«أول يوم شغل ليا كمديرة في شركة كبيرة، زميلتي الجديدة وقفت قدامي بابتسامة وقالتلى : "تعالي أعرفك على خطيبي".. ولما بصيت للصورة اللي على مكتبها، عرفت إن خطيبها يبقى هو نفسه جوزى …..!»

لمحة نيوز

بأي حاجة. ولما طارق رجع ونام جنبي، فضلت مفتحة عيني وببص للسقف والضلمة حوليّا.
كنت قادرة أصرخ في وشه.. قادرة أصحيه وأرمي موبايله في الحيطة أكسره ميت حتة.. قادرة أبهدله وأخليه ينطق. بس أنا عارفة طارق كويس، عارفه إنه محترف كدب، ولو واجهته في اللحظة دي من غير دليل، هيعرف يقلب الترابيزة عليا، ويطلعني أنا اللي مجنونة وشكاكة وبتخيل حاجات، وهيضيع حقي وحق بيتي.
تاني يوم الصبح، كلمت أعز صاحبة ليا من أيام الجامعة، ميار رأفت، وميار دي محامية شاطرة جداً ومتخصصة في قضايا الأحوال الشخصية والطلاق. اتقابلنا في كافيه في الزمالك، وحكيت لها كل حاجة من طقطق لسلام عليكم ومن غير ما تنزل مني دمعة واحدة.. كان جوايا حجر.
ميار بصت لي بجدية وقالت لي
فريدة، أنتِ محتاجة دليل مادي يثبت كل ده. لو واجهتيه دلوقتي، هيخفي كل أملاكه وفلوسه وهيتمسح أي سجل أو مستند يدينه. لازم تدوري ورا التواريخ، والتحويلات البنكية، والعقود اللي بيكتبها والشركات اللي بيأسسها من وراكي.
رديت عليها بحزن وخوف
أنا مش عاوزة أأذي إيمان.. البنت ملهاش ذنب ومعندهاش أي فكرة عن الحقيقة.
ميار طبطبت على إيدي وقالت لي كلمتين فوقوني
يبقا تفتكري دايماً إن فيه ضحيتين هنا.. وشخص واحد بس هو اللي مجرم ومسؤول عن كل الخراب ده. ركزي في حقك.
وعلى مدار الأسابيع اللي بعد كده، عشت كابوس صامت ومخيف مفيش بشر يستحمله.
في البيت، كنت بقعد أسمع لطارق وهو بيفبرك قصص وحكايات عن اجتماعات الشغل والصفقات الوهمية.
وفي الشغل، كنت بقعد أسمع إيمان وهي بتوصف لي نفس الليالي دي بس على إنها خروجات وسهرات رومانسية وعشا في مطاعم غالية.
بدأت أفتش وأراقب من سكات، لقيت صور لطارق على السوشيال ميديا وهو لابس الساعة الغالية اللي أنا شرياها له من شقانا وتعبنا.. لقيت فواتير مطاعم.. حجوزات فنادق في الجونة والساحل.. ومصاريف سفر وخروجات كتيرة جداً كان دايماً بيفهمني إنها تبع الشغل ومصاريف الشركة الكبيرة اللي بيأسسها، بينما هو كان بيبني حياته الجديدة مع إيمان بفلوسنا وشقانا احنا الإثنين..
الصدمة الكبيرة بجد مكنتش بس في المواعيد والخروجات، الصدمة الأكبر واللي وقفت دمي في عروقي كانت لما نبشت ورا الحسابات البنكية والورق الرسمي.
اكتشفت إن طارق حوّل أكتر من ٥٠٠ ألف من حساباتنا المشتركة وشقا عمري أنا وهو، لحساب إيمان! وكان بيقيد الحركات دي تحت بند مصاريف شغل ووهمية لشركته الجديدة. مش بس كده، ده كمان سحب مليون جنيه كاش عشان يدفعهم مقدم شقة دوبلكس فاخرة في الزمالك.. شقة أنا عارفة عنوانها كويس أوي، لأن طارق كان لسه مفرّجني على صورها وقايلي دي هتبقى استثمار العمر لينا احنا الاتنين يا فريدة.. طلع بياخد فلوسي عشان يفرش بيها عش الزوجية الجديد!
