​الساعة 1:07 صباحاً، شوفت حماتي وهي بتحط مادة بيضا في الشوربة بتاعتي من ورايا

لمحة نيوز

بالوفيات اللي حصلت بسبب فعلتها. ولما العساكر كانوا ماشيين بيها في الطرقة، شافتني واقفة جنب مكنة المشروبات وماسكة كوباية مياه بلاستيك إيدي بتترعش فيها.
فحت فيا وهي بتنهج كنتي عارفة.. كنتي عارفة إيه اللي هيحصل!
بصيت ليها، وبصيت بجد للست دي الست اللي قاست قيمتي في الدنيا برحم بيخلف ولا لأ، اللي دخلت بيتي وقلبت كل لقمة ل محكمة وجلد، اللي دعت عليا بالموت فوق الشوربة وبعدين عيطت لما الموت سمع الكلام بس راحت للعنوان الغلط.
قلت لها بصوت واطي وهادي علبة شوربة واحدة.. مسحتِ بيها كل اللي كنتِ بتقولي إنك بتحبيهم.
فضلت تصرخ لحد ما باب الأسانسير قفل عليها.
الجزء الرابع الحقيقة بتطلع للعلن
الشقة بقت أضيق لما رجعت. نور الشمس الفجر كان داخل من الشيش، ومبين التراب اللي على ترابيزة المدخل، والخدوش اللي في الخشب، وكوباية نبيذ أحمد كان سايبها في الحوض، وصورة الفرح المتبروزة اللي بطلت أمسحها من شهور لأن لمسها كان بيحسسني إني مغفلة. الشرطة كانت خدت علبة الشوربة، المعلقة، روب ماجدة، المنديل اللي في جيبها، وأقوال طيار الدليفري. بس مخدوش تليفون أحمد، لأنه وصل متأخر في كيس أحراز بلاستيك مع محفظته وساعته بعد المعاينة المبدئية.
لسنين، التليفون ده كان زي الأوضة المقفولة في جوازنا. أحمد كان بيقلبه على شاشته وقت العشا. ياخده معاه الحمام. يغير الباسورد بعد كل خناقة. يقول الخصوصية صحية. يقول الثقة معناها متفتشيش ورايا. يقول إن شكي ده عرض من أعراض حزني على عدم الخلف والمشاكل النفسية. الرجالة اللي زي أحمد بيموتوا في إنهم يركبوا الست تعب نفسي لما تحس بقربها من الحقيقة.
قعدت على السفرة وبصيت للتليفون.
كتبت الباسورد 0914 تاريخ فرحنا.
غلط.
تاريخ ميلاده.
غلط.
تاريخ ميلاد ماجدة.
غلط.
جت في دماغي فكرة مهينة لدرجة إني مكنتش عايزة أجربها.
تاريخ ميلاد شيرين. كنت شفته مرة في فاتحة بوكيه ورد مستفز مبعوت لمكتبها.
التليفون فتح.
الخلفية مكانتش صورتنا.. كانت صورة سونار.
شكل رمادي صغير ومتعلم عليه بدايرة حمراء.
زوري اتقفل.
قبل ما أستوعب، ظهر إشعار فوق في التليفون من أبلكيشن نوتس مقفول.
العنوان خروج آمن.
النوت كانت محتاجة باسورد تاني. جربت تاريخ ميلاد شيرين.. غلط. أحمد.. غلط. جربت تاريخ ميلادي أنا.
فتحت.
دي وجعتني أكتر مما كنت متوقعة.
أول سطر كان مكتوب زيادة قيمة تأمين الحوادث والوفاة بعد ما التجديد يخلص.
وتحتها نقط وخطوات حساسيتي للأدوية.. مواعيد شغلي في المستشفى.. السلم الخلفي اللي بطلعه لما برجع متأخر.. ملاحظات عن قد إيه بكون هلكانة بعد ال 12 ساعة شغل.. تذكير بتبديل دواء الطوارئ بتاعي بنسخة منتهية الصلاحية.. سطر مكتوب فيه التوقيت مع زيارة أمي عشان نعمل لخبطة في الشهود. وسطر تاني لو حمل شيرين اتأكد.. نتحرك أسرع.
في اللحظة دي نسيت إزاي أتنفس.
أحمد مكانش بس بيكذب عليا.
مكانش مجرد متجوز ست تانية، ويسحب فلوسنا، ويكدب في وشي، ويسيب أمه تذلني وتجلدني عشان مبخلفش. ده كان بيخطط لموتي بلغة باردة ومنظمة كأنه بيرتب لرحلة عمل.
مفيش شتيمة.. مفيش عصبية.. مفيش مشاعر.
مجرد إستراتيجية.
جريت على الحمام وفضلت أرجع لحد ما مخرجش مني غير عصارة المعدة. قعدت على البلاط وضهري ساند على البانيو وعيطت.. عيطت على الست اللي كنتها من 12 ساعة بس. الست اللي كانت فاكرة إن أوحش حاجة في حياتها هي جوز كذاب وحماة قاسية. الست اللي كانت لسه فاكرة إن الخيانة ليها حدود. الست اللي مكانتش لسه عرفت إن أقرب الناس ليك ساعات مش بيفشلوا يحبوك.. دول بيكونوا بيذاكروا إزاي يخلصوا منك.
