​بنتي لقت حاجة مستخبية جوة صندوق عِدّة جوزي

لمحة نيوز

السر الدفين في الكركبة
بنتي لقت حاجة مستخبية جوة صندوق عِدّة جوزي، حاجة مكنش المفروض أبداً إن حد فينا يشوفها... مفتاح قديم مربوط فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها عنوان مكنتش أعرفه. وقتها افتكرنا إنه مجرد ذكرى منسية من الماضي، لحد ما الباب فتح ولقينا شخص غريب يعرف اسم جوزي كويس!
الحكاية بدأت في صباح يوم سبت، كنت أنا وبنتي فريدة بننضف الجراج. جوزي شريف كان مسافر في رحلة صيد قصيرة مع زمايله في الشغل، وأنا استغليت الفرصة وقولت لازم أواجه الكركبة اللي بقالنا سنين متجاهلينها؛ علب بويات قديمة، قواوير زرع مشروخة، حبال نور بتاعة رمضان، وصناديق فوق بعضها كأنها مدينة صغيرة منسية.
فريدة كانت واقفة جنب بنك الشغل التربيزة اللي بيصلح عليها الحاجه، وندت عليا
ماما، هو بابا لسه بيستخدم صندوق العدة ده؟
بصيت ورايا وقولت لها
أحياناً.. لما حاجة بتبوظ في البيت وبيحب يعمل نفسه صنايعي قبل ما نكلم السباك أو الكهربائي.
ضحكت فريدة ورفعت غطا الصندوق الحديد التقيل، والمفصلات طلعت صوت تزييق مكتوم. شريف كان بيموت في الصندوق ده، كان معاه من قبل ما أتجوزه حتى.. صامد ومخربش وشكله قديم، بس هو كان بيحافظ عليه وكأنه كنز.
فريدة بدأت تطلع مفكات، وشريط لحام كهربا، ومتر قياس قديم مشبكه مكسور.. وفجأة وقفت وقالت
ماما، في درج أو رف سري تحت هنا!
درج إيه؟ سألتها باستغراب.
دخلت صوابعها تحت الصينية الداخلية ورفعتها، وفجأة سمعنا صوت حاجة معدن صغيرة وهي بتتحرج وتتخبط في قاع الصندوق. فريدة مدت إيدها وجابتها... كان مفتاح. مش مفتاح شقة حديثة ولامع، لأ.. مفتاح نحاس قديم، غامق من الأطراف، ومربوط فيه ورقة صفراء دايبة بسلك رفيع.
فريدة قلبت المفتاح في إيدها وقالت في كتابة على الورقة.
الجزء الثاني العنوان المجهول
رحت ناحيتها وأنا بمسح إيدي في البنطلون الجينز، الورقة كانت قديمة جداً ومهرية من الأطراف. على وشها، وبحبر أزرق باهت، كان مكتوب عنوان بالتفصيل. قريته مرة.. والتانية.. ومفيش أي حاجة فيه فكرتني بأي مكان أعرفه.
سألتني فريدة تعرفي الشارع ده يا ماما؟
رديت لأ خالص.
يمكن كان بتاع شقة قديمة كنتوا مأجرينها؟
هزيت راسي وقولت أنا وأبوكي عمرنا ما عشنا في المكان ده.
بصت للمفتاح تاني وقالت يمكن بتاع بيت تيتة؟
قولت لها لأ، تيتة عاشت طول عمرها في شبرا وبعدين نقلت مصر الجديدة. العنوان ده في مكان تاني خالص.
كل ما بنتكلم، الموضوع كان بيبقى أغرب. احنا عيلة مع بعض بقالنا عقود، وعمر ما شريف جاب سيرة العنوان ده قدامي. الموضوع ده ضايقني أكتر من وجود المفتاح نفسه.