بس الوساخة مكنتش واصلة لحد هنا وبس، كان فيه حاجة أسوأ بكتير صدمتني.
في يوم بعد الظهر، إيمان جاتلي المكتب وهي طايرة من الفرحة، وفتحت اللابتوب تفرّجني على بريزنتيشن وشغل الدعاية بتاع شركة طارق الجديدة. وقالتلي بفخر
أنا أخدت منها الورق وبقيت أقرأ السطور بتركيز.. الشركة متأسسة ومتمولة بالكامل من فلوسي وتحويشة عمري، وإيمان مكتوبة شريكة ومديرة مالية!
سألتها وأنا بحاول أحافظ على ثبات انفعالي
أنتِ مضيتي على كل الورق ده بنفسك يا إيمان؟
ردت ببراءة تحرق الدم
آه طبعاً.. طارق قالي إن دي مجرد إجراءات روتينية وأوراق عادية.
في اللحظة دي، جسمي كله قشعر وحسيت برعب.. طارق حاطط بنود وشروط في العقود تخلي إيمان هي المسؤولة جنائياً وقانونياً لو حد طعن في مصدر تمويل الشركة أو لو حصلت أي مسألة عن غسيل أموال! طارق مكنش بس بيخدعنا احنا الاتنين.. ده كان بيلبس إيمان القضية وبيجهزها عشان تشيل الليلة القانونية كلها وتدخل السجن مكانه لو اتكشف!
ساعتها، أخدت قراري.. اللعبة لازم تنتهي هنا.
استنيت لحد ما الموظفين كلهم مشيوا من الشركة والهدوء عمّ المكان. دخلت ورا إيمان أوضة الاجتماعات وقفلت الباب ورايا بهدوء. وقلت لها بصوت واطي ومستقر
إيمان.. فيه حاجة مهمة أوي لازم أوريهالك.
إيمان رفعت عينيها من على اللابتوب وابتسمت وقالتلي
خير يا فريدة؟ في حاجة في الشغل؟
قعدت على الكرسي قصادها، وفضلت باصة في وشها لثواني وأنا ساكتة.. بتأمل البنت دي. تلات سنين.. تلات سنين من الكدب والخداع رابطانا احنا الاتنين ببعض من غير ما واحدة فينا تعرف بوجود التانية.
أخيرًا، طلعت موبايلي وحركته على الترابيزة ناحيتها وقلت لها
قبل ما تبصي على الشاشة، أنا عايزاكي تعرفي حاجة واحدة وتستوعبيها كويس.
ابتسامة إيمان بدأت تختفي وقالت بقلق
تمام.. في إيه؟
الراجل اللي أنتِ معتبرة إنه خطيبك وهتتجوزيه.. يبقى جوزي أنا.
الأوضة فجأة بقى فيها صمت قاتل.. لدرجة إن لو إبرة وقعت كانت هترن. إيمان بربشت بعينيها مرة.. والتانية.. كأن مخها رافض يترجم الجملة أو يفهم الكلام.
وقالت بذهول
إيه؟! أنتِ بتقولي إيه؟
فتحتلها صورة على الموبايل.. صورة فرحي أنا وطارق. طارق واقف جنبي ببدلته وبيضحك، والتاريخ مكتوب وواضح في زاوية الصورة.. من سبع سنين فاتوا!
إيمان فضلت مبحلقة في الشاشة، وراحت ساحبة موبايلها بسرعة وبقت تبص هنا وهنا، ورجعت بصت للصورة تاني وهي مش مصدقة. صوتها طلع متقطع ومكسور
لأ.. لأ مش ممكن.. أكيد فيه حاجة غلط!
أنا م جادلتهاش ولا صوّت.. بكل هدوء بدأت أطلع الأدلة التانية وأرصها قدامها
تم نسخ الرابط