حماتي عندها قاعدة غريبة في البيت
حماتي عندها قاعدة غريبة في البيت لازم الكل يترجاها ويعزم عليها بنفسه عشان ترضى تتنازل وتقعد على السفرة.
النهاردة، عزمت عليها لحد 8 مرات بحالهم.
وفي المرة التامنة، فِضلت مكانها ومتحركتش.
عشان كده، دلقت الأكل كله في الزبالة.
هي اتسمرت في مكانها من الصدمة.
صوت التلفزيون والمسلسل كان عالي في الأوضة، وجه معاه صوت حماتي وهي بتقول ببرود وإهمال
مش شايفاني مشغولة؟ استني شوية.
دي كانت المرة الأولى.
رجعت المطبخ، وسخنت الشوربة تاني.
بعد عشر دقائق، رحت وقفت قدام باب أوضتها تاني
يا ماما، الأكل هيبرد، اتفضلي عشان تاكلي.
مستعجلة على إيه؟ أنا بتفرج على الحلقة الأخيرة.
دي كانت المرة التانية.
فضلت باصة للأكل على السفرة وهو بيفقد سخونيته تدريجيًا، وسكتّ لفترة طويلة.
وبعدين المرة التالتة.
والمرة الرابعة.
لحد ما وصلنا للمرة التامنة.
وفي المرة التامنة، كسلِت حتى ترد عليا، ورزعت باب الأوضة في وشي.
بره في الصالة، جوزي أحمد كان متلقح على الكنبة وباصص في تليفونه، ومرفعش راسه حتى يبصلي.
بنتي فريدة اللي عندها خمس سنين كانت قاعدة على ترابيزة الصالون بترسم، وقالت بصوت واطي
ماما، أنا جعت.
وطيت وطبطبت على راسها، وبعدين وقفت مفرودة، ومشيت ناحية السفرة.
شلت طبق الفراخ المحمرة بالخلطة، ولفيت عشان أروح بيه ناحية باسكيت الزبالة.
فجأة، في إيد قفشت في معصمي جامد.
أخيرًا أحمد رِضي يرفع راسه، وكانت نظرته كلها زهق ونرفزة وهو بيقول
أنتِ ناوية تعملي إيه تاني؟
بصيت له وفجأة ضحكت.
الضحكة دي خلت أحمد يتسمر في مكانه.
بقاله كتير قوي ماشافنيش بضحك بالشكل ده.
مكنتش ضحكة قهر، ولا محاولة لإرضائه، ولا حتى ضحكة مكسورة.
كانت حاجة تانية خالص هو مش قادر يستوعبها.
أنا استحملت خمس سنين.
قلتها بصوت واطي.
والنهادرية مش عايزة استحمل تاني.
رميت طبق الفراخ باللي فيه في الباسكيت، وعمل صوت رزع مكتوم.
باب أوضة حماتي أخيرًا اتفتح.
وقت ما اتفتح، كنت ماسكة الطبق التاني.
فوزية كانت واقفة عند الباب.
شعرها ملموم ومتظبط على الشعرة ومفيش خصلة هربانة.
ولابسة في رقبتها عقد اللولي اللي بنتها جابتهولها هدية من السفرية الأخيرة.
عبايتها الحرير الحمرا الغامقة كانت مخلياها شبه اللي رايحة حفلة أو سهرة.
مابصتليش علطول.
الأول بصت على الفراخ اللي في الزبالة.
وبعدين بصت على ابنها اللي قاعد متنح على الكنبة.
وفي الآخر نقلت نظرتها عليا.
النظرة دي أنا عارفاها وحافظاها كويس قوي، طول الخمس سنين اللي فاتوا متغيرتش.
نظرة من فوق لتحت.
فحص وتدقيق.
عدم رضا تام.
زي ما تكون حكم قاسي بيبص لورقة إجابة طالب ومستحيل يخليه ينجح.
يا منى.
صوتها كان هادي ونبرتها واضحة بس مسموعة للبيت كله.
أنتِ بتبوزي وبتتنفضي على مين بالظبط؟
مأخرتش إيدي، ودلقت صينية السمك التانية في الزبالة.
الصلصة طرطشت على المريلة بتاعتي اللي لونها بهت من كتر الغسيل لشغل البيت.
أنا بدلق الأكل.
رديت عليها.
برد وخلاص مبقاش ينفع يتأكل.
بس أنا لسه ماكلتش!
