💔 وأنا واقفة قدام المأذون بفستان الفرح الأبيض، لمحت كرسي بنتي فاضي وطوق الياسمين اللي كانت لابساه مقطوع نصين... ساعتها معرفتش إن اختفاؤها هيكشف مؤامرة كانت متخططالي من سنة كاملة.

لمحة نيوز

تبقى كناتهم، كل حاجة هتتنقل باسمهم بالهداوة. والبنت هيخلصوا منها الأول؛ هيبعتوها مدرسة داخلي بعيد لو ميرا سمعت الكلام، وإلا هيرموها في ملجأ لو عاندت.
معدتي اتلوت من المغص والصدمة.
مدرسة داخلي؟ ملجأ؟!
بصيت لرجلين مريم الصغيرة، لسه عليها أثر الحنة وورق الورد. غويشتها الفضة كانت ضايعة.
همست لروحي هي قالت... إيه؟
مريم بصت لي بعيون خايفة التيتا شادية قالت لي إني بخليكي ضعيفة.
الورقة بدأت تكسر في عيني من الدموع. مسحتها بسرعة ولمحت باقِ الكلام
حاولت أحذر ميرا قبل كده، بس الست شادية عينها في كل حتة ومابتغفلش. سبت الجواب ده مع مريم في سبت الورد عشان محدش هيفتش ورا عيلة صغيرة. لو ميرا لبست فستان الفرح الأبيض، يبقى الفرح تم وضحكوا عليها. أرجوكى يا ميرا، مطرح ما إنتى موجودة، احمي بنتك.
إيدي راحت عند رقبتي وخنقتني.
فستان الفرح الأبيض...
أنا كان نفسي ألبس فستان فرح أوف وايت أو سيلفر، بس الحاجة شادية صممت على الأبيض السادة.
يومها قالت لي بلؤم الجوازة التانية يا بنتي لازم تبقى هادية ووقورة، بلاش بهرجة وألوان ملفتة.
يومها ابتسمت... وشكرتها!
لبست اللون اللي هي اختارته، ومكنتش أعرف إنه كان إشارة لست تانية عمري ما شفتها، إشارة بتقول إني دخلت المصيدة برجليا وأنا مغمية عيني.
السطور الأخيرة كانت مكتوبة بحبر غامق وبخط سريع ومقروء بصعوبة، كأن اللي بتكتب كانت خايفة
في دليل على كل ده في أوضة الحسابات القديمة اللي ورا المطبخ. الخزنة رقم تلاتة. الباسورد هو تاريخ ميلاد مريم. أنا خبّيت نسخ من كل الأوراق هناك. لو أنا اختفيت أو جرالي حاجة، خلّوا الشرطة تدور عليا في البير القديم اللي ورا القاعة.
أطراف صوابعي اتجمدت تماماً.
لو أنا اختفيت...
قلبت الورقة. مفيش حاجة تانية. مفيش رقم تليفون، ولا عنوان. مفيش غير اسم واحد نادية.
مريم همست تاني ماما... هي المفاجأة وحشة؟
طبقت الجواب وضميته لصدري لا يا قلب ماما... دي المفاجأة اللي أنقذت حياتنا.
في اللحظة دي موبايلي رن.
طارق.
اسمه نور على الشاشة مع الصورة اللي كنت مسيفاها من شهور؛ كان مبتسم في الحسين وهو شايل مريم على كتافه.
افتكرت اليوم ده... مريم كانت بتضحك من قلبها لدرجة إن الناس كانت بتبص علينا. طارق اشترى لها غزل بنات ومسح السكر من على مناخيرها. يومها بصيت لهم وقلت لنفسي يمكن ربنا بيعوضنا وبيدينا فرصة تانية.
دلوقتي، الموبايلي كان بيرن في إيدي وزي الحية.
رديت.
طارق تكلم بصوت واطي ومكتوم ميرا... إنتي فين؟
لقيت مريم.
سكت ثانية، وبعدين قال بسرعة مريبة الحمد لله! هاتيها وتعالي يلا، المعازيم مستنيين والمأذون هيقفل الدفتر.
بصيت لبنتي، إيديها الصغيرة كانت مكمشة في فستانها.
كانت مقفول عليها الأوضة بالمفتاح يا طارق.
سكت تاني... والمرة دي السكوت طول.
أمي قالت إن البنت كانت بتعيط، وخدتها على جنب بس عشان تهدى.
أمتك قفلت الباب بالترباس والمفتاح من برة يا طارق!
ميرا، أرجوكي، مش وقته الكلام ده قدام الناس.
جت تاني الجملة... مش وقته.
كأن رعب بنتي وكسرتها مجرد عطيل لجدول فرحه ومظهره!
غمضت عيني إنت وأمك اتفقتوا تخلصوا منها؟
سكوت... وجوه السكوت ده، الحقيقة ظهرت واضحة ووقفت قدامي.
سألني مين اللي قال لك الكلام ده؟
مقالش إنتي بتقولي إيه؟
مقالش مستحيل!
قال مين اللي قال لك.
قلبي اتكسر حتت، بصوت واطي مسمعتوش غير نفسي.
زعقت رد عليا!
صوته اتقلب وبقى ناشف إنتي عاطفية زيادة عن اللزوم يا ميرا. كنا هنقعد ونتكلم بعد الفرح. مريم محتاجة تربية ونظام، وعندها مشاكل في التعلق. أمي عارفة مدارس كويسة جداً...
مدارس؟!
مدارس داخلي، مدارس محترمة وراقية.
ولو كنت رفضت؟
ميرا... بلاش تخلي شكلنا وحش وتعملي مشكلة من مفيش.
