حماتي عندها قاعدة غريبة في البيت

لمحة نيوز

مشدود.
أعتذر؟
بصيت لأحمد.
أنا عملت إيه غلط عشان أعتذر عليه؟
أنتِ دلقتي الأكل كله! أمي لسه ماكلتش لقمة!
أنا عزمت عليها تمن مرات.
نطقت كل كلمة بوضوح وضغطت عليها.
تمن مرات. مارضيتش تخرج. الأكل برد. دلقتُه. أنا غلطانة في إيه بقى؟
صوت عياط فوزية زاد وعلي أكتر
اسمعوا يا ناس! اسمعوا وشوفوا بجاحتها!
كمان بتجادلني وبتطلعني أنا اللي غلطانة وبترد الكلمة بعشرة!
مرات الابن بتقف وتقاوح ومبتعملش حساب للكبير، فين الأدب والأصول!
وش أحمد اتقلب وبقى أسود من الغضب.
هو بيكره اللحظات دي أكتر من أي حاجة؛ أمه بتعيط، ومراته منشفة دماغها، وهو مزنوق في النص.
بس العادة اللي مشي عليها خمس سنين خلته يختار تلقائيًا يجي عليا أنا.
أنتِ مابتفهميش؟ مش قادرة تفوتي وتعدي الليلة؟ أمي تعبانة وصحتها على قدها، بتقفي لها على الواحدة ليه؟
اخلصي واعتذري عشان نقفل السيرة دي ونقعد.
بصيت للراجل اللي واقف قدامي.
فجأة حسيته غريب عني.
لأ... مش غريب.
بالعكس، ده كان مألوف زيادة عن اللزوم.
مألوف لدرجة إني عارفة الكلمة الجاية اللي هيقولها بالظبط، وتعبيرات وشه، والقرار والتضحية اللي هياخدها على حسابي.
خمس سنين جواز، وهو دايما بيلعب دور المصلح؛ دايما يقولي معلش، دايما يقولي فوتي، دايما يقولي ارجعي خطوة لورا عشان المركب تسير.
بس السكوت بتاعي مطلعش منه أي تقدير في الآخر، مأخدتش منه غير قلة قيمة بتزيد كل يوم عن اللي قبله.
يا أحمد.
صوتي مكنش عالي، بس كل حرف طالع مظبوط ومسموع وهادي.
النهاردة أمك كان لازم نتحايل ونعزم عليها تمن مرات عشان تتنازل وتقعد تاكل، فأنا دلقت الأكل.
بكرة ممكن يبقوا ستاشر مرة.
وبعد بكرة اتنين وتلاتين مرة.
أنت فكرت قبل كده ليه أنا مجبرة أفضل أتحايل وأعزم بالمنظر المهين ده عشان الست هانم ترضى؟
أحمد كشر وحواجبه اتقفلت
دي حماتك، وأمي! إنك تعزمي عليها تاكل ده الطبيعي والأصول والا لأ؟
عشان حماتي يبقى لازم نعبدها ونبوس رجليها؟
أنا اللي طبخت وتعبت، وهي حرة تاكل أو لاء، ده حقها. بس مش حقي أنا إني كرامتي تتصان ومفضلش أروح وأيجي وأبوس على إيدها عشان ترضى تاكل؟
قلتها بكل برود
من النهاردة، مش هعزم على حد تاني.
الصالة فجأة سادها هدوء تام.
عياط فوزية وقف لثانية من الصدمة.
بس بسرعة استوعبت ولحقت نفسها وحبت تقلب الترابيزة.
حطت إيدها على صدرها وبدأت تصوت وتئن من الوجع
آه يا نفوخي... يا قلبي... أنا قلبي هيقف ونبضي هيقيف من كتر الضغط والتعب اللي بتعمله فيا...
أحمد اتهز واتعب في ثواني.
جري عليها وسندها ووشه اصفر
يا أمي، بعد الشر عليكي متموتنيش من الرعب والست دي واقفة تتفرج.
وبعدين لف وشه ليا وزعق بعصبية وعروقه بارزة
منى! شوفي الهبابة والمصيبة اللي أنتِ عملاها!
فضلت واقفة مكاني متهزتش ولا رمشت.
