جوزى اتجوز عليا
المحتويات
تبعدي عنه فوراً.
قالت مليش مكان أروح فيه. الجملة دي وجعتني لأني حسيت بيها وبضعفها.
شريف دخل في الكلام وقال المحامي بتاعي هيساعدك تعملي قرار حماية ومحضر عدم تعرض ليكي أنتِ كمان. جيهان هزت راسها وهي بتعيط، وأنا مشيت من غير ما أحضنها.. أنا مش قديسة، أنا ست مكسورة ومتبهدلة وبحاول متفضحش وأنهار قدام مرات جوزي الحامل.
وصلت شقتي في جاردن سيتي أول ما الشمس بدأت تطلع. العمارة كانت ريحتها خبيز طازة من المخبز اللي تحت ورطوبة الصبحية الهادية.
فتحت الباب.. كل حاجة كانت زي ما هي بالظبط. جزمته جنب الكنبة. جاكتته المرمية. مج الشاي بتاعه في الحوض.
كنت عايزة أكسر البيت كله، بس بدل كده، جبت أكياس زبالة سودا وبدأت ألم فيها كل حاجته. قمصانه.. كتبه.. ساعاته.. صوره. كل حاجة كانت عبارة عن كدبة متغطية بتراب.
لما لقيت صورة فرحنا، قعدت على الأرض. كنت ببتسم بغباء وفرحة هبلة، وهو كان لافف إيده حوالين وسطي.. ومكنتش أعرف إن الراجل اللي واير ورايا ده بيحسب في دماغه إمضتي دي هتجيب كام في البنك!
على الظهر، جرس الباب رن. كانت أختي مريم.. دخلت من غير ما تنطق بكلمة واحدة وحضنتني جامد لدرجة إن دموعي نزلت أخيرًا من حبستها.
قلت لها وأنا بنهنه أرجوكي مكسريش مقاديفي وتقوليلي مش قلت لك؟.
قالت لي أنا مش جاية عشان أطلع صح.. أنا جاية عشان أفضل جنبك ومسبكيش.
قعدت تلات أيام مخرجتش من البيت. باكل إندومي، بنام ساعة وأصحى ساعة، وبرد على مكالمات المحامي. وعملت بلوك لأهل أحمد اللي كانوا بيبعتوا لي رسائل من نوعية خلينا نلم الموضوع في السر وبشكل ودي. في السر! وكأن محاولة قتلي دي مجرد خلاف زوجي بسيط وهيعدي.
في اليوم الرابع، شريف كلمني وقال لي لقينا حاجة جديدة.
اتقابلنا في كافيه في مصر الجديدة، مكان من اللي ترابيزاته صغيرة وفيه زرع مدلدل وحاجات غالية. بره، الناس سايقة عجل والكلاب لابسة سويترات صغيرة، والناس عايشة حياتها وبيشربوا كابتشينو كأن العالم مابيتدمرش ورا الشاشات.
شريف حط ملف على الترابيزة أحمد كان عامل تلات بوالص تأمين.
تلاتة؟.
واحدة ليكي، وواحدة لجيهان، وواحدة باسم السقط.. الجنين اللي لسه مجاش.
حسيت الدم هرب من وشي بالكامل إيه؟.
مش بصفته متوفى.. بصفته مستفيد مستقبلي من صندوق ائتماني. يعني لو جيهان ماتت وهي بتولد أو حصلت لها مضاعفات، هو اللي هيتحكم في كل الملايين دي لوحده.
حطيت إيدي على بؤي الطفل ده لسه ماتولدش أصلاً!.
شريف قال وهو كان بيستثمر فيه من دلوقتي.
في اللحظة دي، الكره اللي جوايا اتمسخ.. مابقاش نار بتحرق، بقى تلم وتلج وصوان.
سألته فين جيهان؟.
قاعدة عند بنت خالتها.. بس عايزة تشوفك.
قلت لأ.
فريدة...
أنا مش صاحبتها يا شريف.
عارف.. بس أنتِ الوحيدة اللي فاهمة إن أحمد مبيعرفش يحب.. أحمد بيعرف يستثمر بس.
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الليل.. أحمد مبيحبش، أحمد بيستثمر.
تانى يوم رحت لها. جيهان كانت قاعدة في شقة صغيرة في منطقة محطة الرمل في إسكندرية، قريبة من البحر.. حتة من الأماكن الجميلة اللي العائلات بتاكل فيها آيس كريم على الكورنيش في حين إن في ناس تانية حياتها بتتدمر على بعد شوارع بسيطة. فتحت لي الباب والكهوف السودا تحت عينيها وشعرها ملموم لورا.
شكراً إنك جيتي.
قلت لها أنا مجيتش عشانك.. أنا جيت عشان اللي في بطنك.
هزت راسها وقالت عارفة.
قعدنا في المطبخ، وحكت لي حكايتها. أحمد قابلها في مؤتمر. قال لها إن مراته باردة وطماعة ومبتخلفش ، وقال لها إنهم منفصلين. ووعدها إنهم هيعيشوا سوا في سيدي بشر، واشترى لها سرير بيبي، وكان بيكلم بطنها ويطبطب عليها. نفس الحنية.. نفس التمثيلية السخيفة.
وقالت وهي بتعيط طلب مني أمضي ورق عشان تأمين صحي للمستشفى.. وأنا مضيت على كل حاجة.
غمضت عيني وقلت لها وأنا كمان عملت كده.
قعدنا احنا الاتنين في صمت.. مكناش ضراير ولا غريمات، كنا مجرد أدلة إدانة بتمشي على الأرض.
في اليوم ده، عملنا حاجة أحمد مكنش عامل حسابها أبدًا.. اتكلمنا. جمعنا الرسائل. اسكرين شوتس. الصور. التحويلات البنكية. أماكن المقابلات.
جيهان كان معاها تسجيلات بصوته وهو بيقول لها فريدة هتختفي من الصورة قريب خالص. وأنا كان معايا إيميلات مبعوتة بملفات هو كان فاكر إنه مسحها لدرجة مبتترجعش. وشريف كان معاه ملف قضية أخته دينا. والمحققة أمل كان عندها طول بال صياد محترف.
القضية كبرت، ومعاها الخطر كبر.
في ليلة، وأنا راجعة الشقة، لقيت ورقة متزحلقة من تحت الباب مكتوب فيها أحسن لك تقفلي بقك وتلمي نفسك. مكانش عليها إمضا.. ومكنتش محتاجة إمضا أصلاً عشان أعرف صاحبها.
كلمت أمل.. وبعدين مريم.. وبعدين الشرطة. ونمت الليلة دي في بيت أختي.
في نفس الوقت، أحمد نزل بيان هبل على صفحته على الفيسبوك والانستجرام أنا بمر بظروف عائلية وشخصية قاسية، وكلي ثقة إن الحقيقة هتبان في الآخر. والناس صدقته! طبعاً يصدقوه، الراجل اللي عنده صور وهو بيوزع بطاطين على الغلابة في الشتا، بضحكته اللي تنفع لإعلانات التلفزيون، وبدله الغالية، وكلامه الموزون عن القيم الأسرية.
اتعلمت وقتها إن الوحش مش لازم يكون مستخبي في خرابة ضلمة.. ساعات بيحجز ترابيزة في مطعم فخم في الزمالك وعارف بالظبط أنهي نوع عصير غالي يليق مع العشا.
جلسة الاستماع الأولى كانت بعد أسبوعين. دخلت المحكمة وإيديا كانت متلجة. أحمد كان واقف هناك، وحواليه جيش محامين. بص
متابعة القراءة