتك لسه بعتاله عليه رسالة بتسأله تكمل كذب عليا ولا تقول إنها متعرفش؟
التليفون مكسور وباظ.. والمستشفى مش محتاجة...
قاطعته أنا اللي محتاجاه.
حاول يتعدل في السرير، اتأوه من الوجع ورجع لورا على المخدة تاني.
رضوى أرجوكي.. بلاش تخلي شكلنا وحش وبشع.
حاجة جوايا ابتسمت.. مش شفايفي، حاجة أقدم وأعمق جوايا اللي ابتسمت.
إنت اللي خليت الشكل بشع يا ممدوح.. أنا كل اللي بعمله إني بنور النور عشان الناس تشوف البشاعة دي.
الممرضة بدت لي الاستمارة، ومضيت عليها ك زوجة.. يمكن للمرة الأخيرة في حياتي.
بعدين أخدت العلبة القطيفة المخملية وحطيتها على السرير جنبه.
مبروك.. بعد الطلاق، كل حاجة هتبدأ بجد وبشكل رسمي.
وشه اتكتم بالندم الموضوع مكانش كده خالص.
ميلت راسي أومال كان إيه؟ العلبة دي والخاتم ده كانوا عشان جلسات العلاج الطبيعي مثلاً؟
بلع ريقه كانت غلطة.
لا يا ممدوح.. لما تلف من طريق غلط دي بتبقى غلطة. لكن علاقة كاملة بقالها سنة ونص، وأمك شاهدة ومباركة عليها.. ده ميبقاش اسمه غلطة، ده اسمه هندسة وتخطيط.
الممرضة بَصّت في الأرض، بس أنا شفت فكها وهو بيتمط من الصدمة.
كويس.. خلي الغرب يعرفوا.
بقالى اتناشر سنة بحمي جوازنا ده زي ما أكون بحمي شمعة في مهب الريح.. النهاردة بقا، هسيب الشمعة دي تحرق الستاير والبيت كله.
الأم المثالية
خرجت من أوضة الطوارئ وتليفونه المكسور في إيدي وكيس الأمانات في الإيد التانية.
في صالة الانتظار، كانت الحاجة سعاد واقفة جنب مكتب الحسابات.
عباية قطن بيضا.
عيون حمرا من العياط.
السبحة في إيدها.
الأم المثالية في أبهى صورها.. تمثيلية متقنة.
أول ما شافتني، جريت عليا رضوى! طمنيني عليه؟ ابني حبيبي حصله إيه؟!
بصيت للتليفون اللي في إيدها.. وبعدين لوشها.
تفتكري تكملي في التمثيل إنك متعرفيش حاجة.. ولا خلاص؟
الكلام نزل عليها زي القلم على وشها من غير إيد تلمسها. عينيها وسعت.. لثانية واحدة بس، وبعدين استجمعت قوتها بسرعة
أفندم؟ بتقولي إيه؟
رفعت في وشها تليفون ممدوح المكسور رسالتك لسه واصلة على شاشته حالا.
حطت كف إيدها على صدرها أنا كنت متلخبطة.. كنت أقصد.. أقصد على الحادثة بتاعته إني معرفش عنها حاجة.
فضلت باصة في عينيها إنتِ كنتِ فاكرة فيا كام حتة ناقصة عشان تصدقي إني هبلة للدرجة دي؟
ملامح وشها اتصلبت، والوش الحنين بدأ يقشر ويقع
المستشفى مش مكان للمشاكل والدراما يا رضوى.
فعلاً.. إنتوا اللي اخترتوا المستشفى عشان تكون مكان الفضيحة.
قربت مني ووطت صوتها مهما عمل، هو جوزك. الرجالة بتسرح وتغلط، والست العاقلة هي اللي بترجع جوزها لبيته.
بصيت ناحية باب الطوارئ ميار كمان جت هنا.. أرجعها هي كمان لبيتها؟ بما إنك بتجمعي لعرايس ل ابنك؟
مناخير الحاجة سعاد اتنفخت من الغيظ وطي صوتك!
اتناشر سنة وأنا موطية صوتي.. وشوفت ابنك عمل إيه في السكات ده.
الناس بدأت تلتفت وتبص علينا.. الراجل العجوز اللي بيكح، أم الطفل السخنان، وأمن المستشفى.
الحاجة سعاد لقطت ده، وفجأة انفجرت في العياط بصوت عالي
شوفوا الست! ابني جوه بين الحيا والموت وهي واقفة تتبلى عليا وتتهمني! أنا أول واحدة كلمتها، وكنت دايماً بعاملها زي بنتي!
قلت لها بمنتهى الثبات لا.. إنتِ كنتِ بتعامليني زي قطعة العفش في البيت.. مفيدة، بتتحرك من مكان لمكان، ومابتنطقش.
دموعها وقفت فجأة.
قربت منها أكتر كنتِ عارفة إنه بيقول للست التانية إننا منفصلين.
مردتش.
كنتِ عارفة إنه شاري لها خاتم.
برضه مردتش.
كنتِ عارفة إنه بيخطط للطلاق.
