«أول يوم شغل ليا كمديرة في شركة كبيرة، زميلتي الجديدة وقفت قدامي بابتسامة وقالتلى : "تعالي أعرفك على خطيبي".. ولما بصيت للصورة اللي على مكتبها، عرفت إن خطيبها يبقى هو نفسه جوزى …..!»
أول يوم شغل ليا كمديرة في شركة كبيرة، زميلتي الجديدة وقفت قدامي بابتسامة وقالتلى تعالي أعرفك على خطيبي.. ولما بصيت للصورة اللي على مكتبها، عرفت إن خطيبها يبقى هو نفسه جوزى ..!
أول يوم ليا كمديرة تسويق في شركة نيبولا ديجيتال كان المفروض يكون بداية صفحة جديدة وناجحة في حياتي.
أنا اسمى فريدة عندي 33 سنة، وبعد ما قضيت حوالي عشر سنين بتنقل بين وكالات إعلانات صغيرة، أخيرًا حطيت رجلي على أول الطريق الصح، ولحقت منصب كبير ومهم في شركة تكنولوجيا كبيرة وبتكبر بسرعة في القاهرة.
الصبح ده، طارق جوزي هو اللي صحي بدري وعملي الفطار. وقبل ما أنزل من باب الشقة، وقال لي بنبرته الحنينة اللي كنت بعشقها
أنتِ هتروحي وتوريهم النهاردة أنتِ شاطرة ومميزة قد إيه يا حبيبتي.. بالتوفيق.
وصلت المكتب وأنا لامة شعري، لابسة بدلة فورمال كحلي شيك، ومعايا نوت بوك جديدة، وكنت بجمع كل ذرة شجاعة جوايا عشان أسيطر على توتري.
المكتب بتاعي كان بيفصله عن المكتب اللي جنبي لوح إزاز شفاف. وعلى الناحية التانية كانت قاعدة بنت شابة، شعرها طويل وضحكتها دافية أوي. أول ما شافتني وقفت وقالت لي بترحاب كبير
أكيد أنتِ فريدة؟ أنا إيمان سامح، منسقة المشاريع معاكي هنا. أهلاً بيكي في الفريق.
رديت عليها بابتسامة وأنا بحاول أكون لطيفة
شكراً يا إيمان، أنا كمان مبسوطة جداً إننا هنشتغل مع بعض.
قعدت وبدأت أطلع اللابتوب بتاعي من الشنطة، وفجأة عيني لمحت برواز صورة محطوط جنب زرعة صغيرة على مكتب إيمان.
النفس اتقطع من صدري.. الدنيا اسودت في عيني.
الصورة كانت لراجل بيضحك والبانوراما وراه للبحر في الإسكندرية، وكان لابس قميص أبيض.. القميص ده أنا اللي كنت شرياهوله بإيدي في عيد جوازنا الخامس!
الراجل اللي في الصورة ده كان طارق.. جوزي أنا!
أنا عارفة الصورة دي أكتر من نفسي، أنا اللي مصوراها له بنفسي في رحلة ويكند رومانسية قضيناها سوا، وقتها افتكرت كلامه وهو بيبص في عيني وبيوعدني إننا في يوم من الأيام هنشتري شاليه على البحر نعيش فيه مع بعض. كنت فاكرة كمان تفاصيل اليوم اللي روحت فيه بنفسي طبعت الصورة دي وحطيتها في برواز في أوضة نومنا.
قعدت على الكرسي بسرعة قبل ما رجليا تخوني وأقع في الأرض. وعشان أخبي صدمتي، تظاهرت إنني بفتح الإيميل وببص فيه، وبقيت أضغط على صوابعي لحد ما الرعشة اللي في إيدي هديت خالص. بعد كده لفيت وشي لإيمان، رسمت ابتسامة باهتة على وشي وقلت لها
مين اللي في الصورة ده؟ باين عليه بيحبك أوي.