أنا وشريف متجوزين بقالنا 29 سنة. ربينا فريدة في نفس المنطقة، والناس هنا عارفة كل حاجة عن بعض. كنا عارفين حكايات طفولة بعض، المواقف المحرجة القديمة، خناقات العيلة، وحتى الأكلات المفضلة.. أو على الأقل، ده اللي كنت فاكراه!
سندت فريدة على التربيزة وقالت وطب هو بابا هيخبي مفتاح ليه؟
يمكن نسي إنه هنا اصلاً.
نسيه في قاع رف سري جوة صندوق عدة بيقفله دايماً؟
بصيت للقفل الصغير اللي في جنب الصندوق. شريف فعلاً كان بيقفله علطول، بس عمري ما شكيت في الموضوع، الرجالة بيبقى ليها كراكيبها وعدتها، زي ما الستات عندها أدراج مليانة إيصالات قديمة وبطاريات وشمع أعياد ميلاد. بس دلوقتي، الصندوق بقى شكله مختلف.. كأنه مكان لدفن الأسرار.
قولت لها رجعيه مكانه.
حواجبها اترفت وقالت بجد؟
أيوا.
مش عايزة تسأليه؟
اعترفت لها عايزة طبعاً، بس عايزة أسأله وأنا شايفة وشه وسامعة نبرة صوته. أبوكي لما بيقول الحقيقة بيبقى ليه نبرة معينة، ولما بيلف ويدور بتبقى واضحة.
فريدة ابتسمت ومدت إيدها بالمفتاح ليا. كان المفروض أرميه في الصندوق وأقفل الغطا، بس فضلت باصة للعنوان.
الجزء الثالث المكالمة والشكوك
طول بقية اليوم، المفتاح كان محطوط في طبق صغير على رخامة المطبخ. كنت بكدب على نفسي وأقول إني سايباه هنا بس عشان ما يضيعش، ده كلام عقلاني ومنطقي.. بس مكنش الحقيقة كاملة.
بالليل، شريف اتصل بيا
أخبار أحلى ست في الدنيا إيه؟
قولت له أنهي واحدة فيهم؟
ضحك وقال الست اللي مش هتنكد عليا وتخليني أنظف السمك لما أرجع.
يبقى تقصد فريدة بقى!
ضحك وقال أخبار مشروع تنظيف الجراج إيه؟
بصيت ناحية رخامة المطبخ، وإيدي اتشدت على التليفون. سؤال بسيط، وفرصة سهلة جداً إني أقوله على فكرة، لقيت مفتاح قديم. بس في حاجة وقفتني.. يمكن الطريقة اللي المفتاح كان مستخبي بيها، يمكن العنوان الغريب، أو يمكن الخوف.
قولت له كله تراب وحاجات أنت كنت حالف إننا محتاجينها.
ضحك تاني، ضحكته الدافية المألوفة اللي شالتني وشالت البيت ده في وقت الأزمات، وقت قلة الفلوس، وقت العيا، ووقت تربية فريدة. الضحكة دي خلتني أحس إني تافهة وشكاكة عل الفاضي.
بعد ما قفلت، فريدة دخلت المطبخ وهي لابسة تيشيرت قديم لباباها وقالت مسألتيهوش.
لأ.
ليه؟
دعكت جبهتي وقولت مش عارفة.
مسكت فريدة المفتاح وقالت ماما، الموضوع ده غريب. بابا ده منظم جداً، بيلف سلوك المشتركات بنظام، بيطبق أكياس البقالة، ده مرة عمل جدول إكسيل بأصناف عزومة رمضان وكل صنف في ورقة لوحده!
ضحكت غصب عني وقولت دي كانت مرة واحدة بس.
بس كان بجدول!
تنهدت وأخدت المفتاح منها. لثواني مكنش حد فينا بيتكلم، لحد ما فريدة قالت احنا ممكن نروح هناك.
لأ.
رديتي بسرعة أوي.
عشان الإجابة لأ.
مش لازم نخبط يا ماما، ممكن نعدي بالعربية بس نشوف المكان.
فريدة!
طب افرضي مطلعش حاجة؟ ساعتها هنبطل تفكير وقلق.
وافرضي طلع في

تم نسخ الرابط