صوت فوزية علي فجأة وصرخت.
أنا عزمت على حضرتك 8 مرات.
صححت لها كلامها.
بس أنتِ مخرجتيش ولا مرة.
وشها احمر من الغضب.
لفت لأحمد وبدأت تتكلم بنبرة المظلومة والكسيرة اللي حافظاها
يا ابني، شوف اتجوزت ست الحسن والجمال اللي جايبهالي! أنا اللي طالع عيني بساعدكم في البيت وبشيل شغل البيت، وفي الآخر تعاملني بالمنظر ده؟
أنا كبرت وخلاص بقيت ماليش عازة، لدرجة إني مستاهلش لقمة سخنة آكلها؟
بتعرف تظبط الكلام أوي وتلعب بالبرستيج بصراحة.
مع إن الأكل أنا اللي طبخاه.
وشغل البيت أنا اللي عملاه.
والبنت أنا اللي بربيها وبراعيها.
بس من بقها هي، كل المجهود والفضل بقى ليها.
زمان كنت بسكت.
وبحاول أشرح وأبرر.
وكنت بعد كده بعيط لأحمد وأشتكي له في الأوضة.
فكنت باخد منه الرد الجاهز
دي أمي يا منى، معلش تعالي على نفسك واصبري شوية واشتري خاطري.
بس النهاردة مقلتش ولا كلمة.
دلقت الصنف التالت في الزبالة.
لميت الأطباق الفاضية فوق بعضها ودخلت المطبخ.
صوت المايه وهي نازلة من الحنفية كان عالي.
وطيت راسي وبدأت أغسل المواعين، وكتفي متهزش ولا بانت عليا أي حركة انكسار.
فريدة جِريت ورايا المطبخ وحضنت رجلي.
ماما، تيتا بتعيط.
عارفة.
وبابا بيزعقلك.
عارفة.
ماما، أنتِ ليه ساكتة ومش بتتكلمي؟
قفلت الحنفية، ونزلت على ركبي عشان أبص في عينيها علطول.
فريدة شبهي بالملي.
بالذات عينيها السودا الواسعة اللي بتلمع.
في اللحظة دي، عينيها كان فيها خوف وقلق مش طبيعي.
عيلة عندها خمس سنين بس اتعلمت تقرأ ملامح الوشوش وتخاف من الزعل.
في البيت ده، مزاج حماتي هو الأرصاد الجوية؛ لو رايقة، البيت كله هادي ومستقر. لو مضايقة، بابا هيتجنن ويزعق، وماما هتعيط وتتبهدل.
مسحت على خد بنتي، وسألتها بالراحة وبصوت واطي
فريدة، هسألك على حاجة.
نعم يا ماما؟
لو أخدتك ونقلنا نعيش في مكان تاني لوحدنا، هتوافقي؟
البنت تنحت ثانيتين.
وبعدين عينيها لمعت من الفرحة
بجد يا ماما؟ أنا وأنتِ بس؟
آه، أنا وأنتِ بس.
وبابا؟
مجاوبتهاش.
وقفت، وطلعت من جيب جلابيتي الجواني ورقة التحاليل الطبية بتاعتي.
بصيت عليها بصة سريعة ورجعتها تاني مكانها في صمت.
بره في الصالة، فوزية بدأت الحفلة والندب والصوت العالي بضمير.
إيد على صدرها، والإيد الثانية بتمسح الدموع.
تمثيل متقن ومفيهوش غلطة.
أنا مش عايزة أعيش تاني... طفحت الدم وعشت المر عشان أربي واد ملوش كلمة في بيته، واتجوزت حتة دين داهية على دماغي... عيشتي ميبقاش ليها عازة خلاص...
أحمد كان واقف جنبها، وشه جايب ألوان من التوتر والقلق.
صرخ بأعلى صوته وهو بيبص ناحية المطبخ
منى! اطلعي هنا اعتذري لأمي حالا!
خرجت له.
لسه بمريلتي المتبهدلة بقع زيت.
شعري ملموم بتوكة أي كلام، وكام خصلة نازلة على قورتي.
خمس سنين جواز سابوا أثرهم على وشي وملامحي.
مش تجاعيد، لأ... تعب وإرهاق وكسرة نفس.
زي ما يكون في حاجة بتسحب روحي وصحتي مني بالبطيء يوم ورا يوم.
بس النهاردة، كنت واقفة مفرودة وضهري