​بنتي لقت حاجة مستخبية جوة صندوق عِدّة جوزي

لمحة نيوز

حاجة؟
بصت لي بذكاء وقالت يبقى ساعتها كان لازم نعرف.
كرهت إنها طالعة شبهي في الفضول والعناد!
الجزء الرابع الرحلة ومفاجأة عند الباب
تاني يوم صحيت قبل الشروق، البيت كان هادي بس دماغي كانت شغالها تفكير. عملت قهوة ووقفت جنب شباك المطبخ أبص للمفتاح. على الساعة 8 الصبح، فريدة كانت قاعدة على التربيزة والموبايل في إيدها.
قالت لي المكان على بعد حوالي 48 دقيقة من هنا.
بصيت لها بصدمة أنتِ دورتي عليه؟
طبعاً دورت عليه.. أنتِ كنتِ عارفة إني هعمل كده.
وفعلاً كنت عارفة. ورتني الخريطة، وكان الطريق بيودي لطرف البلد، في شوارع عمري ما مشيت فيها. وقالت المنطقة دي سكنية، مش محلات ولا مخازن.. ده بيت.
كلمة بيت دي نزلت على قلبي زي الحجر. في النهاية، الفضول انتصر علينا.
صحينا الصبح وركبنا العربية، فريدة كانت بتسوق وأنا قاعدة جنبها والمفتاح في شنطتي، مع إني مش فاكرة إني قررت آخده معايا أصلاً. مشينا في شوارع بعيدة عن منطقتنا، عدينا على محلات ومدارس وطرق غريبة، وكل ما بنبعد كل ما التوتر بيزيد.
فريدة سألتني أنتِ كويسة يا ماما؟
آه.
ماما، شكلك مش كويسة.
أنا خايفة.. طب لفي وارجعي.
بصت لي وقالت بجد عايزاني أرجع؟
بصيت من الشباك، والإجابة الحقيقية كانت لأ.
العنوان وصلنا لبيت صغير على أطراف المدينة؛ بيوت دور واحد، شبابيكها خشب خضراء، وليها بلكونة صغيرة قدامها كرسيين، وفي قصرية زرع فيها ورد أحمر جنب السلم. البيت كان شكله عادي جداً وطبيعي، وده اللي خلا الموضوع يخوف أكتر.
فريدة ركنت العربية في الوش وبطلت الموتور. وقالت لسه ممكن نمشي.
هزيت راسي بس مفيش حد فينا اتمطع من مكانه. كنت ببص للبيت وأتخيل شريف واقف هناك.. أصغر في السن يمكن؟ زعلان؟ غضبان؟ مش عارفة ليه المشاعر دي بالذات اللي جت في بالي.
فريدة مدت إيدها في شنطتي وطلعت المفتاح وقالت بصوت واطي يمكن المفتاح ده مبيفتحش أي حاجة هنا أصلاً.
ساعتها هيبقى شكلنا غبي أوي.
ومتى كان شكلنا الغبي بيوقفنا عن حاجة؟
حاولت أبتسم بس شفايفي كانت مشلولة من التوتر. نزلنا من العربية وعدينا الشارع، وكل خطوة ناحية البيت كنت بحس إنها خطوة بكسر بيها خط أحمر جوة جوازي اللي بقاله سنين.
قبل ما نوصل لأول درجة في السلم، باب البيت اتفتح!
ظهر راجل عجوز.. طويل ورفيع، شعره كله أبيض زي الفضة، لابس قميص لبني فاتح، وساند إيده على حلق الباب. كان باين على وشه إنه مستني بوستة أو دليفري، مش اتنين ستات غُرب واقفين في جنينة بيته.
وفجأة، عينه نزلت على المفتاح اللي في إيد فريدة... ملامح وشه اتغيرت تماماً، واتسمر في مكانه!
قلبي سقط في رجلي، احنا عمرنا ما شفنا الراجل ده في حياتنا، بس الغريب إنه بمجرد ما شاف المفتاح وبص في وشوشنا، شفايفه اتهزت وهمس بصوت مرعوب شريف؟
الجزء الخامس السر الصادم
أنا وفريدة بحلقنا فيه، وحسيت الدم هرب من وشي. قولت بصوت متحشرج لأ.. أنا منال، ودي فريدة بنتي.
عين الراجل العجوز اتنقلت مني لفريدة، وبعدين رجعت للمفتاح تاني وسأل أنتوا جبتوا ده منين؟
فريدة مسكت المفتاح جامد وقالت كان في صندوق عدة بابا.
إيد الراجل على حلق الباب بدأت تترعش، وكرر الكلمة كأنها بتوجعه باباكي... صوته كان ضعيف ومكسور.
جمعت شجاعتي وسألته هو أنت تعرف شريف؟
الراجل غمض عينه، وللحظة خوفت يقع من طوله، وبعدين فتحهم وكانت عينه مليانة دموع، وقال بصوت مخنوق أيوا.. أعرفه.
فريدة قربت مني وخافت، وسألته أنت مين؟
الراجل بص لفريدة بنظرة حزن تملى الكون كله، وقبل ما ينطق أنا حسيت بالإجابة. بلع ريقه وبصلي وقال
أنا توفيق... أنا أبو شريف.
فريدة شهقت وأنا اتسمرت في مكاني ومبقتش قادرة أتحرك. قولت بنبرة حادة وصوت عالي من الصدمة لأ، مش ممكن!
الراجل عم توفيق اتخض من صوتي بس مهربش بعينه، وقال بهدوء أنا عارف هو قال للناس إيه.. عارف إنه قال لكل الناس إن أبوه مات وهو صغير.
قولت له هو قالي إن أبوه مات وهو طفل!
توفيق هز راسه والدموع نازلة على خده كنت متوقع إنه هيقول كده.
فريدة هزت راسها وقالت مش منطقي، بابا كان هيقولنا اكيد.
بص توفيق للمفتاح تاني وقال بكسرة هو قال لشخص واحد.. قال لصندوق العدة ده.
كنت واقفة مش قادرة أستوعب أي حاجة؛ البيت، الورد، المفتاح، الراجل العجوز اللي بيقول إنه حمايا وأبو جوزي! كل حاجة كانت حقيقية وبسيطة بس مستحيلة في نفس الوقت.
توفيق رجع خطوة لورا وفتح الباب على آخره وقال مش لازم تدخلوا.. بس لو عايزين الحقيقة، أنا لسه محتفظ بكل حتة منها اتمحيت من حياتي.
بصت لي فريدة وقالت ماما؟
كنت عايزة أقول لأ، أرجع بيتي وأكلم شريف وأصرخ فيه وأخليه يفهمني إيه المهزلة دي، وليه في راجل غريب بيقول إنه أبوه. بس المفتاح كان في إيد بنتي، والباب كان مفتوح، ولأول مرة بعد 29 سنة جواز، أكتشف إن في أوضة كاملة وضلمة في حياة جوزي عمري ما دخلتها.
بلعت ريقي وقولت يلا ندخل.
الجزء السادس علبة الرسائل والصور
توفيق وسع لنا ودخلنا وراه وهو بيقول بصوت مبحوح شكراً.
البيت من جوة كان صالون بسيط ونضيف، أباجورة جنب كرسي هزاز قديم، وحيطة مليانة براويز صور، مكنش في أي حاجة تخوف أو تدل على إن البيت ده شايل سر بقاله تلاتين سنة.
قعدت أنا وفريدة على الكنبة، ومكنش حد فينا عارف يبدأ الكلام منين.
تم نسخ الرابط