"أبويا قبل ما يموت كتب كل أملاكه لمراته التانيه وابنها

لمحة نيوز

أبويا قبل ما يموت كتب كل أملاكه لمراته التانيه وابنها، وال 1 8 مليار جنيه راحوا في ثانية.. لما أمي مضت على ورق التنازل بكل هدوء وخرجنا من البيت حافيين، زوجة أبويا ضحكت وبصت لنا بقرف. مكنتش تعرف إنها بعد يومين بالظبط، هتكون راكعة في قلب البنك بتلطم وتبوس رجلينا عشان ننقذها من السجن! اللعبة مكنتش لعبة فلوس.. اللعبة دي أمي بدأت تخطط لها من 12 سنة بورقة تحاليل مزورة غيّرت كل حاجة!
الكل كان فاكر إننا خسرنا كل حاجة، خسرنا لدرجة إن مفيش أي أمل نرجع نوقف على رجلينا تاني. لكن بعد يومين بالظبط، لما راحت مرات أبويا البنك وهي طايرة من الفرحة عشان تخلص إجراءات نقل ال 1 8 مليار جنيه لاسمها، كلمة واحدة من موظف البنك خلت ركبها تسيب، وانهارت تماماً وهي واقفة مكانها.
إضاءة أوضة المستشفى كانت بيضا لدرجة توجع العين. أبويا كان رامي جثته على السرير، خس وجلد على عظم من المرض، بس صوته كان لسه حاد وقاسي زي ما هو
يا أستاذ حازم، اقرأ الوصية.
المحامي حازم فتح دفتر الوصية الموثقة، وكل كلمة وكل حرف كان زي المسامير اللي بتتدق في قلب أمي
أنا عبد الحميد الصاوي، أقر بأن جميع أسهم مجموعة الصاوي للمقاولات والبناء، والستة عقارات المسجلة باسمي الشخصي، وكافة الحسابات البنكية والاستثمارات المالية، والتي تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 1 8 مليار جنيه، تؤول بعد وفاتي بالكامل إلى السيدة ميرفت فؤاد. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر كريم عبد الحميد، ابني من السيدة ميرفت، أحد الورثة الشرعيين ويُعين في منصب نائب رئيس مجلس إدارة المجموعة.
أمي كانت واقفة في ركن الأوضة، إيديها كانت نازلة جمبها، وضوافرها غرسة في كف إيدها من كتر الكتمان، بس مكنتش بتنطق بحرف. ميرفت كانت واقفة جمب السرير، ماسكة إيد أبويا، وعينيها حمرا ودموعها نازلة، بتمثل دور الزوجة المخلصة اللي هيموتها الحزن
عبد الحميد، اطمن يا حبيبي.. أنا هحافظ على الشركة وهديرها بكل أمانة.
أبويا هز راسه، وبص لأمي بصه باردة خالية من أي رحمة أو عشرة
نادية الشافعي، امضي هنا.
جدتي أم أبويا كانت قاعدة على الكرسي اللي جمب السرير، وصوتها كان أبرد من تكييف الأوضة
إنتي لما دخلتي بيت الصاوي دخلتي بهدومك ومكنش معاكي حاجة، ولما تخرجي تخرجي زي ما دخلتي.. تطلعي من غير ولا مليم.
أنا جزيت على سناني وقبضت إيدي بغل
يا جدتي، الكلام ده
أمي شدتني من إيدي وسكتتني، ومشيت لحد التربيزة، مسكت القلم، ومضت اسمها على إقرار التنازل عن كل المستحقات والممتلكات. حركتها كانت هادية لدرجة مرعبة، كأنها بتمضي على وصل استلام دليفري مش بتتنازل عن شقى عمرها.
ميرفت مقدرتش تخبي ابتسامة النصر اللي ظهرت على شفايفها، وابنها كريم كان واقف وراها، مربع إيديه، وبيبص لأمي وكأنها نكتة الموسم
يا طنط نادية، الصراحة مكنش فيه داعي للاستعجال ده كله.. بس يلا، كويّس إنك مضيتي عشان نخلص من الحوارات دي ومنبقاش في موقف مش لطيف قدام الناس.
أمي سابت القلم، ولفت مسكت إيدي وقالت
منة، يلا بينا.
أول ما باب الأوضة اتقفل ورا ظهرنا، سمعت صوت ضحك عالي طالع من جوه، مبقتش ضحكة واحدة، دي كانت ضحكات جماعية.
الممر كان طويل أوي، وصوت كعب جزمة أمي وهو بيخبط على البلاط كان منتظم، خطوة ورا خطوة، كل خطوة كانت ثابتة وقوية، متقولش أبدًا إن دي ست لسه مطرودة من بيتها وحياتها.
ماما.
نعم يا منة.
ال 1 8 مليار جنيه... إنتي بجد مش عاوزاهم؟
مردتش عليا. خرجنا من باب المستشفى، والجو برة كان بيمطر خفيف، أمي فتحت الشمسية، وخدتني في حضنها عشان تحميني من المطر.
نطلب تاكسي يرجعنا البيت؟
بيت إيه يا بنتي؟ البيت ده كمان بقى بتاعهم خلاص.. أنا عندي شقة قديمة في غرب البلد، كنت شرياها من سنين طويلة.. يلا بينا.
جوه التاكسي، جسمي كله كان بيرتعش، مش من البرد، من الغل والقهر اللي جوايا. 1 8 مليار جنيه! أبويا وأمي متجوزين من 23 سنة، شركة الصاوي للمقاولات دي بدأت بورشة صغيرة وممجموعة عمال، وأمي هي اللي فضلت تدير الحسابات والفلوس ورا أبويا لمدة 15 سنة كاملة، وفي الآخر مفرطة في حقها كدا؟
ماما، إحنا مش هنرفع قضية؟ الوصية دي...
الوصية قانونية ومكتوبة صح مية في المية يا منة، وفيه محامي شاهد عليها ومتوثقة في الشهر العقاري.
يعني إيه؟ هنسيب حقنا كدا عادي؟
أمي بصت للمطر من شباك التاكسي وقالت بنبرة غامضة
ومين قالك إننا هنسبه؟
التاكسي وقف قدام عمارة قديمة في منطقة شعبية غرب البلد، الشقة مكنتش كبيرة، أوضتين وصالة، العفش كله قديم من بتاع زمان، بس الشقة كانت نظيفة وزي الفل ومتنظمة.
ادخلي خدي دوش دافي يا منة، وفيه لبن في التلاجة.
كنت واقفة في الصالة ببص للمكان اللي ملوش أي علاقة ب 1 8 مليار جنيه، في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها بتضحك على أمي وعلينا. موبايلي اتهز.. جروب الدفعة بتاع الثانوية، مش عارفة مين اللي سرب الخبر بالسرعة دي
سمعتوا اللي حصل؟ 
بجد ولا إشاعة؟ 1 8 مليار جنيه ومخدتش منهم جنيه واحد؟
يا عيني، دي حاجة تقهر، بس أمها برضه سلبية أوي، بقالها أكتر من عشرين سنة زوجه ومعرفتش تؤمن نفسها ولا تطلع بمصلحة!
قفلت الجروب، ودموعي نزلت غصب عني بجد الناس دي معندهاش دم...
أمي خرجت من

تم نسخ الرابط