لو زمان، كنت جريت أدور على دوا الضغط وأصب كوباية مايه وأبوس على دماغها عشان تسامحني وتهدى.
بس النهاردة لأ.
عشان أنا عارفة كويس وبقيت متأكدة.
حكاية تعب القلب دي كدبة كبييييرة ومكشوفة.
السنة اللي فاتت في الفحص الطبي الشامل، أنا اللي كنت معاها بنفسي عند أكبر دكتور.
والدكتور قالها بعضمة لسانه قلبك زي البمب وصحتك أحسن من صحتي ومفيش أي حاجة.
بس كلمة عيانة بالقلب دي كانت مصلحة وبتجيب مفعول سحري في البيت؛ كل ما تحب تتهرب من الغلط وماتسمعش كلام الأصول وتعمل اللي في دماغها، تطلع الكارت ده وتكسب بيه الجولة وتخليني أنا اللي ظالماها.
وأحمد دايما بيبلع الطعم.
أو بمعنى أصح... هو اللي بيختار يصدق الكدبة عشان يريح دماغه ويخلص من الصداع ويقفل الموضوع بإن مراته هي الشريره.
خلاص يا أمي متبكيش ومتوجعيش قلبك، هخلي منى تخش تعملك أكل صابح وسخن تاني حالا.
أحمد قالها وهو قايم ورايح ناحية المطبخ عشان يأمرني.
مش هيحصل.
صوتي خلاه يقف مكانه ويتسمر.
دخلت المطبخ، وخرجت ب سرفيس كبير.
كان فيه شوية رز على حتت من بواقي الأكل؛ المناب بتاعي أنا وبنتي فريدة اللي مالحقناش ناكله أصلاً بسبب التمثيلية دي.
حطيت السرفيس ده على الترابيزة قدام حماتي.
لو عايزة تاكلي، اتفضلي كلي ده دلوقتي.
ومش هعزم تاني.
مش عاجبك، يبقى بلاش وتقدري تقومي.
فوزية برقت وعينيها كانت هتطلع من مكانها من الذهول والغيظ.
مش مصدقة إن منى المطيعة بتعمل كده.
وأحمد كمان تنح ومبقاش نطق ولا عارف يقول إيه.
فريدة طلعت نص راسها من ورا باب المطبخ، وبتتابع اللي بيحصل بخوف وترقب شديد.
قلعت المريلة بتاعتي.
طبقتها بنظام وحطيتها على طرف الكرسي.
ودخلت أوضة النوم، وطلعت شنطة السفر بتاعتي.
الشنطة مكنتش كبيرة.
يا دوب تاخد الهدوم والحاجات الأساسية والضرورية بتاعتي وبتاعت فريدة.
أنتِ بتعملي إيه؟
أحمد جري ورايا الأوضة علطول وهو مخضوض ومش مستوعب الصدمة.
......
وقف أحمد عند باب الأوضة، عينه رايحة جاية بين الشنطة وبيني، وشه كان مخطوف وعلامات الذهول مغطية ملامحه.
أنتِ اتجننتي يا منى؟ واخدة الشنطة دي ورايحة فين في نص الليل؟
مردتش عليه. فضلت مكملة لَمْ في هدوم فريدة، بحطها بنظام في الشنطة.
أنا بكلمك! ردي عليا! زعق وهو بيقرب مني وبيشد إيدي عشان يمنعني.
بصيت لإيده اللي قفشتني، وبصيت في عينه بكل برود وقلتله سيب إيدي يا أحمد. الكلام خلص خلاص.
كلام إيه اللي خلص؟ عشان طبقين أكل دلقتيهم هتهدي البيت وتخرجي عن طوعي؟ أنتِ عايزة تطلعي شكلي إيه قدام أمي؟ إن ماليش كلمة عليكي؟
في اللحظة دي، دخلت فوزية الأوضة، ساندة بظهرها على الباب، وصرخت بنبرة شمتانة ومستفزة سيبها يا أحمد! سيبها تغور في داهية! دي ست وش فقر ومستخسرة فيا لقمة، أهو البيت ينظف وترتاح من قرفها وبجاحتها!
أحمد لف لأمه وقالها بنبرة
تم نسخ الرابط