عيني إيمان لمعت بالفرحة وقالت لي وعينيها كلها حب
ده خطيبي.. اسمه طارق. احنا مع بعض بقالنا تلات سنين.
في اللحظة دي، حسيت بشرخ كبير بيقسم جوازي اللي بقاله سبع سنين نصين. وقفت الكلمة في زوري، وبالعافية قلت لها بصوت حاولت أخليه طبيعي
خطيبي؟
إيمان رفعت إيديها بفخر عشان توريني خاتم ألماظ كبير وجميل بيلمع
فرحنا في شهر اتناشر اللي جاي. طارق قالي إنه عاوز يعملي الفرح اللي بستاهله، وهنعمله في قاعة فخمة أوي على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي.
فضلت مبحلقة في الخاتم.. وافتكرت دبلة جوازي أنا، كانت مجرد دبلة ذهب سادة وبسيطة جدًا، لأن طارق كان دايماً بيقنعني ويقول لي إن الذهب الغالي والمجوهرات دي تفاهة وضياع فلوس على الفاضي، وإن الحب مش بالمظاهر!
بالعافية قدرت أنطق وقلت لها
مبروك.. باين عليه كريم أوي.
ردت إيمان بقلب صافي ميعرفش حاجة
فعلاً هو كريم جداً. بيشتغل في البورصة والاستثمار، وبيقفل حالياً في إجراءات شركته الخاصة، وقالي إننا بعد كده مش هنشيل هم الفلوس خالص.
سألتها وأنا دمي بيتحرق
واتقابلتوا فين؟
في مؤتمر اقتصادي في شرم الشيخ. في الأول كان هادي ومتحفظ جداً، وقالي إنه عايش لوحده بقاله سنين وتقريباً كان فقد الأمل في الحب تماماً لحد ما قابلني.
كنت بضغط بضوافيري في بطن إيدي من كتر الوجع والغِل والعجز. إيمان مكانش باين عليها خالص إنها واحدة خطافة رجالة أو جاية تدمر بيتي.. بالعكس، كانت باينة بنت بريئة ومصدقة بجد إنها لقت فارس أحلامها وحب حياتها.
فجأة إيمان سألتني بفضول
أنتِ متجوزة يا فريدة؟
بقالى سبع سنين.
ما شاء الله، ربنا يسعدكم. أكيد جوازكم مستقر وهادي.
رديت عليها ونبرة صوتي اتغيرت وبقت غامضة
الاستقرار ملوش أي لزمة من غير وفاء وأمانة.
إيمان هزت راسها بالمواقفة، وهي مش فاهمة ليه صوتي أنا، مديرتها الجديدة، فجأة بقى بارد ومخيف بالشكل ده.
بقية اليوم عدا عليا كأنه سنة.. اجتماعات، ومراجعة ميزانيات، وعروض شغل. مكانش فيه مخلوق في الشركة شاكك لحظة واحدة إن ورا الهدوء والبرود اللي أنا ظاهراه ده، كنت قاعدة بجمع في دماغي خيوط تلات سنين كاملة من الكذب، الخيانة، والتمثيل.
بالليل، طارق بعت لي رسالة على الموبايل
يومك الأول كان عامل إيه يا جميلي؟
رديت عليه ببرود
كان يوم مثير للاهتمام. قابلت ناس لطيفة أوي.
طارق رد بسرعة وقال إنه عنده عشاء عمل مهم جداً مع مستثمرين وهيضطر طبعاً يتأخر برة البيت.
بعدها بدقائق معدودة، شفت إيمان وهي بتبتسم للموبايل بفرحة وحماس وبتقول لي
طارق هيدلعني النهاردة، عازمني على العشا وقالي إنه محضّرلي مفاجأة!
قفلت شاشة موبايلي وأنا ساكتة تماماً.. الدموع كانت محبوسة في عيني بس رفضت تنزل.
الليلة دي، أنا ممثلتش ومواجهتوش