جوزى اتجوز عليا
الورقة مكانش مكتوب عليها قضية خلع ولا دعوى طلاق.. كان مكتوب عليها بالبنط العريض المستفيد متوفى.
حسيت بالكاس بيملص من إيدي وهي بترتعش. أحمد سأل بلهجة مرعوبة وصوته بيشرخ إيه ده؟. الست اللي لابسة البدلة السودا ميرمشتش وقالت بكل برود تحقيق رسمي في قضايا النصب، وسرقة الهوية، ومحاولة صرف وثيقة تأمين على الحياة بالتزوير.
الست الحامل حطت إيدها على بطنها وهي مبرقة أحمد... يعني إيه الكلام ده؟. هو مبصش ناحيتها أصلاً، بصلي أنا.. ولأول مرة من شهور، نظرته مكنتش زهق أو قرف، كانت رعب حقيقي.
شريف رمزي وقف براحة وجنب مني وقال يعني جوزك مكانش بيكذب عليكى وبس يا فريدة.. ده بقاله أسابيع بيخطط لموتك.
المطعم فجأة مابقاش فيه هوا. حي الزمالك بشوارعه الراقية ومطاعمه الغالية جنب النيل، فجأة اتحول لخشبة مسرح رخيصة. الناس كانت بتعمل نفسها مش باصة، بس الحقيقة إن الكل كان مبرق ومبلم فينا.
الست أم بدلة سودا قربت مني وقالت مدام فريدة المنصوري، أنا المحققة أمل شاكر من مباحث الأموال العامة. لازم تيجي معانا.
سألتها هو أنا مقبوض عليا؟.
ردت لأ، أنتِ عايشة.. وده في حد ذاته بوظ خطط كتير لزوجك المحترم.
أحمد وقف وزعق الجنون ده مش هيعدي، أنتوا مش عارفين بتكلموا مين؟. واحد من أمناء الشرطة خبط على الترابيزة وقال له اقعد مكانك. أحمد قال أنا محامي شركات كبير وعارف حقوقي كويس. أمل قلبت الصفحة اللي بعدها وقالت له يبقى أكيد عارف إن تزوير تقارير طبية، وعمل بوليصة تأمين ببيانات مراتك من وراها، وتقديم شهادة وفاة مزورة لست لسه عايشة.. ميتسماش مجرد غلطة إدارية.
الست الحامل بدأت تعيط بهستيريا أنت مش قلت لي إنك طلقتها خلاص؟.
أنا مطلعتش مني غير ضحكة عالية، مقدرتش أمسك نفسي يا حلاوة! وهو قال لي إنه مزنوق في الشغل ومطول.
أحمد غمض عينيه وقال فريدة، أرجوكي.
زعقت فيه متنطقش اسمي على لسانك.
المحققة أمل حطت نسخة من الورق قدامي. كان فيه إمضتي.. ورقمي القومي.. وشهادة ميلادي.. وشهادة وفاة مضروبة باسمي.. وبوليصة تأمين على الحياة بمبلغ خيالي، وأحمد هو المستفيد الأول والوحيد منها في حالة وفاتي.
حسيت بغثيان وقرف، وسألت هو أنا موتي كان يسوى كام عنده؟.
بصيت لشريف وسألته أنت مين بقى؟.
بص لأحمد وقال وعينيه كلها غل أنا أخو أول ست هو حاول يمحيها من الدنيا.
البنت الحامل سكتت وبطلت عياط أول ست؟.
أحمد صرخ بأعلى صوته اخرس يا شريف! اقفل بقك!.
في اللحظة دي، كلنا عرفنا إن الكلام حقيقي ومفيش فيه شك.
أخدونا كلنا على النيابة في نفس الليلة. بره، الشوارع كانت لسه صاحية؛ العربيات بتجري على كورنيش النيل، وعربيات الكبدة والترمس منورة باللمض البيضا، والمخطوبين خارجين من السينمات وكأن مفيش أي حاجة بتحصل في الدنيا. أنا ركبت في البوكس من غير كلبشات، فستاني الأسود كان لازق على جسمي ومكياجي سايح من الدموع.
في أوضة الانتظار، الست الحامل قعدت بعيد عني خالص. كان اسمها جيهان.. عندها تسعة وعشرين سنة.. وحامل في الشهر السابع. وشها كان واخد صدمة الست اللي اكتشفت فجأة إنها مش حبيبة العمر ولا الزوجة الوحيدة، دي مجرد الضحية اللي عليها الدور.
همست وهي باصة في الأرض أنا مكنتش أعرف حاجة.. والله ما كنت أعرف.
مرديتش عليها، مكنتش قادرة أواسيها، أنا لسه طعم كذبه واقف في زوري.
شريف ناولني كباية ميه وقال لي أختي كان اسمها دينا.. عرفت أحمد من خمس سنين، ووعدها بالجواز برضه، وقنعها تمضي على ورق وتعمل توكيل، وبعدها بأسبوع عملت حادثة عربية بشعة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
جسمي سقع وسألته ماتت؟.
قال لأ.. دخلت في غيبوبة تلات أسابيع. ولما فاقت، كان هو خلاص صرف بوليصة تأمين تانية أصغر، وفص ملح وداب.
وليه مبلّغتوش عنه؟.
بلغنا.. بس القضية اتقفلت وموصلتش لحاجة. كان مسنود، ومعاه فلوس، ووشه وش راجل محترم وابن ناس ومتربي.
بصيت ناحية حيطة أوضة التحقيق اللي أحمد كان قاعد جواها بياخدوا أقواله ودلوقتي؟.
شريف جز على سنانه وقال دلوقتي هو غلط غلطة عمره لما حاول يكررها معاكي وأنا كنت خلاص برتب وبراقبه وبجيب آخره.
المحققة أمل ندهت علينا، والتحقيق قعد ساعات طويلة. أسئلة.. تواريخ.. رسائل.. كشوفات حسابات البنك. سلمتلهم موبايلي، وكل كدبه كان متسجل هناك وحشتيني، نزلت متأخر، الاجتماع طول. وكان فيه كمان صور عيد جوازنا، وحجز المطعم، والفواتير.
التحقيق مكنش مجرد كلام على ورق أو شاشات كمبيوتر، دي كانت قضية ريحتها تزوير، وجنايات، وسجن، أو نفوذ بيحاول يهرب.
على الساعة أربعة الصبح، خرجت من النيابة ومعايا قرار عدم تعرض رسمي.. أحمد ممنوع يقرب مني، أو من بيتي، أو شغلي، أو حياتي كلها.
جيهان خرجت بعدي بشوية، وشها كان أصفر زي الليمونة وإيدها على بطنها وقالت فريدة...
وقفت وقلت لها أرجوكي متطلبيش مني أسامحك دلوقتي.
قالت وصوتها مخنوق مش هطلب.. بس أنا خايفة.
بصيت لها، كنت عايزة أكرهها من كل قلبي، بجد كنت عايزة، بس لقيتها بترتعش زيي بالظبط يبقى