بقها اتشنج.. وبعدين قطعت صمتها بالجملة اللي قتلت آخر حتة وازع أو واجب جوايا ناحيتها
إنتِ مكنتيش قادرة تجيبيله حتة عيل يملى عليه دنيته! كنتِ عايزاه يستنى لحد إمتى؟!
الملف الأزرق
صالة الانتظار كلها سكتت. صوابعي اتشدت على كيس الأمانات.
أهو.. هو ده الجرح اللي كانت بتغذيه وتكبره بقالها سنين.
كل زيارة شيخ أو دكتور كانت بترتبها.. كل وصفة أعشاب مريرة كانت بتشربهالي.. كل تقرير دكتور كانت بتقراه وتخفيه قبل ما أنا أشوفه.
كل كلمة متزعليش يا بنتي، الشهر الجاي ربنا يكرمك كانت بتقولهاالي..
كل الوقت ده، كانت بتبني مبرر وعذر للخيانة.
أنا قضيت ست سنين من عمري بجلد في جسمي وبقول ذنبي إيه. وممدوح قضى سنة ونص بيعرض مستقبله وحياته على ست تانية، والحاجة سعاد بتبني له السلالم.
كان باين على وشها الرضا، كأنها أخيراً قالت التهمة الحقيقية بصوت عالي.
أخدت نفس.. وبعدين نفس تاني.
وقلتي ل ميار الكلام ده برضه؟
وشها اتقلب.
ابتسمت ابتسامة باردة لأ؟ يعني هي كمان مكانتش تعرف إنكم بتعملوا لها كاستينج عشان تاخدوا رحمها؟
قبل ما تنطق بحرف، جه صوت من ورايا هي عرفت دلوقتي.
لفيت.. كانت ميار واقفة عند مدخل المستشفى. وشها كان شاحب زي الأموات، بس عينيها كانت ثابتة. وفي إيدها فايل.. مش فايل مستشفى.
دوسيه أزرق، أطرافه متنية، والورق محشور جواه بهدلة.
مشت ناحيتنا بالراحة. وش الحاجة سعاد اتملى غل إنتِ تاني؟
ميار تجاهلتها تماماً وبصت لي أنا أنا لقيت ده في عربيتها.. البوليس طلب مني أستنى عشان شنطتي كانت جوه العربية، والعربية كان فيها الورق ده.
ضربات قلبي اتغيرت ورق إيه؟
مدت إيدها بالدوسيه. على الوش كان فيه صورة ضوئية من قسيمة جوازنا. وتحتها، إيصالات ضرايب عقارية.. وورق من البنك.. ومسودة دعوى طلاق بالإتفاق والتراضي!
اسمي كان مكتوب بالكمبيوتر بنظافة شديدة.. وإمضتي كانت منورة في آخر الورقة تحت.
المشكلة.. إني عمري ما مضيت على الورقة دي!
معدتي سقعت.. وميار همست هو قال لي إنك وافقتي خلاص على الانفصال.. وقال لي إن التأخير كله مجرد إجراءات قانونية روتينية.
قلبت الصفحة.. شروط التسوية
تنازل عن النفقة.. تنازل عن المؤخر.. تنازل عن حق السكن.. تنازل عن أي حقوق في الأصول المشتركة.. وعدم ممانعة في نقل ملكية شقة الزوجية!
عنيا زغللت عند السطر الأخير.. شقة الزوجية.
الشقة اللي في مصر الجديدة.. اللي اتشرت بفلوس ورث أبويا الله يرحمه.. والمتسجلة باسمي أنا من قبل الجواز.
الشقة اللي ممدوح كان بيقول عليها شقتنا قدام الضيوف، وبيقول عليها بيتك لما يتخانق معايا.
دلوقتي مكتوبة في مسودة طلاق كأني وافقت أتنازل عنها وعن السكن فيها!
بصيت للحاجة سعاد.. لفت وشها الناحية التانية. الحركة الصغيرة دي كانت بمثابة اعتراف كامل.
ميار شاورت على صفحة تانية وفي أكتر من كده.
كان تقرير طبي.. من عيادة دكتور استشاري خصوبة وعقم.
اسم المريض رضوى مصطفى اسمي قبل الجواز.
أنا عمري ما عتبت العيادة دي في حياتي!
إيدي بدأت تترعش جامد.. تحت خانة التشخيص، حد كان معلم بالقلم الفسفوري على سطر واحد
مخزون مبيض ضعيف جداً.. فرص حدوث حمل شبه منعدمة.
وفي آخر الورقة تحت، عند خانة تم إبلاغ الزوج وتوجيهه إمضاء ممدوح.
وتحتها، خانة حضور ولي الأمر أو المرافق سعاد رأفت بهنسي.
مكانتش قادرة أتنفس.
أنا بقالي سنين بترجى ممدوح نروح نعمل تحاليل سوا، وكان دايماً يقولي إنتِ كده بتهينيني وبتشككي في رجولتي.. كل الناس عارفة إن الرجالة مفيهاش عيب.
لكنه راح!
من ورايا.. مع أمه.. عشان يناقشوا طبيعة جسمي في عيادة أنا مدخلتهاش أصلاً!
صوت ميار اتهز هو قال لي إنك رفضتي العلاج..
متابعة القراءة