لما قدرت أقف، رجعت للترابيزة وعملت الحاجة اللي الحزن مقدرش يهدها فيا
وثقت كل حاجة.
سكرين شوتس.. تواريخ.. رسائل.. حسابات البنك.. أوراق التأمين.. التحويلات لشيرين. حجوزات الفنادق. كلام أحمد وشيرين وهم بيهزروا على ريحة المستشفى والمطهرات اللي فيا، على فيتاميناتي السخيفة، وعلى صبري المزيف. وبعدين الفلوس تحويلات لإيجار شيرين، دكاترتها، تصليح عربيتها، مصاريف سنان مامتها، ديون أخوها، وتحويل مكتوب عليه تجهيز أوضة النونو وجنبها إيموجي قلب.
فلوسي أنا. شقا عمري الحساب المشترك. حساب الاستثمار اللي أحمد صمم يديره بنفسه لأن البورصة بتوترك يا حبيبتي.
على الظهر، التربيزة كانت اختفت تحت كمية الورق.
الغل لما بيترتب صح.. بيبقى أدلة دامغة.
الجزء الخامس المواجهة والقبر الفاضي
جنازة أحمد كانت بعد 4 أيام. أنا مجهتزهاش عشان سواد عيونه أو كرامته؛ جهزتها لأن المظاهر قدام الناس بتفرق لما العالم يحب يقرر الست الأرملة دي ضحية ولا مجرمة ولا حاجة تانية تسلي فضولهم. لبست أسود. وقفت مفرودة. قبلت العزا من زمايله في الشغل اللي هيعرفوا بعدين إنه كان بيسرقهم. مبصيتش في النعش أكتر من اللازم. أحمد كان شكله وسيم ومزيف.. بالظبط زي ما كان وهو عايش.
الساعة 1020 الصبح، أهل شيرين رمزي وصلوا وهما شايلين صورتها في برواز.
مامتها، مدام نادية، دخلت القاعة بفستان أسود ونضارة شمس، وبتصوت بصوت عالي لدرجة إن كل الروس لفت ليها. جوزها وولادها الاتنين وراها، وشوشهم حمرا من الغضب والغل.. وشايفين إن فيه مصلحة وفلوس جاية. نادية رمت صورة شيرين على ترابيزة العزا جنب صورة أحمد.
رخت بنتي ماتت بسبب العيلة دي! حفيدى مات! والست دي شاورت عليا واقفة هنا زي القديسين الحزانى؟
جوزها قرب وقال بوقاحة إحنا عايزين تعويض!
أهو.. بانت لبتها. مش عايزين حق ولا حقيقة.. عايزين رقم كاش.
المحامية بتاعتي مارا ظهرت جنبي قبل ما أنطق حرف تعويض من مين بالظبط؟
قال أبو شيرين من التركة.. منها هي.. من أي حد! شيرين كانت شايلة ابنه.
مارا فتحت شنطتها الجلد وطلعت فايل تركة أحمد السويدي مفلسة ومديونة. ديونه الشخصية بتعدي 180 ألف جنيه، ده غير التعويضات المحتملة لشركته أو القضايا المدنية اللي هنرفعها لتبديد أموال الزوجية.
الأم نادية قطعت الصويت فجأة.
مارا كملت خلال فترة الجواز، أحمد حول حوالي 210 ألف جنيه من أموال الزوجية لشيرين رمزي ولأفراد من عيلتها مباشرة. وإحنا عندنا كل الأسانيد القانونية عشان نسترد الفلوس دي من أي حد استلمها.
القاعة بقت سكتة لدرجة إن صوت التكييف كان مسموع.
بصيت لنادية وقلت لها مساعدة الإيجار.. فواتير الدكاترة.. عربية ابنك.. رحلة عيد جوازكم.. دي مكانتش فلوس أحمد. دي كانت فلوسي أنا وشقايا.
بق نادية اتفتح ومبقتش عارفة تنطق.
وقلت لها أنتي جبتي صورة بنتك هنا عشان تحولي موتها لفاتورة تدفعيها لنا.. بس الحقيقة إن عيلتكم هي اللي مديونة ليا بأكتر من اللي جايين تطلبوه.
مارا سلمتهم إعلان قضائي رسمي.
الأمن خرجهم بره القاعة ونص الموجودين كانوا بيصوروا موبايلاتهم.
بالليل، ظهر فيديو لايف على الفيس بوك
الأرملة الصيدلانية الغنية تبعت شوربة مسمومة لعشيقة جوزها الحامل!
الإنترنت لقط وشي وصورتي قبل نص الليل.
الجزء السادس الحقيقة الملعونة
فيه نوع قاسي من الوحدة لما تلاقي آلاف الغرباء بيقرروا أنتي مين من قبل ما يعرفوا ربع معلومة. الشقة كانت هادية، بس تليفوني مبيفصلش تهديدات، أسئلة، عناوين أخبار، كومنتات. زمايلي في المستشفى بيسألوا لو الكلام ده حقيقي، وزمايل المدرسة القدام بيقولوا إحنا طول عمرنا عارفين إن البت دي مش مريحة. رجالة بتقول عليا قاتلة، وستات بتقول كلام ألعن. صفحات الجرائم الحقيقية قصقصوا فيديوهات من الجنازة وحولوا وجعي لوسيلة تسلية وتفاعل.
الأم نادية طلعت تعيط قدام كاميرا الموبايل من أوضة شكلها
تم نسخ الرابط