​بنتي لقت حاجة مستخبية جوة صندوق عِدّة جوزي

لمحة نيوز

توفيق قعد على كرسيه وفضل باصص لإيده شوية، وبعدين رفع راسه وقال
شريف كان عنده 7 سنين لما سبت البيت.
حسيت ببطني بتتعصر وقولت له بس هو قالي إنك مت!
هز راسه عارف.
وطالما أنت عايش، متعاملتش معاه ليه طول السنين دي؟
ابتسم ابتسامة حزينة وقال أنا حاولت.. حاولت سنين طويلة. وشاور على دولاب خشب صغير في الركن، جاب منه علبة كرتون وفتحها قدامنا. لما رفع الغطا، لقيت عشرات الجوابات والظروف.. جوابات شكلها من السبعينات والتمينات، وجوابات تانية أجدد شوية.
وقال وهو بيمد إيده بظرف ليا كنت بكتب له في كل عيد ميلاد. الجواب كان مكتوب عليه اسم شريف.. وجواب تاني، وتالت، سنين مختلفة، خطوط اتغيرت مع السن، بس المرسل إليه واحد جوزي.
سألته هو مشافش الجوابات دي؟
تنهد توفيق وقال أغلبها كان بيرجعلي مقفول.
وبدأ يحكي الحكاية؛ بعد طلاق صب ومشاكل كبيرة بينه وبين أم شريف، أخدت ابنها وسافرت بعيد وقررت تقطع معاه تماماً وتعمل بداية جديدة. مع الوقت، التواصل بقى مستحيل؛ الجوابات بترجع، التليفونات بتتغير، والعناوين بتتبدل.
توفيق نزل عينه في الأرض وقال بصدق بس أنا كمان غلطت.. فضلت وقت طويل عايش دور الضحية، وبألوم الكل؛ ألوم طليقتي، والمحاكم، والظروف. بس الحقيقة إن كان في أوقات كان لازم أحارب فيها أكتر، أوقات كبريائي خلاني أقول مفيش فايدة.
وبص في عيني وقال أنا ضيعت سنين من عمر ابني مش هترجع، جزء منها كان غصب عني، وجزء كان بسببي أنا وبسبب غبائي.
الدنيا مشيت، وفريدة مسحت دموعها وسألته أنت كنت تعرفني؟ كنت تعرف إن عندك حافيدة؟
توفيق ابتسم، والابتسامة دي غيرت ملامح وشه تماماً وقام وقف وراح ناحية مكتبة صغيرة، وجاب برواز صور.. أنا نفسي قطعت لما شفته!
دي كانت صورة فريدة في حفلة تخرجها من الثانوية العامة!
وجاب برواز تاني... فريدة وهي بتعزف في حفلة المدرسة وهي صغيرة.
وبرواز تالت... فريدة وهي ماسكة كأس بطولة الكورة وهي عندها 12 سنة!
فريدة برقت وعينها وسعت الصوّر دي جاتلك منين؟!
توفيق بص لها بحنان وقال أبوكي هو اللي كان بيبعتها.
الجزء السابع خيوط الجرح القديم
الأوضة بقت هادية لدرجة تخوف، حسيت الأرض بتلف بيا. شريف؟ شريف كان عارف مكانك؟
توفيق بصلي وقال أيوا.
الصدمة كانت زي الموجة العالية، الموضوع مطلعش أبداً أب ضايع وجد بنكتشفه بالصدفة.. الموضوع أعقد بكتير؛ شريف لقى أبوه من سنين طويلة!
توفيق شاف الصدمة في وشي، فقال بصوت واطي هو جالي هنا.
مسكت في طرف الكنبة وقولت له إمتى؟
من حوالي 15 سنة.
فريدة شهقت، من 15 سنة يعني فريدة كان عندها 7 سنين! نفس السن اللي شريف خسِر فيه أبوه وهو طفل. ساعتها فهمت ليه المفتاح ده كان مستخبي ومهم؛ المفتاح مكنش باب مستني يتفتح، المفتاح كان دليل على علاقة قائمة بالفعل ومستخبية!
توفيق مسك المفتاح النحاس وقال المفتاح ده بيفتح الباب اللي بره، شريف كان معاه نسخة منه.
الدموع حرقت عيني وسألته ولما جالك هنا.. إيه اللي حصل؟
توفيق سكت شوية، ولما تكلم صوته كان هامس كان غضبان جداً.. ومكنش فيه أي عتاب أو مرار مني، كان عنده كل الحق إنه يغضب. كان جاي وعايز إجابات، حاولت أجاوبه، في حاجات ريحته وحاجات لاء.
وبعدين؟
توفيق بص للشباك وقال قال لي إنه مش قادر يسامحني.
الأوضة بقت هادية بشكل مؤلم.
وقال لي إنه بقى عنده زوجة وبنت...
عين فريدة اتملت دموع يعني كان بيتكلم عننا؟
توفيق ابتسم ابتسامة خفيفة، وأنا حطيت إيدي على صدري من الوجع. وبعدين توفيق قال الجملة اللي لخصت كل حاجة
هو مكنش قادر يسامحني، بس في نفس الوقت.. مكنش قادر يتخلى عني ويرميني برة حياته تماماً.
غمضت عيني.. المفتاح، العنوان، الرف السري في صندوق العدة، كل حاجة بقت مفهومة؛ شريف مكنش مخبي عيلة تانية ولا خيانة، شريف كان مخبي جرح قديم، جرح في قلبه عمره ما طاب.
توفيق طلع ورقة مطوية من العلبة وقال هو ساب الجواب ده هنا بعد زيارته بكام سنة، مع صور لفريدة.

تم نسخ الرابط