"أبويا قبل ما يموت كتب كل أملاكه لمراته التانيه وابنها

لمحة نيوز

ثواني كاملة. وبعدها... مكان الصمت ده اتملى بصوت صريخ ميرفت وهي بتصوت وتلطم ووقعت على الأرض وركبها مش شايلاها من الصدمة!
بالليل في نفس اليوم، أمي كانت واقفة في المطبخ بتعمل صينية ريش في الفرن وريحتها قالية الشقة، وأنا كنت قاعدة على تربيزة السفرة، بفر للمرة المليون في ورق السجل التجاري والشهر العقاري ومش مصدقة العبقرية دي.
ماما، إزاي قدرتي تخبي الموضوع ده 12 سنة من غير ما يحس بأي حاجة؟
أمي طفت الفرن، وطلعت الصينية وحطتها قدامي
أبوكِ الله يرحمه كان شخص قدراته العقلية والتجارية على قده، بس كبريائه وعياط نفسه كانوا في السماء. عمره ما كان بيبص في تفاصيل الحسابات ولا القوايم المالية الفردية، كان بيشوف إن دي حاجات تافهة بتاعة محاسبين. هو كان بيحب يشوف الرقم الإجمالي الأخير اللي في الميزانية عشان يفرح بيه ويحس إنه ناجح. التقرير يقوله ثروتك وتقييمك 1 8 مليار، يصدق إنهم 1 8 مليار. الفلوس بقى في حساب أنهي شركة؟ الأراضي طالعة باسم مين؟ الرخص والتنازلات رايحة فين؟ عمره ما فكر يسأل أو يدقق.
طب مكنتيش بتخافي إنه يكتشف أو يدور وراكِ فجأة؟
لأ، لسبب بسيط.. هو مش بيفهم فيها، وميرفت كمان مابتفهمش في الحاجات دي. لما اتنين مبيفهموش في الأرقام والحسابات يتجمعوا مع بعض ويفتكروا نفسهم أذكياء، بيبقى اللعب من ورا ظهرهم أسهل حاجة في الدنيا.
أمي قعدت جمبي، وحطتلي حتة لحمة في طبقي وقالتلي بابتسامة صافية كلها راحة
يلا كلي يا منة.. كلي بالهنا والشفا.
أمي كانت قاعدة بتاكل بكل برود وهدوء، وأنا باصة لطبقي ومش قادرة أستوعب كمية التخطيط والذكاء اللي عندها. لكن فجأة، الباب خبط خبطات مرعبة ورا بعض، كأن اللي برا عايز يكسره.
قمت مفزوعة، بس أمي شاورتلي بإيدها أقعد خليكِ يا منة، أنا هفتح.
أمي فتحت الباب، ولما بصيت، لقيت ميرفت واقفة ووشها باهت، وعينيها حمرا من كتر العياط، ووراها ابنها كريم، ووشه جايب ألوان. ميرفت أول ما شافت أمي، رمت نفسها تحت رجليها في الأرض وبدأت تصرخ
بوس إيدك يا نادية.. سامحيني، أنا مستعدة أتنازل عن كل حاجة، بس انقذينا.. إحنا هنروح في داهية!
أمي رجعت خطوة لورا بكل برود وقالت تتنازلي عن إيه يا ميرفت؟ ما إنتي معاكِ الوصية وال 1 8 مليار، والشركة بقت بتاعتك وبتاع ابنك نائب رئيس مجلس الإدارة!
كريم اتكلم بصوت مرعوب ومكسور، مفيش فيه نقطة من البجاجة بتاعة المستشفى
يا طنط نادية، أرجوكِ اسمعينا.. البنك رافض يدير أي سيولة، والشيكات اللي أبويا مضى عليها للموردين والمقاولين بالمليارات هتبدأ تنزل من بكرا.. لو المشاريع دي واقفة والأراضي مش باسم الشركة، الشيكات دي هترجع، وأنا وأمي اللي هنلبس قضايا توظيف أموال ونصب.. وهنتسجن!
ميرفت قعدت تبوس إيد أمي عبد الحميد ضحك عليا وفهمني إن كل حاجة تمام.. أنا مكنتش أعرف إن الشركة مديونة للبنك ب 240 مليون جنيه، ومعندناش كاش نسدد! إحنا لو اتسجنا هنموت!