ضحكت بصوت عالي... ضحكة ناشفة ومكسورة.
بنتي كانت مقفول عليها في أوضة ضلمة يوم فرحي، وإنت خايف لشكلنا يبقى وحش؟!
القناع بتاعه وقع تماماً، وزعق في الموبايل إنتي فاكرة إن فيه ابن ناس وعيلة محترمة هيقبل يتجوز أرملة ومعاها حتة عيلة من راجل تاني؟! أنا وقفت جنبك لما الناس كانت بتتكلم وتنهش في سيرتك، وأديتك مقامي واسمي! كل اللي طلبته إنك تثقي فيا وفي إدارتي للمستقبل!
إدارته للمستقبل... كلمة شيك جداً لتدمير طفلة صغيرة.
سألته هو أنا كنت جزء من مستقبلك ده اصلاً؟ ولا فلوسي وشقتي بس؟
مردش. وبعدين قال بصوت واطي ارجعي القاعة قبل ما الموضوع يبقى فضيحة ونبقى فرجة للناس.
بصيت للقاعة تاني. أنوار الزينة كانت بتنور وتطفي على الحيطان وكأن مفيش أي شر حصل وراها.
قلت له الفضيحة حصلت خلاص... بس ليك إنت وأمك.
وقلبت السكة في وشه.
قفلت أبواب العربية بالموجب وإيديا بتموت من الرعشة.
مريم لمست دراعي ماما... إحنا رايحين بيتنا؟
بيتنا... شقتنا الإيجار الصغيرة اللي حيطانها مقشرة، ومطبخها ضيق لدرجة إن وأنا بعمل الأكل مريم لازم تقف برة الباب.
آه... هو ده بيتنا.
مش القاعة دي، ولا الكوشة دي، ولا الجوازة دي.
قلت لها قريب يا قلب ماما، بس لازم أعمل حاجة واحدة الأول.
عينيها وسعت من الخوف ماتسبينيش لوحدي!
لفيت ليها بالكامل، ومسكت وشها بين إيدّيا اسمعيني كويس يا مريم سامح الشريف. أنا ممكن أسيب الذهب، وممكن أسيب الكوشة والفرح، وممكن أسيب الراجل ده، وممكن أسيب الدنيا كلها لو اضطريت... بس عمري ما هسيبك إنتي.
شفايفها ارتعشت، ورمت نفسها في حضني لدرجة إن غوايشي جرحتنا إحنا الاتنين. فضلنا كده لحد ما حد خبط على إزاز العربية.
اتخضيت وبصيت... مكنش طارق.
كانت ست عجوزة، لابسة جلابية زرقاء دبلانة، وشعرها ملموم في ضفيرة سايبة، ووشها كله علامات خوف ورعب. كانت بتبص وراها بلقلق، وقربت من الإزاز.
ووشوشت أستاذة ميرا؟
نزلت الإزاز حتة صغيرة إنتي مين؟
عينيها اتملت دموع أنا نادية.
نفسي اتكتم. مريم مسكت في دراعي أكتر.
الست رفعت إيديها والله ما جاية أأذيكي. أنا جيت لما شفتك خارجة من الممر وحافية، وعرفت إن البنت إدتك الجواب.
إنتي كنتي بتشتغلي عندهم؟
صوتها اتقطع كنت... وكان لازم أتكلم من زمان.
فتحت الباب ونزلت، وإيدي لسه على مريم.
نادية بصت ناحية القاعة برعب هم بيدوروا عليكي دلوقتي. الست شادية هتتجنب، وطارق بيه قال للسواق يقفل البوابة الرئيسية بالعربية الكبيرة عشان متخرجيش.
دمي اتجمد إيه؟!
مش هتعرفي تخرجي من الباب القدامي. تعالي معايا من الممر الوراني بتاع الزبالة. بس قبل ما تمشي، خدي الأوراق.
الخزنة؟
هزت راسها أنا نقلتهم النهارده. الست شادية بدأت تشك فيا. الأوراق دلوقتي في أوضة الحسابات القديمة.
كان المفروض أهرب. أي ست عاقلة كانت هتركب عربيتها وتكسر البوابة، أو تطلب النجدة، أو تكلّم أخوها. بس أنا قضيت سنة كاملة وأنا عاقلة ومؤدبة.
كنت ببتسم لما شادية تعدل لمريم قعدتها وتكسر مقاديفها.
كنت بضحك لما طارق يقول لي إني بقلق زيادة عن اللزوم.
كنت ببلع الإهانة والوجع عشان مشايقولوش عليا الأرملة اللي مش عارفة تتأقلم وتعيش.
خلاص... مفيش سكوت تاني.
سألتها أوضة الحسابات فين؟
عيني نادية وسعت يا هانم لا، الموضوع خطر.
فين الأوضة؟
بصت لمريم، وأنا كمان بصيت لها. بنتي هزت راسها ماما...
بست راسها إنتي هتقعدي في العربية، وتقفلي الباب بالمفتاح من جوه. متفتحيش لأي حد في الدنيا غيري أنا، ماشي؟
لا!
مريم.
صوتها انشرخ لا! إنتي قلتي مش ه تسيبيني!
مكنش ينفع أجادل معاها في دي.
فشيلتها تاني بين إيدّيا، رغم إنها كبرت وتُقلت، ورغم إن فستان الفرح كان تقيل عليا زي الرمل المبلول، وضهري كان بيصرخ من الوجع.
يبقى نمشي سوا.
نادية مشيت بينا في ممر ضيق ورا
تم نسخ الرابط