أمي بصت لهم من فوق لتحت، وخلت ميرفت تقوم تقف، ودخلتهم الصالة. قعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل وقالت لكريم
عايزني أنقذك؟ تمام. الورق ده يتوقع حالا.
أمي طلعت من شنطتها عقد بيع وشراء متأرخ من أسبوع فات.. عقد بيع مجموعة الصاوي للمقاولات بالكامل، بكل أصولها وديونها، ل مؤسسة الشافعي شركة أمي مقابل مبلغ رمزي جنيه واحد بس!
أمي قالت لكريم إنت تمضي على بيع الشركة ليا بجنيه، ومؤسسة الشافعي هتحل محلكم في الديون وفي الشيكات، وبكدا إنت وأمك تطلعوا برا الليلة دي، وتنجوا من السجن.. هتاخدوا شقة أبوكِ القديمة تعيشوا فيها، والوصية دي تبلوها وتشربوا ميتها.
كريم وميرفت مكنش قدامهم أي حل تاني.. السجن كان حرفياً على بعد ساعات. كريم مسك القلم وإيده بترعش ومضى، وميرفت مضت كشاهدة. أخدوا بعضهم وخرجوا من الشقة وهم مكسورين، والدموع مغرقة وشوشهم.
أول ما الباب اتقفل، أنا قمت أتنطط من الفرحة
يالهوي يا ماما! إنتي بجد عبقرية! كدا الشركة رجعت لينا، وال 6 مشاريع بقوا بتوعنا، وطردناهم برة حياتنا وبراس حافية فعلاً!
أمي بصتلي، ولأول مرة أشوف ضحكة غريبة جداً على وشها.. ضحكة مش بتاعة نصر، ضحكة فيها كمية غموض خلتني سكت فجأة.
أمي قامت وقفت، ودخلت الأوضة، وجابت صندوق خشبي صغير مقفول بقفل قديم. فتحته وطلعت منه ورقة صفراء قديمة جداً، وحطتها قدامي على التربيزة.
اقري دي يا منة.
مسكت الورقة وبدأت أقرا.. الصدمة شلتني!
دي مكنتش ورقة تخص الشغل ولا الشركات.. ده كان تقرير طبي رسمي متحفظ عليه من 12 سنة فاتوا باسم عبد الحميد الصاوي.
التقرير كان بيقول بكل وضوح بناءً على الفحوصات والتحاليل الطبية الشاملة، نؤكد أن المريض يعاني من عقم كامل دائم غير قابل للعلاج Azoospermia، واستحالة حدوث إنجاب.
أنا برقت وعيني كانت هتطلع من مكانها، بصيت لأمي وأنا مش قادرة أنطق، وبشاور على الورقة وإيدي بكتل دم
م.. ماما.. يعني إيه؟ التقرير ده من 12 سنة؟ يعني بعد ما اتولدت بسنة واحدة؟! عبد الحميد الصاوي.. مبيخلفش؟!
أمي قعدت بكل هدوء، وأخدت رشفة من القرفة الدافية وبصتلي بعينين باردة زي الثلج وقالت
عبد الحميد بعد ولادتك بفترة بسيطة كان مريض و لما عرفت أنه اتجوز عليا عشان يخلف ولد من ورايا ، زورت التقرير الطبى ده عشان يفكر أنه مبخلفش و ساعتها ينتقم من ميرفت و
ابنها!
أمي ابتسمت ابتسامة مرعبة وقالتلي
عبد الحميد مكنش يعرف إنى مزورة التحاليل يا منة. 
أنا اتراجعت لورا والصدمة لجمتني تماماً.. يعني أبويا مات وهو فاكر فاكر إنه بيعاقب أمي لما سابها تطلع براس حافية، ومكنش يعرف إن أمي هي اللي كانت بتحرك كل خيوط اللعبة من 12 سنة! 
أمي طبطبت على إيدي وقالتلي
ال 1 8 مليار جنيه بتوعنا وجاهزين في حساباتنا من زمان يا حبيبتي.. والشركة رجعت لينا بجنيه واحد.. اللعبة انتهت، ومفيش حد كسب غيرنا.

تم نسخ الرابط